تحدي ترامب كل العالم بتوقيعه على قرار "سيادة" الكيان على الجولان المحتل، هي رسالة شؤم سياسية لأهل فلسطين...بدون انتفاضة ذاتية في التكوين السياسي – الفصائلي نقول سلاما الى حين للقدس ومشروعنا الوطني!

"هيومن رايتس ووتش" في تقريرها العالمي 2019: التصدي لهجمات الاستبداديين على الحقوق

"هيومن رايتس ووتش" في تقريرها العالمي 2019: التصدي لهجمات الاستبداديين على الحقوق
  • شـارك:

أمد/ برلين: قالت مؤسسة "هيومن رايتس ووتش" لحقوق الانسان الخميس، في إطلاق تقريرها العالمي 2019 إن هناك اتجاها عالميا متناميا لمواجهة انتهاكات الاستبداديين الذين يستحوذون على اهتمام الإعلام. فضمن الاتحاد الأوروبي، وفي إطار الأمم المتحدة، وفي جميع أنحاء العالم، هناك تحالفات لدول، تدعمها في كثير من الأحيان منظمات مدنية واحتجاجات شعبية، تقاوم أعداء الحقوق الشعبويين.

وأضافت، في التقرير العالمي 2019 الصادر في 674 صفحة، بنسخته الـ 29، تستعرض هيومن رايتس ووتش الممارسات الحقوقية في أكثر من 100 دولة. في مقالته الافتتاحية، كتب المدير التنفيذي كينيث روث أنّ أبرز الأخبار السنة الماضية لم يكن استمرار الاتجاهات الاستبدادية، بل المعارضة المتزايدة التي تواجهها. ويمكن رؤية هذه المقاومة في الجهود الساعية إلى التصدي للهجمات على الديمقراطية في أوروبا؛ منع حدوث مجزرة في سوريا؛ مقاضاة المسؤولين عن التطهير العرقي ضد المسلمين الروهينغا في ميانمار؛ وقف القصف والحصار اللذَين تقودهما السعودية ضد المدنيين اليمنيين؛ الدفاع عن الحظر الطويل الأمد للأسلحة الكيميائية؛ إقناع رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا بالاكتفاء بالمدة الدستورية للرئاسة؛ والمطالبة بإجراء تحقيق كامل في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وأوضح، روث: "نفس الشعوبيين الذين ينشرون الكراهية والتعصب يُغذّون مقاومة آخذة في حسم معارك لصالحها. النصر غير مضمون، لكن نجاحات العام الماضي تشير إلى أن انتهاكات الحكم السلطوي تولد هجوما مضادا قويا من أجل حقوق الإنسان".

في أوروبا، اتخذ الدفاع عن الحقوق أشكالا كثيرة، في الشوارع وفي المؤسسات. فقد احتجّت حشود كبيرة في بودابست ضد تحركات الزعيم المجري فيكتور أوربان لإغلاق "جامعة أوروبا الوسطى"، وهي معقل للفكر الليبرالي، ولسَنّ ما سمّي بـ "قانون للعبودية"، الذي يزيد العمل الإضافي المسموح به ويتيح التأخير لثلاث سنوات في دفع الأجر عليه.

في لحظة مشرقة للاتحاد الأوروبي في سبتمبر/أيلول، رد "البرلمان الأوروبي" على حكم أوربان الذي يزداد سلطويةً بالتصويت لبدء عملية قد تفضي إلى فرض عقوبات سياسية بموجب المادة 7 من "معاهدة الاتحاد الأوروبي". دعم تقريبا 70 بالمئة من أعضاء البرلمان الأوروبي من مجموعة واسعة من الأحزاب هذه الخطوة غير المسبوقة. ومع النقاشات بخصوص ربط الميزانية الخمسية القادمة للاتحاد، وموعدها نهاية 2020، باحترام المعايير الديمقراطية، تشير هذه الخطوة إلى أن المجر، وهي إحدى الدول الأكثر استفادة من أموال الاتحاد بالنسبة إلى عدد السكان، قد تكف عن الاعتماد على الهبات الأوروبية إذا استمرت في تقويض الحريات الديمقراطية الأساسية للاتحاد.

خرج عشرات آلاف البولنديين إلى الشوارع مرات متعددة لحماية محاكمهم من محاولات الحزب الحاكم تقويض استقلالها. رفض قضاة بولندا التخلي عن وظائفهم لتعطيل محاولات زعيم حزب القانون والعدالة يروسواف كاتشينسكي التخلص منهم. أيّدت "محكمة العدل الأوروبية" في وقت لاحق رفضهم، وأعادتهم السلطات إلى مناصبهم نتيجة لذلك.

خارج حدوده، أظهر الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأعضاء قيادة واضحة في قضايا حقوق الإنسان. فقد تولت هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ وإيرلندا، إلى جانب كندا، زمام الأمور لضمان صمود "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" أمام ضغط سعودي هائل لتجنب التدقيق في جرائم الحرب المزعومة في اليمن. بعد مقتل خاشقجي، منعت ألمانيا 18 مسؤولا سعوديا من دخول منطقة شنغن التي تضم 26 دولة، بينما أوقفت ألمانيا والدنمارك وفنلندا مبيعات الأسلحة للمملكة. (كما فرضت الولايات المتحدة وكندا عقوبات مستهدفة ضد العديد من السعوديين المتورطين في جريمة القتل). قد يكون هذا الضغط قد ساهم في موافقة التحالف بقيادة السعودية خلال المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة على وقف لإطلاق النار حول ميناء الحُديدة في اليمن، وهي نقطة إمداد رئيسية للسكان الذين يواجهون المجاعة.

انتقدت المستشارة أنغيلا ميركل ووزير الخارجية هيكو ماس الألمانيَّين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتقويضهم حقوق الإنسان وقمع المعارضة السياسية والنشطاء والصحفيين. ستكون ألمانيا خلال العامين المقبلين عضوا غير دائم في "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة"، وهي فرصة لتكون برلين قدوة يحتذى بها.

في الولايات المتحدة، سعى الرئيس دونالد ترامب إلى تعبئة قاعدته الشعبية من خلال محاولة تصوير طالبي اللجوء الفارين من العنف في أمريكا الوسطى كأزمة. سيطر "الحزب الديمقراطي" المعارض على مجلس النواب في الانتخابات النصفية جزئيا بسبب رفض الناخبين لمثل هذا التخويف.

حدثت تحولات أخرى في السلطة تعكس مخاوف على حقوق الإنسان. فقد أطاح الناخبون في ماليزيا وجزر المالديف برئيسي وزرائهما الفاسدَين. واستقال رئيس وزراء أرمينيا وسط احتجاجات حاشدة ضد الفساد. استبدلت إثيوبيا، تحت ضغط شعبي، حكومة تعسّفية أمسكت السلطة منذ فترة طويلة، برئيس وزراء شرع في تنفيذ أجندة إصلاحية مثيرة للإعجاب. كما رفض المشرعون والمحاكم وعامة الشعب في سريلانكا "الانقلاب الدستوري" للرئيس الحالي وسلفه.

لكن هذا الاتجاه ليس إيجابيا بالكامل. قالت هيومن رايتس ووتش إن استبداديي اليوم يحاولون تقويض الديمقراطية عن طريق تشويه صورة الأقليات المستضعفة وشيطنتها لحشد الدعم الشعبي. وهم يضعفون الضوابط على سلطة الحكومة، بما في ذلك القضاء المستقل والإعلام الحر والمنظمات المدنية القوية. وقد تكون التكلفة البشرية هائلة، مثل الأزمة الإنسانية في فنزويلا التي كانت غنية بالنفط من قبل، وآلاف عمليات القتل خارج نطاق القضاء في حرب الفلبين على المخدرات، واحتجاز الصين التعسفي والتلقين الإيديولوجي القسري لنحو مليون من الأويغور وغيرهم من المسلمين، وفقا لتقديرات موثوقة.

زادت الصين قمعها خلال العام الماضي إلى أسوأ مستوياته منذ مذبحة 1989 ضد محتجي الحركة الديمقراطية في ميدان تيانانمين. ألغى الرئيس شي حدود فترة رئاسته ووسع بشكل كبير مراقبة الصين للناس العاديين. زادت السلطات نطاق اعتداءها على حرية التعبير واحتجاز الصحفيين ومقاضاة النشطاء وتشديد الرقابة الأيديولوجية على الجامعات وتوسيع الرقابة على الإنترنت.

عدم حماية حقوق الإنسان الأساسية من قبل الاستبداديين سهّل على الزعماء الغاشمين الإفلات من المحاسبة على الفظائع الجماعية. شمل ذلك هجمات سوريا على المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها القوات المناهضة للحكومة، والقصف العشوائي غير المتناسب الذي تشنه قوات التحالف بقيادة السعودية على المدنيين اليمنيين وحصارها لهم. لكن المعارضة العالمية المتنامية رفعت مرارا وتكرارا تكاليف مثل هذه الأعمال، بحسب هيومن رايتس ووتش.

صوّت مجلس حقوق الإنسان الأممي بأغلبية ساحقة لاعتماد قرار تاريخي تقدمت به بشكل مشترك "منظمة التعاون الإسلامي" والاتحاد الأوروبي. يُنشئ القرار آلية لجمع الأدلة على أخطر الجرائم الدولية المرتكبة في ميانمار منذ عام 2011 وحفظها وتحليلها، لتشكيل ملفات من أجل المتابعات المستقبلية.

في سوريا، استعادت القوات الحكومية بدعم من روسيا وإيران و"حزب الله" معظم أنحاء البلاد. ساعد الضغط الأوروبي على روسيا في وقف هجوم شامل على محافظة إدلب الشمالية الغربية، حيث بدا من المحتمل حدوث مجزرة أخرى، مع تهديد التحالف العسكري السوري-الروسي بقصف عشوائي آخر للمدنيين البالغ عددهم 3 ملايين. وافق بوتين في سبتمبر/أيلول على وقف إطلاق النار الذي لا يزال غير مستقر ولكنه مستمر، ما يدل على أنه حتى في وضع معقد كهذا، يمكن إنقاذ الأرواح من خلال العمل الدولي المتضافر.

كان الضغط من دول أفريقية أخرى أساسيا لإقناع الرئيس الكونغولي كابيلا بأن يضع جدولا زمنيا لإجراء انتخابات لخلفه، بعد عامين من انتهاء فترة رئاسته، على الرغم من أن الخلاف يدور الآن حول النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات التي تهيمن عليها الحكومة. وتراجع التهديد بانسحاب أفريقي جماعي من "المحكمة الجنائية الدولية" بعد جهود بذلتها بلدان ومنظمات مدنية أفريقية.

حدث جزء كبير من هذا الهجوم المضاد في إطار الأمم المتحدة، بينما كان قادة استبداديون يسعون إلى إضعاف عمل المنظمة التعددي والمعايير الدولية التي تضعها. وإلى جانب الإجراءات الهامة التي اتخذها مجلس حقوق الإنسان الأممي بشأن ميانمار واليمن، اعتمد لأول مرة قرارا يدين القمع الشديد في فنزويلا بزعامة الرئيس نيكولاس مادورو. فقد حثت 5 حكومات في أمريكا اللاتينية وكندا المحكمة الجنائية الدولية على فتح تحقيق في الجرائم في فنزويلا، وهي المرة الأولى التي تسعى فيها أي حكومات إلى فتح تحقيق للمحكمة في جرائم وقعت خارج أراضيها تماما.

قال روث: "أرض المعركة لحماية حقوق الإنسان تتغير، مع غياب العديد من المدافعين عنها لفترة طويلة، بل انتقال بعضهم من طرف إلى آخر. لكن هناك ائتلافات فعالة ظهرت للتصدي للحكومات التي لا تخضع لمساءلة شعوبها ولا تحترم حقوقها".

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS