ما نسبته صحيفة عبرية لنجم عباس الساطع ومنسق مصالحه الخاصة مع دولة الكيان حسين الشيخ، حول معبر العوجا بديلا لمعبر رفح، يستحق محاكمة سياسية وطنية..طبعا لو كان هناك من لديه عزة وكرامة!

الجهل

الجهل
  • شـارك:
حنا عيسى

لم يتوقف توق الإنسان إلى المعرفة، وتحصيل القدر الأكبر من العلوم منذ تلك اللحظة التي علَّم الله تعالى فيها آدم -عليه السلام- الأسماء كلها، ولهذا فإن تطوّر وعي الإنسان، وقدراته المعرفية، والعلمية، لا يزال قائماً، ولا يمكن أن يتوقف مهما حصل، فالعلم لا حدود له، وخاسرٌ هو من يظنَّ أن الشهادة الجامعية تُشكّل نهاية هذه الرحلة الممتعة.[1]

الجهل هو عكس العلم وجهل الأمر يعني خفي عنه، والفاعل منه جاهل والمفعول مجهول.

الجهل في الاصطلاح العلمي، ويقسم إلى ثلاثة أقسام، جهل بسيط، هو فهم مسألة ما دون إحاطة كاملة. وجهل كامل وهو خلاف العلم بالمسألة أي إن صاحبها لايعلم من المسألة شيئا، وجهل مركب وهو أسوء أنواع الجهل، وهو الاِعْتِقَادُ الجَازِمُ بِمَا لاَ يَتَّفِقُ مَعَ الحَقِيقَةِ ، إِذْ يَعْتَقِدُ الرَّجُلُ عَاِرفاً عِلْماً وَهُوَ عَكْسُ ذَلِكَ. وهو تعبيرٌ أُطلِقَ على من لا يسلِّم بجهله ، ويدَّعى ما لا يعلم. [2]

ويستخدم عامة الناس يستخدمونها فيمن لاعلم له بمسألة يجادل فيها، فيقال هذا جاهل بالأمر، وعند العامة يسمى الأطفال جهالاً، لعدم وعيهم وقلة علمهم وأجهل العرب هو عمرو بن هشام أبو جهل.

والجهل يحمل صبغتين صبغة دينة وصبغة علمية، فالأول هم الناس الذين يركضون وراء الدين دون إدراك أو تفكير، وأصبح الدين عندهم عادة خرجت من طور العبادة؛ فلا يفكرون في شيء، وأخطرهم الذين تركوا الحياة وتفرغوا للزهد والتعبد. وأخطر أنواع الجهل لأنه جهل مجتمعي وليس فردي، وأثاره تظهر على المجتمع بشكل عام، والدليل ما نراه في زماننا الآن من حروب وكوارث وصراعات مغلفة باسم الدين، فكل طرف يقاتل ويقول إن الله يقاتل معه وأنه يقاتل في سبيله...أما القسم الثاني فهو الجهل المغلف بالعلم والانبهار وراء الثورة العلمية والتكنولوجية والتي أخرجت الإنسان من إنسانيته واجتماعيته إلى مجرد آلة أو مستهلك، ومع انتشار وسائل التواصل لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع أخبار هناك دراسة تؤكد والباحثون توصلوا، وغيرها من القصص التي تشد الجهلة لكي يسبحوا في بحر جهل مصبوغ بلون العلم، فيشد إليه الهواة الباحثون عن أي إعجاز علمي أو بحثي دون أن يستندوا إلى أي دليل مادي أو أي دراسة موثوقة، وهذا من أسوأ أنواع الجهل في اعتقادي، لأنه يجعل صاحبه لا يعترف بجهله، بل ويصر عليه بحجة العلم...  والعولمة والحداثية سلبت شعوب العالم الثالث هويتها وثقافتها؛ بحجة العلم والتقدم، وراحت شعوب العالم الثالث تتهافت وراء كل ما هو حداثي وجديد، ونسوا هويتهم وثقافتهم، وهذا أظهر مفهوما جديدا وهو، الحرب العصرية هي أن تستطيع التحكم في الآخر دون إشعاره أنه ليس في حرب أو أنه حر في قرارته واختياره، لقد أصبحنا نفخر بكل ما هو غربي، وننتقد كل ما هو لنا، حتى ثقافتنا وهويتنا، وأصبحت شخصيتنا مهزوزة وهشة، أصبحنا فقراء فكريا وثقافيا. [3]

إن الجهل أساس كل الشرور كما قال أفلاطون، فالجهل مع الدين إرهاب، والجهل مع الحرية فوضى، والجهل مع الثروة فساد، والجهل مع السلطة استبداد، والجهل مع الفقر إجرام، وهو أسوأ آفة قد تبتلى به أي أمة. والجهل ليس مجرد مشكلة فردية بل هو خطر ووباء يهدد مجتمعات كاملة وحضارات، فكم من حضارة قضت على الجهل وامتدت لعشرات السنين وكم من حضارة هزمها الجهل وأفناها.[4]

*الفرق بين العلم والجهل:- [5]

يساعد العلم على تطوير الأوضاع الاقتصادية في المجتمعات، مما يؤدي إلى انخفاض نسبة الجرائم، ومعدلات الفقر المرتفعة، ونسبة البطالة، في حين يساعد الجهل على تفشي مثل هذه الأمور.

يوفر الجهل بيئة خصبة لنمو التطرفات، والأحزاب القائمة على الأصل، أو العرق، أو الدين، أو الجنس، مما يؤدي إلى ضياع الأمم وتدهورها، في حين يؤكد العلم على أن الناس متساوون لا فرق بينهم، مما يضعهم كلهم على أرضية واحدة، إلى جانب قدرته على خلق معايير أخرى للمفاضلة فيما بينهم مبنية على أخلاقهم الرفيعة، ومقدار اندماجهم في مجتمعاتهم، وحجم الإضافات الإيجابية التي أحدثوها خلال حياتهم، مما يحفّزهم على التقدم، والتطور، بدلاً من التأخر، والتراجع.

يُصعِّب الجهل من قدرة الإنسان على تسيير أمور حياته، في حين يعتبر العلم وسيلةً مهمّة لتسهيل حياة الناس، وخير دليل على ذلك حجم المخترعات الكبير، الذي جعلها متوفرة دائماً بين أيدي كافة الناس؛ نظراً لانخفاض أسعارها، وفعاليتها الكبيرة في حياة الإنسان اليومية.

يساعد العلم على جعل الإنسان قادراً على استغلال الثروات الطبيعية وتوظيفها في عملية التطور، والتقدم، أما الجهل فيجعل الإنسان غير قادر على مراوحة مكانه، فلا يحدث له التطور المنشود.

يحرر العلم الإنسان من الأوهام، والأفكار السلبية، والعبودية للآخر القوي، فهو قادر على منحه قوة لا نظير لها، على عكس الجهل الذي يجعل منه كائناً تابعاً للآخرين، غير قادر على امتلاك إرادته، أو على الأقل التحرر من الأوهام التي تسيطر عليه.

يجعل العلم الإنسان قادراً على معرفة مزاياه، وقدراته التي يمتكلها، ممّا يساعده على أن يكون كائناً مميزاً، وفعالاً، أما الجهل فهو يعمي الإنسان عن الضوء الموجود في داخله، والذي لا يحتاج إلا إلى قليلٍ من النظر فقط.

يحسن العلم من أوضاع الإنسان الصحية، الأمر الذي يساعد على زيادة معدلات الأعمار، أما الجهل فهو قادر على بث الأمراض الجسدية بين الناس، وانتهاك خصوصية الجسد باسم المعتقدات الخرافية التي تجلب الويلات لمعتنقيها.

كلمات دالّة:

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2017 © AMAD.PS
POWERED BY: WSLA.PS