أثارت مذيعة من "أصل فلسطيني" ضجة بعد نشرها تغريدة بأنها لن تضحي بإبنها حتى لفلسطين...تغريدة هدفها التحريض على عدم مقاومة المحتلين تمهيدا لنشر ثقافة الاستسلام...يا أنت، أمهات فلسطين لا تنتظر منك قولا...فخير القول أن تخرسي!

"المصالحة الوطنية" مصلحة "فتحاوية" أكثر من حماس!

"المصالحة الوطنية" مصلحة "فتحاوية" أكثر من حماس!
  • شـارك:

كتب حسن عصفور/ أيام قد تكون فاصلة بالمعني الشامل في الملف الفلسطيني بكامل مكوناته، بعد ان تنتهي حركة التفاعل الدائرة في القاهرة بخصوص محادثات "عودة الروح للمصالحة الوطنية"، حيث قدمت حركة فتح موقفها النهائي، والذي لا يتوافق مع "الورقة - الأفكار المصرية"، وأعلنت حماس موافقتها عليها بلا شروط أو تحفظات، ما منحها "قدرة مرونة عالية" لإبقاء فتح (المؤتمر السابع) تحت الضغط العام..

ومع إنتهاء حركة تسليم الردود، وما يتبعها من محاولة مصرية لـ"تهذيب" موقف فتح، سيكون هناك مشهد فلسطيني مختلف كليا عما قبله، بأي إتجاه كان، رغم ميلانه بشبه مطلق نحو إستمرار اللا تصالح، ما يمثل "هدية تاريخية" للمشروع التهويدي - الإستيطاني في الضفة والقدس، وتعزيز ملامح "الفصل السياسي - الجغرافي" بين الضفة والقطاع، وخلق مظاهر كيانية متباينة بديلا لدولة فلسطين..

وموضوعيا وبعد الخسارة الوطنية الكبرى، ستكون حركة فتح هي "الخاسر الأكبر" من فشل المصالحة، وستمنح مقابلها حماس مكسبا قد يكون تاريخيا في مسارها، يفوق أهمية ما حدث في فوزها بإنتخابات عام 2006، التي جاءت نتاج مخطط أمريكي – إسرائيلي شارك عباس في تنفيذه.

لو أن قيادة فتح ورئيسها محمود عباس دقق جيدا، وبعيدا عن "نرجسية وهمية" مستندة الى تاريخ تغير كثيرا جدا على واقع التوازن السياسي الحزبي، ربما لإكتشفت أن المصالحة تمثل "رافعة ضرورية" لها حاضرا ومستقبلا، بل ويمكن إعتبارها "فعلا إنقاذيا" للحركة التي قادت مسيرة الثورة والعمل الوطني لسنوات طويلة، قبل أن يصيبها سلوك عباس بدوار سياسي منذ تنصيبه رئيسا بترتيبات متفق عليها بعد النجاح في الخلاص الخالد ياسر عرفات الذي كان "العقبة الكبرى" أمام تمرير مشروع التهويد والتقسيم، لم تتمكن الخروج منه، رغم كل "محاولات الإنقاذ الشكلية" التي لجأت اليها، سواء مؤتمرها السابع، أو مجلس المقاطعة الأخير الذي كرس "كارثة وطنية" أكبر..

واقع الحال السياسي راهنا أن فتح فقدت قدرتها على قيادة العمل الشعبي ضد الاحتلال في الضفة والقدس، ولم تعد لديها طاقة مقاومة فعلية لأي مشروع تهويدي، لكون أجهزتها الأمنية جزء من منظومة مطاردة العمل المقاوم ضد الاحتلال، الى جانب أن بقاء عباس حتى ساعته أصبح مرتهن بموقف الجهاز الأمني الإسرائيلي، وهو أول من يعلم ذلك، لذلك لا يمكنه أن يقدم على تنفيذ أ قرار من قرارات الإطار الرسمي حول وقف التنسيق الأمني أو فك الإرتباط مع دولة الكيان..

فتح فقدت كثيرا من علاقتها الوطنية، مع قوى تحالفت معها في مسار تاريخي، وحتى في لحظات "إنحرافها" عن المسار الوطني كما حدث في عقد مجلس لا وطني ومزور قانونيا وسياسيا، وآخرها الجبهة الديمقراطية، بعد أن صادر عباس دائرة المغتربين من ممثلها في "التنفيذية"، وأصبح العضو الوحيد فيها بلا أي مهام، في حين مكتب عباس يدير 3 دوائر من دوائر تنفيذية المنظمة، في سابقة تكشف وحدها أين وصلت فتح بقيادة عباس..

فتح، وبعيدا عن بيانات تنشر في وسائل إعلام السلطة، تعيش أسوأ مرحلة للعمل المؤسساتي، وأصبحت إجتماعت المركزية تفتقر الى أي بحث جوهري في القضايا الساخنة جدا، ولم يعد للحركة" رؤية سياسية مستقبلية"..

فتح تعيش واقعا "إنقساميا"، سواء إعترفت به قيادتها المصابة بـ"حول سياسي - تنظيمي"، أو لم تعترف، لكن أن يكون هناك كتلة لتيار الإصلاح بقيادة النائب محمد دحلان من 15 نائبا في المجلس التشريعي، من مجموع نواب فتح الـ42 لهو إشارة تفوق كثيرا درجة الإستخفاف التي تمارس، الى جانب أن كل من يتابع حقيقة الوضع القائم في مخيمات الضفة يدرك جيدا القوة الشعبية التي يتمع بها "التيار الإصلاحي"، وصلت الى أن يسخر سكانها بأنها محرمة على دخول أي عضو من مركزيتها عدا دلال سلامة بنت مخيم بلاطة..

وفي قطاع غزة تعيش الحركة الفتحاوية واقعا أكثر إنقساما وإيلاما، ولم يعد خافيا تلك الحقيقة عن الشعب الفلسطيني سوى في ذهن قيادة فتح - المؤتمر السابع، وحضور "التيار" أصبح واقعا ملموسا لا يمكن تجاهله..

ومن المفارقات التي لا تراها قيادة فتح - المؤتمر السابع، أن هناك قوى رئيسية باتت تقيم صلات وعلاقات مع "التيار" دون ان تقيم وزنا لرفضها، بل هناك فصائل تسعى جاهدة لتطوير تلك العلاقة على طريق "فك الإرتباط" بشراكة طويلة دامت مع فتح - المؤتمر السابع..

مراجعة المشهد الفتحاوي الخاص، يشير بكل وضوح أن إتمام "المصالحة" هو ربح سياسي - تنظيمي لحركة فتح - المؤتمر السابع، ويمكنها ذلك من إعادة ترتيب "أوراقها" الداخلية والوطنية، خاصة وأن المصالحة تمنحها "دورا قياديا" قد لا يستمر لو أنها واصلت تمسكها باللا مصالحة، مع كل ما سينتج عنها من آثار على مستقبلها، فالمصالحة هي ربح صاف لفتح وقيادتها، وفقدانها سيكون فقدان دورها التاريخي في الحركة الوطنية الفلسطينية..

ومقابل ذلك فاللا مصالحة هو ربح سياسي صاف لحركة حماس، خاصة وأنها "شكليا" أظهرت مرونة أعلى بكثير من فتح في التعامل مع الموقف المصري، ما سيعزز دورها "التاريخي" في الحركة الوطنية، بل ومستقبل الواقع القادم لقطاع غزة..وستلعب الدور القيادي لمرحلة ما بعد فشل المصالحة بدءأ من القطاع، وإتفاقات بدأت في التنفيذ قبل الإتفاق عليها بشكل كامل..

قيادة فتح، وقبل فوات الآوان، عليها أن تعيد ترتيب أولوياتها بشكل جذري كي لا نصل الى مرحلة يقال فيها "ليت اللي كان يعود يوما"، وعندها لا ينفع ندما سياسيا مع واقع تحول جذريا عن غير المرتجى من مطلقي الرصاصة الأولى..

لا زال في الوقت بقية..!

ملاحظة: باتت بعض كوادر حماس تتحدث عن التاريخ الكفاحي الفلسطيني وكأنه بدأ عمليا من إنطلاقة حماس رغم تأخرها 22 عاما عن إنطلاقة فتح والثورة..حذار من بداية تزوير تاريخ..ونصيحة لقيادة حماس أن "تلملم" بعضهم كي لا يفتح نقاشا عن التاريخ ليس في مصلتحها أبدا!

تنويه خاص: لماذا تقبل "الديمقراطية" "الإهانة العباسية" لتاريخها الكفاحي، يصادر مهام ممثلها في التنفيذية وتصبح كأنها أقل الحضور قيمة سياسية..ليس هكذا عرفناها وهي من شارك في القيادة الثورية مبكرا وجدا!

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS