مبروك لـ"الجعجعاني" حصول أخوته على عضوية المجلس الجديد..شو في أهم من هيك "ثلاثة بواحد"..بلاش تسألوا مين هي العائلة لأنكم عارفين "الجعجعاني"!

رواية "ذئب الله" في اليوم السابع (ديمة جمعة السمان)

رواية "ذئب الله" في اليوم السابع (ديمة جمعة السمان)
  • شـارك:

أمد/ القدس: ناقشت ندوة اليوم السابع في المسرح الوطني الفلسطيني, رواية " ذئب الله" للشاعر والرّوائي جهاد أبو حشيش ، والتي صدرت عن دار فضاءات للنّشر في العاصمة الأردنيّة عمّان, وتقع الرّواية في 167 صفحة من الحجم المتوسّط.

نبذة عن الروائي جهاد أبو حشيش:

- ولد جهاد أحمد عبد الله أبو حشيش عام 1962 في عين السلطان/ أريحا.

- أنهى الثانوية في مدرسة طه حسين في الرصيفة عام 1981.

- حصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية والإعلام من جامعة اليرموك عام 1987.

- مدير دار فضاءات للنشر والتوزيع منذ عام 2006 حتى اليوم.

- عضو في رابطة الكتّاب الأردنيّين واتحاد كتاب الانترنت العرب، واتحاد النّاشرين الأرديّين.

- صدر له عدد من الدواوين الشعرية.

بدأ النّقاش مديرة النّدوة ديمة جمعة السمان فقالت:

تألق الشّاعر والرّوائي جهاد أبو حشيش في روايته العميقة الجريئة "ذئب الله" التي أبدع في صناعتها على المستويين الفكري والفنّي.. كانت رسالة بثها عبر الرّواية، قرأناها بين السطور، يقول فيها: "الله كبير.. وطباخ السّم لازم يذوقه، فلا بد للأذى أن يلحق بصاحبه" فاعتبروا يا أولي الألباب.

لم تكن نهاية الرواية مفتوحة.. بل كانت نتيجة لقوم ظلموا أنفسهم بغيّهم وظلمهم وتجبّرهم للآخرين.

رواية أبدع فيها أبو حشيش، رسم فيها الشّخوص بإتقان.. بناها بناء نفسيا سليما وغاص في أدق تفاصيلها، وقدّمها ببعدين الأول: من خلال المونولوج، حيث كانت كلّ شخصية تتحدّث مع نفسها، تغوص في عمق أعماقها، مما جعل القارىء يتعاطف معها، والبعد الثاني: قدم الشخصية من خلال رأي الأخرين بها وبسلوكياتها.

تسلسلت الأحداث بطريقة غير تقليدية، تميزت بعنصر تشويق عال جدا، أتقن في استعمال الرموز التي لخّصت للقارىء قضية سياسية ملتهبة على مرّ عقود من الزمن، يعاني منها العالم أجمع. ذئاب تتستر بعباءة الدّين "وإن لم تستح افعل ما شئت". وكان عوّاد الباز أحد هذه الذّئاب، كلما طالت لحيته زاد غيه وتجبره بالضّعفاء واستغلالهم.. وكلما طالت سبحته زاد بعده عن الدّين، وزاد استغلال المنتفعين له. استوقفتني مليا " الرّمزية" في شخصية تاليا اليهودية. نشأت ذليلة، ولدت لأب عربي لم تعرفه يوما، كان يضرب أمّها اليهودية ويذلّها ويأخذ مالها، وكم كانت تتعذب وهي ترى إذلال الرجال لوالدتها في الحانة التي كانت تعمل فيها لتوفير لقمة العيش. كبرت تاليا وهي تشعر أنها ضحية، فآمنت بأن المساحات التي تحتلها في الحياة عليك أن تثبت بجدارة أنها ملكك، القوة والمال وحدهما من يمنحانك شرعية وجودك). لا مبدأ ولا انتماء تماما كما هو "عواد الباز" الذي آمن بأن الغاية تبرر الوسيلة.

رمز الكاتب للحركة الصهيونية بِ (تاليا)، ورمز للعرب الذين لم يكن همهم سوى مصالحهم وشعورهم بالمتعة ب "عواد الباز"

لدرجة أن تاليا أذلّت عواد باعتلائها له ولم يمانع، كانت "رمزية" قوية جدا من الرّوائي.. بأسلوب فني متقن لا تكلف فيه، ولا شعارات.

باع عواد نفسه وضميره وإنسانيته ورجولته هو وذريته. فهؤلاء الأشكال لا يستحقون أن يكون لهم أيّ امتداد ولا ذريّة، فكفى العالم فسادا. كانت نهاية موجعة وقاسية لعواد الباز، ولكنها عادلة.

فلن ننسى أنّ عواد الباز جاء من عائلة لا قيم فيها ولا ضمير. عمّ " عواد الباز" "عواد" الذي حمل اسمه بعد أن مات قتيلا، وهو الذي كان يفتري على الحريم، وهو حفيد عصرية الجبّارة الحديدية التي لا شك أنها ولدت دون قلب، وغيرها من أفراد العائلة الذين ظلموا وافتروا.

وفي الختام.. لم تأت مقولة "العرق دسّاس" من فراغ .

وقال عبدالله دعيس:

يرتبط الذئب في الثّقافة الشّعبية بالشّجاعة والإقدام، ويمجّده النّاس ويصفون أنفسهم به، وإن كان غادرا يخطف الأغنام ويحدث الأذى للرعاة! فهل كان عواد البّاز، شخصية الرواية الرئيسيّة، ذئبا بهذا المفهوم؟ هل كان شجاعا؟ أم كان انتهازيّا سارقا؟ ولماذا اختار الكاتب أن يقرن هذه الصفة باسم الله تعالى، فسمّاه ذئب الله؟ تساؤلات قد تخطر في بال القارئ وهو يستغرق في قراءة هذه الرّواية، ويدقّق النظر في غلافها الذي يحمل وجها أسود مشوّها.

فالرواية تحكي سيرة شخصيتها الرئيسية، عواد البّاز، في مراحل حياته المختلفة، منذ ولادته حتّى نهاياته، يتحدّث عنه الكاتب باستخدام ضمير الغائب، بينما يستخدم الكاتب ضمير المتكلم عندما يتحدّث عن الشخصيات الثانوية وهي تشرح عن نفسها وما يدور في داخلها من أفكار ومشاعر. وخلال هذه الحكايات، يكشف الكاتب عن كثير من الأمور التي تتعلق بالحياة الاجتماعيّة في البادية والرّيف شمالي الأردن، بعاداتها وتقاليدها، ومعاملتها للمرأة، وكذلك يتحدث عن الفترة التي وجد فيها الفدائيّون الفلسطينيّون شرقيّ النهر، وعلاقتهم مع المجتمع المحلّي، ثمّ التصادم معهم وإخراجهم من الأردن، وتجارة السّلاح وتهريبه عالميّا، وتوجيهه لكي يكون أداة دمار في يد كلّ يد آثمة. ويلمّح الكاتب إلى دور اليهود وحكومتهم في هذه التّجارة، وكذلك دور الحكومة الأردنية في غضّ الطرف عن تجّار السلاح، دورها فيما يسمونه الإرهاب: حيث تعتقل الشرطة عواد البّاز دون أن توجّه له تهمه ودون مبرّر، وتوفّر له فرصة التعرّف على الجناة الذين سيقومون لاحقا بتفجير الفنادق في عمّان، ثم يخرج ويتنقّل ويسافر وينقل الأسلحة وهو وغيره من التّجار دون حسيب ولا رقيب.

تبدأ الرواية مشوّقة بلغتها السرديّة السهلة التي تتماهى مع اللهجة المحكيّة، ورواتها الذين يتحدّثون بصراحة عمّا يدور حولهم، في مجتمع قبليّ يتسلّط فيه القوي على الضعيف، فنرى فيه المرأة القويّة مثل مليحة الأحمد وتشدّنا حكايتها، والمرأة المتسلطة مثل عصريّة، والمرأة المظلومة مثل الذلول، وينشأ من هذه البيئة عواد البّاز يستهويه بريق السّلاح وسطوته، لينضم لمعسكرات الفدائيين من أجل تعزيز هذه السطوة، لا حبا لوطن ولا مدفوعا لتضحيات، ثمّ يستهويه لمعان الذهب وفتنة النساء الحسناوات، ليعيش حياة ملؤها الرذيلة والإسفاف، وليكون مثالا لتاجر أسلحة لا خلق له ولا دين، وهذا ديدن هذه التجارة التي تروّج أدوات القتل من أجل الفساد في الأرض والدّمار.

لكن، ليت الكاتب أكمل روايته كما استهلّها، فسرعان ما تحوّلت الرواية إلى لغة سردية مباشرة تحكي تفاصيل حياة عواد البّاز الشائنة، وأصبح الكاتب يتعمّد إقحام مشاهد جنسيّة في معرض حديثة عن شبق البّاز بالنّساء، ويكرّرها بشكل غير مبرّر، حتّى تحوّل شكل الرواية ومضمونها، وأصبحت كأنها منشور إباحيّ. كان يكفي أن يشير الكاتب إلى نزوات البّاز وأن يصف ما يقوم به؛ ليفهم القارئ أن هذا الشخص لا دين له ولا خلق، لكنّ الكاتب أصرّ على تكرار المشاهد الجنسيّة عينها وبنفس الطريقة وبنفس الكلمات المنفّرة، مرّة بعد مرّة وصفحة بعد صفحة، حتى أصبح القارئ متيقنا أن الكاتب يقصد كتابة هذه المشاهد لذاتها؛ خاصة وأنّها لم تأت لتخدم النّص، بل أُقحمت فيه، وكان من الممكن أن يُستغنى عنها بسهولة. فأصبحت قراءة هذا النصّ بحق تجربة غير مريحة، وأبعدت النصّ عن الهدف الذي كتب من أجله.

الشّخصيات في الرّواية في معظمها شخصيات سلبيّة سيئة مُمْتَهَنة، خاصة المرأة: فصخر متسلّط ظالم، وعصريّة تتسلّط على الذلول وتستعبدها، والذلول ضعيفة سلبيّة لا تستطيع أن تنتزع أيّا من حقوقها وكذلك عائشة، وتاليا تبيع السّلاح لكنّها تبيع جسدها دون مبرّر، وكذلك بقيّة الشخصيات النّسائيّة، فهي شخصيات شهوانيّة يقودهنّ شبقهنّ ليصبحن كبائعات الهوى، يرخصن أنفسهنّ ويمنحن أجسادهن للباز ليشبع شهواته ونزواته وساديّته، بدءا من أم فراس ونهاية بمنال. أرى أنّ في هذا امتهان للمرأة وتقزيم لها، وتصويرها بصورة منفّرة بعيدا عن دورها كأمّ وكإنسانة ذات كرامة.

ثمّ يُلبس الكاتب عواد البّاز لباس التقوى والدّين حين يطلق لحيته ويداوم المكوث في المسجد، فينخدع به النّاس ويتقرّبون منه ويلتمسون بركاته، ويقدمه الإمام للصلاة مع أنه لا يجيد إلا القليل من سور القرآن الكريم! كل ذلك في قريته، الخربة، التي نشأ فيها سارقا متسلطا على أبنائها، ثمّ قتل أمّه فيها في وضح النّهار. وهل ذاكرة النّاس قصيرة إلى هذه الدرجة لكي ينسوا أفعاله الدنيئة بمجرد التظاهر بالتّدين؟ وهل كان ضروريا أن يتظاهر البّاز بالتّدين؟ لم يكن دور البّاز أن يخدع النّاس، ولا كان ذلك ضروريّا لتجارة الأسلحة، فقد حضر إليه أولئك الذين قاموا بالتفجيرات واشتروا منه الأسلحة في سجنه قبل أن يتظاهر بالتديّن. لم يكن تظاهره بالتديّن مبرّرا، ولا ضروريّا، فلماذا أقحمه الكاتب في نصّ روايته؟

تناول الكاتب موضوعا في غاية الأهميّة، ألا وهو شبكات تهريب السّلاح وعلاقتها بالأعمال الإرهابية التي تحدث حول العالم، لكنّه لم يعط هذا الموضوع حقه، وبقي القارئ يجهل الكثير عن هذه الشبكات وعملها، ولم يخرج بصورة واضحة عنها عند انتهاء الرّواية، لذلك أعتقد أنّ هذا العمل لم يكن كاملا، وأنّ الكاتب لم يشبع الموضوع بحثا ولا استغرق فيه وصفا، فكانت الرّواية مبتورة، تبدأ بتشويق القارئ لموضوع شائك فيه مجال كبير للخيال والإبداع، وفيه كمّ كبير من المعلومات، ليجد القارئ نفسه يدور في حلقة مفرغة مع نزوات البّاز وعقده الجنسيّة.

وقال سامي قرّة:

ذئب الله ... مرآة الواقع العربي

عواد الشخصية الرئيسية في رواية ذئب الله للمؤلف الأستاذ جهاد أبو حشيش شخصية ماكيفيلية انتهازية تتصف علاقاته بالأشخاص من حوله بالخداع والاستغلال، كما تميل إلى الاستخفاف الساخر بالأخلاق والتركيز على المصلحة الذاتية والمكاسب الشخصية. وعامة يرمز الذئب في الأدب إلى حرية الإرادة والقدرة على الهروب والطمع والقدرة على التحمل وعدم الخوف والثقة الزائدة بالنفس، وهذه الصفات كلها يتمتع بها عواد وبسببها يفقد إنسانيته ويصبح شخصًا خبيثًا قاسيًا يحرص على فعل الشر والإساءة إلى الآخرين. تصف مليحة الأحمد في مستهل الرواية عوادًا بأنه شيطان لا ضمير ولا قلب له: "لكن أواه يا بعد عيني عواد مات عواد عاد، مثل زرع الشيطان، ولد من الدم، وحياة سيدي عبد الرحمن وكراماته، عصرية ربت شيطان، شيطان يسرق الكحل من العين، لا ذمة له ولا ضمير ولا قلب" (ص 9).

تتميز الرواية بتعدد الأصوات وهي مثال جيد على ما يسميه الكاتب والمفكر الروسي ميخائيل باختين بالرواية البوليفونية. كما تشبه الرواية في تركيبها إلى حد كبير رواية أخرى كتبها الأستاذ جبرا إبراهيم جبرا تحمل عنوان البحث عن وليد مسعود. أمّا الأصوات التي نسمعها في ذئب الله فهي أصوات نساء تقدّم كل منهن جانبا من جوانب شخصية عواد وعلاقته بها، هذا بالإضافة إلى الراوي الرئيسي الذي يكشف تفاصيل عديدة من حياة عواد وأفكاره وسلوكه. والنساء جميعهن مشاركات في الحدث على عكس الراوي الرئيسي الذي يبقى خارج الحدث ويراقب ما يجري أمامه عن كثب. ولهذا السبب نرى استخدام ضمير المتكلم "أنا، نحن" ثم الانتقال إلى ضمير الغائب "هو، هي، هم".

ثمان نساء كل منهن تقدّم صورة معينة عن عواد، ومثل أحجية الصور المقطوعة نلصق جميع الصور معا فتظهر أمامنا شخصية عواد على حقيقتها. تخبرنا مليحة الأحمد تلك المرأة الفقيرة التي يُقتل زوجها بأن عواد شيطان؛ واليهودية تاليا ترى شبهًا كبيرًا بينها وبين عواد وتصفه بأنه "لا يشعر بالانتماء إلى أي شيء ... هذا الرجل لا يشعرني أن هناك ما يهمه غير وجوده" (ص 12)؛ وتقول جدته عصرية عنه "كأن لديه مخالب الباز" أي الصقر أو الطير الجارح (ص 33)؛ وتسرد الذلول أم عواد كيف أنها حُرمت من تربية ابنها عواد، وكيف أن ابنها أطلق النار عليها دون قصد مما أدى إلى وفاتها؛ وبدورها تثق نادرة، أم فراس، بعواد وتحدثه عن نفسها وزوجها وكيف هجرها الأخير كي يعمل في الدنمارك؛ وتقول سارة العمار عن عواد أنه "لا يكل ولا يتعب ولا يشبع" (ص 92) وأنه يتلذذ بدموع وضعف العاملات؛ وتتذمر عائشة زوجة عواد منه وتصفه بأنه رجل "لا يعرف الله في شيء، ولا يراعيه في أي أمر آخر" (ص 97) وبقلب متألم تروي ليلتها الأولى معه وكيف افترشها كما "يفترش الذئب الخراف" (ص 97)؛ وأخيرًا تعبّر منال العسار عن كرهها الشديد لعواد وتقول: "كان يرعبني، دناوته أسعفتني، وحيوانيته وتبلهه أنقذاني ... كم أحسست بالراحة رغم إحساسي بالكره له في تلك اللحظة" ص 120.

إذن نستطيع القول أن النساء جميعهن يتفقن على أن عواد رجل أناني، وغدار، وقاتل، وسادي ولا ضمير له. فهو شخصية قبيحة، ذئب مفترس يعيش على آلام ومصاعب الآخرين، ويستغل كافة الفرص لتحقيق مصالح شخصية. والسؤال الذي يمكن طرحه في هذا السياق هو: هل يمثل عواد شخصية خيالية بعيدة عن الواقع أم هو شخصية تعكس الواقع؟ بما أن الأدب يحاكي الحياة وأن ما نقرأه في الأدب-كما يقول أرسطو- يمكن أن يحدث في الواقع نستطيع القول أن عواد لا يمثل شخصية حقيقية واحدة، بل شخصيات كثيرة يعج بها عالمنا العربي. عواد يمثل الإنسان العربي وبالتحديد الحاكم العربي السلطوي الذي لا يتوانى عن التحالف مع الشيطان من أجل تحقيق مآربه والبقاء في السلطة.

تعالج الرواية عدة قضايا تهم العالم العربي عامة. وهذه القضايا من وجهة نظري هي: أسلحة المقاومة، الدين، الجنس، المرأة، القبيلة، والسلطة. وفيما يلي سأتحدث عن كل من هذه القضايا باختصار.

تعكس مسألة أسلحة المقاومة قضية هامة في الوطن العربي وهناك من يشجع على المقاومة وهناك من يحاول القضاء عليهاأيضا، وهناك من يحاول استغلالها والاستفادة منها إن كان ماديًا أو غير ذلك. فأصبحت تجارة الأسلحة وتهريبها إلى المقاومين سواء أكانوا على حق أم على باطل من التجارات المربحة. وعواد على الرغم من بشاعته إلا أنه إنسان ذكي جدًا، فادّعى البطولة وانخرط في صفوف الفدائيين، وتعرّف على ابي ناصر وصار لاحقا من أكبر التجار الذين يبيعون الأسلحة إلى فصائل المقاومة ومنهم المتطرفون أمثال القاعدة، ونتيجة ذلك أصبح يمتلك ثروة كبيرة من "الأوراق الخضراء" التي "راح يشمها ويتأكد من صحتها" (ص 139). وكما يقول الراوي، تجار الأسلحة "يتحكمون في المصائر كلها" استنادا إلى مبدأ "من يمتلك المال يمتلك القوة" (ص 52)، ويأخذ عواد نصيحة أبا ناصر على محمل الجد: "الدنيا لعبة شطرنج يا ولدي، كن اللاعب ولا تكن البيدق" ص 56.

والدين هو العباءة التي يرتديها الإنسان العربي كي يغطي عيوبه ومساوئه ورياءه. بلمح البصر ودون سابق إنذار نرى أن عواد يتخذ من الدين قناعًا له؛ كي يستر على افعاله السيئة وشهوته التي لا حد لها. يطلق لحيته ويطلب من منال زوجته بعد أم عادل أن تحتشم. يدعي الهداية ومع ذلك يستمر في بيع الأسلحة ويتعامل مع اليهودية تاليا ويمارس معها الجنس، وكل ذلك باسم الدين. وسبحان الله الذي يهدي من يشاء، نراه يصلي ويتحدث كما يتحدث المؤمنون، وفي نفس الوقت يشتهي منال فيما ينظر إلى تضاريس جسدها الذي تبدو ملامحه من خلف الجلباب. وهنا أود أن أذّكر بما قالته تاليا في بداية الرواية: "إن البشر الذين اخترعوا الخرافات "الأديان"، كانوا يتوقون إلى السلطة ولا شيء سواها، الكلمات المنمقة والأفكار العظيمة التي تتحدث عن البطولة والتضحية ليست إلا اكسسوارات خادعة لتجميل فكرة التسلط، وجعل الأغبياء يتقبلونها برضاهم" (ص 11). لا يمكن وصف لجوء عواد إلى الدين على أنه تحويل أو تغيّر أو تطور في فكره أو شخصيته، بل هو لا يعدو أداة يستخدمها عواد لتحقيق أهدافه. فمن بداية الرواية وحتى نهايتها عواد هو عواد: صعلوك شرير لا يفكر إلا بمصلحته.

أمّا الجنس فهو عقدة العقل العربي، وهو القوة التي تسيطر على سلوكه كما أنها القوة التي تقهره وتهزمه. يفكر عواد وهو في أحضان تاليا ويقول: "الآن عرفت كيف تمكن أجدادك من عبور صخور أجدادي" (158)، ومن أجل الجنس الرجل العربي الفحل على استعداد أن يتخلى عن كل ما يملك من الحقوق والكرامة. لذلك نجد عواد ينبطح أمام تاليا من أجل أن توافق على صفقة بيع الأسلحة. والجنس عند عواد ليس تعبيرا عن الحب، بل هو تعبير عن شهوة حيوانية سادية جامحة، يسعى لإرضائها بشتى الوسائل حتى إن تتطلب ذلك مضاجعة "تلك الفتاة التي لم تتعدّ العاشرة، منال ذات الشعر الأشقر الطويل والعينين الخضراوين" (ص 93). وهو لا يحترم جسد المرأة، بل يهينه ويعذبه ويؤلمه؛ كي يشبع غريزته؛ لأن جسد المرأة بالنسبة له "كومة لحم غارقة في الذل" (ص 42). فالجنس من منظور عواد ممارسة يفرض فيها سلطته على كائن أضعف منه، فهو يحب ضرب النساء وإيذائهن. تقول زوجته عائشة في وصفها لليلة الدخلة مع عواد: "تمنيت الموت وهو يغرز أظافره في لحمي ... شعرت بسكين تجرح لحمي فبكيت" ( ص 97). لا عجب إذن أن يطلب من الطبيب في نهاية الرواية أن ينقذ خصيتي ابنه، ويولول: "يا الله ابني يا ألله، كيف سيحيا؟ وينجب؟ كيف سيكون رجلا؟" (ص 167). هذا إذن ما يشكل هوية الرجل ومصدر قوته والسبب الذي يحيا من أجله. فالعالم العربي مخصيّ ثقافيًا وسياسيًا وفكريًا واقتصاديًا واجتماعيًا،لكن المصيبة الكبرى إن أصبح هذا العالم مخصيا جنسيا.

للمرأة دور هام في الرواية، من ناحية المرأة هي الوسيلة التي من خلالها نتعرف على شخصية عواد، ومن ناحية أخرى نرى أنها تجسد الأدوار المختلفة التي تؤديها المرأة في المجتمع. يقدم الكاتب طيفًا واسعًا من النساء يتراوح من المرأة التقليدية الخنوع إلى المرأة اللعوب. فهناك بداية مليحة الأحمد تلك المرأة الفقيرة التي كانت تحلم بإنجاب بنت أو ولد والتي يُقتل زوجها عليان. هي الزوجة المخلصة التي ترفض الزواج بعد وفاة زوجها، لكنها أيضا المراة التقليدية التي تؤمن بالانتقام والثأر، وهي على ثقة أن "ربنا كريم، وها هو يرسل لهم شيطانا منهم ليحرق قلوبهم" (ص 10). وتمثل تاليا المرأة الجميلة المغرية التي تسعى إلى الارتقاء في المجتمع، وتبني لها علاقات مع رجال أعمال لهم نفوذ كبير. وهي امرأة براجماتية تحيا للحظتها، لكنها ايضا أنانية لا تفكر إلا بنفسها تمامًا مثل عواد، فنسمعها تقول: "لهذا أنا فكرة نفسي، وجودي هو مركز السلطة ولا شيء خارج حدودي يستحق أن أكون له" (ص 11)، وهي دائما تشعر بأنها "ذئبة لا أرض ولا جذور لها غيرها" (ص 15). عصرية جدة عواد إمرأة عجوز ولاؤها لقبيلتها قوي جدا، وهي التي تتخذ على عاتقها تربية عواد بعد أخذه عنوة من أمّه عائشة وبعد قتل ابنها عواد الصغير. هي أيضا إمرأة محاربة تتدرب على فنون القتال حتى "يبس عودي ولم أعرف كيف تبكي النساء، صرت أخت الرجال، وتفوقت عليهم" (ص 30). عصرية مجردة من المشاعر ومصابة بهوس الانتقام لمقتل ابنها لأن "ناري لم تهدأ، الدم مثل البركان يظل يغلي داخلنا ولا يطفئه سوى الدم" (ص 32). الذلول، أم عواد، هي المرأة الضحية الي كان عليها دفع ثمن الجريمة التي ارتكبها أخوها وهي قتل عواد ابن عصرية. هي المرأة الخنوع الذليلة التي ترضى بالهوان، وتفقد مولودها الجديد دون أن تقاوم إلى درجة أنها تكره أنوثتها. هي المرأة التي ينام في حضنها الرجل وعندما "لا يرى فيها أكثر من حاجة، مثل صحن الطبيخ يقلبه بعد أن يفرغ منه" (ص 38). الذلول نموذج سيء للمرأة بسبب سلبيتها وأيمانها بأن لا حول لها ولا قوة. هي مثيرة للشفقة ونراها دائمًا ترثي ذاتها: "حرام يا رب الخلق والله حرام/لمين أشتكي وقلبي كله سخام/بنت وذليلة وما حدا قام/ساقوني مثل الغنم/وبثمّي حطو لجام" (ص 38). نادرة أم فراس هي المرأة المقهورة التي يهجرها زوجها بسبب السفر إلى خارج البلاد. تفتقد زوجها كثيرا وتشتاق للمسة رجل، وهي تشعر بالوحدة ولذلك تحاول التعويض عن هذا النقص عن طريق إغراء عواد. "اليوم أنت وحيد، كما أنا منذ أربع سنوات"، تقول له ويقضيا وقتًا معًا يشعر أثناءه بأن جسده يتنمل "تنملا لذيذًا" (ص 73). سارة العمار هي المرأة "الحرة مثل أرض الوقف لا تستطيع أن تكون إلى لرجل واحد، حتى ولو مات" (ص 91) هو زوجها. امرأة قوية تقاوم إغراء عواد وتحرشاته، بل تجرؤ أيضًا على ضربه، وتعمل باجتهاد كي تجني أجرا مرتفعًا وتدافع عن غيرها من النساء، كما دافعت عن منال بنت العاشرة، وأنقذتها من براثن عواد. أمّا عائشة أم عادل وزوجة عواد فهي عكس سارة تمامًا. تكره زوجها ولا تطيقه لأنه لا يخاف الله، والجمال عندها هو جمال الأخلاق وليس جمال الوجه. هي إمرأة ضعيفة وفريسة سهلة لزوجها، الذي لا يكف عن ضربها وإهانتها وتعذيبها. زوجها لا يحترمها وهي لا تحترمه. وأخيرا، لا تؤمن منال العاسر بأن الجسد مهد الرذيلة وأصل الشرور، بل بالعكس فبالنسبة لها هو مصدر ثراء وحياة رغيدة. هي إمرأة لعوب تبني مع عواد علاقة جسدية مقابل فوائد مادية وهدايا يًحضرها لها. وهي على استعداد ان تتذلل له وتضحي بجسدها بغية الحصول على ربح مادي. عاشت طفولتها في فقر مدقع مع أمها العاملة وكان أبوها يبرحها ضربا، فالتقت بعواد وحاولت تعويض كل ما فاتها من فرح "فتفتحت ينابيع روحها بلا حد، وانبعثت من جسدها شلالات اللذة لترسم خطوط سعادتها" (ص 117).

من المواضيع الهامة الأخرى التي تعالجها رواية ذئب الله مفهوم القبيلة والعادات والتقاليد التي تحكمها. فمنذ بداية الرواية نواجه صراعا بين قبيلتين تحكمهما علاقة ثأر وانتقام. والقبيلتان هما قبيلة عصرية وقبيلة عائشة، حيث يقوم أخو عائشة بقتل عواد ابن عصرية، فكان على قبيلة عائشة عندما عرف رجالها أنهم لا يستطيعون مواجهة قبيلة القتيل، وكي يحقنوا الدماء تقديم ابنتهم عائشة فدية، ومنذ ذلك الحين رأت عائشة الذل والهوان. تمتاز العقلية القبلية بالتشدد وهي بعيدة كل البعد عن النضوج الفكري والانفتاح على الآخرين، وما نلاحظه اليوم أن العقلية القبلية هي العقلية السائدة في مجتمعاتنا العربية، وهذا أحد أسباب الصراعات الطائفية والحزبية. والقبيلة هي نقيض الدولة وقد يتجه البعض إلى القول بأن الدولة تتكون من مجموعة من القبائل أو العشائر، كما هو الحال في بعض الدول العربية، غير أن مثل هذه الدول تفتقد إلى مقومات الدولة الحديثة التي تحكم مكوناتها العضوية، ولذلك نجد أن ولاء الفرد يكون لقبيلته أو عشيرته أو حتى لعائلته الممتدة وليس لدولته وهذا في حد ذاته يناقض مفهوم المواطنة. ومن وجهة نظر الأستاذ خالد الفقيه، تشكل رواية ذئب الله "وثيقة وربما قراءة في واقع العرب المعاش الذي يعملون على تقسيم المقسم وضرب كل مقومات وحدتهم ونهوضهم، فعواد الباز يمثل كل مشايخ السلطنات وملوك الرمال، الذين يتعاونون مع الشيطان في حروبهم وثاراتهم الممتدة من ثقافة الصحراء والبداوة وعبرها". ومن هنا نستطيع أن نقدّر حكمة أم تاليا عندما قالت لها محذرة: "الطائفة سيف إن تمكن منك قتلك بحجة الجنة، ابتعدي عن الطوائف كلها يا صغيرتي" (ص 12).

يرتبط مفهوم القبيلة بمفهوم السلطة التي تفرضها طبيعة التركيبة الاجتماعية شبه الاقطاعية. يفرض عواد سلطته "وهو يحمل السوط ملوحا به أمام الفلاحين" (ص 17)، ويحق له سرقة ديك المرأة الفقيرة مليحة الأحمد وملابس رفاقه في الصف. ولأن أباه شيخ القرية أو القبيلة وله السلطة المطلقة فيها يرى من حقه أن يهدد بقتل أستاذ المدرسة، حتى أن شيخ القبيلة يقبل رأسه ويستسمحه خوفا منه. يقول أبو عواد لأستاذ المدرسة بنبرة ملؤها التحدي والاستخفاف: "إسمع يا أستاذ هذه قريتي فليفعل ابني ما يشاء فيها" (ص 24). ويبدو أن إساءة استخدام السلطة هي التي تحكم العلاقات بين الشخصيات المختلفة في الرواية إذ يقول الاستاذ حمزة رستناوي أن الرواية "تكشف علاقات السلطة والتسلط" بمعناهما "الاجتماعي، الهيمنة والاذلال والامتهان واستغلال الحاجة للقمة العيش". والشكل الآخر للسلطة والتسلط نراه في علاقات عواد الجنسية مع النساء التي تعكس قوته وقدرته وجبروته. فهو يستمتع بالنساء ويستبيحهن كالوحش الذي ينقض على فريسته فيمزقها. والسؤال الآن كم من حاكم عربي يسيء استخدام السلطة ويستبيح شعبه؟ كم من أب يسيء السلطة في علاقاته مع زوجته أو أولاده؟ وكم صاحب عمل يسيء السلطة عند تعامله مع عماله أو موظفيه.

ذئب الله رواية تستحق القراءة لما فيها من جرأة تستفز القارئ. هي رواية تعكس واقعًا عربيًا أليمًا بصدق وشفافية.

وقالت هدى عثمان أبو غوش:

"ذئب الله" عنوان مخيف، يجذب القارئ لشخصيّة غير عاديّة، يتيح لنا الكاتب التعرّف عليها بشكل تدريجيّ؛ لنكتشف فصول حياة هذا الذئب البشريّ الذي يتخفى تحت سماء ومظلة الدّين، ومن ناحية أُخرى هو ضحيّة تربية بيئة قبليّة. وتناقش الرّواية أيضا قضيّة الحرمان العاطفي.

عواد الباز بطل الرواية الذي تحول الى ذئب دائم الجوع الى الجنس بشراهة، يلتهم فريسته أو زوجته دون ملل، وقد سلّط الكاتب على هذا الحرمان في عدة مشاهد في الروايّة، وصوّر وحشيته بممارسة الجنس حين ينقض على زوجته دون مقدمات وحين ينتهي ينام لأنّه أشبع حاجته. شهوته الجنسيّة لا تعرف أيّ حدود، فيشتهي زوجته منال وهي ترتدي ملابس الصلاة وفي وَضعيّتها.

وما هذا الجوع إلاّ حرمانه القاسي من حنان أُمِّه منذ الولادة، واللحظات الأولى حين انتزعته جدته عصريّة وأخذته لها. هذا الحرمان جردّه من العواطف وأصبح يعوّض هذا النقص من خلال ممارسته الجنس، وقد تعلم فنون الذئاب حين لم يعنفه أحد من جريمته منذ اطلق الرّصاص على والدته الذّلول بالخطأ، في مشهد مؤثر حين نطق لأول مرة بكلمة مرة "يمة"بحرقة وأُمّه فرحت بهذا، وحين لم يعاقبه والده لما فعل بالمدرسة. هو ذئب الله الذي تحول من مقاوِّم إلى تاجر أسلحة يلبس قناع الورع والتقوى، شيخ وفقيه وله علاقة مع جماعة القاعدة. وتبدو قسوته كثيرا بلا رحمة، حين انتقم من القطّة وخطط لها خطة لتدخل في كرتونة، وبعد تأكده من إحكامها دفعها وألقى بها الى المسبح حتى لم تعد تتنفس، ثم ذهب ليمارس الجنس مع منال كأنّ شيئا لم يكن.

لقد غلب على الرّوايّة السّرد المكثّف وافتقار الحوار، وجاء سرد حكاية عوّاد بضمير الغائب بعكس الشخصيات النسائية بضمير المتكلم.

جاءت ظهور الشّخصيات النسائية المقهورة بشكل تدريجي وتسلسلي. وقد قامت الشخصيات بتقديم نفسها أثناء ظهورها الأوّلي بعد أن سكت الرّاوي عن الكلام . فجاءت المشاهد كمونودراما، حيث تمّ تسليط الضوء فقط على الشخصية ذاتها، فانتقل من ضمير الغائب الى المتكلم كمشهد منال، فتاة جميلة، وهي تتحدث عن نفسها وسلوكها والأثر النفسي الذي خلّفه حرمانها من امتلاك لعبة في طفولتها، وحين امسكت لعبة جارتها هاجر، ولم تتخلّ عنها منال إلاّ حين ضربها والدها. هذا الحرمان ظلّ يراودها في الكبر حين تزوجت من عواد، الذّي تكرهه إلاّ أنّها جعلته طاقة الفرج؛ لتشتري الكثير من الألعاب وتغيظ جارتها هاجر وإن كانت بعيدة عنها. فكانت ترضخ له فقط من أجل المال والهدايا.

شخصيّة أُمّ فراس نادرة التي سافر زوجها من أجل توفير لقمة العيش، زوجها تركها تعيش وحيدة وتعاني الحرمان الجنسي، وتلعن المال فحاولت أن تعوّض القليل بعلاقتها مع عواد .

عائشة ابنة عمّه الصبورة وأُمّ أولاده مؤمنة بالقسمة والنّصيب، عانت في ليلة الدّخلة بسبب وحشيّة ممارسة عوّاد الجنسيّة .

عصيرة الجدة التي حرمت من فلذة كبدها عواد، الذي قتل على يد أخ الذّلول، هذا الحرمان والوجع جعلها تثأر من الذلول وتنتزع منها ابنها لحظة ولادتها .

"هذا سداد ابني دم بدم".

الذلول امرأةجميلة، هي ضحية لعادة الثأر القبليّة، فمن أجل حقن الدّماء تزوجت صخر، توجعت وعوت كذئبة ودمعها يحتبس داخلها وحرمانها من ابنها عواد، ثم قتلت على يد ابنها.

تاليا فتاة يهوديّة جميلة، طفولة غير مستقرة تحت كنف أُسرة مفككة وعنف، حب الانتقام من الرجل من خلال الجنس واذلاله كما فعلت مع عواد؛ لأنها كانت ترى أُمّها ذليلة في خدمتها بالحانات .

في نهاية الروايّة ينهار عوّاد عندما يفقد ابنه خصيتيه، الأمر الذي لا يستوعبه عواد فيقول هذا لم نتفق عليه، وهكذا يُنهي الكاتب الرّوايّة للإشارة إلى هزيمة الذئب ونهايته.

وكتبت رائدة أبو الصوي:

في بداية الرواية أثار اعجابي بناء الرواية، بناء قوي واختيار موفق .

أبدأ بالغلاف " الذئب حيوان شرس الطباع جميل المنظر،تغزل به الشجعان والرجال

الذئب لا يتهجن ولا يصبح أليفا .وعندما يهجم على قطيع من المواشي يختار أفضل الموجود ويظل يبحث بينها حتى يجد الأفضل .لكن هنا نجد بطل الرواية لديه صفات مطابقة لصفات الذئب إلا صفة واحدة، وهي الوقاحة والانحلال اﻷخلاقي.

علاقات جنسية جريئة جدا وانحلال أخلاقي ،علاقات جنسية وصلت الى حد الهوس

أعجبني العقاب الذي قدمه الكاتب في الرواية حتى يتعظ الأباء عند اقامة علاقات جنسية .عندما وقع الحادث مع عادل بن عواد واضطر الأطباء الى استئصال خصيتيه .وهنا يخطر ببالي المثل القائل "الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون"

بطل الرواية قاس القلب .

بطل الرواية شخصية اجرامية ،السبب في فساد أخلاقه التنشئة الاجتماعية السيئة، جدته عصرية أفسدته منذ نعومة أظفاره .

قضية التنشة الاجتماعية وأثرها على الأبناء والبنات .القضايا التي طرحها الكاتب في منتهى الأهمية، رواية تختزل في باطنها قضية الثأر وتجارة السلاح والزنا والأجرام والشعوذة والنصب والأحتيال

جدة البطل عصرية رمزت الى عصر الظلم ووالدته ذلول إلى المظلومين.

بطل الرواية كان طفلا خجولا والدليل على ذلك عندما وصف لنا الكاتب صورته بالحمام عندما اصطحبته جدته عصرية معها إلى حمام النساء وحاول أن يغطي وجهه لكي لا ترى النساء عورته .

من هنا نشأت مشكلة عواد ومحاولته إعادة احترام الذات من خلال التعدي على النساء ،أثر التنشئة الاجتماعية في التربية

عواد الباز ،اختيار لقب الباز لعواد ،الباز طير جارح من فصيلة الصقريات، لكنه ضار لا يترك أي داجن أو غير داجن من شره مثل بطل الرواية .

الكاتب متأثر بالبادية إلى درجة كبيرة وتلك النقطة تحسب له ،الروايات التي تتحدث عن البادية والحياة فيها قليلة وتثير المشاهد.

في مقدمة الرواية الأهداء يختزل الأحداث "الى الذين مشوا طريقهم الى أنواتهم ولم يبدلوا "عواد رغم انحرافه الجنسي الا أنه ضحية ظل يبحث عن الأستقرار الجنسي ولم يجد ضالته . فراغ عاطفي شديد نتيجة الحرمان من أول لحظة شاهد فيها النور من صدر أمّه ،نتيجة غطرسة وبطش جدته عصرية.

أحداث الرواية تثير الشك بأن الكاتب شخص واحد .شعرت بأن هناك كاتبة أيضا شاركت في السرد، مشاعر أنثوية قوية جدا بالرواية ،كيف استطاع الكاتب وصف مشاعر شخصيات الرواية النسائية بدقة فائقة (مليحة الأحمد /تاليا/عصرية /الذلول/نادرة/سارة العمار/عائشة/منال العاسر؟

كيف ارتدى الكاتب روح النساء؟ألم ووجع في النص ص45،عندما انطلقت رصاصة طائشة من ابن عاق ،رصاصة اخترقت صدر "الذلول"والدة عواد الباز .

رغم الظلم وشناعة المشهد إلا أن وصف فرحة الأم عندما سمعت صوت عواد ينادي "يمه .يمه .يمه،

الرواية فيها الكثير من القضايا الاجتماعية التي تستحق الطرح وكل قضية أخطر من سابقتها ،رغم تحفظي من بعض الصور الاباحية والتلميحات المثيرة خصوصا

وصف منال وهي تصلي على سجادة الصلاة وهي بملابس الصلاة .ص164.

هنا اختراق وتعد على الدين .تمنيت لو لم يوجد هذا المشهد في الرواية .

نحن مجتمع شرقي لنا قيم لا يجوز تعديها.

يوجد خطأ في ترتيب الصفحات

وكتبت هدى خوجا:

عنصر التّشويق واضح في الرّواية، أسلوب متناغم مع النّص وتتداخل وتتسلسل الأحداث، صورة الغلاف مناسبة مع محاور الرّواية وشخصية الذّئب، ركّز الكاتب على قضايا هامّة تخص المرأة، ومنها تفضيل الابن على البنت، وعدم المساواة في التّعامل، الاستخفاف في الحقوق والواجبات الخاصة للمرأة من الرّجل.مثال ص30"يومها عرفت القهر وكرهت أن أكون امرأة" ص32 "كدت أغرز الشبرية في قلبها في اللحظة التي تأكدت فيها أنها أنجبت هاجر ابنتها الأولى، لكن صخرا لان لها واستحلفني أن أبقي عليها سنة أخرى لعلها تلد ولدا"ص35 "يومها كرهت أنوثتي وجمالي اللذين كانا سبب شقائي ونهايتي التي أصبحت عليها "،كان الكاتب موفقا في اختيار أسماء الرّواية مع طبيعة الشّخوص ومحاورها.

ومنها:مليحة الأحمد، تاليا، عصرية، الذّلول، نادرة، سارا العمار، عائشة، منال العاسر.

الطّغيان والاستبداد ظهر جليا في النّصوص، والتّشبيهات والصّور في الرّواية خطّت بيد فنّان،تمّ وضع نبذة عن الشّخصيات الرّئيسة بأسلوب شيّق ومناسب مع الأحداث.

الحبكة والأحداث متلائمة مع مجريات الرواية ومتناسقة بحركات ايقاعية .

شخصيّة عواد الباز أخذت محاور عديدة في الرواية مع تغير شكلي واضح في الشخصية الرئيسة ألا وهي عواد الباز

النّهاية تدعو للتّفكر والتّأمل إلى ما رمى اليهه الكاتب والتساؤل ولم لم يمت ابن عواد؟

" القدم أنقذناها بصعوبة، أما الخصيتان فلم يتبق منهما شيء، لقد نجا بأعجوبة"ص162.

وقالت رفيقة عثمان:

رواية ذئب الله، عنوان لا يليق بالرواية، المسرودة؛ لنسب الذئب على اسم الله الجلالة.

صورة الغلاف عبارة عن صورة قاتمة لوجه رجل بلون أسود لكل الوجه، مما جعل صورة الغلاف غير جذابة؛ لربما بعد قراءة الرواية، توحي الصورة بصفات شخصية بطل الرواية؛ عوّاد؛ ذو الطباع الماجنة والقاسية، شخصية شهوانية، ذات طباع غير إنسانية.

تميز اُسلوب الكاتب، بسرد سلس، واستخدام لغة عربية فصحى، بليغة؛ تتلاءم مع وقائع السرد، وذات معانٍ للبيئة البدوية.

اتصفت الحياة الاجتماعية بحياة بدوية قاسية المعيشة؛ وفيها تهميش للنساء، وظلم وقمع لحياتهن الخاصة. التعامل مع النساء بوحشية وقسوة كبيرة جدا.

تمثلت شخصية البطل عوّاد بالعربدة والانتحال والشراهة، والطمع وشهوته نحو النساء.

ظهرت بعض العادات البدوية، غير المألوفة في المجتمع القروي أو الحضري؛ خاصّة عندما يزوجون أخت القاتل لأخ المغدور، هذا المنطق لا يستوعبه العقل البشري؛ لدرجة تسمية الشخصية بالذلول؛ كناية عن الذل والمهانة؛ التي تلقتها الزوجة انتقاما من أخيها القاتل. صورة اجتماعية مقيتة، تصور حياة البداوة البدائية.

للرواية رسالة فيها عبرة، وهو انتقام القدر من عوّاد الذي تاجر بالسلاح، حيث انتقم القدر من ابنه عادل؛ بانفجار .

اصطنع الكاتب تقنية تعدّد الرواية، وأحيانا كان الراوي هو المتحدث؛ هذه التقنية السردية للراوي تعتبر تقنية فنية وتحسب للكاتب.

ظهر في الرواية خطأ في تسلسل أرقام صفحات الرواية، ممّا أدى الى عدم تسلسل الأفكار. حبَّذا لو تتمّ إعادة الطباعة وتصحيح الأخطاء.

وقالت سوسن عابدين الحشيم:

زمن الرواية كان فترة السبعينات وما آلت إليه الأحداث التاريخية في الأردن ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين فيها. اختار الكاتب أسلوب السرد القصصي وبلغة سلسة بسيطة ابتعد فيها عن الخيال، كانت الرواية واقعية الى حد كبير، اختلف الكاتب في روايته عن الآخرين حيث وصف لنا كل شخصية باسمها على حدة في بداية روايته، لم يجعل القارئ يكتشف سمات الشخصيات بل وصفها وصفا دقيقا ليتعرف بها القارئ عن طريقه، بطل القصة عواد الباز والذي أطلق عليه عنوان الرواية ذئب الله، كان فعلا شخصية متوحشة يتغوّل بالنساء كذئب يعيش في الغابة والحياة للأقوى، يحصل على مراده بقوّته وماله، لكن نسبه لله هو اختيار غير موفق لأنّ كل ما ينسب لله يكون من اسماء أو صفات الله عز وجل ... حيث كان عواد شخصية عدائية وكلها دناءة وحقارة وهمجية لا يهمه إلا مصلحته بعيدا عن الوطنية، يختتم الكاتب روايته باصابة ابن عواد الباز بالشلل النصفي وهو طالب جامعي بسبب انفجارات في أحد الفنادق ، فكانت جزاء لعواد الذي يتاجر بالأسلحة ويصل إلى المال والقمة لكنه يقضي عليه بالنهاية، ويحرم من امتداد لوجوده ووحشيته التي لازمته في حياته كلها منذ كان طفلا يلهو بالسلاح، ويقتل أمّه ويعيش في كنف جدته القاسية .... تنوعت شخصيات الرواية بين قوي وضعيف وبين غني وفقير، فكان فحوى الصراع بين القوة والضعف، فقد ركز الكاتب على قضية المال وأن السلطة والنفوذ تكون لصاحب المال، فمن يملك المال يملك القوة وهذا ينطبق على أحوالنا هذه الأيام ... وهذا رأي الكاتب على شخصية تاليا اليهودية ص١٥ تقول : كل ما نراه ونسمع عنه محض كذبة كبيرة، فلا اليهود ولا أوروبا ولا أمريكا من يتحكم بهذا العالم، شركات الأسلحة ومن خلفها هم الحاكم الحقيقي لهذا العالم..... وفي ص ٥٢ يقول على لسان عواد: تجار الأسلحة يتحكمون في المصائر كلها، هكذا هي الحياة من يمتلك المال يمتلك القوة.

وكتب جميل السلحوت:

تتحدّث الرّواية التي لا ينقصها عنصر التشويق، رغم بتر نهايات حكاياتها، عن شخص اسمه عوّاد الباز ولد في مجتمع عشائريّ، يخضع لأعراف القبيلة، ومن أمّ هي حسب العرف العشائريّ "غرّة ديّة"، وذلك لأنّ عمّه عوّاد الكبير قُتل من قبل أبناء قبيلتها، ومن الأعراف العشائريّة عند الصّلح العشائريّ لقضايا القتل أن يقدّموا لأهل القاتل إحدى بناتهم الحسناوات لتكون "غرّة ديّة" لا حقوق لها، وهذا ما حصل مع الذّلول التي أصبحت زوجة لصخر شقيق عوّاد القتيل، لتلقى هناك الذّل والهوان على يدي والدة القتيل، ولتنجب منه ابنها عوّاد الباز بطل الرّواية.

وحكاية قتل عوّاد الكبير وما جرى للذّلول، تدخلنا في متاهات الأعراف القبليّة التي تكون فيها الغلبة للقبيلة الأكثر قوّة. فالظّروف التي ولد فيها بطل الرّواية عوّاد الباز لم تكن ظروفا طبيعيّة، بدءا من علاقة والده صخر وأمّه الذّلول، وطريقة زواجهما، مرورا بمعاملة الجّدة "الحماة" للذّلول وحرمانها حتّى من احتضان ابنها "بطل الرّواية"، والتي قضت نحبها برصاصة خاطئة من سلاح ابنها الذي جلبه من أحد قواعد الفدائيّين، ومع ذلك فإنّ أهله وعشيرته اعتبروا حادثة قتلها وكأنّها أمر عاديّ، فالقتيلة لا قيمة لها ولا لحياتها.

من هنا نرى أنّ نشأة عواد الباز بطل الرّواية لم تكن نشأة طبيعيّة، وهذا يمهّد لفهم تصرّفاته اللاحقة والمتناقضة. فهو ضحيّة لتناقضات التّربية القبليّة، لذا وجدناه يتمرّد على معلّمه في المدرسة، والأعراف والسّطوة العشائريّة أجبرت المعلّم على الاعتذار له، وفي الاصلاحيّة تمرّد على زملائه وقهرهم. وفي السّجن تعامل مع اللصوص وغيرهم باحتقار، وتقرّب إلى تجّار السّلاح لأنّه رأى القوّة فيهم. وليكون واحدا منهم في مرحلة لاحقة.

وظهرت شخصيّة عوّاد المتناقضة في علاقاته النّسويّة المتعدّدة في مراحل عمريّة وعمليّة مختلفه، مثل استغلاله النساء جنسيّا أثناء عمله في مزرعة بالأغوار.

وفي الرّواية ظهر لنا كيف خضع في بيروت لتاليا اليهوديّة التي جرّته لنزواتها الجنسيّة، وعندما كانت تنتهي منه كانت تضربه وتطرده من سريرها وتحتقره.

وأثناء تجارته بتهريب السّلاح عن طريق رئيس العصابة الذي تعرّف عليه في السّجن نلاحظ كيف لجأ للتّديّن، وصار يتردّد على المسجد ويتظاهر بالتّقوى والورع، وانخدع به المصلّون، حتّى أنّ إمام المسجد كان يقدّمه ليؤمّ المصلين بدلا منه، وكان يبيع السّلاح لعصابات تتماهى هي الأخرى مع الدّين، وتدفع له مبالغ ماليّة كبيرة. وتنتهي الرّواية عندما فقد عادل بن عوّاد خصيتيه في عمليّة تفجير للقاعدة في عمّان.

وهنا يجدر التّوقّف، فلماذا اختار الكاتب هذه النّهاية لروايته؟ خصوصا وأنّنا في مجتمع يعطي الفحولة درجة عالية، فهل المقصود أنّ من يتعامل مع قوى الارهاب سيكون ضحيّة لها، وأنّها قد تصيبه في أغلى ما عنده؟ أي أن شرورها قد ترتدّ عليه دون أن يدري؟ أم أنّ المقصود هو "خصي" قوى التّمرد؟ فعوّاد الباز لن يكون له امتداد، فابنه الوحيد بات مخصيّا بالسّلاح الذي كان يتاجر به أبوه.

ويلاحظ أنّ تظاهر عوّاد الباز بالتّديّن كان من أجل خداع عامّة النّاس وتديّنهم الفطريّ، وهذه إشارة إلى قوى الارهاب التي تتستّر بالدّين من أجل خدمة جهات أجنبيّة، فتقتل وتدمّر وتجنّد بسطاء العامّة ليكونوا وقودا لضلالها ظنّا منهم أنّهم يعبدون الله، ويؤدّون فرائضه، وهذا ما شاهدناه في سوريا وغيرها من داعش وأخواتها.

ونلاحظ أيضا أنّ للبيئة الجاهلة الحاضنة دورا رئيسيّا في خلق أفراد قابلين للانجرار في جرائم كبيرة مثلما حصل مع عوّاد الباز، الذي التحق بداية بالفدائيّين، ثمّ ما لبث أن أصبح واحدا من عصابات تهريب السّلاح، فهل هذا كان أمرا يخدع به النّاس مثلما تظاهر بالتّديّن؟ وهنا علينا أن نلاحظ أنّ أكثر من ضُلّلوا وتجنّدوا في القاعدة وداعش وأخواتهما هم أبناء قبائل صحراويّة يسودها الجهل والتّخلف، ويعشّش فيها الفكر التّكفيريّ.

ومن اللافت في الرّواية خضوع عوّاد لتاليا اليهوديّة، وكأنّي بالرّواية هنا تقول أن مصدر عصابات تهريب السّلاح، هو اسرائيل التي تعرف مسبقا لمن يباع ومن يستعمله وضدّ من؟

الرّواية التي لا ينقصها عنصر التّشويق مثيرة، وتثير تساؤلات كثيرة، رغم أنّ النسّخة التي بحوزتي لم تكن متكاملة وفيها أخطاء كبيرة في ترتيب صفحاتها وتكرار بعض الصّفحات.

ملاحظة: جاء في السطر الأخير من الصفحة الثّانية:" إن الآراء الواردة في هذا الكتاب لا تعبّر بالضرورة عن رأي دار فضاءات للنّشر والتّوزيع" وهذه لازمة موجودة على كلّ اصدارات دار فضاءات، لكن هذه الرّواية "ذئب الله" لصاحب الدّار نفسه! وبالتألي هو مسؤول عمّا ورد فيها.

وكتبت نزهة أبو غوش:

أخذت المرأة حيّزا واسعا في رواية الكاتب، جهاد أبو حشيش،" ذئب الله" حيث أنّ معظم شخصيّات الرّواية تدور حول تلك الشّخصيّات، فقد استخدمها الكاتب كوسيلة مبالغ بها؛ من أجل اقناع القارئ بمدى شذوذ، وفجور بطل الرّواية " الذّئب" عواد الباز.

بيئة الرّواية: الأُردن: مدينة عمان، اربد ، والأغوار؛ وبيروت.

كانت المرأة أسيرة، ذليلة، وسلعة يشتريها بأمواله. البنات في الشّارع والبساتين والجامعة وفي أيّ مكان كنّ مستهدفات من قبل عوّاد وعيونه الشرهة ونفسيّته الشهوانيّة؛ وكأنّ هذا الرّجل لم يخلق إِلا ليسخّر النّساء لرغباته الجنسيّة.

شخصيّة ( تاليا) المرأة الّتي ولدت من أُمّ يهوديّة وأب عربيّ، هو عواد الأوّل عمّ عواد الباز، أي أنّ تاليا هي ابنة عمّ عواد – الذئب- بطل الرّواية والّتي أغفل الكاتب التّنويه لها. اتّخذ عواد من تلك المرأة وسيلة لتحقيق أهدافه الخاصّة: علاقته الحميمة بها، ومساعدتها له في بيع السّلاح؛ وقد استخدم الكاتب نفس الاسم لشّخصيّة – تاليا- لتكون المرأة الّتي بهرته بجمالها وقد استغرب عند معرفته بأنّها امرأة يهوديّة. شخصيّة تاليا في المرّتين، هي رمز لليد الطويلة الّتي تستخدمها اسرائيل في البلاد المختلفة؛ كي تساعد في تحقيق أهدافها.

شخصيّة أُخرى، نادرة هي أيضا امرأة استهواها عوّاد واستجابت له ولرغباته ولم تحفظ غياب زوجها.

شخصيّة منال العاسر، هي أيضا شخصيّة سلبيّة في سلوكها وحياتها. أصبحت زوجة لعوّاد وهي تصغره بعشرين عاما؛ حيث أعمتها الدّولارات والأموال. لقد سخّرها عوّاد أيضا لرغباته الجنسيّة المريضة الّتي لا يتلذّذ بها الا باستخدامه العنف والشراسة مع المرأة. كانت منال العاسر ضحيّة للفقر والحاجة الماديّة، حيث أنّها رأت في عوّاد مصدرا لسدّ حاجتها، حيث أخذ يهيل عليها الهديّة تلو الأُخرى من الذّهب مقابل علاقتها به.

تناول الكاتب أبو حشيش في روايته شخصيّات نسائيّة أُخرى مغايرة لشخصيّاته السّابقة شخصيّات سلبيّة اجتماعيّا قهرها الرّجل والمجتمع، وظلمتها المرأة قبل الرّجل، فشخصيّة (الذّلول) الّتي لم يذكر الكاتب اسمها الحقيقي في الرّواية. الذّلول هي ضحيّة المجتمع البدوي وعاداته البائسة، حيث زوّجها أهلها مقابل الرّجل الّذي كانوا سببا في قتله – عواد الأوّل –

فتحمّلت تلك المرأة كلّ الظّلم من حماتها الّتي أخذت منها ابنها وربّته تحت كنفها؛ كي تعوّض ابنها المفقود. إِنّ الـتّراويد الّتي تغنّت بها أُمّ عواد بعد أن حرموها من ولدها، أضافت للعاطفة في الرّواية زخما محبّبا صادقا جميلا.

" أويلاه يا لابسات البراقع/ أويلاه والقلب في الذّل ناقع/ أويلاه تصرخ ذلول والكلّ سامع/...أويلاه بعد العز صرنا متابع" ص37.

"يا ديدي خبّي حليبك/بكرة يجيلك حبيبك/ وإِن شمّ حزنك بشفافه/ يا ديدي أخاف يعوفك" ص43.

تنكّر الابن لأمّه الذّلول إثر ابعاده عنها؛ فذبح القهر قلبها، وفارقت الحياة بسبب طلقة طائشة من ولدها، الّذي عاد لتوّه من المعسكر. شخصيّة مستسلمة أُخرى لظلم المجتمع، هي عائشة أُمّ عادل، ابنة عمّ عواد الّتي زوّجها إيّاها والده. كانت عائشة رمزا للإنسان المقهور المستسلم المؤمن بإرادة الله.

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2018 © AMAD.PS