رحل سعيد كمال، بهدوء نقيض كلي لحضوره، كان ضجيجا غاضبا، صوتا مميزا نبرة وتعبيرا..سلاما يا صديق..سلاما يا سعيد!
عــاجــل

مؤتمر فتح السابع: سقوط القدس وتحويل غزة من غزة هاشم إلى غزة هامش

مؤتمر فتح السابع: سقوط القدس وتحويل غزة من غزة هاشم إلى غزة هامش
  • شـارك:
د.كمال الاسطل

بعد ان زال غبار المعارك بين مختلف المحاور والتيارات والشخوص والشخصيات ..وبعد مؤتمر مميز لحركة التحرير الوطني الفلسطيني –فتح...كان لابد وأن نقول كلمتنا حول هذا المؤتمر التاريخي بكل معنى الكلمة...المؤتمر السابع لحركة فتح كان حدثا غير عادي وفي توقيت غير عادي وبأعضاء غير عاديين وبرنامج غير عادي..وأهداف غير عادية...وبحسابات غير عادية.. كل ما في هذا المؤتمر كان مميز وغير عادي. قيادة ..تنظيم.. لجنة تحضيرية..شباب...نساء..

نجح فريق بالسيطرة على حركة فتح ..واصيبت فرق وأشخاص بالحسرة والتذمر والخيبة والخسران... تم إقصاء أعضاء لهم تاريخ ولهم باع طويل..وتم تنسيب أعضاء من خارج الحركة...تم طرد أعضاء وتم تصعيد أعضاء...ربح الجميع..خسر الجميع..

وحتى لا نطيل الحديث على غرار الخطابات الرتيبة التي يلقيها السياسيون أمام جماهير تشعر بالملل والنعاس بل والضجر أحيانا ...خطباء يقولون أشياء مكررة ..ورغم ذلك يجدون من يصفق ويهتف بحياتهم.....كلنا يحضر مناسبات ويستمع لخطباء لا يقولون شيء ذو فائدة..ولكن كثير منا يقول لهم أحسنتم...تصفيق...الله أكبر ولله الحمد... وغير ذلك من الأمور.خطاب الرئيس أبو مازن كان شاملا ومميزا وهاما...خطاب يمثل نقلة نوعية من برنامج سياسي لحركة فتح إلى برنامج سياسي لسلطة وحكومة...اختلط الأمر هل الخطاب يتم أمام حركة سياسية أو فصيل فلسطيني أم أمام نواب في برلمان أو مجلس تشعري أو حتى مجلس وطني..غلبت على الخطاب صفة الخطابات التي يلقيها رؤساء الدول أمام البرلمانات.. برنامج سلطة ونشاطات وزارات ومؤسسات...أنه خطاب هام وشمل...وهو في نفس الوقت –حسب رأي البعض- خطاب طويل ولا جديد فيه...وفي اعتقادي أن الخطاب يدشن لمرحلة مفصلية هامة..مرحلة ما بعد الفصائلية ...مرحلة ما بعد لدكاكين السياسية..مرحلة الدولة...مرحلة السلطة ونظام الحكم... مرحلة البناء...مرحلة ما بعد لتحرير...فإذا كان عام 2017 عام نهاية الاحتلال حسب ما ورد في خطاب الرئيس أبو مازن ..فمعنى ذلك أن الخطاب هو لمرحلة الدولة ..خطاب لحزب .زبرناج حكومة في السلطة...خطاب يتجاوز حركة التحرر...ومما يدل على ذلك وضع شعار جديد لحركة فتح ...التحرير والبناء...أنه شعار البناء ...وخطاب ما بعد التحرير..خطاب البناء نحو الدولة...

 

ملاحظات على مؤتمر فتح السابع

أولا: سادت حركة فتح حالة من الاستقطاب الشديد بين مختلف الشخوص الذين يجسدون الإستزلام السياسي ويجسدون المثل المشهور " كبر الكوم ولا شماته الأعداء أو العدا (باللهجة العامية)".. لا شك ان هناك أناس حريصون على الحركة وقدموا الكثير الكثير من أجل الحفاظ على حركة فتح ووحدتها وقدموا تضحيات جسام في سبيل قضية فلسطين..أشخاص مناضلون لا يهمهم حسابات الربح والخسارة...وهناك أشخاص مثل محاسبي الشركات كل ما يهمهم حسابات الربح وتجنب أي خسارة..في السياسة نقول يجب أن نعمل باستمرار في أي تحرك سياسي أو دبلوماسي من أجل تعظيم المكاسب Maximizing the Profit وتقليل الخسائر Minimizing the Loss.

ثانيا: من الملاحظ أن المؤتمر السابع لحركة فتح يمثل مؤتمرا مفصليا ليس في تاريخ ومسيرة حركة فتح بل وفي مسيرة العمل الوطني لفلسطيني ... لأن حركة فتح هي التجسيد الحي للمشروع الوطني الفلسطيني وإذا أصيبت حركة فتح بأي مرض فإن هذا المشروع يصاب بالمرض أيضا...من غير فتح من الفصائل من يجسد الهوية الوطنية الفلسطينية..كلنا يعلم ويعرف جيدا أن الساحة لفلسطينية مزدحمة بالدكاكين السياسية Political Shops..وكان المرحوم ياسر عرفات أبو عمار وحركة فتح يمثل الأب الحقيقي للهوية الفلسطينية وكانت الكوفية التي يعتمرها أبو عمار بمثابة هوية ورمز ورسالة للجميع أن هذا الرمز يمثل فلسطين. المؤتمر السابع يشبه أي حالة في الحياة..اليوم السابع..السنة السابعة..الشيعة السبعية.. وهناك الشيعة السبعية او الإسماعيلية...السنة السابعة في قصة نبي الله يوسف علية السلام "سبع سنين سمان..سبع سنين عجاف" ..طفل سبعاوي أي ولد بعد سبع شهور حمل... وورد في القرآن الكريم النص على سبعا من المثاني...

جاء مؤتمر حركة فتح السابع بعد مرور سبع سنوات على انعقاد المؤتمر السادس لحركة فتح في بيت لحم. من المعلوم أن النظام الداخلي لحركة فتح بنص في المادة المادة رقم (17) أ‌- ينعقد المؤتمر في دورة انعقاد عادية مرة كل خمس سنوات بدعوة من اللجنة المركزية للحركة.

من المعلوم أن المؤتمر السادس لحركة فتح عقد لأول مرة على ارض فلسطين في مدينة بيت لحم واستمر 12 يوماً ما بين 4 - 15 آب 2009.

سبع سنوات وأكثر مرت ما بين انعقاد المؤتمر السادس والمؤتمر السابع..ولذلك جاء المؤتمر السابع لحركة فتح مخالفا للنظام الداخلي من حيث التوقيف..ولكن التبرير جاهز "أن الظروف لم تكن مهيأة لانعقاده في الموعد المنصوص عليه وفقا للنظام الداخلي".. هذه سمة مميزة للمؤتمر السابع.

ثالثا: جاء المؤتمر السابع ليكون مقتصرا من حيث العضوية على أعضاء تم اختيارهم بشكل مغرض وهادف إلى تصفية حسابات..بين تيارات متصارعة على السلطة ...صراعات على المغانم بد أن انتهت عند البعض مرحلة دفع المغارم... كان المرحوم أبو عمار يوصي الجميع بعدم النزول عن الجبل..وهذا يذكرنا بقصة "معركة أحد" عندما أوصى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الصحابة والرماة بعد النزول عن جبل أحد حتى لو "رأيتمونا يتخطفنا الطير..." نزل الرماة عن جبل أحد لجمع الغنائم..وكان قائد المشركين في تلك المعركة خالد بن الوليد الذي قام بمناورة واستغل انشغال المسلمين بجمع الغنائم وهزمهم هزيمة منكرة. بعد أن كانت بداية المعركة نصرا للمسلمين وهزيمة للمشركين... نزل كثير من أبناء حركة فتح عن الجبل ..وتبعهم أبناء الفصائل الأخرى وطنية وإسلامية يبحثون عن هجرة جديدة..فمن كانت هجرته إلى تجارة أو امرأة ينكحها أو غير ذلك فلكل لما هاجر له..

المؤتمر السابع لحركة فتح قد يكون بداية لسنوات سمان بالنسبة للبعض ونهاية لسنوات عجاف بالنسبة للبعض... والعكس بالعكس.

رابعا: يمكن أن نسجل على عضوية المؤتمر السابع عدة ملاحظات:

1-      أن هناك قامات تاريخية ومناضلين ومناضلات حضروا المؤتمر عن استحقاق وجدارة وتضحيات حقيقة ..عرفناهم في المعتقلات الإسرائيلية وغير الإسرائيلية...تعرضوا للملاحقة بسبب انتمائهم لحركة فتح.. رموز للحركة وقياداتها التاريخية من الجيل المؤسس مثل محمود عباس أبو مازن وسليم الزعنون وأبو ماهر غنيم وفاروق القدومي والأخت أم جهاد,..ومثل أبو بكر حجازي,,وهناك مناضلون من الجيل الثاني مثل عبد الله الأفرنجي ونبيل شعث وجبريل الرجوب وزياد هب الريح وماجد فرج وزهران أبو قبيطة وأحمد نصر وعبد الرحمن حمد وتوفيق الطيراوي ومحمد اشتية ومحمد المدني...وغيرهم الكثير من أعضاء الأقاليم المنتخبين والمنظمات الشعبية والمكاتب الحركية مما لا يتسع المجال لذكر أسماؤهم. هناك قيادات وازنة وهامة ولها بصمات نضالية وتضحيات جسام...وهناك أعضاء لا صلة لهم بفتح وتاريخها..دخلوا فتح مثلما يدخل أي إنسان في "سوبر ماركت" أو مكان للتسوق"..هناك أشخاص عشنا معهم في سجن المجدل ونفحة مثل زهران أبو قبيطة وسليم الزريعي وجمال الشوبكي وزياد هب الريح ومحمد صلاحات وعماد يعيش وغيرهم الكثير...

2-      غاب عن المؤتمر أو تم تغييبه وشطبه قصدا وعن عمد وسبق الإصرار الترصد عدد كبير من المناضلين والمناضلات الذين يستحقون أن يكونوا أعضاء في "المؤتمر السبعاوي المقلص" مثل الطفل السبعاوي...من المفيد أن نتذكر أن عدد أعضاء المؤتمر السادس الذي عقد في مدينة بيت لحم عام 2009 هو 2300 عضوا في حين ان المؤتمر السابع المقلص لحركة فتح حضرة حوالي 1300 من أصل حوالي 1410 أعضاء.. وهنا يكمن السؤال لماذا تم تقليل عدد أعضاء المؤتمر السابع لحركة فتتح..وهي حركة جماهيرية تمثل الجماهير الفلسطينية..وكلنا يذكر الأنشودة الشهيرة "يا أم الجماهير يا فتح..خلي راياتك عالية..." هل نقص عدد أعضاء الحركة أم أن هناك "أغراض ومآرب أخرى" من وراء تقليص عدد المشاركين..الإجابة واضحة في السؤال نفسه. هناك من غاب طواعية واحترام لذاته مثل هشام عبد الرازق..وهناك من طرد من فتح مثل محمد دحلان وسفيان أبو زايدة...وغيرهم لكثير...هناك مطرودين ممن يسمون بالمتجنحين ...وهناك أعضاء طردوا وهم بدون أجنحة أو حتى "ريش" على جلودهم...الجميع قد يجد نفسه داخل الحركة أو خارجها...مثل السوق...هناك من ذهبوا إلى رام الله في رحلة "تسوق" Shopping وهناك من ذهبوا إلى رام الله من أجل تسويق أنفسهم Marketing ..هناك من شطبوا أعضاء يستحقون لحساباتهم الشخصية..فخسروا مرتين مرة بسبب من يستحق العضوية ومرة أخرى بضم أعضاء لا صلة لهم بالحركة أملا في نصرتهم وتكديس الأصوات والمناصرين...فصار حال هؤلاء مثل المثل الشهير عن "مصيفة الغور..لا صيفة صيفت ولا عرض نابها" كما كنت أسمع هذا المثل من أمهاتنا رحمة الله عليهن. وذلك هو الخسران المبين المستنصر بالضعفاء خذلوه ولم ينصروه...ومن باعهم سيخذلونه طول العمر. هذا الحال انطبق على كل الساحات وخاصة ساحة قطاع غزة.

3-      أن عدد كبير من المشاركين في المؤتمر السابع لم يعرفوا حركة فتح يوما من الأيام بل كانوا خصوم ألداء للحركة ورفع بعضهم الجنازير والسواطير ضد أبناء الحركة..هناك أعضا من دكاكين سياسية أخرى..وهناك أعضاء تم اختيارهم لعضوية المؤتمر السابع ذهبوا وهم غير مصدقين أنهم في حركة فتح...وهناك متسلقين على جدران حركة فتح وقفزوا إلى ساحة البيت الفتحاوي في غفلة من الزمن...وهناك أعضاء من المصفقين الذي لا يمثلون أي مناكفة أو مشاكسة وهم دائما يرددون وراء الإمام " ولا الضالين ..آميييين".. وكأن حركة فتح قد تعرضت لعملية "زرع أعضاء" واستبدال أعضاء سليمة بأعضاء غير سليمة حتى يزداد الجسم مرضا وعللا بدلا من الشفاء.. وجود حراك سياسي ودماء جديدة شيء ممتاز ولكن يجب أن يكون على أسس واضحة للجميع..حتى يعلم من شارك لماذا شارك ويعلم من حرم من المشاركة لما تم حرمانه.

4-      معسكر كبير من حركة فتح غاب وتم تغييبه عن المؤتمر السابع وهنا لا نريد أن نتطرق للمعسكر الدحلاني الذي تعرض "للتصفية" في المؤتمر ولكنه أزداد قوة خارج المؤتمر...وهناك الأكاديميون المهمشون...وهناك أعضاء مجلس ثوري..وأعضاء شرفاء كثيرون...أصيبوا بالإحباط والضيق لأنهم شطبوا بجرة قلم من عضوية المؤتمر... هذا المؤتمر يشكل نقطة تحول لدى الكثيرين في الضفة والقطاع والقدس والشتات.. الجميع يعمل على استخلاص العبر والدروس ويحسم خياراته للمستقبل.. دحلان لن يسمح بأن تمر الأمور بنوع من البساطة...وله أنصار وأذرع تعمل في مختلف المؤسسات والأماكن وله دعم كبير في أوساط الشباب وأبناء قطاع غزة والضفة والشتات..وخلف دحلان يقف ظهير عربي مناصر...وفوق كل ذلك تشكل "عقدة المظلومية" والتذمر لي قطاعات واسعة من أبناء حركة فتح تربة خصبة لنمو التيار الدحلاني وكسب المزيد من الساحات...المؤتمر السابع يشكل بداية النهوض للتيار الدحلاني عكس الهدف الذي عقد من أجله المؤتمر... من المعلوم أن "عقدة المظلومية" في الفكر السياسي الشيعي تمتد إلى الفكر السياسي ..حيث توجد تربة خصبة الآن في فلسطين لتشكيل "حركة المظلومين الفلسطينية" Palestinian Oppressed Movement.. حركة المظلومين الفلسطينية تشكل النواة لأقوى فصيل فلسطيني باعتبار ان كل أبناء الشعب الفلسطيني قد تعرضوا ويتعرضون للظلم التاريخي من الأعداء والأشقاء...ظلم يسود كل مناحي حياة الشعب الفلسطيني. المظلومية تشكل النوة لإنطلاق فصيل فلسطيني عملاق يستقطب أعضاء ويسحب البساط من تحت أقدام جميع الفصائل الأخرى وطنية وإسلامية...الفصائل اليوم انشغلت بالصراعات الداخلية ..صراعات محورها جمع لمغانم والمكاسب..جميع لفصائل الفلسطينية تشهد صراعات على "الرتبة والراتب"..ومحورها "الطريق إلى "الثروة يمر عبر الثورة" ..صراعات محورها "ركبنا السيارات والجيبات والكيات ونزلنا الرايات وتخلينا عن المباديء والمنطلقات."....صراعات محورها "الشراكة" في "المزرعة أو البيارة أو الجمارك أو الضرائب أو الكراسي أو القرار أو السلطة" ..شعرا الشراكة الذي ترفعه بعض الفصائل اليوم أصبح ينظر باستخفاف لقضية فلسطين وتحويل فلسطين إلى "شركة مساهمة دكاكينية.."" الجميع يريد أن يكون له حصة ونصيب في هذه الشركة..شعار ومطلب"الشراكة" يمثل حالة فلسطينية خاصة لا تقيم وزنا للشعب أو صناديق الانتخاب أو حتى لمكانة قضية فلسطين التي تتطلب شحذ الهمم والنزول إلى الميادين من أجل تجسيد أهداف كل فصيل بالممارسة الفعلية...الشراكة هي "شرك وكفر" بالوحدة الوطنية الفلسطينية.. هل فلسطين "مزرعة عجول أو بيارة حمضيات أو شركة" أم قضية شعب مناضل مرابط مجاهد يواجه الظلم عبر العصور.. من يراجع الخطاب الذي ألقاه الشيخ أحمد الشيخ نيابة عن أبو الوليد "خالد مشعل" رئيس المكتب السياسي لحركة حماس نجد أن كل الكلمة تقريبا تمحورت حول "الاستعداد للشراكة..وجاهزون لكل مقتضيات الشراكة...ونحن شركاء في الوطن..نحن شركاء في القرار.." الوطن للجميع ..القرار للجميع...لماذا لا تذهب الفصائل لصناديق الاقتراع وتحسم أمورها فقد يخترها الشعب بدون شريك لقيادة الشعب الفلسطيني..لماذا الجمود عند انتخابات عام 2006 ونبني شراكة على أساسها ..فقد يكون الفصيل المطالب الشراكة في الانتخابات القادمة خيارا شعبيا بدون شريك وبدون شراكة..وقد يجد نفس الفصل نفسه على قارعة الطريق بعد أن مارس الحكم لمدة عشر سنوات في قطاع غزة..فالجماهير –وخاصة في قطاع غزة وغيره من الأقطار- لديها تجربة حكم الفصائل والأحزاب الوطنية والإسلامية..ويبقى الحكم للجماهير الفلسطينية وصناديق الانتخابات والممارسة الديموقراطية هو الفيصل...

هل يقصد هنا بالشراكة تحويل فلسطين إلى ولايات كونفدرالية أو فيدرالية تتولى حركة حماس حكم قطاع غزة وتتولى حركة فتح حكم الضفة الفلسطينية . هل تتحول فلسطين إلى ولايات تشبه ولايات "داعش" أو ولايات الخلافة العثمانية..أو الولايات المتحدة الأمريكية ...هل الشراكة تقاسم الوطن والمواطن...شركاء في الوطن ..شركاء في القرار...معنى ذلك واضح ويمكن تفسيره على عدة أوجه.. هل نحن أمام تحول تاريخي يتمدد فيه قطاع غزة نحو البحر غربا أو نحو الصحراء جنوبا... أم نحن نريد قطاع غزة أن يتمدد شرقا وشمالا...يتجه نحو الوحدة مع الضفة الفلسطينية بدلا من الارتماء في البحر نحو قبرص ..أو التيه والضياع وتضييع قضية فلسطين في "التيه الصحراوي" في شبه جزيرة سيناء.. علامات كينونة قطاع غزة تتبلور وتتعزز باستمرار في ظل انقسام أسود بغيض يدمر فلسطين الوطن والقضية والأرض والإنسان.. قطاع غزة في ظل الشراكة ممكن أن يتحول إلى ولاية من الولايات المتحدة الفلسطينية...في نظام فيدرالي أو كونفدرالي.. او تتحول فلسطين الوطن والقضية إلى شركة مساهمة بها شركاء مساهمون وكل يدخل الشركة من أجل الربح...لقد تحولت لغة قادة الفصائل إلى لغة أصحاب الشركات والمساهمين في البورصات...يرددون ليل نهار نريد الشراكة...والكل يمارس الاحتكار ولا يقبل أي شريك..الفصائل الفلسطينية مثل "الفريك لا يحب الشريك"...تتغنى بالشراكة وهي تكفر بها...

خامسا: وفوق كل ذلك جاء المؤتمر السابع لحركة فتح مجسدا للربح للرئيس محمود عباس الذي يذكرنا بالنموذج الخطابي الذي كان المناضل والرئيس الكوبي فيدل كاسترو تجسيدا له من طول مدة الخطاب الذي استغرق حوالي ثلاثة ساعات ونصف وشهد أكثر من 280 (مائتان وثمانون) مرة تصفيق بمعدل تصفيق كل ثلاثون ثانية..هذا التصفيق لم يحظى به أي رئيس أو زعيم في العالم ..أطول خطابات كانت لزعيم الثورة الكوبية الراحل فيدل كاسترو ..أما أكثر مرات تصفيق في أي خطاب سياسي فقد كانت من نصيب الرئيس محمود عباس...والرئيس محمود عباس شخصية منسجمة مع ذلتها وفكرها ولا تعيش حالة انفصام سياسي ..إنسان صادق مع نفسه بدون مواربة ..إنسان له قناعات يعبر عنها ويمارسها على أرض الواقع..الرئيس أبو مازن نموذج الصدق من الذات..قادة كثر يمثلون تجسيدا "للنفاق السياسي" "والكذب على الجماهير" يقولون غير ما يفعلون..التنظير في وادي والممارسة في وادي آخر.. أبو مازن إنسان كتب كتاب في السبعينات من القرن الماضي نشر باللغة العربية بعنوان "الصهيونية بداية ونهاية" وعرف كيف يواجه الحركة الصهيونية وإسرائيل بالنموذج الدبلوماسي حتى أطلق عليه الإسرائيليون لقب "إرهابي دبلوماسي" .. الرئيس محموم عباس نموذج يستحق أن يدرس ...للتعلم كيف تواجه العدو بالأساليب الدبلوماسية ...لقد تعلم الدبلوماسيون الصهاينة والإسرائيليون في المدرسة الصهيونية المنافقة وأساسها "يجب أن نتغنى بالسلام ونفعل فعل الحرب..يجب أن نقتل النساء والأطفال والحيوان ونحرق الشجر وندمر الحجر ونتباكى عليهم أمام العالم..." الرئيس محمود عباس من المدرسة "اللاعنفية " ويؤمن بأن المقاومة السلمية سلاح قوى في وجه الجبروت والقوة والغطرسة..نموذج ناجح في الهند في المقاومة السلمية التي قام بها الزعيم غاندي في الهند تحت اسم "الساتيا جراها" أي المقاومة السلبية..ولذلك نجد ان الهجوم على الرئيس أبو مازن يأتي من عدة محاور في نفس الوقت محور إسرائيلي، ومحور من الدكاكين لفلسطينية ..محور يكرر نفس اللغة من منطلقات مختلفة ..محور إسرائيلي يتهم الرئيس أبو مازن بالإرهاب الدبلوماسي لأنه يهزم إسرائيل في المحافل الدولية ويخترق خطوط دفاعات إسرائيل في الساحة الدولية..ومحور من الدكاكين الفلسطينية التي تتهمه بالاستسلام والتفريط...فهو رئيس يمثل المظلوم الأول في فلسطين.

 

الرئيس أبو مازن: نموذج قيادي فريد من نوعه

نماذج القيادة السياسية: النماذج السبعة للقيادة السياسية عند "يونج"

نماذج للقيادة السياسية جاء بها عالم علم النفس إلا شهر يونج YOUNG في تقسيم سباعي لنماذج السلوك القيادي في نطاق النشاط السياسي بما يكاد يصير النظرية السائدة بهذا الخصوص.

هذه النماذج السبع هي:

1-      القائد الرئيس.

2-      القائد الديموقراطي.

3-      القائد البيروقراطي.

4-      القائد الدبلوماسي.

5-      القائد المصلح.

6-      مهيج الفتن و مثير القلاقل.

7-      القائد العقائدي.

الرئيس أبو مازن يجمع بين عدة سمات من سمات القادة حسب العالم الألماني الأشهر "يونج"..الرئيس لا يؤمن بالنفاق السياسي...صريح..ما يؤمن به يمارسه...

فلنتابع كلا من هذه النماذج بشيء من التحليل.

(1 القائد الرئيس.

هو نتاج الديموقراطية الجماهيرية, يمتاز بقوة عجيبة في الإقناع، و سحر في القيادة، و قدرة على التلاعب بالجماهير ،و صلاحية للخديعة ، والتحاليل علي المواقف , قوي و صلب، و على استعداد للمعاركة و المشاكسة، لا يهاب المغامرة ، و يملك قدرة خارقة على تنظيم صفوفه و البدء دائما من جديد , خصائصه السلوكية تتخلص في كلمات ثلاث : حب السلطة, يقف دائما إلي جوار الوضع القائم, يهاب و يخشى الإصلاح , إن تحدث عن الأيديولوجية فهو لا يعنيها و يعتبرها أحد عناصر خداع الجماهير. هذا لا يعني أنه لا يملك صفات إنسانية فهو يعرف كيف يكافىء أصدقائه.

(2) القائد الديمقراطي يقف من النموذج السابق موقف التناقض . هو يتصف بصفة الاعتدال والاستعداد الدائم للتأقلم بالموقف والتعديل في حركته تبعاً للظروف ، هو وليد النظم الديموقراطية التقليدية كما عرفناها في القرن التاسع عشر ، هو ليس صلب كالنموذج السابق بل على العكس هو متواضع أو يتظاهر بالتواضع، على استعداد للتفاهم، عراكه توفيق، وخصامه لا يدوم ، ماهر في استخدام مسالك الصراع الديموقراطي ، إقناع واقتناع من جانب ثم علاقات عامة من جانب آخر ، يؤمن بالنظام والقانون وليس على استعداد لأن ينساق وراء الجماهير أو أن يؤسس حركته على الجماهير كما هو بالنسبة للنموذج السابق ، متسامح في الخلافات.

(3)-القائد البيروقراطي موظف أضحى قائداً سياسياً ، وهو لذلك مملوء بالعقد ، منهاجي حذر منظم ولكنه غير سعيد كلما دعي لاتخاذ قرار، على استعداد لأن يراقب الآخرين ويفتش على الآخرين وينتقد الآخرين ، وسعادته الحقيقية في أن يظل يتحرك في نطاق إطار محدد لا يعرف سوى التقليد والمحاكاة ، لا يملك القدرة على التخيل والمبادرة ، عالمه ضيق ، في أغلب الأحيان خائف تنقصه الشجاعة وهو على استعداد لأن يفسر جبنه بأنه ولاء وضيق أفقه بأنه انتماء .

(4)-القائد الدبلوماسي يملك صفات أخرى تختلف كل الاختلاف عن النموذج السابق ، في كثير من الأحيان يرتبط بنموذج القائد الدبلوماسي بالعلاقات الدولية أو على الأقل السياسة الخارجية ، ولكن هذا غير صحيح إذ أن هذا النموذج يتكرر في جميع مراحل ومستويات العمل السياسي ، هو يمتاز بالمرونة على استعداد لأن يتخلى جانباً عن الإخلاص في الحركة في سبيل تحقيق أهدافه ، سعادته في أن يتلاعب بالأفراد والمواقف ، مظهره لا يعكس باطنه، وكلماته لا تعبر عن أفكاره ، يستخدم الألفاظ بحذر ، كلمة مشهورة تعكس حقيقته : "إذا قال الدبلوماسي نعم فهو يعني ربما ، فإن قال ربما فإنه يعني لا ، وإن قال لا فإنه قد أعلن عن إخفاقه كدبلوماسي .

(5)القائد المصلح رجل يمثل الكمال : هو يحلم بعالم جديد ، وهو لذلك يرفض جميع الصعوبات العملية التي تفرضها الحركة الواقعية ، ولكن هذا لا يعني أنه خيالي فهو على استعداد لأن يسير في طريقه حتى لو حطم نفسه ، يذكرنا بشهداء العصور الوسطى فهو في إيمانه بالإصلاح يعكس صلة عاطفية غير قابل للإفساد ولا يقبل الحلول الوسط أو التوفيق في حركته أو مبادئه ، يؤمن بالمنطق والسلوك المنظم المحدد الذي يخترق الحواجز ولو على حساب نفسه .

(6) المهيج أو مثير الفتن والقلاقل : يمثل نوعية خاصة لنموذج المصلح فهو على استعداد للالتجاء إلى العنف حيث تصير القوة الأسلوب الأصيل في تحقيق العالم الجديد . إيمانه مطلق فهو عقائدي لا يعرف في العالم سوى الصديق أو العدو ، متعصب إلى أبعد حدود التعصب، يؤمن بالثورة ويرى فيها أداة ووسيلة التقدم ، يميل إلى تضخيم الفروق والخلافات النظامية والعقائدية ، العالم لديه إما أبيض أو أسود، على استعداد دائم للقتال ولا يقبل الحلول الوسطى ، يرفض التسامح ولا يصلح للقيام بالبناء الحقيقي .

(7) -القائد العقائدي يقف من النموذج الأول موقف النقيض : يقدم لنا صورة منطقية للعالم يغلب عليها أن تكون مثالية أو على الأقل متشائمة ، يعيش في عالم مقفل من الألفاظ والمفاهيم ، غير واقعي ولا تعنيه الحياة الواقعية ، يسيطر عليه وصف ما يتصوره دون أن يلقي باله بتحقيق ما يحلم به ، هو فيلسوف أكثر منه رجل حركة .

هذه النماذج لا تمثل قوالب جامدة إذ من الممكن تصور تطبيق واحد يجمع بين أكثر من نموذج واحد من هذه النماذج ، ويبدو ذلك واضحاً في المجتمعات النامية حتى أن للبعض من أفراد القيادة في تلك المجتمعات نموذجها الخاص بها حيث يتقابل النموذج الأول بالبيروقراطية بالنموذج العقائدي في خليط متناقض ليعكس بدوره حالة الاضطراب الاجتماعية التي تمثلها تلك الجماعات .

الرئيس أبو مازن هو خليط ومزيج من صفات عديدة من صفات لارؤسائ المذكورة أعلاه.

الرئيس أبو مازن رجل دولة أكثر من كونه رجل سياسي

ما الفرق بين رجل الدولة statesman والسياسي (محترف السياسة) Politician؟

رجل الدولة : Statesman هو رجل المواقف التاريخية الذي لا يعرف التلاعب بالألفاظ السياسة بل انه تعبير عن المصداقية السياسية في المجالين الداخلي والخارجي ويعبر عن "جيل العمالقة والكارزما". فمثال ذلك الرئيس الفرنسي شارل ديجول الرئيس الروسي نيكيتا خرشوف والرئيس اليوغوسلافي جوزيف بروز تيتو وماوتسي تونج وجمال عبد الناصر والملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية وياسر عرفات وجون كنيدي جواهر لال نهرو وجيل العمالقة من القادة الكبار التي لازالت لهم بصمات في عالم السياسة.

أما السياسي أو محترف السياسة :Politician فهو رجل التلاعب بالمواقف والمشاعر والألفاظ والمصطلحات السياسية وهو محترف السياسة بحيث انه ينقل الأسلوب الميكافيللي إلى السياسة الداخلية والخارجية. كلامه لا يعبر عن حقيقة مواقفه محترف للدعاية والخداع والكذب على الصعيدين الداخلي والخارجي ، عنده الغاية تبرر الوسيلة يفتقد إلى الصدق في السياسة الداخلية والخارجية . مظهره لا يدل على حقيقة جوهره، ينطبق عليه القول المعمول به في عالم العمل الدبلوماسي " فهو أن قال نعم فهو يعني ربما، وإذا قال ربما فهو يعني لا، وإذا قال لا فقد أعلن عن إخفاقه وفشله كدبلوماسي". هذا النوع منتشر في كل زمان ومكان ويكثر على وجه الخصوص في المناطق المتخلفة التي تشهد صراعات سياسية داخليا وخارجيا. هو تعبير عن مرحلة "الأقزام" في العمل السياسي، بل قد يصل الأمر إلى أن مثل هذا النوع من "محترفي السياسة" أن يمارس "المراهقة السياسية" وافتعال الأزمات واللجوء إلى الإدارة بالأزمات وهو منتشر بين "جيل الأقزام". نماذج منتشرة في الوطن العربي والعالم الثالث تعبر عن ضيق الأفق السياسي، وغياب الممارسة الديموقراطية في كثير من المناطق في فلسطين والصومال واليمن وسوريا والعراق وليبيا وغيرها...

أبو مازن لا ينطبق عليه صفة السياسي بل ينطبق عليه صفة رجل دولة.

 

تصنيف فئات المجتمع السياسي وخصائصها

1-      القائد: أي الزعيم التاريخي الذي يجمع في شخصه آمال الأمة وصورتها القومية ويخلق الترابط بين الماضي والحاضر والمستقبل .

2-      الحاكم: ليس كل قائد حاكم وليس كل حاكم قائد ، القائد هو رمز الأمة وقد يعمل كذلك وهو خارج السلطة وقد تمر بالجماعة فترات طويلة دون أن تعرف القائد ولكنها لابد وأن تعرف الحاكم ، الحاكم هو من يمارس السلطة بغض النظر عن قدراته وصلاحيته هو رأس الدولة ولكنه يمكن أن يوصف بأنه قائد فاشل ، يستمد حقوقه وسلطاته من النظام القانوني وليس من صلاحياته الذاتية .

3-      رجل الإدارة السياسية: أي أداة الحاكم أو القائد في الاتصال بمختلف عناصر المجتمع السياسي. أحد عناصر نجاح القائد هو حسن اختياره لرجل الإدارة السياسية لأنه في حقيقة الأمر يمثل القنوات الحقيقية التي تسمح للقائد أو الحاكم بأن ينساب في جنبات المجتمع السياسي .

4-      الدبلوماسي : وهو الذي يعبر عن أداة الإدارة السياسية في النطاق الدولي .

5-      خبير السلطة : مفهوم جديد يعبر عن التعامل الذي فرضه المجتمع المعاصر بين القيادة الحركية والإتباع الفكري من منطلق التخصص العلمي . خبير السلطة نموذج جديد يجعل أساس الوصول إلى التعامل السياسي القدرة على التحليل من مطلقاته العلمية النظرية.

6-      السياسي: أي رجل التعامل مع الجماهير بأوسع معانيه ، أو بعبارة أخرى محترف المهنة السياسية .

7-      صانع القرار : وهو كل من يساهم بطريق مباشر أو غير مباشر في عملية إعداد ووضع القرار نموذج متشعب يجمع بين جميع العناصر السابقة ويضيف إليها كل من يستطيع أن يؤثر أو يتأثر في قنوات العمل القراري . سبق أن رأينا وذكرنا صديقات الحكام في إسرائيل كأحد متغيرات صنع القرار السياسي.

8-قائد الرأي : أي أولئك الذين بحكم هيبتهم وبحكم موقعهم وبغض النظر عن الممارسة السياسية فإن ما يعلنونه من آراء ينظر إليها على أنها نماذج يجب احتذائها واحترامها وقبولها ، إمام وخطيب الجامع نموذج واضح يعبر عن استقلالية هذه الفئة إزاء الفئات الأخرى .

9-الأعوان : أولئك المؤمنون بالقائد والذين يعتقدون بأن علاقتهم به لا تنبع من مجرد وجوده في أعلى قمة الهرم السياسي وإنما نتيجة لعاطفة خفية تجعل منهم بمثابة الضامة المساندة واللصيقة بالقائد وجوداً وعدماً بغض النظر عن ممارسة للسلطة . يصفون بأنهم Supporters بمعنى أنهم يحملون على أكتافهم القائد ويمدونه بالطاقة الحقيقية .

10-التابعون : صورة أخرى من صور الأعوان ، أقل من حيث عمق العلاقة ، علاقتهم دائماً نفسية ولكنها تختفي لحظة انتهاء الممارسة وتتحدد بعبارة أخرى بالنجاح من عدمه يصعب التمييز بين الأعوان والتابعين ولكن بصفة عامة يمكن القول بان الأعوان أكثر عمقاً في علاقتهم النفسية وأن التابعين أقل استقراراً وانتظاماً في الترابط الفكري مع القائد أو الحاكم .

11-المنتفعون : طبقة يزدان بها كل نظام سياسي إن أي نظام سياسي وأي قيادة تعني تفضيل مجموعة من القيم على أخرى ومن ثم لابد وأن ترتبط بهذه العملية مصالح مادية معينة ، هذه المصالح تخلق طبقات متراصة متراكمة من الانتفاع والمنتفعين . تمتاز هذه الطبقة بقدرتها على تغيير لونها تبعاً لتغيير النظام السياسي أو خصائص القيادة . علاقتها بالقائد لا تعدو أن تكون المصالح المادية المؤقتة ، تدور في أغلب الأحيان حول الطبقات البورجوازية الصغيرة.

12-المصفقون : طبقة أخرى تقترب من المنتفعين ولكن رغم ذلك تتميز عنها. الصفاقة أو المصفقون هم فئة تخضع لبريق السلطة ، وتسعى دائماً لاجتذاب نظر صاحب السلطان بغض النظر عن الانتفاع من عدمه إنهم أولئك الذين يمكن أن نسميهم بعين السلطة الذين ينتشرون ويتضخمون بشكل خاص في المجتمعات المتخلفة .

13-ثم تأتي باقي عناصر المجتمع باسم الطبقات المحكومة مع خلاف في مواقفهم ابتداء من التأييد إلى الرفض ولكنها بصفة عامة تمتاز بعدم اهتمامها بالسلطة.

هذا التمييز لعناصر المجتمع تمييز نسبي ينبع من محاولة تشريح الكيان الاجتماعي والجسد السياسي في المادية إلى فئات متميزة يغلب عليها طابع معين من حيث علاقتها بالقائد دون أن يعني ذلك لا عدم اختلاطها البعض بالآخر ولا كونها دائماً متسلسلة تصاعدياً متنوعة وظيفياً ، لقد سبق أن رأينا أن صانع القرار يتداخل على الأقل مع العناصر الست الأولى. كذلك من الممكن أن نتصور أن قائد الرأي ًقد يتداخل مع السياسي أو رجل الإدارة السياسية – الذي يعنينا أن نذكره أن طبيعة القيادة تفرض على تلك الفئات المختلفة أن تتنوع بخصائصها.

 

 

المؤتمر السابع لحركة فتح الربح والخسارة: من غزة هاشم إلى غزة هامش

ونحن في غمار هذه التأملات لابد وأن نتقدم خطوة نحو الأمام لنرى حسابات البيدر من ربع ومن خسر...الجميع رابح...الجميع خاسر...معادلة قد تبدو غير مفهومة أو غير منطقية... كل من كان في المؤتمر ربح العضوية وخسر أشياء..وكل من تم إبعاده وشطبه وإقصاؤه خسر عضوية المؤتمر وربح الكثير أيضا..

أولا: قطاع غزة: خسر أعضاء قطاع غزة المشاركين في المؤتمر السابع لحركة فتح وفشلوا فشلا ذريعا لأنهم جسدوا روح الأنانية النرجسية..وكان جميعهم يبحث نفسه فقط ولا يهمه حركة فتح أو غيرها..ما يهمه أنه عضو في المؤتمر...أكبر همه أن يترشح أو ينسحب من الترشح للمجلس الثوري أو للجنة المركزية...فشلوا جميعا...الناجح والخاسر...قطاع غزة أصبح الخاسر الأكبر..كانت الفرصة التاريخية لأبناء قطاع غزة في المؤتمر السابع وهم يشكلون "بلوك" يمثل حولاي ثلث أعضاء المؤتمر العام أين يحصدوا ثلث مقاعد المجلس الثوري وثلث أعضاء اللجنة المركزية..كان من الممكن ببساطة إن يحصل قطاع غزة على 30 عضو في المجلس الثوري و سبعة أعضاء في اللجنة المركزية...تفرقوا..فخسروا..هذه الفرصة التاريخية لن تتكرر لم تكن متوفرة في المؤتمر السادس الذي كان أعضاء قطاع غزة لا يمثلون وزنا حقيقيا خاصة وأنهم منعوا من مغادرة القطاع في ذلك الوقت من قبل حكام غزة وكذلك كانت ضخامة عدد المشاركين في المؤتمر السادس والتي تجاورت 2300 عضو تجعل من أعضاء قطاع غزة أقلية ليس لها وزن حقيق ...على العكس كان المؤتمر السابع فرصة تاريخية نادرة لم ولن تتكرر...صار حال أبناء قطاع غزة "ذهبوا إلى رام الله ورجعوا بخفي حنين"... أعضاء قيادة حركة فتح في قطاع غزة مسئولون بشكل مباشر عن هذه الكارثة...قيادة وأشخاص فتح الذين بحثوا عن مصالحهم الفردية خسروا كل شيء...وندموا أشد الندم...ولكن بعد فوات الأوان. باعوا أبناء التنظيم فأبخس الأثمان وخسروا أشد الخسران..لم يرفعهم الأعضاء المرافقين ولا الوعود بالدعم وتبادل الأصوات مع الآخرين في الضفة.."الكل لعب على الكل". وهذه هي النتيجة..

ثانيا: قطاع غزة مرة أخرى يتحول من غزة هاشم إلى غزة هامش..هذه المقولة تجسد حال قطاع غزة بعد المؤتمر.. لك الله يا قطاع غزة ...كانت غزة دائما تصنع الحدث..واليوم غزة تنتظر الصدقات من الآخرين..تنتظر إنهاء الانقسام البغيض..تنتظر الكهرباء..تنتظر الغاز...تنتظر الكوبونات..تنتظر قوافل المساعدات...تنتظر فتح المعبر..تنتظر صحة جدية وتعليم جيد...تنظر معالجة أزمات متراكمة أزمات المجتمع الشباب والبطالة والعنوسة والإسكان . غزة تعيش علم الإدارة بالأزمات وليس أدارة الأزمات فقط......الخ ..غزة تنتظر الفرج من عند الله..غزة المظلومة ..تعيش الظلم ليل نهار...غزة لم تعد كما كانت همها الأول لقمة عيش كريم...غزة تحولت إلى قوة طاردة ...رغم أنها أرض رباط إلا أن الكثير يفكرون بالهجرة منها...

المؤتمر السابع لحركة فتح كان بمثابة الزيت الذي انسكب على نار تهميش غزة...أبناء في المجلس الثوري أقلية..وأعضاء في اللجنة المركزية لا يعرفون جغرافيا قطاع غزة ولا يقيمون في غزة..قد يكون أحدهم يريد أن يقيم في غزة وهو أبو ماهر أحمد حلس رغم ظلم ذوي القربى الذي أعلن أنه سيقيم في غزة...

هناك أعضاء في المؤتمر السابع من غزة هاربين من غزة ويقيمون في الضفة لا يعرفون أحد في غزة ومحسوبين-ظلما- على "كوتة غزة" ...أبناء عائلات..صحفيين.وأطباء..أعضاء مجلس تشريعي..موظفي سلطة ومنتسبي أجهزة سلطة..هم يعيشون على الهامش دائما ...في رام الله على الهامش.... وفي غزة على الهامش...قطاع غزة منطقة هامشية مهمشة... Marginal Territory في حين تمثل رام الله منطقة القلب Core Territory ...غزة الآن أمام خيارات صعبة نذكر منها:

أن تنفصل وتمثل كيانا مستقلا تمهيدا لتطوير هذا الكيان إلى دويلة غزة الصغرى أو دولة غزة الكبرى وفقا لمشروع "جيورا أيلاند" مستشار الأمن القومي الإسرائيلي. وهو مشروع خطير يهدف إلى حل القضية الفلسطينية على حساب الأراضي المصرية وتوسيع قطاع غزة جنوبا باتجاه منطقة الماسورة شمالي مدينة العريش المصرية وسلخ تلك المنطقة من سيناء وضمها لقطاع غزة وتدمير قضية فلسطين وجلب اللاجئين الفلسطينيين من لبنان وسوريا وتوطينهم في دولة غزة..تم ترتيب تقاسم وظيفي في الضفة الفلسطينية بين أطراف مختلفة. تعمل أطراف مختلفة لتنفيذ مشروع غزة الكبرى بشكل أو بآخر مرة باسم الميناء البحري ومرة باسم التوسع جنوبا نحو سيناء وقد يكون سبب تركيز الجماعات المسلحة في المنطقة الممتدة من العريش إلى رفح يهدف إلى التمهيد لتنفيذ هذا المشروع من خلال تكثيف الهجمات المسلحة ضد الجيش المصري من أجل زعزعة السيطرة المصرية على تلك المنطقة.

(1)      أما الخاسر الثاني فقد كان أعضاء المؤتمر من الضفة وأعضاء المؤتمر من الخارج...الغالبية خسروا...الشتات كان ممثلا في المؤتمر السابع بشكل أقرب أن يكون رمزيا... وكثير من أعضاء المؤتمر من الضفة يستحقون العضوية ولكن كان هناك زملاء لهم حرموا من عضوية المؤتمر لحسابات هنا أو هناك...الربح يمثل خسارة..والخسارة تمثل الربح..

(2)      تهميش القدس: كان من الملفت للنظر أن القدس وهي قلب فلسطين وعاصمة فلسطين لم يكن لها أي تمثل في اللجنة المركزية ..سقطت القدس ..هذا السقوط قد يكون له دلالة أو قد يكون مجرد عدم وجود بلوك داعم للقدس...وهنا من الممن أن تتدخل اللجنة المركزية وتكلف عضوا من القدس ليكو ممثلا للقدس في اللجنة المركزية..خاصة وأن النظام الداخلي يسمح وتعيين ثلاثة أعضاء في اللجنة المركزية مدى الحياة يفتح الباب أمام ذلك التكليف...كان المرحوم أبو عمار يتحدث عن القدس وسمعناه مرارا يقول "رفعنا القدس فرفعتنا يا أخوان".. وكان يقول "للقدس رايحين شهداء بالملايين"" وهي الكلمة الخالدة التي تم التصدي لها في المؤتمر السابع ووقفها بسرعة حتى لا تلهب مشاعر أعضاء المؤتمر... عدم نجاح القدس في اللجنة المركزية لحركة فتح يحتاج إلى معالجة من أول جلسة للجنة المركزية.

(3)      غاب عن المؤتمر بعض الضيوف والصور مثل السيدة سها عرفات وزهوة عرفات وكثير من صور الرئيس الراحل أبو عمار.. غاب مندوبين عن أكثر من 150 دولة وحضر مندوبون من 28 دولة فقط رغم وصول أكثر من ستين وفدا... حتى أن القاعة التي عقد فيها المؤتمر كانت تحمل اسم المرحوم أحمد الشقيري أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية وهذه لها دلالات سياسة تعني أننا نتحول تدريجيا إلى شبه نظام سياسي عربي رسمي..نحن نتحول إلى سلطة في طريقها للدولة...نحن نظام سياسي..

(4)      أما الخطاب السياسي الطويل فقد كان برنامج حكومة ولم يكن برنامج حركة تحرر وطني...تناول الخطاب محاور تخص نشاط وعمل جميع الوزارات ...خطاب الرئيس أبو مازن يشمل عمل جميع مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية ولم يشمل برنامج سياسي لحركة التحرير الوطني لفلسطيني-فتح..إنه برنامج سلطة سياسية أو برنامج حكومة... وهذا له دلالات أننا نعيش مرحلة تحول في التاريخ لسياسي الفلسطيني.

(5)      مرحلة ما بعد الفصائلية : المؤتمر السابع لحركة فتح يمثل خطوة متقدمة تتجاوز المرحلة الفصائلية ..مرحلة الدكاكين لسياسية تقترب من نهايتها...فتح هي الرائدة في هذا المجال تحول من فصيل فلسطيني إلى حركة سياسية وحزب سلطة يسعى من أجل الوصول للحكم وتنفيذ برنامجه السياسي وفي جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية....فتح تلبس ثوبا جديدا ...فتح تبدأ مرحلة جديدة...فتح مابعد المؤتمر السابع هي غير فتح قبل المؤتمر السابع..تولد من رحم حركة فتح السلطة الفلسطينية...ويولد من نفس الرحم "حركة المظلومين الفلسطينية" حركة تحمل أسما جديدا منفتحة أمام جميع المظلومين من جميع أبناء فلسطين ..حركة تستقطب كل مظلوم من فصيل أو من جهاز أو من مدير أو مسئول..حركة المظلومين هي التربة الخصبة لكل طامح سياسي في المرحلة القادمة وعلى رأسهم محمد دحلان وأنصاره... خسروا في المؤتمر وربحوا خارج المؤتمر ..ومن المتوقع أن ينضم لهم معظم المظلومين وغيرهم. هناك غزل مع تيار دحلان من عدة أطراف تلتقي مصالحها في هذه المرحة.

والخلاصة: المؤتمر السابع لحركة فتح خرج منه الجميع منتصرون وخاسرون...القدس وغزة والضفة والشتات ربح وخسر...الرئيس ربح وخسر..دحلان خسر وربح..أعضاء المؤتمر ربحوا العضوية وخسروا النفوذ والتأثير...غزة تهمشت..القدس فقدت وسقطت...وفي اعتقادنا أن تقييم المؤتمر يحتاج إلى لغة بعقل بارد بعيدا عن المنافع الضيقة والشخصانية..تكون بوصلة الجميع فلسطين. وأخيرا يجب أن نرفع شعار سوف أظل فلسطينيا.

مرحلة جديدة وعناوين جديدة...من التحرر للبناء...ومن الفصائلية لمرحلة مابعد الفصائلية...من الثورة إلى الدولة..من الكفاح المسلح إلى الكفاح السلمي..من المقاومة المسلحة إلى المقاومة الشعبية اللاعنفية..الإرهاب الدبلوماسي بديلا للإرهاب العسكري التقليدي. تهميش الجميع...خسارة الجميع..ربح الجميع..معادلات تبدو غير مفهومة ولكنها مفهومة. فلنجرب الإرهاب الدبلوماسي لمدة خمس سنوات ونرى النتيجة بدون مناكفات وبدون اتهامات وبدون بذاءة سياسية Political Impoliteness ..كلنا جربنا الكثير وماسنا البذاءة السياسة وشعرات التخوين والتكفير ..ولم نحصد سوى العجز والعقم السياسي Political Impotency...

وأخير نكرر ما قاله كارل ماركس وغيره..يا عمال العالم اتحدوا..أيها الفتحاويون اتحدوا..أيها الفلسطينيون اتحدوا...سوف أظل عربيا فلسطينيا...أيها العرب تحدوا...بعد أن ألبسكم الله شيعا وأحزابا لكي يضرب بعضكم رقاب بعض..حيث لا يعلم القاتل لما قتل ولا يعلم القتيل ما قتل.. حسبنا الله ونعم الوكيل .. و لا حول ولا قوة إلا بالله...

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2017 © AMAD.PS
POWERED BY: WSLA.PS