البلطجة انتقلت لمسار جديد من قطع رواتب وسرقتها لمصاريف خاصة ورشوة فصائل لتبقى في الفلك العباسي الى تجميد حسابات شخصيات يبدو أنها تمثل صداع لنواطير الحارات في شمال بقايا الوطن

الموت المجّانى فى فلسطين

الموت المجّانى فى فلسطين
  • شـارك:
أحمد عبد التواب

كانت هيلارى كلينتون هى التى ابتكرت سلاحاً لم يستخدمه المتنافسون قبلها فى المعركة الانتخابية على الرئاسة فى أمريكا، حين وجَّهت نقداً مباشراً شرساً إلى منافسها دونالد ترامب بأنه لا يُظهِر الولاء الكافى لإسرائيل! وقالت إن أمريكا لا يمكنها أن تكون محايدة فيما يتعلق بأمن إسرائيل وبقائها! وأضافت بالنصّ: إن أى شخص لا يتفهم ذلك لا يمكن أن يكون رئيساً لناس! وجاء كلامها فى عزّ المنافسة بينهما فى مارس 2016. ولم يكن هذا التوضيح السافر منها مفهوماً، لأن ترامب كان يتعهد بتنفيذ حلم إسرائيل، علناً وبأوضح العبارات، بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس إذا فاز بالرئاسة! فهل لم تثق كلينتون فى جدّيته وصدقه؟ أم أنها كانت تشكك فى قدرته على الوفاء بوعده؟ أم أنها ترى أن الوعد دون الولاء الكافى لإسرائيل؟ وماذا كان فى جعبتها أكثر من هذا لإسرائيل، إذا كانت فازت؟ وكما تري، فقد كان السباق محتدما لإرضاء إسرائيل بين ممثلى الحزبين الكبيرين اللذين لا يأتى من خارجهما رئيس، مما جعل إسرائيل تضمن أكبر فوائد فى حالة فوز أى منهما.

كان كل هذا الوضوح كافياً، حتى إذا تجاهلنا أدلة وإشارات قديمة بعضها أكثر قوة، لأن يُغيِّر القادة الفلسطينيون من سياستهم القائمة على إعلانهم وتأكيدهم فى كل مناسبة على رضاهم عن أن تكون، وأن تبقي، أمريكا وسيطاً فى المفاوضات مع إسرائيل. إلا أنهم شاءوا أن ينتظروا الدليل الدامغ حتى يتم نقل السفارة بالفعل لكى يسحبوا ثقتهم من أمريكا! دون اعتراف بأن نهجهم كان خاطئاً! بل ومع استمرار بقية حزمة السياسات القديمة، إما بشحن الجماهير فى تظاهرات صاخبة، هى تنفيس عن الإحباط بأكثر منها تمسكاً بأمل أو بسياسة، وإما بمشاهدة الجماهير فى تظاهراتها وفى تلقيها للضربات الهمجية الإسرائيلية، وفى وقوع الشهداء يومياً، دون أدنى قدرة على التحصل على أى فوائد سياسية من كل هذا!

إذا كان القادة الفلسطينيون جادين فى مراجعة موقفهم الذى كان يأمل خيراً من أمريكا، فإنه يجب عليهم مراجعة تقدير نزيف الدم الفلسطينى الذى يُهدَر مجّاناً. ألا يكفى الصمت الدولى واللامبالاة الإسرائيلية؟!

عن الأهرام

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2018 © AMAD.PS