عاشت حماس على مظلوميتها ومقاومتها كثيرا...ونجحت في استقطاب الكثيرين...لكنها اسقطت كثيرا جدا خلال أيام معدودة ما ربحته في سنوات عديدة...معقول طلع "حبل الكذب قصير"!
عــاجــل

حديث "الإفك الانتخابي" لتمرير "خطة نتنياهو"!

حديث "الإفك الانتخابي" لتمرير "خطة نتنياهو"!
  • شـارك:

كتب حسن عصفور/ بعد أن خرجت "أطياف" حركة فتح (م 7) تدلي بكل ما يخطر ببالها لتفسير قرار لم يكن منشورا بعد، وهو حدث غير مسبوق، بل يمثل فضيحة كبرى لمن تسمى "المحكمة الدستورية"، لو كانت حقا تحترم ذاتها، كما تقول إنها "أعلى هيئة قضائية لتقدمت فورا باستقالتها، أو أحالت كل من تطاول على مكانتها الى القضاء بتهمة النيل من هيبتها وهيبة القضاء، بل البعض منهم تحدث زورا عن منطوق "تبريرها" لحل المجلس التشريعي، الذي تم نشره بعد يومين من اعلان رئيس بقايا سلطة الحكم الذاتي في الضفة محمود عباس، لكنها تجاهلت كل ما نال منها ومكانتها التي تدعي، وسارت في طريقها كما أمرها، من أراد قرارا سبق ان أعلنه قبل ذلك بكثير.

وبعيدا عن تركيب تفسير "قانوني" لرغبة رئيس سلطة الحكم المحدود، فمن القراءة الأخيرة وبعد نشر مبررات القرار في الجريدة الرسمية، يوم 24 ديسمبر 2018، تبين انه لا علاقة له بالحديث عن الانتقال من مرحلة السلطة الى الدولة، وليس دعوة لبرلمان تأسيسي، بل هو قرار يعيد إنتاج مجلس تشريعي "أوسلو"، لو كان هناك حقا انتخابات يمكن أن يتم القيام بها وفقا للظروف الراهنة.

من حيث المبدأ، نؤكد أن أي انتخابات في سياق السلطة القائمة ليس سوى "رغبة إسرائيلية – أمريكية" لتكريس المرحلة الانتقالية، كخيار ضمن الرؤية المشتركة المعلنة من نتنياهو والفريق الأمريكي لـ "عملية السلام"، بأن تقام "سلطة ما في حدود 40% من الضفة الغربية، تحت سيادة أمنية إسرائيلية كاملة، مع تقاسم وظيفي – اقتصادي، تم التوافق على بعض ملامحه بين وزير مالية الكيان كحلون، ووزير مالية سلطة رام الله شكري بشارة، لتقديمها الى مؤتمر دافوس، ما يكشف حقيقة التوافق بين الطرفين.

وذهاب الى مناقشة فكرة الانتخابات ذاتها، متجاوزين التحفظات الجوهرية بأنها تكريس للرؤية الإسرائيلية بإلغاء اعلان دولة فلسطين، والتي اقرتها "المؤسسة الرسمية" منذ سنوات، فالحقيقة السياسية تقول، كيف يمكن تنفيذ تلك الدعوة واقعيا، وهل يستطيع عباس ومن يؤيده في قراره المعلن ضمن المشهد السياسي في الضفة والقطاع والقدس المحتلة حقا تنفيذه؟!

كيف يمكن لعباس أن يفرض اجراء الانتخابات في قطاع غزة دون توافق كلي مع حركة حماس، سلطة الأمر الواقع، التي تتحكم في مفاصل الحياة السياسية – الأمنية، ولا نعتقد أن هناك خطة لتحرير قطاع غزة من "السيطرة الحمساوية"، ما يشير ان القطاع عمليا لن يكون جزءا من تلك الانتخابات، وهي أول ملمح لفصل القطاع عن مسار عملية عباس الانتخابية.

وفي القدس المحتلة، يعلم كل فريق سلطة رام الله، انها لا تستطيع أن تجري الانتخابات في "العاصمة الأبدية" سواء منها المحتلة كاملا، أو بلدات منها بها وجود مدني فلسطيني، المعروفة بـ "منطقة ب "، دون موافقة كاملة من سلطات الاحتلال، ومنعها أو الموافقة عليها سيكون ضمن حدود "صفقة سياسية ما"، تشترط طبيعة تلك الانتخابات وحدودها القانونية، بحيث أن تستمر في بعض منها حضورا للسكان دون أي اثر للمؤسسة المدنية الفلسطينية، وسيتم التعامل مع بعض أهل القدس هنا كأنهم مسافرين، أو القيام بـ "صفقة خاصة" يتم بموجبها تسليم بعض بلدات القدس المكتظة بالسكان، وخارج حساب الضم الى سلطة الحكم الذاتي مقابل الاعتراف الرسمي بوجود "الهيكل" في ساحة البراق، وليس عبر بيانات صحفية او تصريحات إعلامية، كما جاء على لسان عباس والرجوب وبيان لمركزية فتح (م7).

فهل يمكن اجراء الانتخابات في مدن الضفة الغربية فقط، أو مدن الضفة وبعض القدس مقابل "صفقة تهويد البراق"، ودون قطاع غزة...فلو حدث ذلك حقا سيكون تنفيذا عمليا وواقعيا لخطة إسرائيلية قبل ان تكون أمريكية، إقامة كينونة ما أكثر من "حكم ذاتي وأقل من "دولة" تحت السيادة الأمنية الإسرائيلية...دون رابط جغرافي مع قطاع غزة، ويمكن التفكير لاحقا بالبحث عن "كونفدرالية سياسية" بينهما.

بعيدا عن "الهوجة الإعلامية – القانونية الخادعة"، فالحديث عن الانتخابات ليس سوى حديث "إفك سياسي" يراد منه فتنة لتعزيز سلطة الفرد ومصادرة القانون وإلغاء النظام الأساسي، لتصبح قرارات "الرئيس" ومراسميه هي النافذة الى حين أن يأمر القدر بأمر ما.

لكن الحقيقة القائمة، هي انه لا انتخابات سترى النور وعباس حاضرا، لا انتقال من مرحلة السلطة الى مرحلة الدولة وعباس رئيسا ولا وحدة وطنية وهو لا زال حيا...فابحثوا طريقا كي تحافظوا عل ما يمكن الحفاظ عليه من خطر "إفك السياسة" المنتظر!

ملاحظة: حكومة الكيان أجبرت على حل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة تحت وقع صراع تجنيد "المتدينين" (مش تحت ضربات البعض اللغوية)...طبعا في تل أبيب سيذهبون لها حقا، فيما رام الله ستتحدث عنها دون أن تراها فعلا!

تنويه خاص: عيد ميلاد جديد بأمل أن يكون مختلفا لأهل فلسطين أرض المسيح وقيامته... ولأبناء قطاع غزة الذين حرمتهم سلطات الاحتلال وسلطات النكبة تحية خاصة!

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS