أثارت مذيعة من "أصل فلسطيني" ضجة بعد نشرها تغريدة بأنها لن تضحي بإبنها حتى لفلسطين...تغريدة هدفها التحريض على عدم مقاومة المحتلين تمهيدا لنشر ثقافة الاستسلام...يا أنت، أمهات فلسطين لا تنتظر منك قولا...فخير القول أن تخرسي!

رسائل "فتح " و"حماس" تتوافق مع رسائل أمريكية!

رسائل "فتح " و"حماس" تتوافق مع رسائل أمريكية!
  • شـارك:

كتب حسن عصفور/ قد لا يكون هناك جديد بالتأكيد على أن مسار المصالحة الفلسطينية، ليس جزءا من خيار طرفي الإنقسام، وهنا بات الحديث عن "طرفي الإنقسام" يتجاوز رأسي الحربه فيه، فتح (المؤتمر السابع) وحماس، حيث بات هناك "تحالفات خاصة" نشأت في مسيرة العمل، فالإنقسام بذاته يبدو وكأنه أصبح "مصلحة سياسية  تنظيمية" لكل من طرفيه..

"تحالف فتح - المؤتمر السابع" السياسي تقزم كثيرا في الآونة الأخيرة، وخاصة منذ أن أصر رئيسه محمود عباس بعقد جلسة لمجلس "وطني" خارج التوافق، بل وخارج إتفاق اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني، التي عقدت لأول مرة منذ سنوات بمشاركة كل القوى الفلسطينية في بيروت يناير 2017، وشكل "رسالة إيجابية" ان هناك ما يقدم "إيجابا" للشعب الفلسطيني، لكن عباس وبشكل مفاجئ قرر إلغاء ذلك تكريسا للإنقسام ورفضا لأي محاولة لردمه..

في نهاية أكتوبر أقدمت الشقيقة مصر على "فرض" إتفاق لـ"مصالحة جديدة"، وكان التفاؤل حاضرا بقوة لأن أمريكا أبدت "دعما" ظاهريا للمصالحة تمهيدا لعرض "صفقتها الخاصة" - صفقة ترامب -، وبدأت عجلة تنفيذ الاتفاق تسير بصورة مرتبكة، لكنها تتقدم، الى أن ظهر فجأة خيار التعطيل عبر "قنبلة وهمية" إسمها "قنبلة إغتيال الفتى رامي ورفيقه ماجد"، رسالة قالت أن تتوقف حركة تنفيذ المصالحة، لأن الصفقة لم تعد سائرة بسرعتها "الترامبية"..دون أن نتهم أي من "طرفي الإنقسام" صاحب مصلحة أكثر في تعطيل مسار المصالحة، لكن المؤكد أنها لم تعد "رغبة أمريكية" فتوقفت..

وتوقفها فتح الباب واسعا لواشنطن، أن تنقل سفارتها الى القدس في تحد خارج كل "التقديرات"، لما يحمل من مخاطر "تفجيرية" للهدوء الطويل في المشهد الفلسطيني - الإسرائيلي، لكن السفارة تم نقلها بإحتفالية لم يهزها فعل، رغم إصدار كمية كلمات تكفي لـ"أسقاط الوجود الأمريكي في العالم"، لكنها لم تهز قطعة من بناء المصالح الأمريكية في المنطقة..

فتح ورئيسها، بذهابهم الى عقد مجلس لا وطني ولا توحيدي، أعلنت رسميا إنتهاء أي فعل سياسي لعقد "إتفاق تصالحي"، ما لم يكن هناك "حدث يفوق قدرة عباس على الرفض"، فأي تصالح حقيقي يعني إنهاءا لفردية مطلقة له، بكل ما تشمل من "مصالح وإمتيازات"، و"ارتباطات لا يمكنه الفكاك منها"، وتحديدا أشكال الإرتباط بسلطة الاحتلال أمنيا وإقتصاديا..

حماس، ربما حققت "مكاسب سياسية - تنظيمية" على حساب حركة فتح (المؤتمر السابع)، على أكثر من صعيد، نظرا لمناورتها الأعلى، خاصة مع إنتخاب قيادة جديدة وضعت العلاقة مع مصر في صلب مصلحهتا وتحركها، ما يمكن وصفه بـ"الإنقلاب الهادئ"، بل أن يحيى السنوار قائد حماس في قطاع غزة، تقدمت مكانتة السياسية سريعا في المشهد، فتح آفاق تفاؤلية ردمت كثيرا من "سواد مسار حماس الإنقلابي"..

حماس حققت "مكسبا تاريخيا" بأن "شكلت واقعيا تحالفيا خاصا"، اساسه الموقف من سلوك عباس ومنهج تحالفه المتغطرس، والإنشقاقي بعد مجلس المقاطعة، ولأول مرة في المشهد الفلسطيني تكون فتح (عباس) في وضع "أقلية سياسية"، فيما حماس قفزت الى "صدارة تحالف غير مكتوب"..

 وكان الإعتقاد أن تكتسب حماس من هذا التطور ما يمنحها "مكانة مريحة" في الوعي الوطني العام، وتتخلص مما تركته كحركة "إخوانية" برزت لردم منظمة التحرير، وإستبدالها ضمن ما يمكن إعتباره مخطط الخلاص من إرث "الثورة الفلسطينية العام"، وصياغة تاريخ يرتبط بإرثها الفصائلي الذي لم يكن يوما جزءا من حركة التفاعل الوطني، وحساباته تستحق كثيرا من المراجعة الجادة..

لكن، يبدو ان "مخزون حماس الفكري  الإخواني" لا زال يمثل قوة ناظمة لسياستها رغم الوثيقة التي أعلنها خالد مشعل من العاصمة القطرية الدوحة العام الماضي، وبتوافق غريب مع الإستعداد لعرض "صفقة ترامب، وكأنها جاءت بطلب محدد، وبتزامن كان محمود عباس يعلن في المنامة أنه سيقدم على أخذ "عقوبات غير مسبوقة" على قطاع غزة..

قيادات وكوادر حمساوية، تسقط خلال أي جدل وطني في إمتحان الموقف من الثورة والفلسطينية، ومنظمة التحرير لتكشف انها تحمل "عداءا وكراهية" لذلك التاريخ، ولم يعد الأمر سلوكا عابرا أو سقوط سهو سياسي..

فتح (عباس) ترفض أي تصالح، لأن ذلك ينهي الإرتباطات التي باتت عقبة وطنية أمام إعلان دولة فلسطين وفق قرار 19/ 67 لعام 2012، بما يشمل وقف التنسيق الأمني وفك الإرتباط بالإقتصاد الإحتلالي، وتنفيذ قرارات المجلس المركزي عام 2015 وما تلاها، وعباس قبل غيره يعلم تماما أن ذلك يعني وضع "نهايته السياسية"..

فيما باتت حماس تسارع بالحديث عن المصالحة وفق رؤية تثير كل أشكال الريبة، مستغلة "إنحدار التحالف العباسي" سياسيا، لترسم ركائز هدم مرحلة لبناء مرحلة تتوافق موضوعيا، مع الصفقة الأميركية، التي أصبحت  كاملة الوضوح السياسيـ بعد أن قدمت "وثيقتها السياسية العام 2017 كجزء من "التوافق المطلوب" لها مع التوجه الأمريكي الجديد..

ربما هناك بعض قيادات حماس باتت لها "قناعة" ان لا فصيل مهما كان له قدرة على تنفيذ مشروعه الخاص أو المشروع العام، لكن البعض منها يرى ان هناك "فرصة تاريخية" لصناعة "مجد حمساوي" عبر "دولة في غزة"، والسعي الحثيث لخطف تاريخ الحركة الوطنية، كما كان "الحلم 1987"..

المشهد لم يعد ضبابيا كما كان، بل بات يتضح أكثر فأكثر، بأن "المنهج الإنفصالي" هو المسار الذي يتم العمل على تنفيذه باشكال مختلفة، وبشعارات مختلفة، وأن طرفي "التحالف الإنقسامي" يعملان على تكريسه كـ"واقع سياسي"..في الضفة "كانتونات" خاصة بتحالف عباس، تحت السيطرة الأمنية العليا للكيان الإسرائيلي، فيما قطاع غزة يتجه الى "خلق كيانه الخاص"، دون أن يصل الى مسمى "دولة غزة" لأسباب أمريكية إسرائيلية..

من المسؤول عما وصلت اليه الحالة الفلسطينية، لتصل الى أن تكون "أدوات عملية" لتنفيذ صفقة ترامب كل بطريق، رغم كل أشكال "الجعجة الكاذبة" برفضها، وبلا جدل ما أصبح واقعا راهنا بتكريس "الأمل الترامبي"، هما طرفي المشهد الفلسطيني كل بطريقه الخاص..

مجددا نعيد التأكيد على القول المأثور، "جهنم مبلطة بأصحاب النوايا الطيبة"!

ملاحظة: متى تخجل بعض عناصر حماس أي كانت صفاتها من الحديث عن "إتفاق أوسلو" بما تتحدث به الآن..لنا وقفة شاملة ومراجعة سياسية كلية بعد أن تنهي عمليات تسويق حماس وتحالفها لإتفاقها مع الكيان..قريبا!

تنويه خاص: كم كان "سقوط اليسار الفلسطيني" في مساراته فرصة لمنح قوى اليمين الفلسطيني بكل أشكاله، لفرض واقع خارج الحسابات الوطنية..رداءة سياسية تاريخية!

كلمات دالّة:

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS