إعتقاد بعض قيادات حماس أن الحرب الإسرائيلية قد تمنحها "مقاما رفيعا"، ليس سوى سراب كامل..المشهد العالمي لم يعد يثيره أبدا جرائم العدو بقدر ما بات مشمئزا من "عداء فلسطيني فلسطيني" غير مسبوق!

25 عاما على اتفاق أوسلو..حدث لم يقدر له التطور الطبيعي

25 عاما على اتفاق أوسلو..حدث لم يقدر له التطور الطبيعي
  • شـارك:
عواد الاسطل

كم بدا لي باهتا ذلك اليوم ، الاثنين ، الثالث عشر من سبتمبر عام 1993، حيث تم التوقيع من قبل منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل على وثيقة مبادئ ، عرفت باتفاق أوسلو، في ساحة البيت الأبيض ، وفي مشهد يوحي كل ما فيه ، إلى المجهول .

ولعل ما عزز شعوري بذلك ، إنني لم أتمكن من تحديد ملامح صوره عامه عن الموضوع مبكرا، عندما شرعت وسائل الاعلام بتقاذف الحديث عنه ، قبل عدة ايام من الموعد المحدد للتوقيع عليه ، فقد كنت منشغلا في مناسبة عزاء، ولم استمع الا لما يتناقله الآخرون بين الحين والاخر بصورة بدت غير مترابطة .

فقط ، وقبل ثلاثة ايام من موعد التوقيع ، وفي يوم الجمعة العاشر من سبتمبر ، استمعت لما عكفت عليه وسائل الإعلام من بث تحليلات وتسريبات عن الاتفاق المزمع ، حينها ربطت بين ذلك وبين ما كنت سمعته من مسؤول اعلامي فلسطيني في القاهره ، في حديث عام معه ، قبل عدة أسابيع من ذلك، عندما قل لي متسائلا : "مش عاجبكوا حكم ذاتي ؟ " . هنا بدت لي الصورة اكثر وضوحا .

عندئذ ، قفز الى ذهني تساؤل كبير : كيف لمنظمة التحرير الفلسطينية ، بكل ما تمثله من امال وطموحات ، وبما حققته من انجازات ، وبما قدمته من تضحيات ، وبكل ما بنته من مؤسسات، وبكل ما تملكه من قوة ناعمه ، كيف لها ان ترهن نفسها باتفاق مباديء ، وجها لوجه مع عدوها الوجودي ، بدون ضمانات دوليه وإقليميه ،قد يتحقق او لا يتحقق، قد يتطور في حال المضي قدما في تنفيده ، الى تحقيق بعضا من الأهداف ، مع ترك الباب مفتوحا للأجيال القادمة ، وقد لا يتعدى قدوم او عودة المنظمة وقيادتها الى ارض الوطن ، في وضع هو اقرب الى احتوائها السياسي ؟ !

لا أنكر آنذاك ، انني فضلت عدم الاستمرار في التفكير في هذا الخصوص ، وخالدتني رغبه جارفه في الهروب الى النوم ، انتظارا لقادم الايام ، حتى تكتمل الصورة عند رؤية مشهد التوقيع ، الذى كان يحمل العديد من المعاني ، والذي يسيطر على معظمها عدم الوضوح ، والتحليق في فضاء المجهول .

ولعل الشيء الذي أصبح واقعا بعد ذلك ، ان اتفاق أوسلو ، وكأي حدث تاريخي ، أصبح بعد التوقيع عليه ملكا للتاريخ ، الامر الذي يترك تحديد كل من وجهته ومستقبله ومضمونه ، للأطراف ذات العلاقه المباشرة به : منظمة التحرير وإسرائيل .

ورغم ظهور عراقيل منذ البداية ، الا انه لم يمض عام ، حتى أنشأت منظمة التحرير الفلسطينية ، اول سلطه وطنيه على ارض فلسطينيه ، ابتداء بغزه - اريحا اولا ، لفتره انتقاليه مدتها خمس سنوات يتم الاتفاق خلالها على القضايا الحياتية واليومية المشتركة ، وبعدها تبدأ المفاوضات للاتفاق على قضايا الحل النهائي الشائكة ( القدس – اللاجئين – المستوطنات – الحدود. غير انه لصعوبة تنفيذ الاتفاق ، بدأت مرحلة التفاوض على قضايا الحل النهائي ، قبل الانتهاء من حسم قصابا المرحلة الانتقالية .

وفي هذا السياق ، ذكر الكثير عن نوايا كل من الرئيس عرفات ، ورئيس الوزراء رابين ، الجاده في التوصل الى اتفاق حقيقي للسلام بين الطرفين الفسطيني والاسرائيلي على اساس اتفاق المباديء( اتفاق اوسلو ) ، الا ان عوامل ثلاث على الاقل ، حالت كما بدا دون ذلك :

1- فمن جانب ، بدا الطرف الفلسطيني في معظمه ، غير مؤمن بالاتفاق ، وبدا الذين جاء بهم الاتفاق على رأس السلطة ( الوزراء وأعضاء التشريعي ) ، ليس فقط ، غير قادرين على الدفاع عنه امام معارضيه ، بل وأيضا ، من ابرز منتقديه ، علنا على الاقل .

2- ومن ناحية اخرى ، فأن حماس التي رفضت المشاركة السياسية من حيث المبدأ ، في السلطة التي أقيمت على أساس الاتفاق ، وقفت من الاتفاق ليس فقط موقف المعارض ، بل وايضا المعرقل لاي امكانيه للتقدم على طريق تنفيذه ، حيث نشطت وبرعت في تنفيذ عمليات التفجير والتفخيخ، في العمق الإسرائيلي ، كلما بدت بارقة امل على طريق تنفيذ الاتفاق .

3- ومن جانب ثالث ، ظهر اليمين الاسرائيلي المتشدد ، كأكبر معرقل لتنفيذ الاتفاق ، حيث عمل منذ البدايه على تعطيله،وتمادى في ذلك الى الحد الذي دفع فيه الى اغتيال رابين .

بعد اغتيال رابين تضائلت الاحتمالات بحدوث أي اختراق ، تجاه الاتفاق على أي شييء من بنود الاتفاق ، وبدا ان الاتفاق وصل الى نهايته ، بإقامة السلطه الوطنيه الفلسطينية ، تحت القيود الاسرائيليه ، ولم يبق الامر عند هذا الحد ، بل ان تفاعلات الصراع وبناء السلطه ، بدا انها اثرث على الطرف الفلسطيني ، فكان الانقسام السياسي الذي تماهى مع الحدود الجغرافية لكل من قطاع غزه والضفه الغربيه .

وهكذا ، لم يقدر لاتفاق اوسلو ان يحقق أي نتيجة تجاه تحديد واقع ومستقبل الصراع على الأرض الفلسطينية يمكن البناء عليه ، سوى أقامة السلطة الوطنية الفلسطينية ، تحت القيود الاسرائيليه ، كاحد نماذج الحكم الذاتي ، والتي لم تبق حتى سلطه واحد

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2018 © AMAD.PS