قدم الرئيس الروماني "درسا سياسيا" ليس لرئيسة وزراء بلده التي قالت كلاما عبيطا حول نقل السفارة الى القدس، لكنه درس رفيع في احترام الذات التي يفتقدها بعضا ممن يحملون مسميات وهمية!

عن "المواجهة الكبرى" بقيادة ياسر عرفات!

عن "المواجهة الكبرى" بقيادة ياسر عرفات!
  • شـارك:

كتب حسن عصفور/ أجبرنا التاريخ الرقمي أن نتوقف سنويا، أمام حدثين يبدو للبعض أنها في غير ذي سياق، رحيل الخالد الزعيم جمال عبد الناصر (أبو خالد)، وإعلان التحالف الصهيوني حربه لتدمير السلطة الوطنية الفلسطينية، المنتج الكياني الأول فوق أرض فلسطين، كرمز للحضور الذي شكل "حصارا للرواية الكاذبة" لتلك الحركة العنصرية، عندما تم التنسيق بين سلطات الكيان والفاشي شارون لإقتحام المسجد الأقصى في يوم 28 سبتمبر (أيلول) عام 2000..

رحيل الخالد أبو خالد، كان إيذانا بإنتهاء مرحلة كفاحية من المواجهة مع التحالف الأمريكي الرجعي الصهيوني والحركات "الإسلاموية"، وترسيخ زمن "العبور الأمريكي" للجسد العربي، دولا وثقافة وسلوك مجتمعي، من باب "الحريات والديمقراطية" و"الإنفتاح الإقتصادي" فكانت النتيجة تشويها عاما، لكل ما في روح الأمة من تقاليد كفاحية، وإختلطت المفاهيم والعبارات وغابت التعابير التي جسدت حصنا ثقافيا أمام غزو شمولي، كادت أن تحقق أن ما لم يتم تحقيقه، في ظل مشروع أمريكي كبير يعيد رسم خرائط المنطقة للتوافق مع "الحلم الصهيوني"، بذات أدوات مشروعها القديم وبذات شعارات الخدعة الكبرى..

كان إقتحام الفاشي شارون للحرم القدسي إعلانا صريحا ببدء مرحلة جديدة لصراع بين "الفلسطيني" والصهيوني المحتل، عملية تم تنسيقها بدقة بين الثالوث حكومة براك واليمين الفاشي في إسرائيل و"التكتل اليهودي" في الإدارة الأمريكية، لبدء رحلة الخلاص من ياسر عرفات "أب الوطنية الفلسطينية" المعاصرة، بما يمثله رمزا للثورة المعاصرة على طريق إعادة إحياء "الكيانية الوطنية" فوق أرض فلسطين، وبذات العبارات الزائفة، ان شعب فلسطين يستحق "قيادة غير هذه القيادة"، لكي يحقق هدفه في "دولة خاصة"..

في مفاوضات كمب ديفيد صيف 2000، بدأت تتضح جوهر المعركة السياسية، وحقيقة التسوية الممكنة، حيث بدأت حكومة تل أبيب برئاسة أحد "أعداء إتفاق أوسلو" يهود براك، بالكشف عن جوهر مشروعها الذي تريد، عندما تعرضت الى المسجد الحرام وساحة البراق، وحاولت تمرير "رؤيتها لتهويد المكان" عبر عرض سيادة فوق الأرض وعدمها تحت الأرض، بزعم أنها من "بقايا الهيكل"..

من هنا بدأت "المواجهة الكبرى" فكريا وسياسيا"، رفض الخالد كليا أي اثر يهودي في هذا المكان المقدس إسلاميا..رفض فتح "باب جهنم" على الرؤية العرفاتية، التي شكلت تغييرا ثوريا في طبيعة تعريف ساحة البراق..

وبلا أي تأخير، أعلن وفد الكيان الإسرائيلي، ان ذلك الرفض لما أسموه "تاريخ وثقافة اليهود" يعني أن "منكره لا مكان له في الحياة"..قرار إغتيال علني وصريح وخلال المفاوضات التي دارت فوق أرض أمريكية وبرعاية أمريكية، تم إقراره.

أدرك الخالد الشهيد المؤسس أبو عمار، بعدما علم بقرار "الطغمة اليهودية" ( الأمريكية - الإسرائيلية)، أن هناك مرحلة تاريخية إنتهت ومرحلة تاريخية جديدة بدأت، مرحلة التسوية السياسية التي أسسها "إتفاق المبادي - أوسلو 93" توقفت إن لم تكن قد إنتهت، ومرحلة مواجهة سياسية كبرى قد بدأت، بين مشروعين، مشروع وطني فلسطيني ومشروع "تهويدي توراتي" على حساب أرض فلسطين، مقتطعا منها قطاع غزة وبعض مناطق في الضفة تبقى تحت همينة التهويدي..

قرار إغتيال أبو عمار تم إتخاذه رسميا لحظات بعد رفض الشهيد الخالد "النظرية الصهيونية"، وبدأت رحلة التنفيذ من يوم 28 سبتمبر 2000، حتى تمكنوا منه بيد محلية أسماها وعرفها وحددها بوضوح، قبل رحيله..

ومع "غزوة شارون" للحرم القدسي بدأت رحلة المواجهة الكبرى التي قادها ياسر عرفات، هي الأطول في رحلة الصراع مع الحركة الصهيونية وكيانها إسرائيل، حدد ملامحها الشهيد بالشعار التاريخي، الذي سيبقى حيا ما بقي فلسطيني "عالقدس رايحين شهداء بالملايين"، عبارة لخصت جوهر المعركة القادمة..

معركة "القدس" تلخيصا مكثفا للمعركة بين مشروعين، لن يكون بينهما سلام سوى بإعتراف أحدهما بـ"رواية الآخر"، إما أن يقر الفلسطيني بـ" المشروع التهويدي التوراتي"، وتسليم غالبية فلسطين لهم وهو ما بدأت ملامحه تتضح، مع "قانون القومية" وخطاب نتنياهو حول السيادة ما بين البحر المتوسط غرب نهر الأردن..أو ينهزم المشروع التوراتي عبر معركة تجبره على الترنح، ولا يوجد هناك أي أفق لتحقيقه لغياب مقدرات النصر العسكري الكبير..

ورغم ان محمود عباس وفصيله فتح (م 7)، أقروا بـيهودية البراق"، وانه أخر بقايا "الهيكل"، لكن ذلك الإعتراف لم يكن كافيا لحركة الصهونية وكيانها الحاكم، فذهبوا لتهويد الضفة وليس البراق فحسب، وبحثوا إقرار دولتهم التوراتية على حساب الدولة الفلسطينية، التي باتت تحدد هويتها في قطاع غزة، مع تواصل ما "لبقايا مناطق" في الضفة الغربية..

المواجهة الكبرى التي قادها الشهيد الخالد ياسر عرفات ستبقى في التاريخ الفلسطيني، أنها معركة الفصل بين مشروعين لا تعايش بينهما بالمعني السياسي، وأدرك في حينه أن كل مرحلة التسوية السياسية والبحث عن مسار السلام بات "سرابا"، لذلك وضع قواعد جديدة للمواجهة، وهو يدرك تماما أنه "لن ينتصر" آنيا، فكل ما حوله إقليميا ليس معه ابدا، وبعض ممن معه باتوا أدوات مسمومة لنهشه وإنهاك روحه الكفاحية، لكنه لم يهتز ولم يضعف وقرر المضي الى أن يحقق ما قاله خلال المعركة الكبرى "شهيدا شهيدا شهيدا"، فكان القائد الأول الذي تحدث عن الشهادة وهو رئيس لشعب..

المواجهة الكبرى 2000 – 2004 وصلت لقمتها بإغتيال الزعيم، ومنها بدأ الحلم التوراتي يرى النور على حساب الحلم الفلسطيني..

ليس مفارقة أبدا، ان تتجاهل فرقة محمود عباس كل أثر لتلك المواجهة الكبرى، فهو يعلم كما حكومة إسرائيل كثيرا مما لم يقل بعد، لكن المفارقة العجب، هو أن تسارع حركة حماس لمحاولة خطف تلك "المواجهة الكبرى" وتحدثت عنها وكأنها كانت "معركة لقيطة"، تجاهلت الدور الكبير لحركة فتح وقوى منظمة التحرير، وأهي كحماس لم يكن لها سوى دور ثانوي جدا، وبتنسيق مع جهاز أمني فلسطيني في قطاع غزة..

تغافلت حماس بشكل مريب عن ذكر قائد تلك المواجهة الكبرى ورمز شهداؤها الذين فاقوا 4 آلاف شهيد، أبو عمار..في حين انها قبل ايام فقط من هذا التاريخ وصمته بـ"الخيانة الوطنية"..

مفارقات تكشف كم بات المشروع التهويدي على باب الواقع السياسي رغم الصراخ الكاذب "مقاومة وثأرا"، و"إستجداء مذل" عبر كلمات كشفت لحظة إنهيار..

ملاحظة: كشف خطاب محمود عباس في الأمم المتحدة يوم 27 سبتمبر، أن الوطنية الفلسطينية في لحظة فارقة..إما نهوض سريع لحماية ما تبقى منها أو خنوع يعيد بناء "هيكلهم" على حساب هيكلنا الوطني!

تنويه خاص: لعل إنتخاب زياد النخالة أمينا عاما لحركة الجهاد يمنحها دورا حاضرا وفاعلا يتناسب ومكانتها العملية..الجهاد يمكنها أن تكون مع تحالف وطني جاد عنصر توازن وضاغط على طرفي الإنقسام..هذا أمل على أمل التطبيق!

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS