ما نسبته صحيفة عبرية لنجم عباس الساطع ومنسق مصالحه الخاصة مع دولة الكيان حسين الشيخ، حول معبر العوجا بديلا لمعبر رفح، يستحق محاكمة سياسية وطنية..طبعا لو كان هناك من لديه عزة وكرامة!

قُل على القدس السلام

قُل على القدس السلام
  • شـارك:
سوزان حرفي

إن كنت عربيا، فعليك الآن أن تنسى كل ما نشأت عليه، عليك أن تفقد الذاكرة التي تقول إنك من أمة النضال والعِزة، وإن التحرر مسارها والنصر والوحدة مصيرها، عليك أن تقتنع أن فلسطين لم تعد قضيتك الأولى ولا الثانية ولا العاشرة، وأن إسرائيل ليست كيانا محتلا غاصبا، أو جسدا غريبا بالمنطقة مصيره الزوال، فهي الآن دولة صديقة؛ وهي أقرب إليك من بعض بني دينك أو وطنك.

إن كنت عربيا، عليك أن تسلم عقلك لما سيتم الإفصاح عنه من معلومات قليلة، وألا تطلب المزيد أو تطرح الأسئلة، عليك أن تتابع ولا تنتظر تفسيرا، عليك أن تميت الاندهاش في داخلك، فأنت الآن في محيط جديد لم تتعلم أبجدياته، وغير مطلوب منك أن تجهد نفسك لتتحرك فيه، فأنت الآن في مرحلة الفعل الفردي للسلطة والقرار الفوقي للحاكم.

فحكام العرب ليسوا بحاجة لزخم شعبي ولا لحشد رأي عام داعم أو مؤيد، فهذه عبارات أصبحت من ماضٍ تم الانقلاب عليه وعلى ما فيه من خير وشر، وفي طريق التحول أرادوا إيهامك بأن العالم أصبح «قرية حرة صغيرة»، لكن الواقع أنه صار «سجنا كبيرا».

يتحدثون عن «صفقة القرن» لحل قضية القضايا «فلسطين»، لكن تفاصيل الصفقة لا يعلمها إلا تجارها وحراس ذلك السجن الذي تقبع فيه، ولا يصلك منها إلا قرار رئيس أمريكا بنقل سفارة بلاده إلى «القدس»، واعترافه بكونها عاصمة أبدية للكيان الصهيوني.

لكن اهدأ بالا ونَّم قدر ما استطعت؛ فإن لديك الكثير لتواجهه، لديك إرهاب اختار أن يهتف بسقوط أمريكا وإسرائيل ويوجه سلاحه لك ولأبنائك ليقتلهم، ولديك أزمات داخلية تغنيك عن قضايا الأمة والعالم، وفي محيطك فوضى تسرق الكرامة وتهدد وجودك ذاته، فما عليك إلا أن تدير تفاصيل حياتك اليومية كي تعود في المساء لتتابع ما يأتيك عبر برامج فضائهم المُحتكر.

عليك متابعة بريطانيا وهي تعرب عن قلقها، والاتحاد الأوروبي يشاركها الشعور ذاته، وفرنسا تساند حكام العرب في التحذير من العواقب، أما خليفة المسلمين المنتظر في تركيا فقد هدد بقطع العلاقات الدبلوماسية مع «إسرائيل» إذا ما أقدم «ترامب» على فعلته!، كما أن الأمم المتحدة تطالب بتأجيل حسم وضع «القدس» لمناقشته ضمن قضايا الوضع النهائي، ومن خلال المفاوضات المباشرة بين الجانبين واستنادا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، فأنت لست وحدك؛ فهناك في العالم مَّن يشاركك الاعتراض.

كما أنه تقديرا للعلاقة الحميمة وللكرم العربي معه؛ فقد قام الرئيس الأمريكي بما عليه وأجرى اتصالاته بكل ذي علاقة بقضية فلسطين، بداية من ولي عهد السعودية إلى رئيس السلطة الفلسطينية وملك الأردن ورئيس مصر ليبلغهم قراره، وهم من جانبهم لم يعلنوا رفضهم للخطوة أو تصديهم لها، بل لفتوا نظره وحذروه من عدم الاستقرار في منطقة غادرها الاستقرار منذ سنوات ولم يعد.!.

لا تسأل عن أي استقرار يتحدثون؟!، ولا تفكر أن الفوضى بالمنطقة يتم ترجمتها وتحويلها إلى أموال تذهب لخزائن الولايات المتحدة بصورة صفقات سلاح أو اتفاقيات حماية، لكن تابع ما يحدث ولا تنظر خلفك فشعارات الماضي لم تجلب إلا الهزيمة، وتذكر أنه ليس لك أن تخرج ثائرا، فماذا صنعت لك ولغيرك الثورة؟!.

وليس عليك أن تشعر بالتقصير واطمأن، فكما أن هناك مَّن يشاركك الموقف؛ هناك أيضا مَّن سيتظاهر تعبيرا عن الرفض، ففي شرق آسيا وفي إيران قد تمتلئ الشوارع ويتم حرق العلمين الإسرائيلي والأمريكي، وفي عواصم أوروبا ستتعدد وقفات الاحتجاج أمام سفارات أمريكا، وستصل رسالة اعتراضك.

وأبشر؛ فإنه كما أن للسجن قوانين وقواعد؛ فإن هناك وقتا للنزهة بالفناء، فمن حقك أن تستهلك تكنولوجيا العصر لتعبر عن نفسك، يمكنك أن تستخدم كل أسلحة الخطابة عبر (تويتر، وفيس بوك، والواتس آب) وغيرها، لك أن تبكى قضية يتم تصفيتها بعد أن تم التخلي عنها، لك أن تصرخ مبعث المسيح ومولده، ومسرى الرسول وأول قبلتيه، لك أن تحارب كما تشاء في فضاء عرف هو الآخر الحجب بعد أن سبقته الميادين والساحات.

لكن لا تنس وأنت تفعل كل ذلك أن تتوجه بالعزاء للشاعر العربي الراحل «نزار قباني»، الذي ثاروا عليه عندما تساءل: متى يعلنون وفاة العرب؟، وأن تتوقف عن الغناء خلف صوت السماء «فيروز» وهي تردد للقدس سلام آت، فأنت الآن تؤكد وتقول على «القدس» كما على «العرب» السلام.

عن المصري اليوم

كلمات دالّة:

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2017 © AMAD.PS
POWERED BY: WSLA.PS