عاشت حماس على مظلوميتها ومقاومتها كثيرا...ونجحت في استقطاب الكثيرين...لكنها اسقطت كثيرا جدا خلال أيام معدودة ما ربحته في سنوات عديدة...معقول طلع "حبل الكذب قصير"!
عــاجــل

سياسيون لـ "أمد": بعد الأزمة الأخيرة بين فتح وحماس غزة منزلقة إلى مربع "خطير جدا"

سياسيون لـ "أمد": بعد الأزمة الأخيرة بين فتح وحماس غزة منزلقة إلى مربع "خطير جدا"
  • شـارك:

أمد/ غزة- خاص: أثارت موجة التراشق الإعلامي بين حركتي فتح وحماس عقب قطع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لرواتب عشرات الموظفين، وتبعه اعتداء من قبل ملثمين على مقر تلفزيون فلسطين في غزة، حالة من التشاؤم لدى الشارع الفلسطيني، وخشيته من العودة لمربع الاقتتال والانفصال الجيوسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
جدير بالذكر أن هناك موجة من التهديدات من قبل السلطة الفلسطينية الموجودة برام الله، ارسلت عبر بعض الشخصيات، ومن الواضح أن حركة حماس تنتظر عودة عباس من مصر حتى تقرر ماذا ستفعل بشكل نهائي كما أكد المحللين والساسة في غزة .

إسرائيل هي المستفيد

وأكد الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري أن القيادة والتمثيل والقرار الفلسطيني، هو السبب الرئيسي للصراع بين حركتي فتح وحماس، حيث تفاقمت في الفترة الأخيرة مع الجهود المصرية والجهود الأخرى الهادفة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، فكل طرف يحاول أن يثبت وجوده حتى يكون له دور في المرحلة القادمة، مغلباً مصالحه الفئوية والحزبية على المصلحة الوطنية العليا.
وتابع المصري لـ "أمد للأعلام" :" أن الرئيس ومعه حركة فتح يريدون من حماس أن تسلم قطاع غزة من الباب إلى المحراب، وفق الشروط التي تؤكد قيادة الرئيس وهيمنة فتح على السلطة وعلى النظام السياسي الفلسطيني، وإلا ستتحمل عواقب ذلك لما في ذلك وقف الموازنات التي تصرف في غزة، ويمكن أن يترتب عليها إعلان القطاع إقليم متمرد".
وفي الجانب الأخر قال:" أن حركة حماس تريد أن تحتفظ بسيطرتها الانفرادية على قطاع غزة وتراكم إنجازات أخرى في صرف رواتبها والاعتراف فيها أو الدخول في منظمة التحرير، وكلا الطرفين دفع إلى الدخول في دوامة التدمير الذاتي التي يستفيد منها الاحتلال وأعداء القضية الفلسطينية".
وأكد المصري أنه دون تدخل أبناء الشعب الفلسطيني وأطراف عربية ودولية لوقف التدهور قبل فوات الأوان للأسف سنصل إلى صفحة سوداء يتحول فيها الانقسام إلى انفصال ويتم فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، مع اتساع المخططات الأمريكية الإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية.
وبين المصري أن المطلوب خلال هذا المرحلة وجود حوار وطني يشارك فيه ليس فقط الفصائل، بل أيضاً ممثلي التجمعات الفلسطينية المختلة، مشيراً إلى أن الأمر ليس في اقتسام السلطة والوظائف بين فتح وحماس، بل لأن قضيتنا كلها أصبحت في خطر وتحتاج إلى استنفار الجميع حتى ننفذها ونمضي إلى الأمام.
ونوه إلى أن الحوار يؤدي إلى الاتفاق على برنامج وطني يجسد القواسم المشركة، مع الاتفاق على أسس الشراكة، ففكرة أن فرد أو فصيل يهيمن على الشعب الفلسطيني انتهت منذ زمن، فهناك الأن أكثر من قوة.
وأكد المصري على ضرورة وجود خطة لتنفذ البرنامج الوطني، لكنه وجود البرنامج غير كافي، بل يجب وجود خطة ملموسة وشاملة سياسية واجتماعية واقتصادية، وعلى كل المستويات والأصعدة، مع ضرورة توفر الإرادة اللازمة لدفع الأثمان، فلا يمكن تحرير فلسطين دون دفع الثمن.


الأزمة متجذرة

ومن جانبه قال د. نبيل الكتري عضو المجلس الوطني والقيادي بالتيار الاصلاحي لحركة فتح ، "كل ما يجري الان من تصعيد بين حركتي فتح وحماس ليس وليد اللحظة ولا كما يعتقد البعض أنه بسبب منع انطلاقات، فالأزمة "متجذرة" والان تعلن عن نفسها على شكل تراشق اعلامي من جهة وتهديدات من قبل السلطة من جهة أخرى.
وقال الكتري في تصريح لـ "أمد للأعلام" هناك حالة من التيه وتضارب التصريحات من قبل الحركتين، فقد اعلنت حركة فتح (م7) عن موعد انطلاقة في أرض السرايا وسط قطاع غزة، بينما نفت الأجهزة الامنية بقطاع غزة أن يكون تقدمت حركة فتح على طلب بإقامة ذلك المهرجان".
وبخصوص تصريحات عزام الاحمد الأخيرة عن تقويض سلطة الانقسام مهما كلف الثمن رد الكتري : من يريد تقويض الانقسام وسلطته عليه تنفيذ اتفاق القاهرة ومخرجات بيروت ، وعليه أن يرفع الظلم والإجراءات المفروض على أهلنا في قطاع غزة كبادرة حسن نية ، وليست بهذه الطريقة وقطع رواتب دفعة جديدة من الموظفين ويهدد بإجراءات أخرى .
وشدد الكتري: الشعب الفلسطيني يعلم حقيقة مجريات الأمور، ولم يعد خافيا عليه، فيجب أن يعرف الجميع رغم تمتعه الشعب بالصبر والجلد ولكن لن يصبر امام تلك الحالة كثيرة ، فستنفجر الأوضاع إلى دون عودة.
وللخروج من الأزمة الحالية أكد الكتري: أن الفصائل الفلسطينية للأسف لازالت "منكمشة" وتسير حسب مصالحها الداخلية او الإقليمية، وعلى الشعب الفلسطيني يجب ان يعاقبها من خلال الصندوق، موضحاً أن الذهاب إلى انتخابات رئاسية برلمانية هو الحل النهائي ، وأن يتركوا الشعب لتحديد مصيره ومن يفوز بالانتخابات هو عليه تحمل المسؤولية كاملة.


جهود المصالحة لم تفشل

من جانبه قال الأكاديمي والمحلل السياسي د. هشام أبو هاشم، أن جهود المصالحة إلى الان لم تفشل ولازال الباب المفتوح طالما مصر لم تعلن ذلك من جانبها على اعتبار أن مصر هي المشرف الوحيد على ملف المصالحة.
ويرى د أبو هاشم، أن حماس هي من تعيق انهاء النقطة الأخيرة في المصالحة ، على الرغم أن حركة فتح أبدت مرونة وموافقة على كثير من الملفات_ على حد تعبيره ، مضيفاً "أنه على ما يبدو أن حركة حماس لها أجندة خاصة تسير وفقها، والدليل على ذلك تبدي موافقة وتأتي بعد فترة قصيرة بالرفض او الشروط ، لترجع المصالحة إلى المربع الأول".
ولا يتوقع د أبو هاشم أن تصل النقطة بين حركتي فتح وحماس إلى اقتتال داخلي يشابه الاقتتال الدموي عام 2007 ويرجع ذلك الأمر أن حركة فتح ليس لديها سلاح في قطاع غزة ، فل تعد تخشى حماس تلك القوة _على حد قوله.
وأكد أن حركة حماس "تلعب" على عامل الزمن ، لربما أن يأتي اقتراحا أفضل او يكون هناك تغيير سياسي كما حدث عنما مرض الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" وانتظرت خبر وفاته حتى تستطيع فرض سيطرتها من خلال رئيس المجلس التشريعي .
وفي سياق آخر انتقد المحلل السياسي الفصائل الفلسطينية التي يحكمها اجندات ومصالح إقليمية ووصفها بانها" مشكلة حقيقية " تقف حر عثرة امام اكمال المشروع الوطني الفلسطيني .
وللحديث عن حل سياسي للخروج من الأزمة هو تنفيذ مشروع وطني كبير وهو "الدولة الفلسطينية " على حدود 1976، ومن ثم الانطلاق لمواجهة الاحتلال و"صفقة القرن"، ونبدأ في عقد انتخابات رئاسية وبرلمانية ، ومجلس وطني ، فهو مطلب حماس أولا فعليها الموافقة دون تردد لأن ذلك سيوضع حركة حماس في موقف إقليمي محرج.
وتوقع د أبو هاشم في حال تطورت الأزمة ، ولم تعقد انتخابات في الضفة وغزة أن ينقل ملف الانقسام ورفع الحصار عن قطاع غزة الى "جامعة الدول العربية" أو إشراف أممي.


العودة إلى طاولة الحوار

بدورها أكدت الكاتبة والمحلله سياسية رهام عودة أن التوتر بين الطرفين جاء كنتيجة تراكمية لقرار حل المجلس التشريعي من قبل المحكمة الدستورية و الإعلان عن التحضير لانتخابات تشريعية جديدة دون التشاور مع قيادة حماس في قطاع غزة ، مما أدى إلى احتقان الأوضاع، وزيادة التوتر بين حركتي فتح وحماس .
وتابعت لـ "أمد للإعلام":" هذا الأمر دفع حركة حماس إلى رفض طلب حركة فتح التابعة لقيادة الرئيس محمود عباس بتنظيم احتفال كبير يخلد ذكرى انطلاقة حركة فتح بساحة الجندي المجهول خلال نهاية عام 2018 على الرغم من السماح لأعضاء التيار الإصلاحي بحركة فتح بالاحتفال .
وأضافت عودة كما قامت حركة حماس باستدعاء عدد كبير من أعضاء حركة فتح التابعين للرئيس عباس بغزة، ما أدى إلى التصعيد الإعلامي الحاد بين حركتي حماس وفتح، وقد احتدت الأمور أكثر مع اعتداء بعض المجهولين على تلفزيون فلسطين، مما زاد الاتهامات المتبادلة بين حركة فتح وحماس حول مدى الحماية التي توفرها حركة حماس لطاقم التلفزيون ومدى جدية التحقيقات الأمنية التي تجريها حماس للكشف عن هوية المعتدين على التلفزيون الفلسطيني ، بحكم أنها تسيطر بشكل كامل على الوضع الأمني بقطاع غزة.
وطالبت عودة منع هذا الانزلاق ، والعودة إلى طاولة حوارات المصالحة، مع ضرورة تدخل الفصائل الفلسطينية الأخرى بشكل عاجل لتهدئة الوضع بين حماس وفتح و التوسط بين الطرفيين من أجل تخفيض نسبة التصريحات الإعلامية المتوترة بين الطرفيين.
كما دعت أيضاً إلى التزام قيادة كل من حركة حماس بغزة و حركة فتح بالضفة الغربية بسياسة ضبط النفس وعدم الانزلاق في ممارسات سلبية تنتهك حرية الرأي و التعبير و حرية التجمع والتظاهر والتعامل بشكل موضوعي مع الخلافات السياسية بينهما، والترفع عن الصراع من أجل قضايا ثانوية مثل تنظيم احتفالات حزبية، وتغليب مصلحة الشعب الفلسطيني فوق أية اعتبارات حزبية ضيقة الأفق.


المصالحة الطريق الأسلم

أما د. وسام الفقعاوي عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قال أن الطريق الأسلم والآمن للجميع هو الذهاب نحو التطبيق الفعلي لاتفاقات المصالحة المتفق والموقع عليها وطنياً كرزمة شاملة، بما في ذلك الانتخابات، على قاعدة إصلاح وتحديث النظام السياسي الفلسطيني، القائم على أساس أننا حركة تحرر وطني، بما يستوجب ذلك من الاتفاق على استراتيجية وطنية موحدة وموحِدة، تعيد بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية.
وأضاف د الفقعاوي، أن كل الإجراءات التي يمارسها طرفي الانقسام من اعتقالات وقمع وإغلاق وتدمير للمؤسسات وعقوبات طالت وتطال أدنى حقوق المواطنين وتضييق الخناق عليهم وتوتير وتصعيد إعلامي، تشرع الأبواب واسعاً نحو الانفصال الفعلي، بما يؤكد على أن كل طرف من طرفي الانقسام (فتح وحماس) سيبقى متأثرا بالسلطة، بحيث سنكون أمام سلطتين رُسمت "حدودهما" كما صلاحياتهما ضمن مشروع ومخططات الاحتلال وأهدافه التصفوية.
وفي حديثه عن المصالحة قال القيادي "معضلة المصالحة تتجاوز الحديث عن الاتفاقات التي جرى التوقيع عليها سواء وطنياً أو "ثنائياً" منذ عام 2011 وحتى آخرها في أكتوبر من العام المنصرم، أو الحديث عن الطرف الأكثر تحملاً لمسؤولية التعطيل، ليصل إلى حديث لماذا تم تجاوز التطبيق الجاد للاتفاقات الوطنية التي سبقت الانقسام الذي جرى عام 2007، وخاصة وثيقة الوفاق الوطني (وثيقة الأسرى) حيث كان هناك إمكانية لتجنيب شعبنا وقضيتنا ويلات كارثة الانقسام، لولا أن المسألة أعمق من الحديث عن المصالحة أو المسؤولية، ليطال جوهر الذهنية السياسية للقيادة التي تسيطر على المشهد الفلسطيني".


كما وأكد ان الفصائل من غير طرفي الانقسام، عليها عبء ومسؤولية كبيرة، وإن كان الانقسام وأطرافه وداعميه ومحفزاته تفوق قدرة هذه الفصائل على مواجهته باستمرار التمسك والمطالبة بالالتزام بتطبيق الاتفاقات الوطنية، بعيداً عن اتخاذ خطوات جدية على الأرض ضد الانقسام وأطرافه، ما دون ذلك، لن يتعدى الأمر حدود المطالبات بالمصالحة والتوحد التي هي في حقيقة الواقع الفلسطيني المُشخص أمنيات لا أكثر.

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS