كتب حسن عصفور / وأخيرا أعلن وزير الحرب الاسرائيلي السابق الخطة الشارونية المعدلة حول الدولة المؤقتة على 60% من الضفة الغربية ، على أمل أن تتوسع لاحقا ، وفقا لحسن السلوك الفلسطيني وبالتالي الرضا الإسرائيلي عنه ، موفاز الذي خرج من حزب الليكود بعد أن فقد مكانة وعده بها نتنياهو لرفض قادة الليكود عشية خروج شارون وتشكيل حزب ' كاديما' ، ومع خسارته وعدا تسلل بانتهازيته وباطنيته الموروثه اصلا وديانة ، فذهب الى 'كاديما' لكنه لم يجد ما أراد من موقع وزير الحرب او الأمن الاسرائيلي ( يسمونه وزير دفاع ) ، لكنه ارتضى بما كان باعتباره خيرا مما سيكون ، نسيانا وضياعا ..
وبعد استقالة اولمرت تصارع على رئاسة ' كاديما' فسقط بـ' شرف ' كما قيل في حينه ، لكنه لم يقبل بنصيبه هذه المرة سقوطا ، فأخذ الترتيب اما سرقة رئاسة ' كاديما' أو مشاركة نتنياهو ، ولذا كانت خطوته باعادة اظهار ' خطة شارون' القديمة ، في أجواء سياسية اعتقد أنها الأنسب سياسيا للترويج لهذه ' المهزلة السياسية'.
فالوضع الفلسطيني يشهد لحظة انقسام غير مسبوقة ، به طرف يسعى بكل السبل للتواصل مع الغرب واسرائيل عله يصبح ' شريكا ' مقبولا ، بديلا عن الشرعية الفلسطينية التاريخية ، خاصة بعد الصدام السياسي العلني مع الموقف الأمريكي – الاسرائيلي حول العملية السياسية واستمرار النشاط الاستيطاني و' تهويد' القدس ، وهو ما ترى فيه حماس نافذة تتسع لدخولها الحلبة بهدوء ودون ضجيج .
كما أن خطة موفاز تستبق آثار متوقعة تأييدا لخطة الحكومة الفلسطينية ( خطة سلام فياض) حول بناء الدولة الفلسطينية ، وهو ما آثار هلعا غير مسبوق من هذا المشروع السياسي في ظل تجاوب عدد هام من الدول الاوربية مع هذه الفكرة ردا على الهروب الاسرائيلي والمراوغة والتسويف في العملية السياسية الأمر الذي لم يعد مقبولا بكل معنى ذلك الموقف سياسيا . وموقف حماس من الخطة يتاقطع مع موقف اسرائيل جدا.
لذلك فـ'الفارسي اليهودي' موفاز أراد القفز الى ملعب المشهد الراهن بما يعتقد انه سيغري كل من اليمين الاسرائيلي ومتطرفيه ومستوطنيه من جهة ، وحركة حماس من جهة ثانية ، فهو يرسم خطته على مقاس حركة حماس ونزعتها الفكرية – السياسية وخبرته في كيفية الغزل معها ، بحكم خبرته الأمنية السابقة واطلاعه على ملفات بعض اللقاءات السرية التي كانت تدور بين الطرفين ، وكذلك ملف صفقة قطر عشية ' الانقلاب الأسود' بين حماس واسرائيل حيث أوقفت حماس كل العمليات العسكرية ضد اسرائيل قبل الانقلاب باسبوعين ، مقابل عدم قيام اسرائيل بأي عملية اغتيال لقادتها وكادرها العسكري من جهة وعدم قصف اي معسكر لتجمع قوات حماس الأمنية – العسكرية ، كي تستعد لتنفيذ الانقلاب ، ولذا كانت حماس هي هدف موفاز وليس غيرها ، وهو يدرك جيدا أنها ستتعامل معها بشكل أو بآخر ، خاصة وأنها سبقت التعاطي مع مثل هذه الفكرة في ' وثيقة جنيف الاولى' ( المنسوبة الى د. يوسف من قادة حماس) والتي قام بتروجيها عربيا السيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء السابق وابرز قيادات حماس حاليا في القطاع.
موفاز أعلن وللمرة الاولى منذ توقيع اتفاق اوسلو ، تجاوز منظمة التحرير والسلطة الوطنية والتفاوض المباشر مع حماس ، التي تتفاوض مع واشنطن عبر طرق واشكال مختلفة ، متيقنا أنها ستجد سبيلا للتعاطي مع ' مشروعه السياسي' ، ويبدو أن حماس وقعت سريعا ، فتحدثت أولا بلسان امين سر كتلتها البرلمانية مشير المصري ترحب بما ورد ، خاصة تجاوز المنظمة والسلطة والحوار مع حماس ، واعتبره صحوة وتجاوب مع الواقع السياسي القائم ، في حين ذهب د. محمود الزهار للتعامل معها بطريقة ' التفافية' حيث قال لا نقبل الجلوس من أجل الجلوس ، لكن اذا كان من أجل ' حل مشكلة وطنية ' لا مانع لدى حماس من ذلك ، كلام يعبر قبولا بما أراد موفاز ، في حين ذهب فوزي برهوم للتلاعب بطريقة أخرى ، حيث رفض مضمون الخطة السياسي بشكل عام ، لكنه مطلقا لم يرفض دعوة حماس للتفاوض مع اسرائيل ..
كلام حماس يكشف ما بات ليس سرا الى اين يتجه الحديث عندما يصبح الهدف : تنفيذ مخطط ' الدولة المؤقتة ' وتجاوز كل مواقف الشرعية الفلسطينية .. حماس كانت دوما تنتظر .. ويبدو أنها تعتقد أن الفرصة حانت لها .. ولكن ، وكما استخف مشعل بعمق الانتماء لمنظمة التحرير بداية العام استجابة لنصيحة ' المفكر الهارب من وطنه' آنذاك ، فقادة حماس لم يدركون بعد مخزون الانتماء للمشروع الوطني الفلسطيني ..
ملاحظة: هل حقا ما نشرته جريدة ' حريات' التركية منسوبا للرئيس بشار الأسد من لومه تركيا لتوتير علاقتها باسرائيل .. خبر يتردد منذ أكثر من 24 ساعة ولا نفي سوري ولا توضيح ..
hasfour@amad.ps