أمد/ تل أبيب: هل يمكن التوصل من خلال خمس جولات تفاوضية فقط الى اتفاقية سلام فلسطينية - اسرائيلية؟ منظموا اللقاءات الفلسطينية - الاسرائيلية المشتركة لمحاكاة العملية التفاوضية التي عقدت في نهاية الاسبوع في بيت جالا يعتقدون بان الجواب مبدئياً على هذا السؤال هو نعم وان المفتاح لضمان نجاح العملية السلمية هو زيادة مشاركة الجمهور من الجانبين في العملية التفاوضية.
ستة ممثلين فلسطينيين (ممثلون غير رسميين عن الجمهور الفلسطيني) التقوا في نهاية الاسبوع مع ستة اسرائيليين (ممثلون غير رسميين عن الجمهور الاسرائيلي ) في فندق افيريست في بيت جالا بحضور جمهور في لقاءات محاكاة (simulation) بهدف التوقيع على اتفاقية سلام فلسطينية - اسرائيلية. امامهم كانت خمس جولات فقط من المفاوضات (حسب ما اتفق عليه المنظمون والتزم به المشاركون) لاستكمال هذه المهمة المعقدة.
قواعد اللعبة التي اتفق عليها المنظمون والمشاركون كانت: اولاً: عدم التشهير بالغير او بالجانب الاخر, وثانياً عدم الانشغال خلال اللقاءات في خلافات الماضي وبالاسباب التاريخية للصراع وانما التركيز على ايجاد الحلول بهدف التوصل الى اتفاق.
وبعد يومين من المفاوضات والمناقشات التي كانت بعضها عاصفة ورغم ظهور خلافات حادة خلال الجلسات, توصل الجانبان الى اعلان مبادئ للسلام الفلسطيني الاسرائيلي.
وفيما يلي نص الاتفاق الذي حصل عليه محرر الشؤون الشرق اوسطية يوسي نيشر:
الجزء الاول:
اجراءات لبناء الثقة:
1 - الاعتراف المتبادل بحق كل من الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي باقامة دولته.
2- الازالة التدريجية للنقاط التفتيش: في المرحلة الاولى ستتم ازالة الحواجز بين المدن والقرى والفلسطينية.
3- اقامة نقاط مراقبة حدودية بين الدولتين ستتم ادارتها من قبل الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني.
4- الوقف المتبابل من قبل الجانبين للتحريض في الاماكن الدينية ووسائل الاعلام والمدارس, وادانة كل انواع العنف (الجسدية والكلامية) ضد اي من الطرفين.
5- اطلاق نشاطات تعليمية وثقافية فلسطينية - اسرائيلية مشتركة.
6- يقوم الفلسطينيون ببناء مؤسسات الدولة وقوة لفرض القانون.
وقبل استكمال هذه المرحلة سيساهم الجانب الاسرائيلي في ضمان الامن للجانبين.
وفي مرحلة لاحقة ستكون مسؤولية ضمان الامن للجانبين: مسؤولية مشتركة : اسرائيلية - فلسطينية.
الجزء الثاني:
القدس:
مدينة القدس ستكون مقسمة الى ثلاث مناطق: غربي القدس سيكون تحت السيطرة الاسرائيلية. وشرق القدس تحت السيطرة الفلسطينية. اما الاماكن المقدسة وفستكون خاضعة للسيطرة المشتركة للجانبين.
الحدود:
1- المناطق التي احتلتها اسرائيل عام 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة ستنتقل الى السيادة الفلسطينية, باستثناء مدينة القدس التي توصل الجانبان بشأنها الى اتفاقية منفردة.
2- اخلاء المستوطنات الاسرائيلية التي تقع في الاراضي الفلسطينية.
3- اجراء مفاوضات حول مصير المستوطنات التي تقع بالقرب من الحدود بين الجانبين.
4- في المقابل ستنقل الى الجانب الفلسطيني اراض في في نفس الحجم بالقرب من الحدود الفلسطينية.
قضية اللاجئين:
اللاجئون الفلسطينيون سيتمتعون بحق الاقامة والعيش في الدولة الفلسطينية العتيدة. وسيسمح لهم ايضاً بزيارة مسقط رأسهم في اسرائيل. وستساهم دولة اسرائيل في الجهود الدولية الرامية الى تسوية قضية اللاجئين واندماجهم في اطار الدولة الفلسطينية.
بطبيعة الحال هذا الاتفاق يثير تساؤلات كبيرة وكثيرة من ابرزها: هل يمثل المشاركون بالفعل جمهور الشعبين ( ماذا بالنسبة لحماس وماذا بالنسبة للمستوطنين) وما هي مدى واقعيته وفعالية هذا الاتفاق وهل سيكون مقبولاً شعباً وحكومةً وهل سيحظى بالدعم والتأييد من قبل الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي.
وبلا شك احد العوامل الحاسمة التي تضمن نجاج مثل هذه الاتفاقات يتمثل بكيفية شرح وتسويقه الى الشعبين والى الحكومتين.
عدد من المنظمين والمشاركين في مفاوضات بيت جالا كان يعتبرون بمثابة انجاز حقيقة انعقاد اللقاءات, خاصة بعد الغاء لقاءات مماثلة كان من المقرر عقدها في شرقي القدس الاسبوع الماضي. فيما يولي البعض الاخر اهمية كبرى لنتائج اللقاء, اي لتوصل الجانبين (رغم الخلافات والفجوات ورغم عدم تناول اللقاءات جميع قضايا الحل النهائي ورغم ضيق الوقت - يومين فقط من المفاوضات) - توصل الجانبين الى اعلان مبادئ للسلام الاسرائيلي الفلسطيني الذي قد يشكل رسالة الى القادة والشعبين بان السلام ممكن.
الذي بادر بهذه الفكرة هو البروفسور سابير هندلمان (Sapir Handelman)الخبير في مجال تسوية الصراعات الذي يعمل في جامعتي هروارد وديترويت الامركيتين. من ضمن طاقمي التفاوض: زوجان اسرائيليان ثكلا ابنتهما بات -حن في التفجير المروع في مركز ديزينجوف في وسط تل ابيب عام 1996 وسجين فلسطيني سابق كان محتجزاً خلال سنوات في السجون الاسرائيلية وسجًان اسرائيلي سابق والفنان عدي يكوتيئالي.
ماذا بالنسبة للمستقبل ؟
البروفسور هندلمن والطاقم المرافق له يعتزمون بعد المؤتمر في بيت جالا تنظيم 10 لقاءات مماثلة في انحاء مختلفة من العالم, لا سيما في جامعات تتناول احتواء الصراعات الدولية. والهدف : الاعلان في الصيف المقبل عن انشاء المؤتمر الجماهيري العام الذي سيكون مؤلفاً من 20 من ممثلي الجمهور (10 فلسطينيين و-10 اسرائيليين).