بين حين وآخر تقرأ لأحد من "فصيلي النكبة، أنهم قدموا "تنازلات" عشان المصالحة..تعبير يمثل تلخيصا لمفهوم "السرقة السياسية".. فالمصالح الوطنية لا يقال تنازلت من أجلها لأنه بدونها أنتم أصفار سياسية..بلا لا نيلة!

جدل حول "نار وغضب"

جدل حول "نار وغضب"
  • شـارك:
عثمان ميرغني

حتى قبل الضجة الواسعة التي أثارها كتاب «نار وغضب... داخل بيت ترمب الأبيض» الصادر الأسبوع الماضي، كان هناك نقاش في دهاليز واشنطن السياسية وخارجها، وفي وسائل الإعلام الأميركية وغير الأميركية حول أهلية الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة. فدونالد ترمب القادم من عالم المال والأعمال، مروراً بفضاء العمل التلفزيوني عبر تقديم وإنتاج بعض البرامج، ظل يثير الجدل حول شخصيته ومزاجه الحاد والمتقلب منذ أول يوم في البيت الأبيض، بل طوال حملة الانتخابات الرئاسية بمواقف وتصرفات أثارت أحياناً المخاوف حتى بين معاونيه. فالرجل بدا وكأنه يتعامل مع موقعه الجديد على أنه استمرار لدوره في برامج الواقع التلفزيونية التي تميل إلى أجواء الإثارة المستمرة على حساب كل اعتبارات الرصانة والكياسة.
ترمب غذّى بلا شك الجدل حول سلوكه وشخصيته بمواقفه، وبتغريداته المثيرة للجدل، وبإصراره على التصدي لأي تصريح أو كلام يمسه أو يستثير عواطفه. وقد قيل في هذا الصدد إن أكثر ما كان يثير قلق كبار معاونيه ومستشاريه، هو سيل تغريداته التي كثيراً ما فجر فيها مواقف وأطلق تصريحات نارية لم يناقشها مع أحد ولم يدرسها بروية، بل كانت انفعالية وارتجالية وبالغة الضرر على رئاسته وصورته، ومكانة أميركا. لذا حاول هؤلاء، خصوصاً كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي، إقناعه بالتخلي عن «سياسة (تويتر)» أو على الأقل لجم مواقفه التي يصدرها في تغريداته، لكن مساعيهم فشلت فشلاً ذريعاً، بسبب عناد ترمب ومزاجه الحاد واستعداده الدائم للرد على أي استفزاز أو نقد، مع ميله للتفاعل الفوري مع كل ما يشاهده على التلفزيون وتسجيل مشاعره عبر تغريداته. ظهر هذا الأمر في كثير من الحالات، لكنه بدا مخيفاً في المبارزة الكلامية التي اندلعت مع كيم جونغ أون رئيس كوريا الشمالية، ووصلت إلى حد التلويح بمواجهة نووية والتباهي بأن «زري النووي أكبر» وجاهز.
المفارقة أن عبارة استخدمها ترمب خلال تلك المبارزات الكلامية، وقال فيها إن تهديدات كوريا الشمالية ستواجه «بنار وغضب لم يشهدهما العالم من قبل»، أوحت للكاتب مايكل وولف بعنوان الكتاب الذي يقض هذه الأيام مضاجع البيت الأبيض. ترمب أيضاً قدم خدمة كبيرة للكاتب بردوده النارية وسيل تغريداته التي أطلقها مع صدور الكتاب، فأسهمت في رواجه وكذلك في تأكيد الكلام عن شخصيته الانفعالية ومدى قدرته على ضبط نفسه وغضبه. ما قدمه وولف لا يمكن اعتماده مصدراً وحيداً للحكم على ترمب وشخصيته وإدارته، لكنه بالتأكيد يضيف، بل يؤكد، العديد مما كان ينشر ويتردد حول شخصية الرئيس، ويغذي بالتالي النقاش حول أهليته واتزانه.
ترمب اعتبر الكتاب جزءاً من حملة ممنهجة للنيل منه، وهاجم الكاتب والكتاب والإعلام الذي يسميه إعلام الأخبار المفبركة، كما جدد إدانته للتحقيقات حول التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة التي يعتبرها مسعى لتدمير رئاسته، علماً بأن مختلف أجهزة الاستخبارات الأميركية أكدت حدوث هذا التدخل بغرض التأثير على نتيجة الانتخابات وإثارة الشكوك والقلاقل. لم يتوقف ترمب عند هذا الحد في رده على الكتاب، لكنه وعلى طريقته المعتادة انطلق ليتباهى بنفسه، مشيرا إلى أنه من رجل أعمال ناجح، أصبح نجماً تلفزيونياً، ثم رئيساً من أول محاولة يقوم بها لخوض الانتخابات. وأطلق بعد ذلك عبارته التي تصدرت عناوين الأخبار قائلاً إن ما حققه يؤهله ليكون ليس فقط شخصاً ذكياً بل «عبقري متزن جداً».
في ردوده بدا ترمب مرة أخرى عصبياً وحاداً، وأسهم في استمرار الجدل حول شخصيته. كذلك فإن بعض الذين انبروا ليدافعوا عنه صبوا مزيداً من الزيت على نيران الجدل، مثل مساعده للشؤون السياسية ستيفن ميلر الذي قال إن رئيسه «سياسي عبقري»، أو مثل صديق عمره توماس باراك الذي قال إن ترمب لم يتغير ولم يغير طريقته في إدارة الأمور منذ ثلاثين عاماً، مضيفاً أن الأمر ليس عدم اتزان عقلي، بل هو أسلوبه القائم على الفوضى المنسقة.
مثل هذا الكلام يعطي ذخيرة للذين يرون أن ترمب بطباعه ومزاجيته وشخصيته، لا يملك الأهلية اللازمة ولا الاتزان المطلوب لمنصب الرئاسة الحساس. فحتى قبل صدور الكتاب كانت بعض وسائل الإعلام تتناول موضوع أهلية الرئيس ومدى اتزان تصرفاته، كما نشرت أنباء عن أن كثيرين في الكونغرس الأميركي يشعرون بالقلق من أسلوبه وحدة طباعه وتقلب مزاجه. وكان السيناتور الجمهوري بوب كروكر أحد الذين جاهروا بمخاوفهم من مزاجية ترمب وسلوكه ومدى اتزانه. كذلك تسربت خلال الشهر الماضي أنباء اجتماع عقده أعضاء في الكونغرس بينهم سيناتور جمهوري مع أستاذة في علم النفس من جامعة ييل لمناقشة سلوك الرئيس ومدى اتزانه وأهليته.
الضجة حول كتاب وولف ستتوقف، لكن النقاش حول شخصية ترمب لن يتوقف، والرئيس ذاته سيغذيه بمزيد من المواقف المثيرة للجدل، أو التغريدات الباعثة على القلق، خصوصاً خلال الأشهر القليلة المقبلة التي يتوقع أن تتزايد فيها الضغوط عليه مع دخول التحقيقات حول التدخل الروسي في الانتخابات مرحلة حرجة.

عن الشرق الأوسط

كلمات دالّة:

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2018 © AMAD.PS