من يرى القول بأن الاحتلال يتحمل مسؤولية ما يحدث "حدثا عظيما" فتلك هي الفضحية السياسية الكبرى!

بناء المؤسسات وتعظيم القدرات في ظل الاحتلال: ضرورة وطنية أم جهد عبثي؟

بناء المؤسسات وتعظيم القدرات في ظل الاحتلال: ضرورة وطنية أم جهد عبثي؟
  • شـارك:
سلام فياض

      بناء المؤسسات وتعظيم القدرات في ظل الاحتلال: ضرورة وطنية أم جهد عبثي؟

بقلم: سلام فياض

المؤتمر الدولي حول فعالية الحكم في ظل الاحتلال

جامعة بيرزيت

18-19.10.2016

السيد رئيس جامعة بيرزيت

السيد عميد كلية الحقوق والإدارة العامة

السيدة ممثلة مملكة النرويج

السيد ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

السيدات والسادة الحضور جميعاً مع حفظ الألقاب،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسعدني ويشرفني أن اتحدث اليكم اليوم في إطار هذا المؤتمر الهام حول مدى نجاعة الحكم والإدارة في ظل الاحتلال. وأود في البداية أن أتقدم بجزيل الشكر لرئيس الجامعة وعميد كلية الحقوق والإدارة العامة، وكذلك بوجه خاص للدكتور جهاد العيسة واللجنة التحضيرية، على التكرم بدعوتي للمشاركة، وعلى ما بذلوه من جهد في الإعداد والتنظيم، متمنياً أن تُسهم أعمال المؤتمر ومداولاته، ولو بعض الشيء، في تحديد أولويات الجهد الوطني المطلوب إزاء التحديات المصيرية التي تواجه شعبنا وقضيته في هذه المرحلة الحرجة.

 

السيدات والسادة،

اخترت لورقتي هذه عنواناً يتمحور حول تساؤل جدلي حول مدى جدوى التركيز على بناء المؤسسات وتعظيم القدرات الفلسطينية في ظل الاحتلال الإسرائيلي. ولا أقول هذا من باب التنبؤ أو الاستقراء، وإنما من واقع تجربة أثارت الكثير من الجدل حول هذه المسألة بالذات، وفيما تراوح بين وجهة نظر تقول بصعوبة، إن لم يكن باستحالة، النجاح في تنفيذ رؤية قائمة على البناء والتمكين في ظل الاحتلال، وبالتالي بعبثية مثل هذا الجهد، وبين ما تجاوز ذلك وصولاً إلى التشكيك في صدق النوايا، أو على الأقل إلى الادعاء بأن من شأن العمل من منطلق هكذا رؤية تمكينية أن يُسهم في إطالة أمد الاحتلال أو تخفيض كلفته، أو إلى الأمرين معاً. وفي هذا، في تقديري، تسليم بأن من شأن النجاح الفلسطيني على درب تحقيق التمكين من خلال التنمية وبناء المؤسسات أن يوفر رافعة لإدامة الاحتلال وليس لإنهائه. ومع ذلك، وبالرغم من وضوح ومأساوية هذه المفارقة، ومما تثيره من نزعة تستحضر قول طوقان في رائعته "الحبشي الذبيح" (كم منطق فيه الحقيقة تقلب) والتوقف عند ذلك، فإنني لا أعتقد أن من الحكمة الاستخفاف بوجهات النظر المشككة في نجاعة أو حتى سلامة استراتيجية وطنية ترتكز على برنامج عمل يستهدف تحقيق التمكين من خلال البناء والتنمية، وذلك لسببين رئيسيين، يكمن الأول منهما فيما بينته التجربة من ضرورة تبني هكذا استراتيجية ليس فقط من قبل مكون واحد أو اثنين من مكونات منظومة العمل السياسي، وإنما على نطاق واسع ضمن هذه المنظومة الرسمية وخارجها بما يضمن تحقيق اقصى درجة من المشاركة، وعلى كل المستويات الرسمية والشعبية، في استنهاض القدرات الذاتية وتسخيرها لدعم البقاء الفلسطيني المقاوم على أرض فلسطين. وبطبيعة الحال، لا يمكن أن يتحقق ذلك في ظل التشكيك المستمر في جدوى، إن لم يكن في سلامة وصوابية، هذه الاستراتيجية.

وأما السبب الثاني الذي يدعو للحرص على تحقيق أكبر قدر من الالتفاف حول استراتيجية البناء من أجل التمكين والبقاء، فيكمن في أن ذلك يملي عرض هذه الاستراتيجية كمكون أساسي في إطار منظومة متكاملة من أدوات النضال على درب دحر الاحتلال وإنهائه، وليس كعصا سحرية من شأن توظيفها دون الالتفات لغيرها من أشكال وأدوات المقاومة أن يؤدي إلى تحقيق الأهداف الوطنية كافة. كما إن من شأن توفر قدر كاف من الالتفاف حول هذه الاستراتيجية أن يسلط الضوء ليس على ما يمكن أن يبدو، وإن ظاهرياً أو شكلياً، من تناقض داخلي في رؤية ترمي لتحقيق التمكين وتعظيم القدرات الوطنية في ظل احتلال يسعى بشكل ممنهج لإدامة تحكمه بمقدرات الفلسطينيين وتحجيم قدراتهم، وإنما على التناقض الحقيقي الذي يعبر عنه الصراع بين هاتين الإرادتين المتضادتين--إرادة شعبنا، من جهة، وإرادة القوة الغاصبة المحتلة، من جهة اخرى. ومن هذا المنظور، لا يمكن أن يكون السعي لتحقيق أكبر قدر من التمكين مجرد خيار من جملة خيارات بديلة، وإنما ينبغي تبنيه كضرورة وطنية ومكون أساسي في منظومة متكاملة من أدوات النضال. نعم، لا يمكننا التعامل مع هذا الصراع بالانكفاء والإحجام عن المحاولة خوفاً من الفشل أو من منطلق التخوف من إمكانية تطويع الجهد الوطني، في حال نجاحه، لخدمة أهداف الاحتلال. بل علينا أن نقبل التحدي من خلال الانخراط التام في جهد وطني شامل لدعم البقاء الفلسطيني على أرض فلسطين بالرغم من الاحتلال وعلى درب دحره وإنهائه.

في ضوء أي تحليل موضوعي لطبيعة هذا الهدف، وخاصة لجهة ما يمثله السعي لتحقيقه من ترجمة فعلية لشعار الصمود في وجه الاحتلال، والذي يتبناه الفلسطينيون كافة، لا يعود السؤال المطروح يتمحور حول ما إذا كان علينا الانخراط في مثل هذا الجهد من عدمه، بل حول ماهية مكوناته وما هو مطلوب لتحقيق أكبر قدر ممكن من النجاح في تحقيقه لتوفير المقومات الأساسية للصمود وصولاً لدحر الاحتلال وبسط واقع الدولة على الأرض--دولة المؤسسات وسيادة القانون، دولة احترام الفكر والمعتقد، دولة ديموقراطية تزهو بتعدديتها ويسودها العدل وتكافؤ الفرص، دولة تحرص على كرامة مواطنيها ويصون دستورها الحريات والحقوق الفردية والجماعية وتتكيف أنظمتها وقوانينها وفق المستجدات ومتطلبات الحداثة، دولة عصرية تطلق العنان لإعمال العقل والإبداع والتميز، وتوفر الرعاية والحماية لفئات المجتمع الأقل حظاً. والسؤال: أين نحن اليوم من هذا كله؟

قبل الإجابة على هذا السؤال بشكل مباشر، تجدر الإشارة إلى ان السلطة الوطنية عملت منذ نشأتها، وإن بدرجات متفاوتة من المنهجية التحليلية، من منطلق تصور تمحور حول اعتبارها نواة للدولة الفلسطينية المنشودة. وعليه، فإن ملف البناء المؤسسي والتنمية الاقتصادية ومستلزمات النهوض بكفاءة الإدارة العامة لم يكن بمنأى عن اهتمام دوائر صنع القرار في السلطة نفسها أو في أوساط شركائها الإقليميين و الدوليين. ولكن، ربما فيما يعود للاعتقاد السائد في البدايات بأن الدولة الفلسطينية ستقوم على أي حال بحلول نهاية الفترة الانتقالية التي حددتها اتفاقيات أوسلو بقوة دفع العملية السياسية التي انتجت "أوسلو" وتبعتها، لم يتم التعامل مع هذا الملف من منظور استراتيجي قائم على إدراك صريح للأهمية المركزية للملف المذكور كوسيلة لتعزيز القدرة على الصمود، أي على البقاء المقاوم، في وجه الاحتلال، وبالتالي كمكون أساسي في إطار جهد وطني متكامل لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة. وبالرغم من نجاح السلطة الوطنية في تحقيق بعض الإنجازات البارزة في مجال الإدارة العامة، وإن كان ذلك قد حصل في ظل تحولات اقتصادية سلبية في معظمها خلال الفترة 2001-2005، فقد بقي الأمر على هذا الحال لما يزيد عن عقد من الزمن وصولاً لتبني الحكومة في عام 2009 برنامج عمل قائماً على أساس السعي لتحقيق رؤية شاملة بخصوص كنه الدولة المنشودة ومنظومة المثل والمبادئ التوجيهية التي ستقام على أساسها، وذلك من خلال بلورة رؤى وأهداف وسياسات قطاعية وتحديد البرامج و الخطط والتدخلات اللازمة لتنفيذ هذه السياسات بما يكفل تحقيق الاهداف والرؤى قطاعياً ووطنياً على نحو شامل.

أعود الآن للإجابة على السؤال الذي طرحته بشأن مدى التقدم المحرز في اتجاه إقامة الدولة وحول مدى انسجام مؤسساتها الناشئة مع القيم والمبادئ التوجيهية المشار إليها آنفاً.

من جهة، لدينا الآن إقرار دولي بمكانة فلسطين كدولة. وأشير هنا تحديداً إلى القرار الأممي الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر تشرين ثاني من عام 2012. وأذكِّر في هذا الصدد باستناد القرار المذكور في حيثياته، من جملة أمور أخرى هامة، على إقرار منظمة الأمم المتحدة ذاتها، بالإضافة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومانحي السلطة الرئيسيين في شهر نيسان من عام 2011 بتجاوز مؤسسات السلطة لعتبة الجاهزية لقيام الدولة. وفي الحصول على الاعتراف الأممي بمكانة فلسطين كدولة، بطبيعة الحال، إنجاز في غاية الأهمية. ومما لا يقل أهمية في هذا الصدد أن الإقرار الدولي بجاهزية مؤسسات السلطة الوطنية لقيام الدولة مثّل رداً عملياً وناجعاً على الذرائع التي طالما كانت قد سيقت بغير وجه حق في معرض الادعاء بعدم جدارة الفلسطينيين بدولة لهم. نعم، لا يمكن التقليل من شأن هذا الإنجاز التمكيني، خاصة وأنه تحقق بفعل مردود جهد تمكيني لجهة ما أدى إليه بناء المؤسسات وتعظيم قدرتها على تحسين مستوى الخدمات المقدمة منها من تعزيز القدرة على الصمود في وجه الاحتلال. ولكن، في نفس الوقت، وبالرغم من أهمية هذا الإنجاز، فإن الموضوعية تقتضي الإقرار بأن واقع الاحتلال الاسرائيلي أكثر تجذراً اليوم مما كان عليه قبل نحو أربع سنوات عندما صدر القرار الأممي المذكور. وفي هذا، بكل تأكيد، إخفاق كبير، وربما الإخفاق الأكبر.

هذا فيما يتعلق بالصورة الإجمالية لواقع ما يمكن ربطه مما تحقق على صعيد إنهاء الاحتلال، كهدف عام وموجه، بما بذلته السلطة الوطنية في مجال التمكين من خلال بناء وتقوية المؤسسات وتعظيم القدرات.

من جهة أخرى، وفيما يتعلق بمدى النجاح في تنفيذ مكونات برنامج التمكين، فإن أي تفحص موضوعي لواقع ما تحقق بالفعل يدل بصورة عامة على أنه، حتى في عام 2011، إبان ذروة الزخم في تنفيذ المشاريع والمبادرات الهادفة للنهوض بقدرة مؤسسات السلطة الوطنية على تقديم الخدمات للمواطنين ولتحسين الوضع المعيشي في الأرض الفلسطينية المحتلة، كان الأداء في مجمله بطبيعة جهد قيد الإنجاز. ولا يقلل هذا من شأن ما تم إنجازه بالفعل، بالرغم من التعطيل والإعاقة المتصلين بالاحتلال الإسرائيلي والممارسين بشكل ممنهج من خلال نظام تحكم وسيطرة تعسفي، بالإضافة إلى الإغلاق شبه التام على قطاع غزة والدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي على القطاع في عام 2008، وكذلك في عام 2012 وعلى نطاق غير مسبوق في عام 2014، وأيضاً بالرغم من حالة الانقسام الفلسطيني التي تكرست في عام 2007 وما زالت تتعمق منذئذٍ. نعم، بالرغم من ذلك كله، فقد كانت هنالك إنجازات كثيرة، لعل من أبرزها في مجال البناء المؤسسي نجاح فلسطين في عام 2010 في استيفاء متطلبات الانضمام للمعيار المتقدم لنشر البيانات الإحصائية المدار من قبل صندوق النقد الدولي. قد يستغرب على الأقل البعض من اختياري لهذا الإنجاز كمثال على ما تم إنجازه على صعيد بناء المؤسسات وتقويتها. ولكن، في تقديري، ما يفرض اختيار هذا الإنجاز، والذي لم يُلتفت إليه في حينه حتى في أوساط نخبة المحللين والمراقبين، يكمن في دلالاته، والتي تتجاوز التأكيد على ما حققه جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني من تقدم باهر في نطاق عمله واختصاصه لتشمل الدرجة اللافتة من النضج في الأداء المؤسسي في العديد من مؤسسات الدولة الرسمية والأهلية التي يعتمد جهاز الإحصاء المركزي على تعاونها معه لإعداد وتبويب ونشر البيانات الإحصائية بالدرجة العالية من الجودة والدقة والانتظام، بالإضافة إلى الالتزام بمواعيد النشر المعلن عنها سلفاً، المطلوبة بموجب المعيار الدولي المذكور. وفيما لا يدع مجالاً للشك بعظم التحديات التي كان لابد من مواجهتها والتعامل معها على درب تحقيق هذا الإنجاز أنه عندما نجحت فلسطين في استيفاء متطلبات هذا المعيار، كانت قد سبقتها في ذلك، وعلى مدار حوالي عقدين من الزمن، فقط أربع دول عربية من أصل سبعين دولة على مستوى العالم بأسره.

وأما في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فقد تم تنفيذ الآلاف من المشاريع والمبادرات التنموية الصغيرة ومتوسطة الحجم، وخاصة في المناطق الريفية والمهمشة والمتضررة من المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، بجدرانه وطرقه الالتفافية ومعازله الأمنية، والمهددة بالمزيد منه، وكذلك في مخيمات اللاجئين، وبما اشتمل على ما يزيد عن ألف مشروع في المنطقة المسماة "ج". وقد تم ذلك، وخاصة في المنطقة تلك، بالتعاون مع الأهالي ومؤسسات المجتمع المدني، وبما أسهم كثيراً في النجاح في الالتفاف على إجراءات المنع والقمع والتدمير التي مارستها القوة المحتلة لإبقاء المنطقة "ج"، كما القدس الشرقية، خارج نطاق البحث في مجال الإعمار والتنمية، الأمر الذي نجحت في تحقيقه بدرجة كبيرة على مدار عقد من الزمن حتى بعد انقضاء الفترة التي حددتها اتفاقيات أوسلو للعمل بنظام التصنيف لمناطق الضفة الغربية في عام 1997، وبما كاد أن يفلح تماماً في إخراج هذه المنطقة كلياً من فضاء الممكن في الوعي الدولي، لا بل وحتى الفلسطيني. ولعل ما أسهم بدرجة لافتة فيما أمكن تحقيقه من نجاح فلسطيني في وجه الاحتلال وممارساته في هذا المجال الاسترشاد باستراتيجية ما يمكن أن يسمى "تنفيذ الممكن بما يؤسس للأمثل"، الأمر الذي عنى تحديداً انتقاء مشاريع ومبادرات صغيرة الحجم وسريعة التنفيذ، وكذلك ما سبق وأشرت إليه من تعاون مكثف مع الأهالي ومؤسسات المجتمع المدني، الأمر الذي أسهم بدوره في إضفاء بعد تشاوري وديموقراطي على الجهد التنموي، وأدى من خلال ذلك إلى التأسيس لحالة من "وحدة الحال" بين المواطنين والمؤسسات الرسمية للدولة وإلى بعث روح الأمل، لا بل وحتى الثقة بإمكانية تغيير الواقع نحو الأفضل. وقد انعكس ذلك كله في تحسن المناخ الاستثماري في الأرض الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي يسَّره أيضاً تحسن ملموس في الأوضاع الأمنية بالرغم من إمعان قوة الاحتلال في التدخل العسكري المتكرر حتى في المناطق المصنفة "أ" دونما أي اعتبار لهذا التحسن، والذي ارتبط مباشرة بتطور أداء المؤسسة الأمنية الفلسطينية. وبالإضافة إلى التأثير الإيجابي المباشر للاستثمار في البنية التحتية، فقد ساعد التحسن في منسوب الأمل والثقة في تحقيق معدلات مرتفعة من النمو الاقتصادي، مع ما واكب ذلك من تحسن ملحوظ في مستوى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. وبالرغم من ذلك كله، وما واكبه من انخفاض في نسبة البطالة، فقد بقيت هذه النسبة مرتفعة في الضفة الغربية ومرتفعة جداً في قطاع غزة.

وأما في الشأن الاجتماعي، فلا بد من الإشارة إلى ما تم إنجازه لجهة توسيع نطاق عمل شبكة الأمان الاجتماعي وتنظيم وترشيد إدارتها، وبما اشتمل، وبوجه خاص، على زيادة عدد الأسر المستفيدة من برنامج الدعم النقدي، خاصة في قطاع غزة، ولكن أيضاً في الضفة الغربية. وبالإضافة للاستفادة مما أُتيح من إسناد تقني ومادي من المجتمع الدولي، فقد أسهم الحوار المباشر في الشأن الاجتماعي و الاقتصادي على المستوى المحلي في التوصل إلى صيغ عملية وقابلة للتنفيذ. ومما لا شك فيه أن ذلك كله أدى إلى درجة جيدة من الانفتاح الرسمي على مكونات المجتمع المدني، وبما شمل القطاع الخاص ومؤسساته المختلفة. وبطبيعة الحال، لم تكن النتائج دائما مرضية أو مرضية للجميع. ويسجل في هذا المجال شعور القطاع الخاص بعدم الرضى إزاء التأخير المزمن في صرف مستحقاته على الحكومة، خاصة خلال الفترة 2010-2012، الأمر الذي نجم بشكل رئيسي عن انخفاض مستوى المساعدات الخارجية للسلطة الوطنية خلال تلك الفترة بحوالي 30 بالمئة عن المستوى المطلوب والملتزم به من قبل المانحين. ومن جهة اخرى، أسفرت الحوارات المتتابعة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني بوجه عام عن تفهم أفضل، وإن بقدر غير كاف، لأهمية التحول لنظام ضريبي أكثر تصاعدية من النظام القائم، ولأهمية توزيع الموارد والأعباء من منطلق توخي تحقيق العدالة الاجتماعية والانتصار بروح التكافل والتضامن لكرامة المواطن، الأمر الذي انعكس، من جملة أمور أخرى، في تحسين أوضاع أسر الشهداء والأسرى بشكل ملحوظ.

إذا كان في هذا الاستعراض السريع لما تم إنجازه في برنامج التمكين ما يوحي بالرضى، فلا بد لي من التذكير بما سبق وأوردته من توصيف إجمالي لواقع ما تحقق بالفعل، إذ قلت إنه حتى في ذروة زخم الإنجاز في عام 2011، كان الأداء في مجمله بطبيعة جهد قيد الإنجاز. ولا يستثني هذا التوصيف، لا بل ولا ينبغي أن يستثني، عدم الرضى عن الإعداد والأداء في بعض النواحي، ومنها ما يمكن اعتباره مفصلياً، التي لم يرتقيا فيها للمستوى المطلوب، أو حتى كانا فيها مغايرين لما هو مطلوب. وأقول هذا كمقدمة للانتقال إلى الحديث عما ينبغي القيام به من أجل سد ما هو قائم من ثغرات والنهوض بالقدرات وإحياء الأمل واستنهاض الطاقات. وهذا يتطلب في المقام الأول الإقرار بالواقع الذي يواجهنا اليوم دون تجميل أو تبرير، وبكل تأكيد دون استكانة، أو ما هو أسوء من تسرع واستسهال في قبول الادعاء بأن التمكين وتحقيق قدر أكبر ومتعاظم منه أمر مستحيل في ظل الاحتلال.

أبدأ بالعودة إلى ما ذكرته في البداية بشأن العمل على تحقيق أقصى درجة من التوافق على رؤية وطنية جامعة تشمل برنامج عمل تمكيني كمكون أساسي لها، بالإضافة لما يمكن التوافق عليه لجهة أدوات النضال الأخرى التي يمكن توظيفها لمقاومة الاحتلال بصورة فعالة، وبما يشمل كافة ما يتيحه القانون الدولي في هذا المجال. وأقترح أن يتم النقاش والحوار في هذا الشأن المفصلي لفترة انتقالية في إطار لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية. وما دمنا بصدد الحديث عن دور هذه اللجنة، فأعتقد أن من الضرورة بمكان أن تبدأ مداولاتها بمحاولة الوصول إلى توافق وطني شامل ينهي حالة الانقسام السياسي التي أعاقت بكل تأكيد الجهد الهادف لتحقيق التمكين وأضعفت النظام السياسي الفلسطيني بمختلف مكوناته.

أعتقد أن هذا ممكن. وقد سبق وتقدمت بأفكار محددة في هذا المجال، بما في ذلك في ورقة العمل التي قدمتها في مركز مسارات في شهر تموز من العام الحالي، والتي سأقدمها لاطلاعكم من خلال الأمانة العامة لهذا المؤتمر. ولأهمية الموضوع، ولكن دون الدخول في التفاصيل الآن، أورد تالياً ملخصاً للخطوات العملية التي يمكن اتخاذها للشروع الفوري في إنهاء الانقسام.

1. إلى أن يصبح توسيع عضوية منظمة التحرير ممكناً، سواء من خلال الانتخابات أو أية آلية موضوعية أخرى يتم التوافق عليها، يبقى برنامج منظمة التحرير دون تغيير وتحتفظ المنظمة بمكانتها كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني.

2. دعوة لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير (أو ما يسمى أحياناً الإطار القيادي الموحد) للانعقاد بصورة عاجلة وتفعيل هذا الإطار، والذي يضم في عضويته كافة فصائل منظمة التحرير والفصائل غير المنضوية تحت لوائها، على نحو يجعل من قراراته الجماعية في كافة القضايا المتعلقة بالمصلحة الوطنية العليا جوهر ومضمون القرار الفلسطيني الموحد الذي تتولى منظمة التحرير مسؤولية التعبير عنه في كافة المحافل والاتصالات الدولية.

3. لا تتطلب عضوية الفصائل الفلسطينية من خارج منظمة التحرير في الإطار القيادي الموحد قبولها ببرنامج المنظمة. ولكن يجدر التنويه في هذا المجال أنه، ومن منظور فلسطيني محض، قد يكون من المناسب النظر في اعتماد الإطار القيادي الموحد بالإجماع التزام كافة الفصائل بهدنة لمدة زمنية يأخذ تحديدها بالاعتبار الوقت اللازم لإنجاز إعادة توحيد المؤسسات الرسمية والقوانين والأنظمة، بعد ما يزيد عن تسع سنوات من الانقسام، ولإعادة إعمار قطاع غزة.

4. تحقيق التزامن بين السقف الزمني للهدنة التي يمكن التوافق على عرضها وبين تاريخ محدد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مع العمل على ترسيم مثل هذا التفاهم في قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي، على ان تلتزم إسرائيل طوال فترة الهدنة بالوقف التام للاستيطان بكافة اشكاله وتمتنع عن اتخاذ أية إجراءات من شأنها عرقلة سعي الفلسطينيين لبسط واقع دولتهم على الأرض، وبما يشمل رفع الحصار عن قطاع غزة وكافة أوجه الإعاقة القائمة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

5. تشكيل حكومة وحدة وطنية مكونة من قيادات الصف الأول في كافة الفصائل وتخويلها لأقصى درجة يتيحها القانون الأساسي بإعادة بناء وتوحيد المؤسسات والاضطلاع بكافة المسؤوليات المنوطة بها على النحو المنصوص عليه في القانون.

6. الالتزام بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة خلال فترة زمنية تسبق بستة أشهر على الاقل نهاية المرحلة الانتقالية المشار اليها أعلاه، وضمان أقصى درجة من المساءلة من خلال إعادة انعقاد المجلس التشريعي الحالي للقيام بدوره كاملاً، وبما يشمل التصويت على الثقة بالحكومة.

7. لا يتم الانخراط في أية عملية سياسية مع اسرائيل دون إقرارها المسبق بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني كافة، كما عرفتها الشرعية الدولية، وقبولها بمرجعيات "عملية السلام" المعتمدة دولياً، وفي مقدمتها مبادرة السلام العربية.

إذ أؤكد مجدداً على ضرورة وضع ملف إنهاء الانقسام على رأس سلم أولويات القوى السياسية كافة، فذلك ليقيني بأن هذا هو المدخل الصحيح لإنقاذ قضيتنا الوطنية من الضياع التام، وذلك بالضبط لأن النجاح في التوافق على أسسٍ لإنهاء الانقسام، كالتي أوردتها للتو، يمثل خطوة حاسمة في اتجاه تحقيق التمكين الذاتي الفلسطيني من خلال وضعنا جميعاً أمام مسؤولية التعامل مع هذا الملف ليس فقط كهدف أو شعار مطلبي أو خطوط عريضة، وإنما فيما يتجاوز ذلك ليشمل الإجراءات العملية التفصيلية واجبة التنفيذ على درب توحيد المؤسسات والقوانين والأنظمة وفق أسس وسياسات تشكل المنطلق لتحديد هذه الإجراءات. هذا عمل مضني ومعقد، ويتطلب الإعداد له الكثير من الوقت والجهد. وأما تنفيذه، فلا يمكن واقعياً أن ينجز إلا في إطار متعدد السنوات. وعليه، قد يكون من المناسب أن يتبنى مؤتمركم هذا في توصياته فكرة بحث هذا الموضوع الهام تفصيلياً في مؤتمر لاحق يسبقه إعداد أوراق عمل ودراسات من قبل الجامعات ومراكز الأبحاث المتخصصة، وبما يشمل تشجيع الطلبة على المشاركة في هذا الجهد في إطار المتطلبات المنهجية.

وكملاحظة أخيرة في هذا الصدد، أرى أن تشكل مبادئ رئيسية متوافق عليها في مجال الحكم الرشيد والإدارة السليمة منطلقاً رئيسياً في تحديد معالم المسار الإجرائي المطلوب لتوحيد المؤسسات والأنظمة والقوانين، وللنهوض بقدرات وأداء المؤسسات بوجه عام. وأقترح ألا يكون البدء هنا من نقطة الصفر، وإنما بوحي من منظومة المبادئ التوجيهية التي ذكرتها آنفاً في معرض تحديد ماهية الدولة التي نريد.

من الممكن فتح باب النقاش مجدداً بشأن هذه المبادئ، وقد يكون لذلك ما يبرره. ولكن، من وجهة نظري، فإن الكثير منها أصبح في عالم المسلمات المفروغ منها، كما يدل على ذلك ترديدها بشكل متكرر، وحتى تلقائي، منذ وثيقة إعلان الاستقلال وصولاً إلى القانون الأساسي وما بينهما من خطابات سياسية وبرامج حكومية وخلافه. ما هو اكثر جدوى، في تقديري، يكمن في وقفة صدق وصراحة مع الذات، وبمنأى عن النزعة للادعاء بالإنجاز والتنصل من الإخفاق وإلقاء اللوم على الآخر وشيطنته، بغية وضع خطة عمل كفيلة بردم الهوة بين المثل والقيم السامية التي تنبثق عنها المبادئ التوجيهية المشار إليها، من جهة، وواقع الممارسة، من جهة أخرى.

فيما يتجاوز ذلك، قد يكون من المفيد تسليط الضوء على بعض المفاهيم بغرض توضيحها، وربما تصويبها، وذلك لارتباطها العضوي مع مكونات أساسية من المبادئ التوجيهية، خاصة فيما يتعلق بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، وبحقوق المواطنة بوجه عام، وفيما آمل أن يضعنا في موقف أفضل للوصول إلى حالة من وحدة الحال، والتي، بالمناسبة، لا تعني الاتفاق أو التوافق بقدر ما تعني توقع الاختلاف وصون الحق فيه.

فيما يتعلق بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، أعتقد أنه آن الأوان للإقلاع عن اللجوء إلى المنطق التبريري في المناداة بالحق فيهما. فعلى سبيل المثال، وفيما يتصل تحديداً بمكانة المرأة في المجتمع، يقال دوماً وتكراراً إن المرأة الفلسطينية جديرة بالمساواة لأنها شريكة الرجل في النضال، لأنها ربت وأهلت، ولأنها تفانت وضحت، ولأنها حارسة نارنا الدائمة، وإلى غير ذلك من مكونات سجل حافل بالإنجاز. كل هذا صحيح، ولا نقاش فيه. إلا أنه لا يشكل في أي من مكوناته جسراً إلزامياً للعبور إلى نعيم المساواة. فالمساواة حق، وليست امتيازاً. وهي، بكل تأكيد، حق طبيعي ينبع من الانتماء إلى جنس البشر.

وفيما يتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص، لا تزال الذهنية المتصلة به محكومة بمعايير ليس من البديهي أن تكون ذات صلة، كمعيار السن مثلاً. ويمس عدم وضوح المفاهيم في هذا المجال بوجه خاص شريحة الشباب، والتي غالباً ما تتم الإشارة إليها أو مخاطبتها بشكل حصري بصيغة المستقبل. وفي ذلك، بكل تأكيد، ما يحد من إمكانية الشباب على التمتع بالحق في تكافؤ الفرص من خلال حرمانهم من الانخراط اليوم في صناعة المستقبل. وينسحب هذا المنطق على معايير أخرى ليست بالضرورة ذات صلة كالصحة الجسدية وغيرها.

وأما فيما يتعلق بحقوق المواطنة بوجه عام، فلذلك ارتباط وثيق بمفاهيم الحكم الرشيد والإدارة السليمة لجهة الصلاحيات الممنوحة بموجب القانون للمؤسسة الرسمية على اختلاف مكوناتها ومستوياتها. وفي هذا المجال، لا بد من التنويه إلى أنه إذا كان صحيحاً أن الإحجام عن استخدام الصلاحيات يؤدي إلى ضمور في هامش إمكانية استخدامها، إلا أنه صحيح ايضاً أن للتوسع في استخدامها وللجوء إليها انتقائياً على نحو غير مبرر أو فيما يلامس سقف ما يتيحه القانون بصورة دائمة، محاذير واضحة من منطلق كونها جميعها ممارسات تشي بثقل اليد. وفي ذلك، وما يصاحبه في الكثير من الأحيان من لجوء لاستخدام لغة التهديد والوعيد في التعامل مع الجمهور، بكل تأكيد تعارض مع متطلبات الحكم الرشيد وانتقاص من فرص الوصول إلى حالة من وحدة الحال، لما ينطوي عليه من تضييق خطير لهامش الحريات الشخصية والعامة ومس بكرامة المواطن وإضعاف لشعوره بالانتماء للوطن وقضاياه. ما أود التأكيد عليه هنا هو أن الالتزام بسقف القانون لا يعني بالضرورة رشد الحكم. إذ لهذا الأمر صلة بسلامة الإدارة وليس برشد الحكم، والذي يتطلب، وفق ما أرتأيه لمفهوم الحكم الرشيد، ممارسة الصلاحيات ليس من منطلق القدرة، وإنما من منطلق الحاجة لذلك وفق تقدير خاضع للمساءلة على كل المستويات.

هنالك قضايا اخرى يضيق المقام للتعامل معها هنا بشكل تفصيلي. ولكن، من منطلق الحرص على تفادي التشتت، أقترح أن يتم التركيز في المرحلة الأولى من عملية التقييم الذاتي التي أدعو لها، والتي تهدف إلى تحقيق المواءمة بين القائم والمنشود، على متطلبين أساسيين للنجاح، ألا وهما الشفافية وحرية الرأي. وللتوضيح، لا أقصد هنا الشفافية في المجال المالي فحسب، على أهمية ذلك، وإنما في مختلف مناحي الحكم والإدارة. إذ في حال توفر هذين المتطلبين الرئيسيين، نكون قد وضعنا اللبنة الاساسية على درب الوصول بشكل تراكمي إلى بناء ديموقراطي سليم يشمل في مكوناته، بطبيعة الحال، الانتخابات كأداة أساسية في الحكم والإدارة، وبما يشمل إدارة التعددية السياسية. ولكي يتحقق ذلك، أرى أن يتم الإقلاع عن تقييد حرية الرأي، وإن كان ذلك من خلال ممارسات منطلقها الحرص المشروع والمبرر على تفادي عدم الإساءة والتشهير، وذلك لأن هذا الحرص يؤدي في الكثير من الأحيان إلى فتح الباب واسعاً لتقييد حرية الرأي. وأقترح تحديداً في هذا المجال حصر إمكانية المساءلة على خلفية مسألة رأي في إمكانية إثبات المعرفة المسبقة بعدم صحة المعلومات المستند عليها في التعبير عن الرأي. وهذا، بكل تأكيد، معيار متقدم جداً في مجال صون حرية الرأي. وبالرغم من أن هذا التوجه ليس بدون محاذير، إلا أنني أراه ضرورياً لتحقيق المواءمة بين ما هو قائم وما هو منشود في هذا المجال الهام والحيوي، وفي هذه المرحلة المبكرة نسبياً في عملية البناء الديموقراطي، والتي لا بد من النهوض بواقعها لأنها رديف لمسار التحرر الوطني ورافعة له.

وفي الختام، أود التأكيد على أن في الكثير مما تناولته في معرض تقييم الأداء وتصويبه ما لا يمكن للاحتلال أن يعيقه. ولكن، من المفروغ منه أن كثيراً مما يتعين علينا القيام به على درب بسط واقع الدولة على الأرض يصطدم بواقع احتلال يعكس سياسة ممنهجة منطلقها الأساسي إنكار الحقوق الوطنية الفلسطينية. ومرة اخرى، هذا هو التناقض الأساسي، والذي، في مواجهة ما يتصل به من تحديات، ينبغي علينا استنهاض كافة الطاقات. وليس لنا من سبيل إلا السعي لتحقيق التمكين والمزيد منه. ويعني هذا بالضرورة تركيز الجهود على تعزيز القدرة على البقاء المقاوِم، وخاصة في القدس والمناطق المسماة "ج"، بما يشمل الأغوار، من خلال تقوية المؤسسات وتحسين كفاءة الحكم والإدارة، بما في ذلك من خلال العمل من منطلق الحرص على تحقيق الشراكة مع مختلف شرائح المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني، وبما يشمل أيضاً نشر قوات الأمن الفلسطيني في كافة التجمعات السكانية الفلسطينية بمعزل عن تصنيفات أوسلو. كما ينبغي أن تشتمل جهود التمكين على اعتماد سياسات وتنفيذ إجراءات غير تقليدية، على الأقل في بعض مكوناتها وبما تفرضه الحاجة لمقاومة الاحتلال على درب دحره، وبما يشمل توفير الدعم المادي المباشر للقطاع الأهلي بوسائل لا تتعارض مع الاستدامة المالية. ومن بين هذه الوسائل، على سبيل المثال لا الحصر، تغطية تكلفة البنى التحتية اللازمة لتشغيل المرافق الاقتصادية المدارة من قبل القطاع الخاص، وتوفير حوافز مادية للاستثمار في مناطق صناعية لمرة واحدة في إطار مقيد بسقف زمني وموقع جغرافي محدد، والاستثمار على أوسع نطاق في إنتاج الطاقة المتجددة، وتوفير المنتج منها بأسعار مخفضة للمرافق الاقتصادية الإنتاجية، بالقدر الذي يسمح بذلك الحصول على مساعدات ومنح لتغطية تكلفة هذه الاستثمارات، وكذلك للمؤسسات التعليمية والمؤسسات التي توفر الرعاية الاجتماعية بأشكالها المختلفة لشرائح المجتمع ممن هم بحاجة لهذه الرعاية كالمسنين والأشخاص ذوي الإعاقة. وفي كل ذلك، ومن خلاله، ما يعظم فرص تحقيق التكامل والشراكة التامة والحقيقية بين مكونات الدولة المختلفة، من رسمية وأهلية، وبما ينسجم مع تحقيق التمكين في إطار من وحدة الحال على درب الخلاص ونيل الحقوق.   

شكراً، والسلام عليكم.

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2017 © AMAD.PS
POWERED BY: WSLA.PS