جوهر تغيير أولويات الصراع في المنطقة بدأت مع مؤامرة الخلاص من الشهيد الرمز أبو عمار واستبداله بـ "موظف" تنفيذي ساهم في تعبيد كل مبيقات التعاون مع دولة الكيان...تلك هي المسألة!

قصة قصيرة (الحمير والزمن الأثير) !!

قصة قصيرة (الحمير والزمن الأثير) !!
  • شـارك:
د . عبد القادر فارس

علم أمير الحمير , أن الحمار أصبح مضربا للأمثال , يتداولها الإنسان في هذا الزمان , سواء للسخرية , أو للإشادة بما تقوم به الحمير , فقرر إرسال فرقة " العسس " , ومجموعة " الزنانات " , من صنوف الحمير لاستطلاع الأمر , وجمع ما يتداوله الناس من أمثال ,,, انطلقت جموع الحمير من الجحوش والكديش , إلى الكُر الصغير , وبعض الأتان الفاتنات الحسان , بحثا عن تلك الأمثال , في الأعراس والمكتبات , والمدن والأرياف والبلدات , لجلبها للأمير من أجل الفحص والتفسير ,,, وبعد تسلل كُرٌ صغير إلى إحدى المكتبات , تمكن من الوصول إلى كنز كبير , من الأمثال والحكم والحكايات , التي تدور حول الحمير هنا وهناك , وما يتداوله الناس من أقوال وأخبار الحمار .
أول مجموعة من الأمثال , كانت عن السخرية من الحمير , وجعلها أضحوكة للصغير قبل الكبير , فهذا مثل يقول " الخوف يجعل الحمار أسرع من الحصان " ,,, حمل الجحش الصغير هذا المثل لكبير الحمير , ليرى ما يصل إليه من تفسير, وبعد أخذ ورد وتفكير , ضحك كبير الحمير , وقال لصغيره الأثير , لا تتضايق ولا تزعل يا صغيري , فهذا المثل ينطبق على بني البشر قبل الحمير , فالخوف كما يقولون يجعل الانسان لا يعرف النوم , ألم يقولوا في أمثالهم " ثلاثة لا يعرفون النوم : الخائف والجعان والبردان " , ثم ألم يقولوا أيضا ( فلان "شخ "على حاله من الخوف ) , عندها أصابت الحمار الصغير نوبة من الضحك والنهيق , حتى سُمع له صوت ضريط .
بعد ذلك دخلت إحدى الأتان , من محظيات كبير الحمير , وعلى وجهها علامات الحزن والتعكير , بعد أن ذهبت لحضور أحد الأعراس في القرية , من أجل سماع ما يقال من أمثال في الأفراح والأعراس عن الحمير , فسمعت إحدى النساء تقول " تدعى الحمارة للعرس إما لجلب الماء أو الحطب " ,, عندها حاول الأمير أن يخفف عنها ما بها من تكدير , وقال لها , إن مجتمع البشر هم أكثر من يحتقر المرأة , وخاصة المجتمعات العربية , فالمرأة كانت إلى وقت قريب , وقبل ظهور جمعيات المرأة التي تنادي بالمساوة بين الرجل والمرأة , بعد ما كانت تتعرض له من اضطهاد , فهي فقط عندهم ليس أكثر من وعاء للمتعة , وعليها في القرى التي مثل ما قمت لها من زيارة لحضور أحد الأعراس , هي من تحمل الجرار لملء الماء من الأنهار والوديان , وهي من تجلب الحطب من الغابات , وهي من تشعلها في الأفران , وهي تعجن وتطبخ وتخبز الرغيف , وعليها أن تقدم الطعام عند الظهيرة وقبل الأذان , وإلا سيلحقها التوبيخ والتعنيف ,,, فرحت الأتان بما أخبرها به الأمير عن بني الانسان , وما تلاقيه المرأة عند البشر من دونية وتحقير , أكثر من مجتمع الحمير .
أحد الحمير الذي هجر بلاد الشرق إلى بلاد العم سام , وتمكن من اتقان لغة قومهم , عاد بناءً على طلب الأمير , ليخبره ما يقوله الأمريكان من أمثال عن الحمار ,, حضر الحمار المهاجر على أول رحلة على وجه السرعة حاملا معه أحد الأمثال , وبعد الاستقبال الحار , للقادم من أعالي البحار , وبعد التحية والسلام , سمح له الأمير بالكلام , فقال يا سيدي الأمير , رغم أن للحمير الكثير من الاحترام , بوجود أكبر حزب يحكم بلاد العم السام ويسمى " حزب الحمير " , إلا أنني سمعت مثلا أزعجني كثيرا , نظرا لما فيه من تحقير لمجتمع الحمير ,,, تشوق كبير الحمير لسماع المثل الذي يهين الحمير , في بلاد يحكم فيها رئيس حزب الحمير , وطالب الحمار القادم من بعيد بسرعة قول المثل بسرعة , ولكن بسهولة وبدون لعثمة أو تعقيد , بعد أن لمح ما حصل من تغيير في لغة هذا الحمار " ابن الحمير " , فبادره بالقول , إنهم يقولون هناك " الحمار ظن نفسه عالما لأنهم حملوه كتبا " ,, عندها استند الامير في جلسته , بعد أن كان مضطجعا , وهو يستمع للحمار المغترب , وقال إن هؤلاء الأمريكان يسرقون منا كل شيء , ألا يكفيهم نفطنا وأموالنا , وتسمية اكبر حزب لديهم باسمنا , ها هم الآن في الأمثال , يسرقون حتى تراثنا , ألأم يعلموا أن هذا المثل ورد قبل ما يقارب ألف وخمسمائة عام في القرآن " مثل الحمار يحمل أسفارا " , لكن ذلك لم يزعلنا أو يستفزنا , لأن من وصفنا هو خالقنا ,,, أما أن يأتي المثل من مخلوق مثلنا , فهذا ما يغضبنا ويثير حنقنا , ولا يجوز لبلاد يحكمها حزب من الحمير , أن يلحق بنا هذا التصغير والتحقير .
آخر الأمثال جاء به لكبير الحمير أحد الجهلة الأغبياء من الحمير , وقال يا سيدي الأمير , لقد سمعت بني البشر يقولون مثلا لم أفهمه , فقال له : أنا أعرف أنك غبي وجاهل , وأرسلتك لتأتي لي بمثل لا تفهمه , هات ما عنك يا حمار ,, سمعتهم يقولون " أمير جاهل هو حمار متوج " ,, ضحك كبير الحمير بزهو وافتخار , وقال أيها الحمار , هذا المثل من أفضل الأمثلة التي قيلت في حقنا , فقد مدحنا وأعطانا حقنا , فحين ينتخب بني البشر رئيسا أو زعيما أو أميرا جاهلا , فإنه يتساوى بنا , وجائزة لك بعد أن أتيت لنا بهذا المثل , سأمسح عنك صفة الجهل والغباء , وسأمنحك لقب الحمار الأثير , وستكون لي منذ اليوم كبير مستشاري الحمير.

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS