قدم الرئيس الروماني "درسا سياسيا" ليس لرئيسة وزراء بلده التي قالت كلاما عبيطا حول نقل السفارة الى القدس، لكنه درس رفيع في احترام الذات التي يفتقدها بعضا ممن يحملون مسميات وهمية!

"خريطة نتنياهو السياسية" "ودونية" سلطة عباس!

"خريطة نتنياهو السياسية" "ودونية" سلطة عباس!
  • شـارك:

كتب حسن عصفور/ لم يكن أي فلسطيني، كان ما كان موقفه من سلطة رام اللة حكومة ورئيسا، ان يقرأ رد الناطق باسم رئاسة المقاطعة على ما تقدم به رئيس حكومة الكيان الإسرائيلية سياسة وإهانة، بتلك العبارة التي تعكس كمية من "البلادة السياسية"، بأن حكومة إسرائيل تدمر آخر فرص السلام..

للوهلة الأولى، كان يعتقد، انه بيان فوري سريع خاضع للتعديل والتطوير، وسيكون هناك جديد يتناسب، وما تحدث به نتنياهو، بأنه سيقبل بكيان فلسطيني أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي، وأن السيادة الأمنية الإسرائيلية ستبقى مطلقة من البحر الى النهر.

نتنياهو، لم يتوقف عند تصريح كشف كم انه لا يقيم وزنا لمحمود عباس، فلم يكتف بتقزيم العملية السياسية، بل انه ذهب الى تجاوز كل حدود "الوقاحة"، بإهانته العلنية، عندما قال لولا وجود الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية لسقط حكم عباس في دقيقتين، وأنه قبل عام كشف عن "مؤامرة حمساوية" للخلاص منه..

نتنياهو، يوم 24 أكتوبر، أعلن رسميا، انتهاء عباس كرئيس بكل المسميات، وأعلنه "رئيس أحياء بلدية" في بعض الضفة، تستند بوجودها الى الأمن الإسرائيلي، وانه لا يمتلك أي مسؤولية سوى ما يمنحها له نتنياهو وجيشه وسلطته، وأنه شخص يدين بالبقاء في السلطة الى جيش الاحتلال، وعليه أن يدفع ثمن تلك الحماية التي تتوفر لها.

إهانة شخصية ليست المرة الأولى، فسبق له ان قدم اعتذارا عن قيام جيش الاحتلال بتفتيش منزل عباس، كان الهدف ليس تقديم الاعتذار بقدر كشف الإهانة الشخصية له..

ورغم الإهانة الشخصية، لكن الأخطر وطنيا وسياسيا ذلك الإعلان الرسمي بتحديد مكانة الضفة الغربية المستقبلية، بحيث لن تكون بأي حال سوى جزء من البعد السيادي لدولة الكيان، كما أن غالبيتها ستبقى جزءا من السيطرة المدنية - الاقتصادية لها..

ليس جديدا ما قاله نتنياهو، لكن الجديد، كيفية رد "رئيس الأحياء البلدية" على تلك الخريطة السياسية، بأن البيان يدمر آخر" فرص السلام"، كلام مستفز وطنيا الى درجة الغثيان.

كان التقدير، أن يدعو عباس فورا الى لقاء "قيادي" لدراسة تلك الأقوال السياسية والإهانة الشخصية له إنسانا ومكانة، خاصة وأنه التقى قبل أيام فقط مع رئيس الشاباك ونسق معه كل ما يتعلق بجدول الأعمال المقبل، ولذا لا يوجد ما سيكون مفاجأة سياسية لتل ابيب، فلما هذه الإهانة العامة، وإعلانه السياسي.

كان من المنطقي جدا، افتراضا، ان هناك بقايا من "الوطنية الفلسطينية" لا تزال حاضرة، بأن يكون هناك ردا سياسيا شاملا على ما تحدث به رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في إسرائيل، ليس بمناقشة تفاصيل المشروع التهويدي، بل بكيفية نسفه والتصدي له، خاصة بعد الإعلان عن سلسلة هزائم للكيان أمام البرلمان الأوروبي..

لا تحتاج هذه "القيادة" الى أي جهد للتفكير في كيفية الرد، فكل الخطوات وبالتفاصيل متوفرة ومقرة أصلا، بل فقط تحتاج لتوقيع الرئيس عباس والدعوة للنهوض الذاتي والعام لكل المؤسسة الفلسطينية، كي لا يتحول من "رئيس سلطة الى "رئيس أحياء بلدية" في الضفة.

كان يفترض أن يكون رد عباس، على إعلان نتنياهو السياسي، وإهانته الشخصية، بتأجيل مركزي المقاطعة، والاستجابة الى "نداء الاستغاثة السياسي" الذي أطلقته القوى السبعة قبل أيام، ويكلف أمين سر تنفيذية المقاطعة بترتيب لقاء قيادي مشترك في القاهرة بحضور كل القوى بما فيها حماس والجهاد، للبحث في مستقبل المصير الوطني.

ما يمتلكه عباس من أوراق قوة يفوق كثيرا ما يمكن لنتنياهو أن يتصوره، موقفا وأدوات عمل ووسائل رد مهما كانت "محدودة"، كما يعتقد البعض المصاب بمرض "الدونية السياسية - الشخصية" أمام المحتل، وبطولة زائفة أمام شعب فلسطين وقواه..

نتنياهو، يفترض انه قدم "أم الهدايا" السياسية لمحمود عباس وفصيله، بما أعلنه الغاء لكل ما هو متفق عليه دوليا، وكذا إقليميا، وتأكيدا لرفضه قرارات الشرعية الدولية، ما يستجوب فورا الانتهاء من كل روابط الماضي مع الكيان واحتلاله، وفورا يتم سحب الاعتراف المتبادل معه.

مطلوب اليوم وليس الغد، البدء بتنفيذ "خريطة الطريق السياسية الوطنية" التي تم إقرارها منذ زمن، ولتكن البداية من "لقاء القاهرة"، لترتيب المؤسسة الرسمية الشرعية، ذلك هو السلاح الذي سيهز دولة الكيان، ولتترك له كل مفاتيح البلديات، ويبدأ في بناء أسس الدولة تحت الاحتلال.

أما أن يصر عباس الى الذهاب لمجلسه "المركزي" فتلك هي النهاية الرسمية لمنظمة التحرير، فلن يقبل من شخص وجوده مرتهن لحماية أمن لجيش الاحتلال، قرارات تمس الجوهر الوطني، ويصبح كل ما ينطق به منسق رسميا مع الحاكم العام "سلطة الاحتلال".

ما قبل 24 أكتوبر 2018 ليس كما بعده، تلك المسألة المركزية التي يجب أن يدركها "تحالف عباس السياسي"، ولن تفيدهم أبدا كل بيانات السيرك التي ستصدر اتهاما لغيرهم، كلام نتنياهو والصمت عليه وضع خطا فاصلا بين مسارين، وليس مهما كثيرا ما تصف نفسك، أمينا شريفا وطنيا حاكما رئيسا، لكن الحقيقة أنت غير ذلك تماما..

الفرصة الأخيرة تنتظر جرس عباس وفصيله لتلبية "نداء الاستغاثة الوطني"!

ملاحظة: نسجل التقدير للسفير عادل عطية وهو لا يزال يعمل بجدية كسفير مناوب في السفارة الفلسطينية في بروكسل..تحية لمن يعمل للوطن والقضية.

تنويه خاص: الوفد الأمني المصري أكد مع ممثلي "الفصائل" في قطاع غزة، إصرار مصر على دورها القومي، وانها لن تسمح للنيل من القطاع كونه جزء من الأمن القومي للمحروسة,,هل وصلت الرسالة يا محمود!

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS