بعيداً عن تفسير "النوايا"، رفض صائب عريقات أمين سر تنفيذية عباس لحملة هيلي في مجلس الأمن ضد حماس كان جيدا.. يا ريته يكمل جميله ويطالب عباس بوقف حرب حصاره العام على غزة!

الوعي بالفكرة ثقافةً وطنيةً تصنع الحرية

الوعي بالفكرة ثقافةً وطنيةً تصنع الحرية
  • شـارك:
نبيل دياب

ما من شك فيه أن الوعي و المعرفة عاملان رئيسيان في تعميق قناعة الدفاع عن الفكرة خاصة و إن كانت تمثل في جوهرها قضية وطنية و مصير شعب سلبت أرضه و حقوقه عنوة ، فكثيرة هي النماذج الثورية التي لولا ثقافة الوعي بمختلف أنواعه لما استطاعت إحراز انتصاراتها على أعدائها. 
و في حالنا الفلسطيني و منذ سنوات غيبت فكرة التثقيف و التعبئة الفكرية و شحت معها ثقافة الأدب المقاوم فأضعفت السياقات الكفاحية الفردية و الجماعية فالنتيجة المؤسفة عزوفا كبيرا عن المشاركة النضالية الناجزة خاصة في أوساط الشباب إضافة للعوامل الأخرى ، و هذا بسبب القصور و التقصير من جانب الحركة الوطنية على مختلف توجهاتها السياسية و الفكرية التي من واجبها صقل شخصية منتسبيها بالوعي الوطني المعرفي و غرسه في العقل و تنميته ليكونوا قادرين على مواصلة طريق الكفاح بقناعات راسخة تقوم على أسس معرفية تمكنهم من المشاركة في و صنع القرار تنظيميا كان أو سياسيا و تمنحهم القدر الكافي للدفاع عن عدالة و مشروعية نضالهم في ظل ما يواجهه من نكوص و اختزال ، و لعل الربط بين النظرية و التطبيق أمر غاية في الأهمية يشكل قوة الدفع الحقيقية أيضا في إتجاه تحليل الواقع و معرفة تفاصيل التغيرات و توظيف هذا الأمر في اتخاذ القرار السليم و بما يضمن الحفاظ على المصالح الوطنية العليا و تجنيبها المخاطر . 
إننا اليوم بحاجة ماسة لإعادة استحضار الثقافة الوطنية المصبوغة بالأدب المقاوم و الالتفاف حولها بإحياء المكتبة الفكرية مطالعة و حوارا في كل أماكننا فهي قادرة على تثوير الفكر الكامن في الباطن و دفعه ليصبح سلوكا و ممارسة كفاحية تبقي القضية حية في مواجهة المحاولات الخبيثة لتصفيتها و طمسها إلى جانب ما نحتاجه أيضا لمحاربة الآفات الضارة كالتعصب و الفئوية و نسد به ثغرات قد تتسلل لأجيالنا عبرها الآفة الأخطر " آفة الإحباط و اليأس " و الشعور بالعجز . 
إننا نتطلع كي نصقل ثقافة هذا الجيل و الأجيال المتعاقبة كي يصبحوا رجال تحت الشمس كما ارادهم غسان كنفاني قادرين و نساء قادرات على دق الخزان و إن كانت أياديهم خلف ظهورهم كحنظلة الذي جسده ناجي العلي الناظر و الناطر لعودته للشجرة قريته مسقط رأسه في شمال فلسطين جسده بريشته البسيطة قبل أن يكتموا أنفاسه الأخيرة برصاصة كاتمة غادرة غارت في جسده في المنافي ، نريدهم أن يكونوا العشرين مستحيل في اللد في الرملة في الجليل مثلما صدح به الراحل قائد انتفاضة الدفاع عن الأرض توفيق زياد ، نريدهم ان يتعلموا كيف يسقون الفولاذ و يتمردون على أعواد المشانق مثلما أراد الثائر يوليوس فوتشيك في أقبية سجنه المقفهر و كيف أنشد مانديلا الحرية و العدالة فسحق التمييز العنصري و صنع الحرية نموذجا عظيما ، نريد ان نراهم يسلكون مسيرة الكفاح كما سلكها الاسطورة غاندي في مسيرة الملح التي قطعها و معه الاحرار بأربعمائة كيلو متر سيرا على الاقدام ، نريدهم أن يعرفوا أن خلف القضبان في سجون الاحتلال كنوز ثمينة من المعرفة يكتنزها أبطال خلدوا أدب السجون الذي شكل إضافة نوعية للفكر الوطني و النضالي خلدوه بليال طوال لسنين حرمانهم من الحرية التي سيظل ينشدها شعبنا الحر بالوعي بالفكرة التنويرية انتصارا على القهر و الظلم و الاستبداد .

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2018 © AMAD.PS