عدم إدانة فتح - المؤتمر السابع للعمل الإرهابي اليوم في رفح يكشف أن العداء مع قطاع غزة بات أسودا..فتح لم تكن كذلك في زمن الخالد!

حماس إذ تعيش الأزمة وتهدد بخلق أزمات في وجه خصومها وأعدائها

حماس إذ تعيش الأزمة وتهدد بخلق أزمات في وجه خصومها وأعدائها
  • شـارك:
د. علاء أبوعامر

تتوالى تصريحات قادة (حماس غزة) مدنيين وعسكرين بأن لدى الحركة العديد من السيناريوهات الكفيلة بإنهاء الحصار والعقوبات التي تلُف قطاع غزة الذي تسيطر عليه الحركة منذ عام 2007،ولكنها ورغم تكراراها عند كل أزمة تبقى تهديدات وخيارات إعلامية لا يرى منها الإنسان الغزي سوى فقاعات كلامية فيضع تحتها أكثر من سطر وأمامها عشرات علامات الاستفهام والتعجب حيث لم تُحرك هذه التهديدات والتلويح بالخيارات التي مازالت بالجعبة، إلا ماكينة ثلاثة حروب واعتداءات على قطاع غزة،2008 و2012 و2014 وهي تُمهد بحسب التصريحات الجديدة لحرب رابعة إذا ما فشلت تفاهمات القاهرة الثلاثية، فلا مخارج حقيقية في جعبة حماس رغم المكابرة.

وبين تهديدات السلطة الفلسطينية في رام الله التي تعززها وتدعمها كل يوم على الأرض بإجراءات وتهديدات وعقوبات جديدة من خصم الرواتب إلى التقاعد المبكر إلى تقليص الكهرباء وغيرها. ووعود حماس وتهديداتها يُطحن اثنين مليون إنسان في صيف قائظ بلا ماء ولا كهرباء وفي ظل أزمة معيشية لم يسبق لها مثيل في عمر السلطة الوطنية منذ عام 1994 حيث أن انخفاض رواتب موظفي السلطة إلى النصف أدى إلى حرمانهم من الحد الأدنى المقبول للعيش حياة كريمة، وبذلك زُج كل سكان القطاع الأبرياء في فئة الفقر والفقر المدقع، فالسلطة تستخدمهم كمطرقة وحماس تستخدمهم كسندان وبين المطرقة والسندان يُفجع الناس بسلطتين وطنية وإسلامية لم يمنحا هذا المواطن إلا الألم وضياع الحلم ومضاعفة ويلاته، رغم الأهداف النبيلة التي وضعها الطرفان كشعارات للاستمرار في الحكم والحكومة، فقد وضعت فتح شعارها حلم الدولة وحماس وضعت حلم التحرير، والجلي الواضح لا دولة في الأفق إلا على الورق ولا تحرير إلا في الحلم نتيجة تبخر كل مشاريع التسوية السابقة بل والأمل بصفقة عصر فلسطينية إسرائيلية تبين أنها كذبة ترامبية لا أساس لها من الصحة بعد تصريحات جاد كوشنير الصادمة، بينما الثابت الراسخ هو سلطة حكم ذاتي محدود مرتبطة بالاحتلال في تأبيد لاتفاق إعلان مبادئ (أوسلو) الذي أنتهى عام 1999 بفشل ذريع حيث شطبه العدو الصهيوني فعليا منذ عام 2002 وتجاوزته الأحداث ولم يبقى منه إلا شقه الأمني والاقتصادي.

والراسخ الواضح أيضا أن حماس التي حاولت الاقتراب من التسوية من خلال وثيقتها السياسية عام 2017 لم تلقى قبولا سياسيا لا لدى إسرائيل ولا لدى الدول الداعمة لإسرائيل، وبذلك تحولت الوثيقة الهامة إلى فقاعة صابون، بل زادتها العربية السعودية سوءاً في أخطر الردود عليها حيت وضعت حماس على قائمة الإرهاب العربية دون مبرر سياسي واضح إلا ضمن عقوباتها على قطر وهذا محل شك ، وقد تلا هذا التصنيف لحركة مقاومة فلسطينية مواقف عربية تكشفت نتيجة أزمة البوابات في المسجد الأقصى بأن التطبيع العربي مع كيان الاحتلال والذي كان مفروض أن يأتي نتيجة للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 1967 قد بدأ بالفعل وهو ما تطالعنا به المواقع الإخبارية الإسرائيلية وكذلك مقالات وتصريحات لشخصيات خليجية أخرها سامي النصف الوزير الكويتي السابق الذي صرح على العلن من خلال برنامج لعبة الأمم على قناة الميادين أن إسرائيل لم تعد عدوا لدول الخليج، وكان قد سبق هذا التصريح خبرا سربته الصحافة الإسرائيلية أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أتصل بنتنياهو اتصال مباشر إبان أزمة المسجد الأقصى الأخيرة.

وعليه فالمبادرة العربية للسلام والتي مازالت معتمدة عربيا كحد أدنى للقبول العربي بتسوية سلمية لم تعد قائمة بعد أن فقدت أرجلها (وهو التطبيع مقابل الانسحاب) إلا ضمن حبال الوهم التي تلف رقاب المسحوقين من أبناء الشعب الفلسطيني الذين مازالوا رغم الشكوك يتمسكون بكل بارقة أمل تخرجهم من حالة التمزق السياسي الذي يعيشون.

ليست حماس وحدها التي تعيش الأزمة مع أنها وبمواقفها عنوان كبير للازمة، تهديداتها بخلق حالة فوضى سياسية وأمنية في القطاع المحاصر ليست جادة، لن تتخلى حماس عن الحكم وكيف ستتخلى عن الحكم ومؤسساتها العسكرية كما تقول ستبقى هي التي تحكم ماذا يعني تحويل السلطة من سلطة مدنية محمية بالعسكر إلى حكومة عسكرية يتولى مسؤولياتها الخدماتية مدنيين، لم ترق لي ولم أستوعبها إلا ضمن التفكير بطريقة مسموعة والبحث عن مخارج للأزمة الكبيرة التي تتصاعد كل يوم في قطاع غزة.

وما تصريح النائب عن حركة حماس صلاح البردويل إلا رد عملي على عدم جدية هذه المبادرة التي أعتبرها "مبادرة شباب بمعنى أنها لا تعبر عن نضوج بل عن يأس وإحباط" وهذا يعزز ما نقول بأن الأزمه تمكنت من كل أركان الحكم في حماس.

تتكاثر الأزمات الفلسطينية الداخلية من غزة إلى رام الله بتفاوت، وقد تكون أزمة غزة هي الأكبر فهي سياسية واقتصادية مركبة، والاقتصادية ناجمة عن الأزمة السياسية، حماس التي تحاول أن تكون شريكا بالحكم رغم رفضها للتسوية بشروط الرباعية الدولية تواجه صدا عربيا ودوليا، وهي بذلك وضعت نفسها ومنظمة التحرير في مأزق ويبدو أنها لن تعدل من مواقفها حتى لو تم هدم المعبد عليها وعلى خصومها، فهي تسير وفق مبدأ" يا خريب يالعيب".

حماس تُخطئ والسلطة تُخطئ ليس في مواقفهما من بعضهما البعض فهذا أمر أصبح معتقاً ومزمناً ولا سبيل للشفاء منه، فمن الواضح أنهما لن يتفقا إلا وفق مبدا ألتقاسم الوظيفي في إدارة الانقسام وعدم تحويله إلى انفصال فحسب وقد أصبح حتى هذا محل شك، بل تكمن المأساة الكبرى في جعل أرزاق الناس وحياتهم ضمن أوراق اللعب السياسية، المطلوب خلق شراكة حقيقية بين فتح وحماس دون استثناء أحد من القوى الفلسطينية الأخرى المؤثرة وببرنامج مشترك وإعادة تفعيل منظمة التحرير وتجديد مؤسساتها من خلال مراجعة سياسية عامة يشارك بها كل القوى الفلسطينية الفاعلة .

ستظل الحالة الفلسطينية تراوح مكانها وكل أزمة تخلق أزمة جديدة أعقد من الأولى.

التقاعد المبكر وصرف موظفي السلطة الفلسطينية الذين يتبعون رام الله من أطباء ومعلمين وغيرهم من العاملين في غزة تجعل مصائب قطاع غزة تصل إلى قمتها، ولكن وبالرغم من أن ذلك يوصف من قبل السلطة كتكتيك سياسي عقابي لا استراتيجية إلا أنه سيزيد عدد موظفي حكومة حماس من خمسين ألفا إلى آلاف جديدة سيتم توظيفهم مكان القدامى، هناك قرارات خاطئة اتُخذت إبان حكومة سلام فياض أخشى أننا في الطريق لإضافة أخطاء جديدة، ما أصبحت مقتنعا به هو أن حماس تعيش أزمة وتهدد باختلاق أزمات جديدة للسكان وللاعبين الإقليمين خصوصا إسرائيل من خلال حالة فلتان أمني في القطاع تسمح لكل من يريد أن يطلق صاروخا أن يطلقه دون حساب لردود الفعل الإسرائيلية وذلك ممكن ولكنه قاتل لها قبل غيرها فستبقى عنوانا حتى لو كانت سلطة حكم دون مقرات، ولكن هل السلطة بإجراءاتها تخفف من الأزمات أم تؤزم المأزوم؟ بالتأكيد تؤزم المأزوم.

وبالعودة لحماس وخياراتها، ستبقى حماس تردد مقولاتها التي لا تكل عن تردادها، عبارات من مثل "لدينا الكثير من الخيارات" و"لدينا الجاهزية الكاملة لتحمل المسؤوليات والأعباء" وكلها عبارات لا أساس لها من الحقيقة، هي مجرد كلام في الهواء.

أما المأساة فستحِل، ليس مهما أن لم يراها من لا يريد رؤيتها فهي حقيقة ماثلة، ستكبر المأساة يوماً بعد يوماً، ولن يكون هناك خيارات لحلها، لا توهموا الناس أكثر، فالناس لم تعد تُصدق. المصيبة إذا صدق قادة حماس ما يوهمون الناس به. عندها سيستمر الانسلاخ عن الواقع، الناس ستكون بواد وقادة حماس في واد أخر، كما هو الوضع اليوم، ولكن سيكون في الأمر جنون أكبر.

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2017 © AMAD.PS
POWERED BY: WSLA.PS