قدم الرئيس الروماني "درسا سياسيا" ليس لرئيسة وزراء بلده التي قالت كلاما عبيطا حول نقل السفارة الى القدس، لكنه درس رفيع في احترام الذات التي يفتقدها بعضا ممن يحملون مسميات وهمية!

فلنختبر "مقترح النخالة"!

فلنختبر "مقترح النخالة"!
  • شـارك:

كتب حسن عصفور/ لم تفقد الشقيقة الكبرى، مصر، صبرها حتى ساعته على " بلادة قطبي النكبة الفلسطينية الثاثلة"، وتواصل العمل بحيوية تثير الإستفزاز أحيانا، من شدة "ليونتها"، وهي تحاول بكل الأشكال علها تصل الى نقطة مضيئة لوضع نهاية للهدية الأكبر للمشروع التهويدي فوق أرض فلسطين، وبما له من أخطار إستراتيجية لاحقة على الأمن القومي المصري..

مجمل الحوارات واللقاءات كانت تنطلق من بوابة "الفرع السياسي" للأزمة الكبرى (الإنقسام السياسي)، لتحقيق تسوية لذلك عبر "السلطة الوطنية"، وكأنها باتت هي "أم الولد الوطني"، حركة متلاحقة للبحث في كيفية "تقاسم السلطة بين فصيلين" تحمل اسماء مستعارة، لكنها في الواقع ليست سوى حركة البحث عن حل مأزق الفصيلين على حساب المصلحة الوطنية العليا..

لو أريد حقا، ان يتم وضع نهائي ومرة واحدة الى ملف الصراع الذاتي - المصلحي الفئوي بين فتح (م 7) وحركة حماس، لتم إعادة النظر جذريا في آلية العمل وعنوانه، والتوقف مؤقتا عن الإستمرار في ملف المصالحة من باب السلطة المحدودة أساسا في صلاحياتها وحضورها ودورها..

يوم 5 أكتوبر 2018، وفي أول خطاب سياسي شامل له بعد إنتخابه أمينا عاما لحركة الجهاد في فلسطين، أعلن زياد النخالة "مبادرة محددة" مستندة الى مبادرة الأمين العام السابق د.رمضان شلح، وبعيدا عن جوهر مبادرة الجهاد بشقيها، فالمسألة التي تستحق التوقف أمامها، والعمل من أجلها وبشكل فوري، تلك الخاصة بمنظمة التحرير..

النخالة أشار الى أن، "استرداد المصالحة الوطنية لصالح الكل الفلسطيني، فجميع الشعب ضحية لهذا الخلاف"، ولذا دعا إلى "لقاء اللجنة التحضيرية التي التقت في بيروت بتاريخ (10يناير / كانون الثاني 2017) ، ومثلت الكل الفلسطيني، إلى لقاء فوري في القاهرة، والشروع في معالجة كل الخلافات والتباينات بيننا، وأن نبني على القرارات التي اتخذتها في حينه".

من حيث الشكل، قد يرى البعض أنها دعوة مكررة، ولكن الحقيقة الأساسية أنها دعوة تختلف كليا عما سبق، بحيث أنه إعتبر بداية المصالحة الوطنية أولوية وطنية ضد العدو، لكن بابها يبدأ من المحراب الوطني الكبير، منظمة التحرير، وليس من "غرفة السلطة المحدودة".

نعم، المصالحة الوطنية الحقيقية لن تتم أبدا دون أن تبدأ من الجسد، وإعادة تصويب مسار الحركة الوطنية من خلال الممثل الشرعي الوحيد، خاصة وأن قواعد "الإصلاح السياسي" وجدت لها اساسا واضحا في مخرجات اللجنة التحضرية للمجلس الوطني في بيروت يناير 2017، وكان لها ان تجنب المشهد الفلسطيني كثيرا من مصائب منحت العدو مساحة واسعة لترسيخ مشروعه الإستيطاني الكبير..

بعد، أن تم تجريب كل أشكال "التصالح - التقاسم الوظيفي" للسلطة المحدودة، لنذهب الى خيار مختلف قليلا، ومنح الفرصة لتدارك ما كان، والتركيز الفعلي على تطوير المنظمة نحو إستكمال حركة التمثيل بمشاركة حركتي حماس والجهاد، وهما قوتان رئيسيتان في المشهد الفلسطيني، وحضورهما يفوق كثيرا غالبية فصائل تشكل منظمة التحرير، وآخذين بالإعتبار غياب الجبهة الشعبية عن المشاركة في اللجنة التنفيذية بعد مجلس المقاطعة الأخير، مع إلتباس لمشاركة الجبهة الديمقراطية..

نداء النخالة، لعقد فوري للجنة منظمة التحرير وفي القاهرة، رعاية وترتيبا، قد تكون هي "بابا شرعيا" لوقف حركة "الباب الدوار" التي سارت عليها حركة التصالح منذ عام 2005 وحتى تاريخه..

وعمليا يمكن التوصل الى تفاهم جدي وجذري على بناء منظمة التحرير العصرية، وفق أسس سبق تحديدها، أسرع كثيرا من الدوران في حلقة "تفسيرات لنصوص" كتبت عشرات المرات..وحل الأزمة من خلال منظمة التحرير سيعيد الإعتبار للأصل في العلاقات الوطنية، فلا يمكن لحماس أن توافق على "صلح لقرار محلي" دون ان تكون جزءا من "القرار الوطني الأشمل"، كما الجهاد وربما "الجبهتين" ايضا..

ليت الشقيقة الكبرى تعيد النظر في طريقة تفاسير المفسر، وتبدأ في التعامل السريع مع دعوة النخالة، خاصة وأن لقاء بيروت وضع أسسا هامة جدا إستكمالا لما كان في القاهرة عام 2009، والذي حدد إطارا لتفعيل منظمة التحرير يمكنه أن يلعب دورا مركزيا لتصويب المسار العام..

نعم، لتبدأ حركة المصالحة الوطنية من حيث الوصول الى المشاركة الفعلية في القرار الوطني وليس في قرار سلطة لم تعد بسلطة، ولم يبق منها سوى حضور مشوه، بدور لا يليق بالشعب الفلسطيني، وأنها سوق عمل لسد حاجات أهل الضفة اساسا وبعض قطاع غزة..

لن تحدث مصالحة مستمرة دون أن تكون في منظمة التحرير تسوية حقيقية للمشاركة في القرار العام، وحماس والجهاد ليست قوى "صفر حافظ منزله"..

لنجرب غير المجرب في تصويب المسار العام بكل حلقاته..فلا خسارة بذلك سوى إنهاء مسار بات مثيرا للقرف الوطني العام!

ملاحظة: رد الأمير محمد بن سلمان على "عنطزة" ترامب جاء متأخر قليلا، لكنه جيد أنه لم يتأخر طويلا..أمريكا من يحتاج العرب وليس العكس..متى يدرك البعض هذه "البديهية السياسية"!

تنويه خاص: فضيحة بيع منزل آل جودة في القدس للمستوطنين عبر رجل أعمال فلسطيني مقيم في رام الله، دون أن تهتز أجهزة السلطة، تكشف أن "فريق التهويد" في سلطة المقاطعة بات قوة لا يستهان بها..

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS