إعترافات باراك بأنه قتل 300 شخص من حماس خلال 3 دقائق ونصف لا يجب أن تمر كخبر صحفي..مطلوب ترجمة التصريح وتعميمه بكل اللغات دليل إثبات لمطاردته كمجرم حرب..هل نتعظ!

عاصفة دروز فلسطين

عاصفة دروز فلسطين
  • شـارك:
د. إبراهيم البحراوي

تأججت عاصفة شديدة تجمع بين الغضب وخيبة الأمل والإشفاق على الذات بين العرب أبناء الطائفة الدرزية التي تعيش في فلسطين، فور إقرار الكنيست يوم 19 يوليو المنصرم للقانون العنصري الذي صدر تحت عنوان ( قانون أساس: إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي). لقد جاءت العناصر المعنوية المذكورة المكونة للعاصفة نتيجة لإحساس دروز فلسطين بالإهانة من تكريس وضعهم في القانون كمواطنين من الدرجة الثانية، رغم أنهم حاولوا منذ الأربعينيات من القرن العشرين إثبات الولاء للمشروع الصهيوني بالتعاون مع المنظمات الصهيونية، ورغم أنهم يخدمون بإخلاص شديد في صفوف الجيش الإسرائيلي بعد قيام دولة إسرائيل.
لقد وصلت العاصفة إلى ذروتها مساء يوم السبت الماضي، عندما تجمهر أكثر من خمسين ألف شخص معظمهم من الدروز ليتظاهروا في ميدان إسحق رابين في تل أبيب مطالبين بإلغاء القانون العنصري أو تعديله بما يضمن مساواتهم باليهود. لقد انضم للمظاهرة بعض القادة اليهود السابقين بالجيش وأجهزة الأمن الذين أبدوا تأييدهم لمطلب الدروز. إذا أردنا أن نتفهم نوع الوعي الذي حرك هذه العاصفة فعلينا بتأمل الكلمات التي ألقاها في المتظاهرين أحد الزعماء السياسيين الدروز وهو شكيب شنان عضو الكنيست السابق عن حزب «العمل»، والذي فقد ابنه الجندي بالجيش الإسرائيلي في صدام مع الفلسطينيين بالقرب من الحرم القدسي العام الماضي. قال الرجل: «في الحرم القدسي أعاد ابني الحبيب كميل روحه إلى خالق العالم وبدأت أنا حياة جديدة فيها جبال من آلام وأنهار من الدموع، غير أنني أدركت عندما تم إقرار القانون أنني أصبحت مواطناً من الدرجة الثانية، وأن ابني أصبح جندياً مقتولاً من الدرجة الثانية».
إذن مشكلة دروز فلسطين أنهم كانوا يتصورون أنهم مواطنون من الدرجة الأولى إلى أن صدر القانون، فاكتشفوا أن حكومة إسرائيل لم تضع خدماتهم العسكرية والأمنية لها موضع الاعتبار وهي تصوغ القانون العنصري الذي اعتبر إسرائيل دولة قومية لليهود دون غيرهم ومنح حق تقرير المصير السياسي لليهود فقط. بعبارة أخرى لقد أصابت الحكومة الإسرائيلية صاحبة الأغلبية في الكنيست عمداً وبوعي مشاعر هؤلاء الدروز العرب في الأصل، والذين تخلوا بمواقفهم عن انتمائهم العربي ومنحوا ولاءهم للدولة الإسرائيلية وجيشها، ودفعوا بأبنائهم إلى جبهات القتال ضد إخوانهم الفلسطينيين من المسلمين والمسيحيين، وضد الدول العربية في جميع الحروب التي خاضتها دولة إسرائيل. أتصور أن لب الإحساس بالغضب وخيبة الأمل والإشفاق على الذات نابع عند هؤلاء الدروز من إحساسهم أن حكومة إسرائيل صاحبة القانون لم تقم وزناً لدمائهم التي سالت في الحروب من أجل الدفاع عن الدولة وأطماعها التوسعية، ولم تقدر خدماتهم التي قدموها لقمع إخوانهم عرب فلسطين، فوضعتهم في سلة واحدة مع سائر العرب الفلسطينيين من المسلمين والمسيحيين الذين لا يخدمون في الجيش الإسرائيلي والذين ما زالوا يعتزون بانتمائهم العربي وهي سلة مواطني الدرجة الثانية.
لقد حاول نتنياهو ترضية مشاعر الدروز فاجتمع مع زعمائهم الروحيين، وعرض عليهم الإبقاء على قانون القومية كما هو مع سن قانون جديد يمنح للدروز مزايا ودعماً لمؤسساتهم، وينص على إرساء المكانة القانونية للطائفة الدرزية تقديراً لخدماتها في الدفاع عن إسرائيل مع كل من يقدم لإسرائيل خدمات أمنية.
لقد اعتبر كثير من الدروز أن هذا القانون المقترح يمثل إهانة أخرى لهم لأنه يعاملهم كجنود مرتزقة يلقي لهم مكافأة ما دون أن يمنحهم المساواة مع اليهود. من الأمور المهمة أن ننتبه إلى وجود حركات داخل الطائفة الدرزية في فلسطين تطالب بالعودة إلى الانتماء العربي والكف عن الخدمة في الجيش الإسرائيلي، وتطالب الزعماء الروحيين بالاقتداء بالدروز في سوريا ولبنان الذين يتمسكون بعروبتهم.
عن الإتحاد الإماراتية

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2018 © AMAD.PS