ملفت للانتباه أن يكرر وزير أول حكومة فتح وعباس القادمة، أنها ستكون "حكومة الكل الفلسطيني"، يبدو أن تعبير "الكل الفلسطيني" بات محصورا على "ولاية المقاطعة الكبرى" لا أكثر!

بعد تصفيته للفصائل المسلحة الرئيسية...هل يصبح جولاني القاعدة ممثلا للمعارضة السورية؟

بعد تصفيته للفصائل المسلحة الرئيسية...هل يصبح جولاني القاعدة ممثلا للمعارضة السورية؟
  • شـارك:
مركز تقدم للسياسات

أمد/ لندن: تجمع المصادر في الشمال السوري على أن هيئة تحرير الشام النصرة ماضية في مشروع السيطرة الكاملة على محافظة ادلب وريفها، وهي تخوض حربا دامية في ريفي حلب وحماة ضد فصائل من الجيش الحر، وباتت قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على الطرق الدولية الرئيسية بين تركيا ومناطق درع الفرات والنظام، وإقصاء كافة المجموعات التي تنافسها. لاسيما مع إستسلام حركة أحرار الشام في سهل الغاب وجبل شحشبو، فيما يأتي هذا التصعيد وسط غموض وصمت الدول الراعية لمحادثات أستانة، وتحديدا الطرف الروسي الذي يعتبر النصرة منظمة إرهابية، وأكد في أكثر من مناسبة رغبته في القضاء عليها، وسط غياب موقف تركي واضح من الهجوم الذي استهدف مجموعات تعتبر حليفة لأنقرة، كان قد جمعها في كتائب عسكرية منضبطة لقراره الإداري والمالي والعملياتي (الجبهة الوطنية للتحرير). لقد فتحت العمليات الناجحة لهيئة تحرير الشام النصرة، جملة من الأسئلة، حول الأسباب التي مكنت التنظيم الإرهابي، الذي خرج من رحم القاعدة وفكرها، من التمدد وسط صمت تركي، وتواطؤ الفصائل المحسوبة على انقرة، والتي تشاركت مع حركة نور الدين زنكي واحرار الشام والصقور في جبهات واطر مختلفة، وما الذي دفع الفصيل الأقوى المعتمد تركيا وهو فيلق الشام القريب من الاخوان المسلمين الى القيام بدور الوساطة بين المتحاربين وتأمين استسلام مقاتلي الجيش الحر وخروجهم من المناطق المتنازع عليها. ما مصير المنطقة التي تسمى ب"المحررة"، بعد أن أصبحت تحت السيطرة الكاملة لتنظيم الجولاني، وما هو الدور اللاحق له في اطار التسوية القادمة وتنفيذ توافقات الاستانة وسوتشي.

 الإجابات عند انقرة وحدها:

    في الثامن والعشرين من أيار مايو العام الماضي أعلن عن بداية تشكيل جديد تحت مسمى" الجبهة الوطنية للتحرير" ضم أحد عشر فصيلا مسلحا معارضا، سرعان ما اجبرت كل التشكيلات العسكرية على الالتحاق بهذه الجبهة، وكان واضحا ان انقرة تقف خلف هذا التوحيد، ونصبت على راسه قيادات تنتمي لفيلق الشام المقرب من الاخوان المسلمين السوريين وحليفها الموثوق، وبات التشكيل بإمرة القوات التركية، تسليحا وقيادة وتدريبا وتمويلا كاملا. في ذات الوقت التي أدخلت الى الأراضي السورية بعد عملية عفرين، مجموعات من الجيش التركي مدعومة بالآليات والعربات المدرعة، واقامت اثنتي عشرة نقطة مراقبة عسكرية في مناطق مختلفة من الأراضي السورية. بمعنى أوضح باتت تركيا وجيشها المتحكم الفعلي في كافة التشكيلات العسكرية للمعارضة السورية. وفي القمم الثلاث التي عقدت مع الايراني والروسي، في طهران وانقرة وسوتشي ، تعهد التركي وحتى نهاية العام المنصرم بتصفية القوى المصنفة إرهابية وفي مقدمتها النصرة وانصار الدين والإسلامي التركستاني ، ونص الاتفاق على فتح الطرق الدولية بين دمشق وحلب واللاذقية وصولا الى المعابر على الحدود التركية ، والدخول في ترتيبات تحفظ وحدة الأراضي والسيادة السورية ، برعاية روسية . ومع اقتراب استحقاقات التنفيذ لهذه الاتفاقات، بدأ الجيش السوري وحليفه الايراني بحشود عسكرية على مشارف مدينة ادلب وريفي حماة وحلب، وهي المناطق التي تخضع لسيطرة القوى المسلحة للمعارضة، ما أنذر باندلاع حرب إقليمية.

  فجأة ودون سابق انذار ومع الايام الاولى للعام الجديد، بدأت قوات هيئة تحرير الشام النصرة بحرب شاملة استهدفت الفصائل الرئيسية في الجبهة المدعومة من انقرة، الامر الذي اثار التساؤلات حول الدور التركي، في هذه الحرب التصفوية بين رفاق الامس، دون ان تتورط في عملية من شأنها اثارة المخاوف حول دورها اللاحق في هندسة الانتقال السياسي في سوريا بعد ان ضمنت مع الأطراف الدولية الحليفة، منع قيام كيان كردي مستقل على حدودها الجنوبية، وهو ما تعتبره انقرة تهديدا مباشرا لأمنها القومي.

تدرك انقرة بفعل تعاملها الطويل مع الفصائل السورية المسلحة، أن القوى المستهدفة بالتصفية، والتي مارست اللعب والمناورة والتخريب طيلة السنوات الماضية، لا تختلف فعليا عن جبهة النصرة لا في المنهج السلفي الجهادي، ولا في رويتها السياسية لمستقبل سوريا، اذ تتشارك جميعا في التأكيد على ضرورة قيام دولة إسلامية تحكمها الشريعة، كما أن ذات هذه القوى دخلت في حروب مستمرة لاجتثاث فصائل الجيش الحر المعتدلة لخلافات على النفوذ او لأمور عقدية. كما أن هذه الفصائل يغلب عليها الطابع المحلي والعائلي المغلق، ولا يتمتع أغلبها بهذا البعد الوطني الذي يتجاوز المناطقية والجهوية، فحركة الزنكي ينتمي أغلب عناصرها من منطقة قبتان الجبل وما حولها من بلدات وقرى ، وكذا الامر مع الصقور وقائها أبو عيسى الشيخ متركزة في منطقة جبل الزاوية .  كما ان أنقرة بخبرتها الطويلة، تعلم جيدا ان جبهة النصرة تمتلك ما يقرب من ثمانية عشر ألف مقاتل، غير تحالفاتها المستترة مع حراس الدين ومجموعات ارهابية أخرى، وهي الطرف الأقوى الذي يستطيع تصفية قوى محلية متناثرة محتربة، دللت التجربة، انها أضعف من خوض معارك عسكرية حقيقية، كما ان النصرة تتصف بالانضباط الشديد عسكريا وعقائديا. غير أن الملف الأصعب، أمام انقرة لتنفيذ التزاماتها مع الروسي والإيراني، يتمثل في تصفية ملف العناصر الأجنبية في سوريا والتي تقدر المصادر المختلفة انها قد تصل الى نحو خمسة الاف مسلح، لا يمكن لتركيا او الفصائل الحليفة القيام به، لاعتبارات عدة ليس أقلها التخوف من انتقال العمليات الانتقامية الى الأراضي التركية. أمام هذه المعطيات، لا تستبعد المصادر الميدانية والإقليمية ان يكون التركي قد عقد اتفاقا مع هيئة تحرير الشام النصرة، لتقوم بالمهمات القذرة والصعبة، مقابل ضمانات بالحفاظ على امن الافراد والقيادات وربما دور لاحق في الحياة السياسية السورية، بعد إعادة تأهيلها لهذا الدور اللاحق. ويفسر الصمت الروسي والإيراني، على الدور الجديد للنصرة وسيطرتها على الشمال السوري، هذا المسار، فالجولاني وحده يمكن ان يشرف وبالقوة على تسليم الطرق والمعابر الدولية، ويملك القوة والشرعية لا سكات المعارضين، بترسانة من الخطاب المتشدد عقديا. بلغة أوضح، بات الجولاني الاقدر على تنفيذ مخرجات الاستانة وسوتشي بصورة أفضل من كل القوى المعارضة، أو هكذا يبدو عليه المشهد.

الخلاصة:

ليس بيد الجولاني سوى الدخول في اتفاقات مع الجانب التركي، فهو يعلم جيدا المصير المر الذي ينتظره وينتظر المناطق التي تقع تحت سلطته، خاصة بعد إلحاق المناطق الجديدة التي كسبها في المعارك الأخيرة، بما يعرف بحكومة الإنقاذ التي انشأها في ادلب، وانهاء” مؤسسات “الحكومة المؤقتة التابعة للائتلاف السوري المعارض.

 كما انه يعلم يقينا ان عصر التنظيمات السلفية الجهادية المتطرفة قد ولى الى غير رجعة ، إذ لم يعد الاقليم يحتمل استمرار منظمات إرهابية عابرة للحدود ، أو أن يكون الخيار الآخر ، انتظار المصير الأصعب والمميت ، بعملية برية تشبه ما حصل بدرعا لاستعادة المنطقة بالقوة واجلاء المقاتلين وعوائلهم ، بينما  في حالة إدلب ستكون عمليات المصالحة أمرا في غاية الصعوبة،  بعد أن أصبحت حكرا على العناصر المتشددة، والتي رفضت في مرات عدة عمليات المصالحة وفضلت الترحيل إلى إدلب، وأخيرا قد يكون حصر الخيارات بهذا الشكل هي غاية للجولاني الرئيسية والتي تصعب على مفاوضيه كافة الحلول التي تسعى لإقصائه، وتضمن له أن يكون جزءا من أي حل مقبل بعدما أن كان لسنوات مستبعدا منها وعلى هامشها ، وان تجربة اخوانه في المنهج في دوما والغوطة والقلمون ، قد تتكرر بتأييد اقليمي ودولي ، بل  وبتأييد شعبي سوري ، تعب من تسلط هذا النوع من القوى واقتتالها الدائم ومحاولات فرض ثقافتها وايديولوجيتها المتزمتة والقمعية بالحديد والنار والتي لا تشبه الشعب السوري في شيء .

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS