رحل خيري منصور كان "خليطا غريبا" من الأدب والصحافة..كاتب بمذاق خاص صوته أقل كثيرا من قلمه.. رحل دون ضجيج كما حياته الشخصية لكنه ترك موروثا كله ضجيج في حب الوطن، كتب كما يرى وليس لمن يريد أن يرى..سلاما يا خيري!

إسرائيل وسوريا.. أمس واليوم وغداً (1)

إسرائيل وسوريا.. أمس واليوم وغداً (1)
  • شـارك:
أسامة الغزولي

يفترض أن مقالة الأسبوع الماضى هى الأخيرة من «أيام فى واشنطن»، لكنى أرجو أن يتسع لى صدر القارئ وأنا أعود إلى بعض تفصيلات زيارة قصيرة لعاصمة الدنيا واشنطن، التى ينطبق عليها اليوم ما قاله دكتور صمويل جونسون، فى القرن الثامن عشر، عن لندن: يجد فيها الحصيف كل ما فى الحياة من أمور تستحق اهتمامه.

فى حوارات فى واشنطن قلت إن مستقبل سلام منطقتنا يتوقف على علاقات إسرائيل فى المستقبل المنظور مع سوريا. وأقول اليوم هنا إن مستقبل سوريا وإسرائيل وربما كل جيراننا فى شرق السويس، من جنوب تركيا وحتى جنوب اليمن، يمضى باتجاه كونفيدراليات، تعيد شعور الجماعات الإثنية بخصوصياتها إلى ما كانت عليه فى الزمن العثمانى. هذه هى الحدود الممكنة لما يسمى «العثمانية الجديدة» وأى كلام آخر هو أحلام يقظة إردوغانية أو هلوسات إخوانية، لا فرق. ومن المرجح أن يتحقق ذلك فى إطار ترتيباتٍ تُوازِنُ بين الهويات المحلية وبين ضرورات أمن الدول الوطنية القائمة هناك، وداخل إطارها الذى يتعين أن يصبح أقل مركزية وتعسفاً، وليس أضعف أو أقل فاعلية. وهذا ينطبق على سوريا.

قديما قيل إنه لا حرب ضد إسرائيل من دون مصر ولا سلام معها من دون سوريا. وقد كان لى صديق ارتبط بعلاقة مصاهرة مع رجل دولة سورى بارز. وعندما جاء بشار الأسد إلى لندن فى الثمانينات، انتقل الصديق من روما، حيث تعارفنا، إلى لندن حيث بقينا أصدقاء لعقد كامل. أيامها قال لى: تذكر أنه منذ العام 1974 لم تنطلق رصاصة واحدة من سوريا باتجاه إسرائيل. اعتبرت كلامه إشارة إلى خط استراتيجى سورى. وتأكد لى ذلك بعد محاورات مع سياسيين وإعلاميين فى واشنطن فى 1995 أوضحت، لى ولرئيس تحرير كنت أرافقه، أن الجالية اليهودية فى سوريا أسست لعلاقة متينة بين دمشق الأسد وبين كل من واشنطن ولندن. وأكد لى ذلك السفير الهولندى فى القاهرة فى التسعينات نيكولاوس فان دام، أحد أهم المتخصصين فى الشأن السورى فى العالم.

وأنا لا أملّ من تكرار القول إن تقارير صحفية قالت إن صهر الأسد، الدكتور الأخرس، هو أحد أهم الماسونيين البريطانيين وإن الملكة اليزابيث استقبلته على العشاء. لكن الأهم هو أن محامى الرئيس بشار، وهو يهودى بريطانى، نقل مكتبه من لندن إلى القدس مع انفجار الفوضى الدموية التى يسميها البعض «الثورة السورية».

ما أقصده بهذا كله هو أننى أتوقع، منذ الثمانينات، تفاهماً إسرائيلياً سورياً، قد يحققه الأسد بحنكته السياسية الموروثة: بتوظيف علاقاته مع لندن لكبح جماح سيد البيت الأبيض ولعقلنة الهياج الليكودى فى إسرائيل. فهل لهذا الدور البريطانى المرتقب علاقة بالحملة الإسرائيلية الراهنة ضد بريطانيا؟

عن المصري اليوم

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2018 © AMAD.PS