بين حين وآخر تقرأ لأحد من "فصيلي النكبة، أنهم قدموا "تنازلات" عشان المصالحة..تعبير يمثل تلخيصا لمفهوم "السرقة السياسية".. فالمصالح الوطنية لا يقال تنازلت من أجلها لأنه بدونها أنتم أصفار سياسية..بلا لا نيلة!
عــاجــل

يوم ظلامي طويل في غزة!

يوم ظلامي طويل في غزة!
  • شـارك:

كتب حسن عصفور/ وكأن شهر يونيو (حزيران) يصر أن لا يترك المشهد السياسي يمر مرورا دون أن يترك "بصمة سوداء" في حياة الفلسطيني، حيث أصرت حركة حماس على تأكيد ما يتداوله الكثيرون أن تغيير سلوكها العام ضد "الآخرين"، اي آخرين ليسوا تابعين لها أو بأمرتها، يحتاج لـ"معجزة" فريدة قد تضاف الى عجائب الدنيا السبع..

يوم 18 يونيو ( حزيران)، أربعة أيام على ذكرى الإنقلاب الأسود، بتواطئ أمريكي - إسرائيلي -عباسي وبتنسيق قطري، أقدمت أجهزة حماس الأمنية على إرتكاب "جريمة سياسية" قبل أن نصفها بجريمة إنسانية غير أخلاقية، حيث تركت "قواتها الخاصة" على طريقة الشرطة السرية، تفعل كل ما يحلو وسط مجموعة من الرافضين لإستمرار الحصار والإنقسام، غالبه من تنظيم فتح، الموالين لعباس والرافضين لسياسته العامة..

ما فعله أمن حماس، كان شعرة  أظهرت أن "التغيير الحقيقي" في مسار الحركة يحتاج جهدا مضاعفا داخليا، سلوكا وثقافة لكي تتقبل "الآخر" بعيدا عن كرسي البطريرك الذي يمنح "الشهادات" الوطنية والإيمانية، كمن يعتقد أن باب الذهاب الى "الجنة" أو عدمه بات مفتاحه بيدهم..

ما كان من سلوك "شرطة حماس السرية"، شكلا ومضمونا وإسلوبا كشف أن "التخندق الحزبي" لا يزال هو السائد في صفوفها وثقافتها، وجاء بيانها التبريري والإتهامي التهديدي ليكشف كثيرا من آلية التفكير، ان الإعتراف بالخطأ ليست فضيلة، بيان كان أكثر "سوادا سياسيا من فعل الجريمة الأمنية"..

لم تكتف حماس في بيانها بتبرير الجريمة فحسب، بل لجأت لرسم مسار إجباري لأي حراك قادم، ما تقره وتفرضه وتحدد مساره وسياساته وشعاراته، وفقط نحو السياج الفاصل ضمن ترتيباتها التي باتت تستفيد من تلك المسيرات، لتحسين مكانتها "التسويقية" فيما هو قادم، وتحولت المسيرات من فعل يربك المحتل الى سلاح ضد كل من يخالف حماس، أمنا وسياسة، بإعتبار أي حراك غير حراكها هو فعل "غير وطني" ومشبوه..

بيان حماس أخطر كثيرا من سلوك أمني، كان له أن ينطوي ويصبح خطأ يحدث، وتعتذر حماس لتعيد روح الثقة التي بدأت تظهر بينها وغيرها، وهو الكل الفلسطيني، فالبيان رسم مسارا للمشهد في قطاع غزة، فما لم تسمح هي وتوافق وتقود أي عمل، لن يكون له مكان، وسيل التهم لا تحتاج لإختراع بل لإخراج من أدراج أمنها، ليصبح كل من يرفض إما "خائن" أو مدسوس أو رافض لـ"المقاومة"، وربما كافر يستحق الجلد حتى التوبة، ما لم يفقد حياته خلال عملية الجلد..

ربما تظن قيادة حماس، ان السيطرة على القطاع كافية وحدها لفرض ما تريد، او أن سلوك عباس السياسي الكارثي سيكون ربحا لها، وعليه لم تعد تقيم وزنا لاي طرف في قطاع غزة، ما دامت هي العنوان والمفتاح..وتلك هي الخطيئة الكبرى التي ستقع بها حماس وستدفع ثمنا لها، فالعزلة والتفرد والتسلط لن يمر مرورا عاديا، فالغضب دوما ينفجر بلا مقدمات..

قيادة حماس، مطالبة رسميا بإعتذار للشعب الفلسطيني عن بيانها أولا، وتبريرها لجريمة وقعت تحت بصر آلاف من متابعيه، ورفضته كل القوى السياسية، وأن تعلن أن ما حدث خطأ يستحق الحساب، دون ذلك يكون الخطأ خطيئة سياسية تفتح كل أبواب الشكك السياسي في مصداقية كلامها في الآونة الأخيرة..

18 يونيو، يوم أسود وظلامي جديد يضاف الى قائمة تلك الأيام، ولن يزال سوى بموقف شجاع وحقيقي من قيادة حماس، مع تعهد أن تحاسب المسؤولين عن جريمة السرايا..

الشعب ينتظر إعتذارا يا قيادة حماس!

ملاحظة: بعض أعضاء فرقة رئيس سلطة رام الله يتحدثون وكأنهم خارج النص السياسي، أحدهم يقول صفقة ترامب لم تعد ولن تطرح، آخر يتحدث بشكل "آلي"، انها لن تمر..يا جماعة الصفقة تسير بقطار سريع..بطلوا البلادة!

تنويه خاص: بقاء معبر رفح مفتوحا رسالة سياسية مصرية، ان القطاع وأهله جزء من الإهتمام المصري، ولن ينفع معه طلب بعض فاقدي الكرامة الوطنية بغير ذلك..شكرا مصر!

كلمات دالّة:

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2018 © AMAD.PS