أثارت مذيعة من "أصل فلسطيني" ضجة بعد نشرها تغريدة بأنها لن تضحي بإبنها حتى لفلسطين...تغريدة هدفها التحريض على عدم مقاومة المحتلين تمهيدا لنشر ثقافة الاستسلام...يا أنت، أمهات فلسطين لا تنتظر منك قولا...فخير القول أن تخرسي!

التخبط الأمريكى ومصير الصفقات والأزمات

التخبط الأمريكى ومصير الصفقات والأزمات
  • شـارك:
مصطفى السعيد

تأجل الإعلان عن صفقة القرن مرة أخري، لحين إجراء الانتخابات المبكرة فى إسرائيل بعد ثلاثة أشهر، والتى ستتصدرها أحزاب اليمين الأكثر تطرفا، لتشكل حكومة ائتلافية لعجز أى منها عن الفوز بالأغلبية، وستتبارى أحزاب اليمين فى العدوانية تجاه الحقوق الفلسطينية، وهو ما سيعرقل أى فرص لنجاح صفقة القرن أو سواها، وقد تهيأت الأوضاع الفلسطينية للفشل المقبل بالمزيد من التباعد والانقسام بين حركتى فتح وحماس، بعد قرار الرئيس الفلسطينى محمود عباس حل المجلس التشريعي، ورد حماس بانعقاد المجلس وإعلان عدم شرعية الرئيس عباس لانتهاء فترته الرئاسية.

ومن صفقة القرن إلى صفقة الرئيس الأمريكى ترامب مع نظيره التركى أردوغان يتواصل الفشل، فما كاد ترامب يعلن عن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا حتى اهتزت الأرض تحت دقات الخطوات الغاضبة لمعارضيه، والتى رأت فى الخطوة إعلانا للهزيمة، ولا تفيد إلا روسيا وإيران وسوريا، لتتخبط خطوات الإدارة الأمريكية، وتتراوح بين إعلانات تأجيل أو نفى اعتزام الولايات المتحدة الإنسحاب والسعى لتهدئة خواطر الحلفاء الغاضبين، وطمأنة أكراد سوريا بأن واشنطن لن تتركهم بين براثن أردوغان، وأنها اشترطت عليه أن يدخل شمال سوريا دون أن يسيء للأكراد، رغم أن أردوغان قد أعلن أن هدفه الرئيسى هو أسلحة وتنظيمات الجماعات الكردية الساعية لتوطيد نفوذها فى الشمال السوري، بما يهيئ لإقامة كيان يتمتع بدرجة من الإستقلال، من شأنه أن يهدد تماسك الدولة التركية، إنيهار الإتفاق بسرعة بين ترامب وأردوغان، والذى كان يسعى لأن تصبح تركيا الوكيل الوحيد للولايات المتحدة فى شمال سوريا، لتفقد الإدارة الأمريكية ما تبقى من مصداقيتها لدى حلفائها فى المنطقة، خاصة مع بدء تنفيذ قرار الإنسحاب الأمريكى رغم كل هذا الضجيج عن التأجيل والنفى والتراجع لتزيد من سخرية المشهد الأمريكى المتخبط إلى حد ذهول الحلفاء قبل الخصوم، ولا يمكن فهم الحالة الأمريكية فى المنطقة دون إطلالة على الوضع الداخلى الأمريكي، ويكفى أن نرى كيف تعرضت الحكومة الفيدرالية للشلل بسبب عدم إقرار الموازنة الأمريكية، بسبب الخلاف بين الرئيس ترامب والكونجرس حول بنود الميزانية، وإصرار ترامب على اعتماد تمويل الجدار العازل مع المكسيك، بتكلفة 5 مليارات دولار، ورفض الكونجرس اعتماد هذه التكاليف، ليصل العناد إلى حد إعلان ترامب أنه لن يحضر مؤتمر دافوس الاقتصادى الدولى إلا بشرط اعتماد الكونجرس ميزانية بناء الجدار، ليدخل الجدل والعناد المتبادل بين الرئيس الأمريكى والكونجرس حالة من الهزل غير مسبوقة فى طريقة إدارة أكبر وأقوى دولة فى العالم، فقد خرج الخلاف عن حدود المنطق والاحتكام للحوار، ودخل دائرة جهنمية من الكيد والعناد، فالجدار الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك ليس أمرا ضروريا أو ملحا فى نظر مجلس النواب الأمريكي، بل لا ضرورة له، ولا يستحق إنفاق خمسة مليارات دولار عليه، لكنه فى نظر ترامب له دلالة قوية على احترام وعوده الانتخابية.

هذه الصورة للوضع الداخلى الأمريكى مهمة لفهم كيفية إدارة الولايات المتحدة لأزمات المنطقة، سواء المتعلقة بإطلاق صفقة إيجاد حل للقضية الفلسطينية أو صفقة ترامب مع أردوغان لإنجاز وتسهيل الخروج الأمريكى بعد فشل مخططها فى المنطقة. ويبدو أن الارتباك الأمريكى لن يكون حالة عارضة تمر سريعا، بل سيستمر الارتباك والتخبط لفترة طويلة، قد تتجاوز فترة حكم ترامب، فالنخبة الأمريكية لا تبدو مؤهلة لمواجهة التحديات التى تواجه الولايات المتحدة فى العالم، ولم تعد قادرة على تصدير أزماتها إلى الخارج، ففى كل مخرج هناك مسارات مغلقة أو تعانى من ضيق وتصلب فى الشرايين الأمريكية التى تعانى من عيوب خلقية وأزمات هيكلية لم يعد بالإمكان معالجتها بالمسكنات مثلما حدث فى أزمة الرهن العقارى فى عام 2008، فالأزمة المقبلة أكبر حجما وأكثر تعقيدا، فالديون فى صعود تاريخي، والتعامل بالدولار تراجع بنسبة الثلث خلال السنوات الأربع الأخيرة، وهو مؤشر خطير على تراجع الهيمنة الاقتصادية الأمريكية على العالم، حتى أن العقوبات الأمريكية المفرطة لم تعد تثير مخاوف الدول، والمضى فى توسيع استخدامها سيكون له نتائجه السلبية على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي.

ولا سبيل أمام حكومات دول المنطقة سوى التعامل مع الغياب الأمريكى أو تخبطات سياساتها على أنها حالة متواصلة، ولهذا ينبغى ألا تراهن على ما تقوله، لأنها غالبا لن تنفذ ما تقوله، فالفرق بين الوعود الأمريكية وقدرتها على تنفيذها يتباعد، وهو من علامات الشيخوخة التى دبت فى أوصال النخبة والدولة الأمريكية، وهو ما يتطلب أن تعالج دول المنطقة أزماتها برؤية ذاتية تتجاوز أسر الرؤية الأمريكية، لعدم وجود رؤية أمريكية قابلة للتنفيذ من الأساس.

عن الأهرام

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS