قدم الرئيس الروماني "درسا سياسيا" ليس لرئيسة وزراء بلده التي قالت كلاما عبيطا حول نقل السفارة الى القدس، لكنه درس رفيع في احترام الذات التي يفتقدها بعضا ممن يحملون مسميات وهمية!

هل بدأت رحلة تجاوز عباس؟!

هل بدأت رحلة تجاوز عباس؟!
  • شـارك:

كتب حسن عصفور/ كان مشهد الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة، بعيدا عن النص السياسي البائس والهزيل، بل والمعيب، مؤشرا على حدوث جديد قادم في المشهد العام، ولقد أقدم على مغامرة لم تكن حساباتها كما "إشتهى" مريدوه أبدا، رغم كل حفلات الزفة الإعلامية، التي حاولت وسائل إعلام لا ترى سوى ما يرضي وليس ما يجب أن يكون..

والمشهد، لم يكن صحيا فحسب،  بل ما تعلق بالمباحثات "الجادة" في مؤتمر الدول المانحة لـ"إحداث" الإختراق المرتقب في "الملف الإنساني" لأزمة قطاع غزة، التي وصلت الى حد باتت دولة الكيان تراه أكثر خطرا عليها من "حسابات" العقاب المتفق عليها بينها وبين سلطة عباس منذ أبريل عام 2017.

قبل عدة أشهر بدأ الإعلام العبري، ينشر تصريحات لقادة إسرائيل، خاصة وزير الجيش ليبرمان، بأن إجراءات عباس ستدفع غزة للإنفجار في وجه إسرائيل، وخلال لقاء نتنياهو مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، طالبه بالضغط على رئيس السلطة محمود عباس بوقف الإجراءات العقابية على قطاع غزة، لأنه بذلك يدفع نحو حرب بين تل أبيب وغزة، التهمة عباس يريد حربا وتل أبيب لا تريد..اي مفارقة تلك في تاريخ سواد نادر..

لا جدال أبدا، ان سبب الكارثة الإنسانية - السياسية التي يعيشها قطاع غزة، تبقى هي دولة الكيان، وكل "البكاء الإنساني" لن يغير من الأمر شيئا، لكن ذلك أيضا ما كان له ان يستمر لولا "الشراكة" بينها وسلطة عباس، شراكة لم تكن سرية أبدا، بل جاءات عبر رسائل موقعة من منسق العلاقات الإسرائيلية في حكومة رام الله حسين الشيخ..

يوم الخميس 4 أكتوبر 2018، قد يصبح له بعدا مميزا في الواقع الذي يتم رسم ملامحه بأشكال مختلفة، وبمسميات بعضها "إبتكاري" عبر البعد الإنساني هروبا من حقيقة الملمح السياسي القادم، وفقا لرؤية لم تعد مجهولة، وصولا الى الى تدمير وحدة الدولة الفلسطينية المرتقبة، لسنوات قادمة..

في هذا اليوم، بدأت رحلة تطبيق "الحل الإنساني" لـ"المسألة الغزية"، بعد أن وافقت إسرائيل على تزويد القطاع بوقود لمحطة الكهرباء، دون إنتظار موافقة محمود عباس وحكومته المحاصرة وطنيا، ولعبت قطر دورا مركزيا في تنفيذه بأمر أمريكي مباشر للطرفين..

خلال الأسابيع الأخيرة، أعلن مبعوث ترامب للسلام جيسون غرينبلات، ان تطبيق "الحل الإنساني" في قطاع غزة سيتم بعباس أو بدونه، والحق أنه البعض تعامل مع ذلك القول بخفة سياسية عالية، خاصة "تحالف عباس السياسي"، وأطلقوا من الكلام ما يزلزل محيط المقاطعة وحواليها، دون أن يدققوا جيدا في تحركات بدأت لصياغة خطة تنفيذ ذلك "الحل" خلال مؤتمر الدول المانحة، وإكتفوا بعباس وهو يعلن للعالم خلال خطابه "الفضيحة" أمام الأمم المتحدة يوم 27 سبتمبر 2018، بأنه مستمر في حصاره للقطاع ما لم تعلن حماس "إستسلامها الكلي" لرغباته الشخصية..

تبلورت خطة "الحل الإنساني"، ولم تمض ساعات حتى خرجت أوساط إسرائيلية انها تدرس كيفية كسر الحصار، فيما أعلن ملادينوف المبعوث النشط، اللامقبول من طرفي المصيبة الإنقسامية، بأن العالم "لن ينس غزة"، جملة اثارت كثيرا من علامات الإستفهام السياسي، خاصة توقيتها بعد خطاب العقاب العباسي للقطاع..

التوافق القطري - الإسرائيلي على إدخال وقود محطة الكهرباء هي الشرارة الأولى لتطبيق مقولة "العالم لن ينسى غزة"، والمفاجأة هنا ليس تخلي دولة الكيان على توصية جهاز أمنها (الشاباك) ورئيسه صديق عباس، بأن لا تقدم على أي محاولة سياسية لإضعافه، بل في تخلي قطر عنه، وكأنها رسالة سياسية تعلن بدء رحلة ما بعد عباس، برعاية أمريكية وتنفيذ قطري إسرائيلي، إستكمالا لما كان منذ العام 2005..

مقولة غرينبلات الحل سيتم بعباس أو بدونه، بدأ فعليا، عبر صفقة جزئية بابها تحسين كهرباء القطاع، وهي في الواقع مؤشر لعهد سياسي جديد..

من يتابع أحداث الضفة داخليا، بين أقطاب حركة فتح، يلمس أن "صراعا خفيا" قد بدأ فعليا لما بعد عباس، تخزين أسلحة ليس لمقاومة المحتلين، وترتيبات تنظيمية أبرزها حركة واسعة لتعيين محافظين مرتبطين بمراكز قوى داخل فتح (م 7)، ولا تزال حركة ترتيبات الصراع مستمرة، وقد تشهد مفاجآت كبرى في تشكيلة قيادات أجهزة الأمن، تتوافق وحركة المحافظين لخدمة تيار بات مطلوبا عن غيره من تيارات الصراع التقليدية..

"وقود كهرباء" قطاع غزة سيكون "وقودا" لصياغة مشهد سياسي مختلف كثيرا عما كان قبله، وبعيدا عما سيقال من "جوقة اللغو الكلامي"، فلم يكن بالإمكان الموافقة على تلك "الصفقة الإنسانية" دون وجود "صفقة سياسية" تتجاوز عباس سلطة وحضورا ودورا..

المسألة لم تعد هناك "صفقة أم لا"، بل هل يمكن تعطيلها قبل فوات الآوان، أم لا، القرار بيد محمود عباس وحده ولا شريك له في ذلك، بيده وقفها وقلب كل أركانها رأسا على عقب لو أراد فعلا مواجهة ما سيكون قريبا واقعا وليس تخيلا، أو أن يبدا في "لملمة بقايا ما له"، ويستعد لمصير لم يتحدد بعد، وقد لا يبقى ضمن "تفاهمات سرية" جرت سابقا، فلا حصانة لمهزوم..

الوقت من ذهب نعم، وما بدأ لن يتوقف بأي "جعجعة" مهما كبرت أفواه البعض..فقط خطوات فورية سريعة لكسر رحلة الإنقسام، دون أوهام التشريط التمكيني، فمن بات عليه الترجي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من اليوم فلاحقا هم "فريق التمكين الشامل"..

بعضا من "الصحوة" ليست عيبا، بل ربما تكون حسنة سياسية!

ملاحظة: يحيى السنوار قائد حماس في قطاع غزة إستغل الإعلام العبري ليرسل "رسالة سياسية جديدة"، بأن "الحرب ليست حلا"..كلام سيكون أثره أكبر كثيرا من عدد أحرفه، وفي توقيت ذهبي لحماس!

تنويه خاص: نقابة المحامين تعلن رفضها لمسابقة تعيين وكلاء النيابة لغياب الشفافية..في ذات اليوم قرار بتعيين إبنه محمود الهباش ديبلوماسية في قنصلية فلسطين بإسطنبول..شو الربط بين الإتنين..والجواب صحيح، انه الفساد السياسي!

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS