عاشت حماس على مظلوميتها ومقاومتها كثيرا...ونجحت في استقطاب الكثيرين...لكنها اسقطت كثيرا جدا خلال أيام معدودة ما ربحته في سنوات عديدة...معقول طلع "حبل الكذب قصير"!
عــاجــل

خطاب عباس لـ "بعثرة" المشروع الوطني!

خطاب عباس لـ "بعثرة" المشروع الوطني!
  • شـارك:

كتب حسن عصفور/ في خطوة "غير مفاجأة" ابدا، أعلن رئيس سلطة "الحكم الذاتي المحدود" في بعض الضفة محمود عباس، أنه قرر حل المجلس التشريعي، مستخدما "إسما حركيا وقرارا سريا" لمحكمة مجهولة النسب القانوني أسماها "دستورية".

خطاب عباس يوم 22 ديسمبر 2018، ربما يسجل في التاريخ الفلسطيني، بانه الخطاب الذي فقد كل شيء من الانتماء للوطنية والقانون في آن، فقد تجاوز به كل ما هو قائم سياسيا، قانونيا وتطلعا لآفاق مواجهة مشاريع ترمي لتدمير "الكيانية الفلسطينية الوليدة" عام 1994، نحو دولة أقرت بها اعترافا الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012، كعضو مراقب، الى جانب أنها تحظى باعتراف عالمي ولها سفارات في غالبية الدول، الى جانب ممثليات لمنظمة التحرير الفلسطينية.

لعلها المرة الأولى في التاريخ، ان تسمع بإعلان قرار لمحكمة ما، أي كانت درجة شرعيتها، من شخص ليس له علاقة بها، ومن هنا تبدأ الفضيحة الكبرى، أن يعلن محمود عباس قرارا للمحكمة "مجهولة النسب" دون أن يتم نشره في جريدة رسمية أو غير رسمية، ليكشف مدى العوار القانوني قبل السياسي في ذلك "الإعلان الغريب"، ما يشير الى انها رغبة شخصية من عباس، فلجأ الى هيئة تمنحه أي غطاء لستر "عورته" التي يريد إعلانها.

في أبريل 2016، أعلن عباس بشكل مفاجئ عن تشكيل "محكمة دستورية" ترأسها شخص مقيم في المغرب، ارتبط بصداقة شخصية مع عباس، وجاء التشكيل خارج أي نص "دستوري" يسمح بها، أو يشير اليها، في إطار السلطة الوطنية وقانونها الأساسي، ولم تحدد في حينه المرجعية القانونية لتلك المحكمة، سوى انها جزء من حركة الرئيس عباس لترسيخ فرديته بمصادرة القانون.

وبعيدا عن فضيحة كشف السر الخاص قبل نشره، فما جاء في الخطاب العباسي، ليس سوى "هدايا سياسية" لكل ما هو غير فلسطيني، أولا ومحاولة قبل أخيره لردم الكيانية الوطنية، وإعلان رسمي بإنهاء دور مصر في المصالحة الوطنية، وخطوة عملية نحو فصل سياسي قانوني عن قطاع غزة والقدس، رغم كل اللغو بانها ستبقى عاصمة ابدية.

خطاب عباس حول الانتخابات ليس سوى عملية لتكريس الاحتلال بمنح الاتفاق الانتقالي وقتا مضافا، وهو بذلك يخالف كليا قرارات المجلسين الوطني والمركزي، التي دعت الى "فك الارتباط" عن دولة الكيان وسلطات احتلالها، لكن الحديث عن انتخابات تشريعية ورئاسية في ظل الوضع القائم، ليس سوى إعادة انتاج الوضع القائم باستمرار الاحتلال كمرجعية عليا، سياسيا وقانونيا.

عباس بالدعوة الى الانتخابات، يبحث تقديم تنازلات خطيرة لسلطات الاحتلال حول القدس، لأن أي انتخابات هناك لن تكون سوى بموافقة الحكومة الإسرائيلية، ما يعني إما انها لن تتم فيها، أو يتم التوافق على صيغة تنتقص من مكانة القدس السياسية – القانونية، وفي كلا الحالتين هي مأزق سياسي.

الحديث عن انتخابات في ظل الوضع القائم في قطاع غزة، وسلطة حماس الأمنية وغياب كلي لوجود مؤسسات السلطة العباسية، يؤشر الى أن البحث يدور حول مستقبل خاص لبعض الضفة، وهو ما يجسد خطوات عملية لتنفيذ بعض اركان "صفقة ترامب".

دعوة الرئيس عباس الى انتخابات هي عمليا دعوة للطلاق الوطني العام، سلطة ومنظمة، وهو بذلك يؤسس لمرحلة سياسية جديدة، تفتح الباب لكل الاحتمالات التي ستمس بالتمثيل الشرعي الفلسطيني، وتنتقل حركة الانقسام من "قطبية ثنائية" الى "قطبية متعددة"، تؤسس لانفصال سياسي – كياني، ما يمكن اعتباره "الهدية الكبرى" للمشروع المضاد الأمريكي – الإسرائيلي.

خطاب عباس يمثل رسالة واضحة بأنه تخلى كليا رسميا وقانونيا عن اعلان دولة فلسطين، وفقا لما تم الاتفاق عليه، ويشكل حديثه انه سيقدم طلب عضوية الى مجلس الأمن قمة السخرية السياسية، لن تحتاج أمريكا لاستخدام حق النقض "الفيتو" ضد ذلك، بل ما يحتاجه مندوب الكيان الإسرائيلي تذكير أعضاء المجلس بخطاب عباس لتجديد "شرعية سلطة الحكم الذاتي" لسنوات مضافة، وعليه يطلب تأجيل النقاش لما بعد انتهاء دورة السلطة الجديدة التي يريد لها عباس "شرعية انتخابية" بموافقة إسرائيل دولة ومؤسسات أمنية، بل وبتنسيق كامل معها.

بالتأكيد دعوة الخطاب لن ترى النور ابدا، وهو ما يعلمه عباس وأركان سلطته جيدا، لكنه قدم ما لديه من "هدايا سياسية" لبعثرة "المشروع الوطني الفلسطيني في كل اتجاه غير المكان الذي كان يجب أن يكون.

وهنا تبقى المسؤولية التاريخية لقواعد حركة فتح، وكادرها الذي حمل راية الثورة المعاصرة، هل يسمح بتلك المهزلة السياسية ويقدم تاريخ الثورة ومستقبل القضية الوطنية لـ "مجاهيل سياسية" وليس مجهول واحد... ذلك هو السؤال الأهم ردا على خطاب الكارثة!

ملاحظة: عباس في خطاب الهزل قدم وصلة عتاب علنية لنتنياهو، بأنه يقدم "المصاري" لحماس عشان تعمل عمليات في الضفة ليقوم بيبي بمعاقبة عباس...الى هذا الحد انحدرت!

عضو قيادة "التيار العباسي" عزام "أتحدى" قال، كل من يستقبل إسرائيلي هو "عدو" للشعب الفلسطيني، طيب فيك تكون قد حكيك وتعتبر سلطنة عمان وقطر والمغرب الى جانب "الإمارات" أعداء، نحن نتحداك قولها عزوم!

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS