بين حين وآخر تقرأ لأحد من "فصيلي النكبة، أنهم قدموا "تنازلات" عشان المصالحة..تعبير يمثل تلخيصا لمفهوم "السرقة السياسية".. فالمصالح الوطنية لا يقال تنازلت من أجلها لأنه بدونها أنتم أصفار سياسية..بلا لا نيلة!
عــاجــل

تركيا الجديدة بعد معاهدة لوزان

تركيا الجديدة بعد معاهدة لوزان
  • شـارك:
عبدالحكيم عامر ذياب

وفاز أردوغان للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التركية بعد أن اجتهد في إظهار ملامح تركية الجديدة للعالم بدهاء ، وذكاء معقول ، فقد حسن من الأوضاع الاقتصادية لتركيا ، وفتح مجال لكل المستثمرين العرب للاستثمار فيها ، ثم استوعب المهاجرين من سوريا وليبيا والعراق ، وفلسطين واستثمر فيهم سياسياً واقتصادياً ، وأعلن الحياد عن التدخل في شؤون الدول المجاورة ، وبقى على موقفه فيما يخص القضية الفلسطينية ، ولم ينسى أن يدغدغ مشاعر الأتراك حين اهتم بأهم القضايا الوطنية ، مثل معاهدة لوزان ، فقد عمل في لقاءاته الدورية مع المخاتير الأتراك ليوصل رسالته إلى الداخل والخارج ، باهتمامه في التخلص من آثار الاتفاقية التي قسمت تركيا جغرافياً ، وأجبرتها على التنازل عن مساحات واسعة من أراضيها ، وليقول أنه يسعى للتخلص من آثار الاتفاقية واستعادة حقها التاريخي ، التي أخذتها دول الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى ، وهم بريطانيا وايرلندا وفرنسا وروسيا وايطاليا ، ووضعت بريطانيا آنذاك شروطاً مجحفة بحق الدولة العثمانية ، فقد ألغت الخلافة ، ثم نفت الخليفة وعائلته خارج تركيا ، وصادرت كل ممتلكاته ، وأعلنت تركيا دولة علمانية ، ثم منعت الدولة عن البترول واعتبار مضيق البسفور الرابط بين البحر الأسود وبحر مرمره ، ثم إلى البحر المتوسط ممراً دولياً لا يحق لتركيا تحصيل رسوم من السفن المارة فيه .
تنتهي هذه المعاهدة بحلول عام 2023 ، بذلك يكون قد مر عليها مئة عام ، وهذا ما أشار إليه أردوغان في تصريحاته حين قال أن بعد هذا العام ستدخل تركيا عصراً جديداً ، عصراً ذهبياً ، إذ ستشرع بالتنقيب عن البترول ، وتبدأ في حفر قناة جديدة تربط بين البحر الأسود مع مرمرة ، تمهيداً لتحصيل الرسوم من السفن المارة ، نستطيع القول أن تركيا ربما تصبح رقماً اقتصادياً يواجه قوى عظمى خاصة الدول الأوروبية ، ففي أعقاب عقد مؤتمر لوزان عقدت اتفاقية سلام دولية عام 1923 في مدينة لوزان جنوب سويسرا ، وكانت أطراف الاتفاق القوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى والدولة العثمانية ، وقسمت على أساسها رسمياً الدولة العثمانية ، ثم تأسست الحكومة التركية ، الذي ترأسها آنذاك كمال اتاتورك ، وهو قائد الحركة التركية الوطنية الذي أوقع الهزيمة بجيش اليونانيين في الحرب التركية اليونانية عام 1922 ، وبعد انسحاب قوات الحلفاء من الأراضي التركية جعل عاصمته مدينة أنقرة ، وأسس جمهورية تركيا الحديثة ، وألغى الخلافة الإسلامية ، وأعلن دولة تركيا علمانية ، ويذكر التاريخ أن أهم بنود اتفاقية لوزان كانت ترسيم حدود إمبراطورية الخلافة العثمانية التي كانت بمثابة الرجل المرض ، والتي أسست لقيام الدولة التركية القومية الحديثة بقيادة مصطفى كمال أتاتورك ، وعاصمتها أنقرة ، تضمنت 143 مادة موزعة على 17 وثيقة ما بين "اتفاقية" و "ميثاق" و "تصريح" و "ملحق" ، وأشارت إلى ترتيبات الصلح بين الأطراف الموقعة على المعاهدة ، وإعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينها "وفقاً للمبادئ العامة للقانون الدولي" ، ووضعت قوانين لاستخدام المضائق المائية التركية وقواعد المرور والملاحة فيها زمن الحرب والسلم ، ونصت على شروط الإقامة والتجارة والقضاء في تركيا ، وإعادة النظر بوضعية الدولة العثمانية والأراضي التي كانت تابعة لها قبل هزيمتها في الحرب العالمية الأولى خلال "1914 – 1918" ، و تخلي تركيا عن السيادة على قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام ، باستثناء مدن كانت تقع في سوريا مثل أورفا وأضنة وغازي عنتاب وكلس ومرعش ، وبتنازل الدولة العثمانية عن حقوقها السياسية والمالية المتعلقة بمصر والسودان اعتباراً من نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1914 .
كما نصت الاتفاقية على استقلال جمهورية تركيا ، وحماية الأقلية المسيحية الأرثوذكسية اليونانية بتركيا والأقلية المسلمة باليونان ، وألزمت الحكومة التركية بالمحافظة على حياة جميع المواطنين وحقوقهم وحريتهم ضمن أراضيها ، وبمساواتهم أمام القانون بغض النظر عن الأصل والقومية واللغة والدين ، إلا أن معظم السكان المسيحيين في تركيا والسكان الأتراك في اليونان كانوا قد طـُردوا حسب معاهدة تبادل السكان اليونانيين والأتراك السابق توقيعها بين اليونان وتركيا ، والسكان المسلمين في تراقيا الغربية ، الفقرة 14 من المعاهدة منحت جزر إمبروس وهو الحق الذي ألغته الحكومة التركية في 17 فبراير 1926 .
وافقت الدولة التركية رسمياً على خسارة قبرص ومصر والسودان الذي احتلته قوات بريطانية بحجة اخماد ثورة عرابي عام 1882 ، ولكنهما ظلتا "قانونياً" أراضي عثمانية حتى الحرب العالمية الأولى ، والتي ضمتها بريطانيا بشكل أحادي في 5 نوفمبر 1914 .
كما نصت على ترك مصير مقاطعة الموصل ليتحدد عبر عصبة الأمم ، كما تخلت تركياً عن كل الادعاءات فيما يختص بـجزر الدوديكانيز ، التي كانت إيطاليا مجبرة على إعادتها لتركيا ، ضمن معاهدة لوزان الأولى .
وظلت الأراضي إلى الجنوب من سوريا والعراق والجزيرة العربية تحت السيطرة التركية ، وألزمت تركيا بعدم وضع أي قيود على المواطنين في استخدام أي لغة يختارونها مهما كانت ، سواء أكان ذلك في العلاقات الخاصة أم في الاجتماعات العامة أم في مجالات الدين والتجارة والإعلام والنشر ، مع تأكيد حقوق السيادة السياسية والاقتصادية للدولة التركية وإلغاء تطبيق نظام الامتيازات الأجنبية على أراضيها وأعلنت رومانيا من جانب واحد فرض سيادتها على جزيرة القلعة العثمانية عام 1919 .
كما استغنت تركيا عن امتيازاتها في ليبيا كما كانت تحددهم الفقرة 10 من معاهدة اوتشي في 1912 (حسب الفقرة 22 من معاهدة لوزان في 1923) .
وينظر أردوغان إلى الاتفاقية على أن تركيا أجبرت على التوقيع على معاهدة لوزان ، وأجبرت على التنازل عن بحر ايجه لليونان ، ويعتبرها أنها العجز الذي أصاب العصب الأول لتركيا ، كما تنازلت عن مساحات كبيرة من الأراضي التي كانت واقعه تحت نفوذها ، فقد تخلت عن السيادة على العراق والأردن وفلسطين ، وعن تراقيا الشرقية وبعض جزر ايجة ، وأشار في رسالته أنه سيبدأ مباشرة بعد انتهاء تاريخ المعاهدة على فتح حقبه جديدة في حياة تركيا ، والبدء بالتنقيب عن النفط ، إلى جانب تحصيل رسوم السفن المارة عبر مضيق البوسفور ، وحفر قناة جديدة تربط بين البحر الأسود وبحر مرمرة ، إلا أن تركيا حتماً ستواجه توتراً مع الدول الأوروبية ، لكن أردوغان يجهزها لأن تواجه كل العقبات .

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2018 © AMAD.PS