للوهلة الأولى قد يكون عنوان هذا المقال غريباً ومستفزاً ، خاصة أن الانتداب ارتبط بالاستعمار والاحتلال ، ولكن دعنا نسأل أنفسنا ماذا إستفاذ الشعب الفلسطيني من تجربة المقاومة المباشرة للإحتلال الإسرائيلي لفترة تزيد عن ستة عقود ؟ وهل الحال الفلسطيني الحالي يعكس مدى هذه الإسفادة؟
وفي لحظات عصف فكري لإجابات هذه الأسئلة نجد أنفسنا قد وقعنا في المحظور، فحالنا أسوأ من حالنا بعد النكبة، وغياب الشهيد أبو عمار عن الساحة الذي رسم هويتنا بكوفيته زادنا غربة، وويلات الإنقسام الذي عززته حركة حماس بإنقلابها وتهربها من دفع استحققات المصالحة كشف عدم نضوجنا رغم هذه التجربة الطويلة التي كتبها لنا آلاف الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى والأسرى، فتجربتنا للأسف غير متوارثة وإلا كيف وصل حالنا لهذا الحد، لأننا لانستطيع أن ننكر كون جماهير حماس من هذا النسيج الفلسطيني، وأمام هذه الصورة نقف عاجزين لفهم تجربتنا الطويلة .
فحالنا المتشرذم والذي أصبح حل لوغاريتماته أصعب من نظرية أينشتاين دفع الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى للحديث أنه في حال فشل المصالحة الفلسطينية وتعذر سير المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية فإن الأمر برمته سيتم رفعه لمجلس الأمن ليتحمل مسئولياته في حل هذه المشكلة، هنا يصبح أمامنا الخيارات محدودة إما أن تنزل حركة حماس عند رغبة شعبها وتذهب بأسرع وقت للقاهرة لتوقع ورقة المصالحة، خاصة بعد زيارة الدكتور نبيل شعث لغزة ووضعه السلم لحماس لتنزل عن الشجرة, أو أن نطلب بدون خجل بدولة إنتداب لفترة إنتقالية حتى ينضج حالنا ونكون جاهزين فكرياً ونفسياً وسلوكياً وإجتماعياً وإقتصادياً...... لبناء الدولة والمجتمع المدني ويفضل في هذه الحالة دولة عصرية كالدول الإسكندنافية مثلاً ، وهذا خيراً من بقاء حالنا على حالة عشرة سنين على الأقل، حتى تتغير الظروف المحلية والإقليمية والدولية، وبقاءالحال يسر دولة إسرائيل لأنها المستفيد الأول من شكلنا الحالي، والذي يمتعها بحق التهرب من دفع استحقاقات أي مفاوضات أو اتفاقيات سياسية.