عريقات كشف مستور طلب وقف المساعدات الأمريكية، طلعت القصة مش "زعل" لكنه خوف من ملاحقة قانونية لو "سي آي ايه" حولت الفلوس لمخابرات عباس...فكرناها وطنية طلعت مش هيك خالص، ويا فرحة ما تمت!

2019.. أوروبا و"الإخوان".. إلى أين؟

2019.. أوروبا و"الإخوان".. إلى أين؟
  • شـارك:
إميل أمين

على مشارف عام جديد تجد غالبية إنْ لم يكن كل الدول الأوروبية ذاتها في مواجهة استحقاق تساؤل مهم وخطير، مؤداه: «ماذا تراها فاعلة مع جماعات الإسلام السياسي وفي القلب منها الإخوان المسلمين، أولئك الذين تصاعدت بهم الآمال والأحلام السلطوية حد التفكير في إقامة دولة إسلامية في الداخل الأوروبي؟ المؤكد أن هناك مراجعات أوروبية جذرية تجري في الخفاء بأكثر منها في العلن، فقد تنبه القائمون على الأمر هناك إلى أن «اليمين» المتنامي، والذي أضحى خطراً كبيراً على البلاد والعباد يتخذ من تلك الجماعات تكئة للترويج لأفكاره، ما يمكن أن يُعيد فصولاً من النازية والفاشية، إلى الداخل بعد أن قُدّر للأوربيين الخلاص منها قبل أكثر من سبعة عقود. وهناك بعدان آخران جعلا الأوروبيين بنوع خاص يستعجلون إجراءات استثنائية تجاه جماعات «الإخوان» في أوروبا، وهي في واقع الأمر الحاضنة التاريخية لكافة الجماعات «الجهادية» والسلفية التي أصبحت لاحقاً مدرسة للتيارات الإرهابية المختلفة، وصولاً إلى آخر صورها وتجلياتها في تنظيم «داعش»، والذي بات يُفرخ «الذئاب المنفردة» كل يوم.

البعد الأول يتصل بإيران، ودعمها للإرهاب المتأسلم في أوروبا، فقد رتب نظام الملالي أوراقهم منذ وقت بعيد ليجدوا لهم موطئ قدم في دول البلقان، وليكون حضورهم هناك خنجراً في خاصرة الدول الأوروبية حال افتراق السياسات بين طهران وبروكسل. ولعل ما أماطت عنه أجهزة الاستخبارات الأوروبية والأميركية مؤخراً عن حضور لعناصر الحرس الثوري الإيراني في القلب من عدد من دول أوروبا الشرقية، قد فتح العيون على الخلايا والجمعيات التي لها ظاهر العلن فيما باطنها ليس إلا حضوراً تاريخياً لـ«الاخوان»، وبقية تفريعات التنظيم الأقدم والأكثر خطورة أيديولوجية على الأوروبيين بشكل عام.

فيما البعد الثاني فيتصل اتصالاً جذرياً بتركيا وأحلام السلطان أردوغان في إحياء الخلافة العثمانية مرة جديدة، وهو يراهن على الوجود التركي المتأسلم بدوره في عدد من دول أوروبا، ليكون رأس حربة لمشروعه، والذي يحاول من خلاله تعكير صفو القارة وسياساتها، والانتقام من الدعم الذي قدمته لمصر، الدولة التي أفشلت عبر ثورتها في 30 يونيو 2013 المخطط الأردوغاني لدعم «الإخوان» في سيطرتهم على الدول التي دارت يوماً ما في فُلكهم.

تصريحات أردوغان عن غزوات العثمانيين لأوروبا من قبل دفعت بعض الدول مثل النمسا لحظر «شارة رابعة» رمز «الإخوان» الشهير، بموجب قانون الحرب على الإرهاب، كما أن خطبه النارية ضد أوروبا التي يصفها بالصليبية، أيقظت الأوروبيين على مخططاته لإحداث تغييرات ديموغرافية وأيديولوجية في العمق الأوروبي.

أدركت أوروبا اليوم أنها تكاد تكون بين مطرقة الإرهاب الإيراني وسندان الانتقام الأصولي التركي، وكلاهما سعى دون شك للانتقاص من السلام المجتمعي الأوروبي في الداخل، وربما محاولة العودة إلى استنساخ «الربيع العربي» المغشوش في الخارج، لا سيما في الدول التي جرت فيها وقائع الانقلابات «الإخوانية» بدءاً من عام 2011، ومن هنا يفهم المرء ما يروج عن شتاء عربي يمضي في إطار الربيع المكذوب الذي كان ذات مرة قبل ثماني سنوات.

لعل أفضل مثال للصحوة الأوروبية تجاه جماعة «الإخوان» ومنْ يدور في فلكها من رسل الشر المجاني وأعوان الإثم، ما جرى ويجري في ألمانيا على نحو خاص لاسيما وأنها الدولة الأوروبية الكبرى التي تتوافر فيها الأركان المتقدمة في السطور السابقة، فالبداية بالنسبة لحضور جماعة «الإخوان» في ألمانيا تعود إلى النصف الأول من القرن العشرين، ومن يقرأ كتاب «مسجد في ميونيخ»، للكاتب الكندي «أيين جونسون»، يدرك إلى أي حد ومد كان تأسيس هذا المسجد نواة لعمل جماعة «الإخوان»، والبداية كانت من صهر حسن البنا، وتالياً كبار مساعديه، وقد تلاعب النظام النازي بـ«الإخوان» على أمل أن يكونوا أداة له في التعاطي مع الجمهوريات السوفييتية الإسلامية.

اما بالنسبة لإيران، فلا تزال ألمانيا في مقدمة الدول الأوروبية ذات العلاقة الوثيقة واللصيقة بالإيرانيين، وهي ترفض التعاطي الأميركي مع طهران، وبخاصة إلغاء الاتفاق النووي وتستميت في الدفاع عن الوضع الاقتصادي الإيراني، ربما لأهداف براجماتية تتصل بالتبادل التجاري بين البلدين.

على أن «دولة الإخوان» في ألمانيا التي أسس لها سعيد رمضان في عام 1954 وأكمل من بعده المسيرة مهدي عاكف المرشد «الإخواني» قبل الأخير، بالشراكة مع رجل الأعمال «الإخواني» الشهير يوسف ندا، قد تنبهت لها أجهزة الاستخبارات الألمانية، والتي أكدت على أن حضور «الإخوان» أشد خطراً في المدى المتوسط من تنظيم «داعش» الإرهابي، وكذا «القاعدة»، وأن الجماعة المصنفة إرهابية في عدد من دول العالم، باتت المهدد الأكبر للحياة الديمقراطية في الداخل الألماني. هل سيضحى 2019 عام الاستفاقة الأوروبية لهول الخطر «الإخواني» بعد أن رفضت دول أوروبية - ولوقت طويل- مناصحات دول عربية وإسلامية اكتوت بنيران الإرهاب «الإخواني»؟ أم أنها ستتعامى عنهم إلى حين القارعة ما بين أصوليات إسلاموية وقوميات ويمينيات إرهابية؟

عن الاتحاد الإماراتية

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS