قامت قيامة البعض السياسي والشعبي لتفوهات وزير عباسي اساءت للخليل ونشطاء، لكنهم جميعا أصيبوا بخرس تجاه مقتل شاب وغرق مركب يحمل عشرات من أبناء القطاع... كأن غزة صارت بنت "البطة السوداء"!

إجراءات عباس تجاهلت "الفساد القانوني" ومن أين لك هذا!

إجراءات عباس تجاهلت "الفساد القانوني" ومن أين لك هذا!
  • شـارك:

كتب حسن عصفور/ تحدث رئيس سلطة رام الله محمود عباس، في مقره بالمقاطعة عن مسائل متعددة، في كلمة مطولة، لم تتم اذاعتها صوتا وصورة، ربما لمخاوف جدية من حدوث "سقطات" سياسية او غيرها يكون حسابها خارج التقدير.

ما لفت الانتباه، ليس ما قاله، سواء أصاب أو أصيب بحالة من عدم تركيز، تغييبه الكامل لذكرى الانتفاضة الوطنية الكبرى، التي صادف حديثه مرور 31 سنة على انطلاقتها، حدث كان حاضرا بقوة في فعاليات وطنية عامة، فهي ليست رقما حسابيا، بل مفصل تاريخي في مسار الثورة والشعب.

ليس صدفة ابدا، تجاهل عباس تلك الذكرى، فأي إشارة لها سيجبر أن يشيد بها ودروسها والمستجد المطلوب لتنشيط فعلها، ولا نعتقد ان العمر أفقده الإشارة الى ذكرى الانتفاضة التي أعادت شرارة الحضور الوطني الكبير لمنظمة التحرير، ومنها فتح باب اتفاق اعلان المبادئ الذي بسببه أصبح رئيسا لسلطة فلسطينية.

في خطابه المسترسل، أشار رئيس سلطة المقاطعة الى أنه يطالب أمريكا بالتراجع عن بعض قرارات، وهو مطلب حق، كما تحدث عن قرارات المجلس المركزي بخصوص العلاقة مع إسرائيل، ومنها وقف التنسيق الأمني، لكنه تجاهل الجانب الأساسي منها، وذهب ليشير انه طالب الكيان بضرورة بحث تعديل اتفاق باريس الاقتصادي، وفتح باب "التشاور" مع دولة الكيان، من بوابة وزير الجيش وليس غيره، وتلك مفارقة تثير السخرية حقا.

عباس تحدث عن الاتفاق الاقتصادي، وتجاهل الأساسي في تلك القرارات، وقف التنسيق الأمني، وهذا لا يحتاج الى أي "تشاور"، وكذلك سحب الاعتراف المتبادل، وهذا أيضا لا يتطلب لقاءات مع إسرائيل بل فعل من طرف واحد، وقبل هذا وذاك، اعلان دولة فلسطين وفقا للقرار الأممي لعام 2012، قرارات لا تحتاج سوى مرسوم من عباس وحده، تنفيذا لقرارات الهيئات الفلسطينية المركزية، لو حقا يريد "خيرا سياسيا" للشعب والقضية.

عباس تجاهل تحديد أي اجراء عملي ضد الكيان الإسرائيلي، فيما ذهب بعيدا في الحديث عن الإجراءات ضد حماس، ومنها "حل المجلس التشريعي"، وكأنه حقا يستطيع فعل ذلك، فتلك الخطوة لو حدثت دون "حل السلطة" التي هو رئيسها، سيكون "قرارا قرقوشيا" لا أكثر، وكل ما سيكون وقف رواتب نواب حماس ومن لا يرضى عنهم من غير حماس، فيما تستمر رواتب نواب فتح وتحالف عباس البرلماني.

ولعل الطرفة الأكبر التي لفتت الانتباه في حديث عباس، تلك الفقرات الخاصة بالفساد ومكافحة الفساد، وهو موضوع يستحق فعلا أن يكون أحد أبرز ملفات البحث الوطني، مؤسسة رسمية ومنظمات، لكن عباس تجاهل بشكل غريب، ان أول عناوين الفساد هو خرق للقانون والدستور، تبدأ بحصار قطاع غزة، ووقف رواتب آلاف من موظفي السلطة ومتقاعديها، وأوقف أعمال المجلس التشريعي بغير وجه حق، واستبدال القانون الأساسي بعدد من "المراسيم الرئاسية"، دون أي مستند سوى رغبة ذاتية.

كيف لمن تجاوز الدستور والقانون، أن يتحدث عن "فساد"، أليس استمرار رفيق النتشة في موقعه هو أيضا شكل من "الفساد القانوني"، حيث جدد له رئاسة الهيئة خلافا للقانون، فقط ليضمن تنفيذ ما يجب وما لا يجب نقاشه حول الفساد.

وفي السياق، أليس أول خطوات محاربة الفساد، تبدأ من سؤال من أين لك هذا، لمعرفة مصادر الثروة لأي كان، مواطنا، مسؤولا أو رئيسا او عائلات من هم في مواقع الحكم، وبالتأكيد "أولاد الرئيس"، ضمن من يجب أن يشملهم ذلك السؤال، وهو ليس اتهاما كي لا يقال أن هناك "نية مبيته" تنال من "صمود الرئيس عباس "التاريخي" ضد أمريكا ورئيسها ترامب، لكنه سؤال نتاج كثيرا مما يقال عن تراكم "ثروة خيالية" لأبناء الرئيس، ولقطع الشك باليقين، نطالب بمعرفة مصدر تلك الثروة وحقيقتها، ومعهم كثيرا من قيادات فتحاوية وفي السلطة وأجهزة الأمن وبعضا من محاسيبهم.

رائع ان يعلن عباس حربا ضد الفساد، لكن الأروع أن يبدا بذاته، عائلة ومسؤولي فصيله، وقبل ذلك تصويب كل ما هو فساد قانوني، دون ذلك والمضي كأن شيئا لم يكن ليس سوى "فساد مطلق ومركب".

قال عمر بن الخطاب في رسالته لأبي موسى الأشعري: " البينة على من ادعى واليمين على من أنكر"، فهل لك فعل ذلك؟!

ملاحظة: أن يخرج استشاري كبير في جراحة المخ يطالب براتبه المقطوع منذ عشر سنوات، دون سبب حق قتلك جريم تضاف الى كمية الجرائم المتخذة، السؤال من يحاسب مرتكبها وكيف، سؤال بات مطروحا على طاولة النقاش!

تنويه خاص: بعض قيادات فتح تعتقد أن ما حدث من موقف رفض رسمي فلسطيني لرفض القرار الأمريكي لإدانة حماس عملا يستحق مقابلا، منيح يقروا كلام مندوب فلسطين في الأمم المتحدة يمكن يفهموا لو كانوا مش فاهمين!

كلمات دالّة:

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS