الدكتور تبع لقاء "الجزيرة" اصدر اعتذارا يكشف سذاجته وكذبه في آن، ولولا غضب الطلبة وبيان الجامعة ما سيقود حرمانه من العمل لما اعتذر، لأنه تجاهل الإساءة للشعب الفلسطيني وممثله الوطني، هاي أصل الحكاية مسيو نشأت

هوس قيادات الإخوان بأن الثورة قادمة!

هوس قيادات الإخوان بأن الثورة قادمة!
  • شـارك:
مكرم محمد أحمد

لا أعرف بعد على وجه التحديد مصدر الهوس الذى أصاب جماعة الإخوان أخيراً، وجعل قادتها يخرجون إلى العلن ربما لأول مرة منذ سقوط حكم الجماعة والمرشد يطالبون قوى المعارضة بالاصطفاف خلفهم لأن الثورة قادمة!، ولأن مهمة التغيير لابد أن يُشارك فيها الجميع!، ولأن ما تعيشه مصر يمثل جريمة ينبغى أن تنتهي، بينما الواضح لكل العيان فى العالم أجمع أن مصر قد استعادت كامل استقرارها كما استعادت كامل دولتها، وأن المصريين يعضون بالنواجذ حفاظاً على الدولة المصرية واستقرارها، وأنهم لن يقبلوا عودة المرشد والجماعة إلى سدة الحكم مرة ثانية فى ضوء هذه الشعارات المخادعة، بعد ثورة عارمة نزل فيها 40 مليون مصرى إلى شوارع جميع المدن المصرية بعد عام مرير من حكم الجماعة!

ولست اعرف، ما الذى حفز محمود حسين أمين عام الجماعة، ومدحت الحداد عضو شورى الجماعة، ومختار العشرى المستشار القانونى للجماعة، وجميعهم هاربون من أحكام قضائية فى تركيا منفاهم الاختيارى خارج البلاد، إلى أن خرجوا أخيراً من جحورهم فى كورال للغربان يؤكد أن مصر على أبواب ثورة جديدة!، مهمتها إحداث تغيير جذرى يشمل الجيش والشرطة والقضاء والإعلام وكل مؤسسات الدولة المصرية والمجتمع المدنى وأن المسئولية الوطنية والتاريخية تحتم على الجميع أن يشاركوا فى هذه الحرب الأهلية الضروس! التى ترى جماعة الإخوان أنه قد آن بالفعل أوانها، على حين تؤكد كل المؤشرات أن أوضاع مصر تزداد أمناً واستقراراً لتصبح بالفعل ركيزة أمن الشرق الأوسط واستقراره، وأن مصر خرجت بالفعل من عُنق الزُجاجة دولة قوية تستعيد مكانتها بين الأمم، وأن المصريين نجحوا فى حربهم على الإرهاب فى كسر بنيته التحتية، ودمروا أكثر من 95% من مقوماته وخلاياه وأفراده وأوكاره، كما أن وحدة مصر الوطنية تزداد رسوخاً وقوة بهذين المعلمين التاريخيين فى العاصمة الإدارية، جامع الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح مقر البابوية الجديد، وتحتل مصر الآن مكانة عظيمة بين الأمم لأن سماحتها تُشكل علامة تاريخية على حرية الاعتقاد والأديان.

وليس فى مجمل الصورة أو تفاصيلها ما يشير إلى أسباب هذا الهوس الذى أصاب جماعة الإخوان ، ولو أننا ناقشنا أسباب الأزمة الاقتصادية التى كانت جماعة الإخوان وآخرون تعول كثيراً على آثارها المتوقعة على الفئات الأقل دخلاً لوجدنا أن الأمر قد اختلف على نحو كلي، سواء من خلال مظلة الحماية الاجتماعية التى نشرتها مصر لتشمل فئات عديدة ضمت الملايين من الناس، وتستحق عليها وزيرة التضامن الاجتماعى غادة والى الشكر الجزيل، أو من خلال الانخفاض المتواصل فى معدلات نسب البطالة التى هبطت ولا تزال تهبط إلى حدود تُشير إلى زيادة ملحوظة فى نسب التشغيل فى مجالات عديدة, كما شهدت مصر أخيراً أكبر تراجع يومى لسعر الدولار مقابل الجنيه فضلاً عن عودة تدفق الاستثمارات الأجنبية بقوة تتراوح بين مليار ومليارى دولار فى الشهر الواحد، وزيادات مهمة فى الحساب الجارى والتحويلات القادمة من الخارج، وارتفاع متواصل فى عائدات السياحة والصادرات، وتحسن مطرد فى صافى أصول النقد الأجنبى إضافة إلى ارتفاع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة، بما يؤكد أن كل المؤشرات الاقتصادية دون استثناء تُشير إلى ارتفاع ملحوظ وتغيرات أساسية فى الكيف والكم بما فى ذلك تصنيف مصر الائتمانى الذى اختلف على نحو جذرى ليصبح الاقتصاد الوطنى محل ثقة الداخل والخارج ربما لأول مرة فى تاريخ مصر الحديث، ويساند هذه المؤشرات واقع عملى يشير إلى حجم التغيير الضخم الذى يطرأ على مصر على مدار الساعة، يراه المصريون بعيونهم ويلمسون آثاره اليومية فى مئات من مواقع العمل فى محور روض الفرج ومدن الصعيد دون استثناء وطريق بنها الحُر وجميع مدن الوجه البحرى، ومدن القناة الثلاث بأنفاقها الضخمة الجديدة التى يراها الجميع ملء البصر تفقأ عيون الكاذبين. من أين جاءت جماعة الإخوان بحلمها الكاذب، وهى ترى عن قرب حرص مصر على أن يتحقق للسودان استقراره حفاظاً على دولة السودان وليس حفاظا على الرئيس البشير، لأن السودان هو الأبقى وينبغى تجنيبه المزيد من التمزق والانفصال رغم حاجته إلى الحكم الرشيد، وأظن أن كل سودانى يعرف عن يقين أن غاية مصر أن تحفظ للسودان أمنه واستقراره، ولن يكون السودان فى جانب الصواب والمستقبل إلا إذا كان وفياً لمصر وهذه هى المعادلة الصحيحة التى ينبغى أن تحكم علاقة الشعبين، وحسناً أن نجح الرئيسان البشير والسيسى فى لقائهما الأخير فى القاهرة فى صياغة هذه المعادلة الجديدة بما يحفظ لمصر والسودان مصالحهما المائية لأن قضية الأمن المائى قضية حيوية بالنسبة للشقيقين، ينبغى أن تحظى بتوافق استراتيجى يساند حقوقهما فى مياه النيل باعتبارهما دولتى المصب، ولأن كل ما يخص بناء سد النهضة بما فى ذلك ملء السد وتشغيله يهم دولتى المصب وتحفظ لإثيوبيا حقها الواضح فى الاستفادة من مياه النيل بما لا يضر بمصالح باقى الأطراف، لكن ما يبدو واضحاً حتى الآن، أن جماعة الإخوان فى هوسها بالثورة القادمة التى توشك أن تقع! لم يعد يهمها كثيراً مصير الرئيس البشير، لأن الذى يهمها فى المقام الأول إحداث تغيير جذرى يدمر مصر الدولة والجيش وكل مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى المصري، وهذا هو عشم إبليس فى الجنة الذى لن يتحقق أبداً لأنه حلم شيطانى كاذب لا يستند إلى أى أساس.ويبقى السؤال الأهم، هل يمكن أن تكون جماعة الإخوان أخطأت الحلم لأنها خلطت بين الثورة الوشيكة المتوقعة وبين مطالب حقوق الإنسان التى أثارها الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون فى زيارته الأخيرة للقاهرة، صحيح أن مسئولية المنصب كانت تفرض على الرئيس الفرنسى ضرورة أن يتحقق من صدق أقواله قبل أن يسارع بتصديق حقائق كاذبة تروج لها جماعة الإخوان من أن فى مصر 60 ألف معتقل وأن أوضاع حقوق الإنسان تسوء كثيراً عن فترة الرئيس مبارك!، لكن الأهم من ذلك أن الرئيس الفرنسى نسى أنه يسكن بيتاً من زجاج، وهو متهم باستخدام القوة المفرطة ضد أصحاب السترات الصفراء.. فضلا عن خلطه الشديد فى المفاهيم بين المدونين والصحفيين والناشطين السياسيين وديماجوجيى الحياة السياسية الذى اوقعه فى خطأ الاعتقاد بأن غالبية من الصحفيين يعانون داخل سجون النظام وهو امر غير صحيح بالمطلق، ومع ذلك فالأمر المؤكد، أن لمصر اسبابا واضحة ومعلنة لكى تعتبر جماعة الإخوان جماعة إرهابية ارتكبت العديد من الجرائم التى تستحق المحاكمة، وأن القضاء المصرى وحده هو صاحب القول الفصل فى هذه القضية، وأن الجماعة قد اشتطت فى نهجها التكفيرى منذ أن أصبح سيد قطب إمام التكفيريين هو مرشدها الحقيقي، وهى التى ابتدعت العنف والقتل السياسى واستخدام السلاح للإرهاب ومن تحت معطفها خرجت كل جماعات الإرهاب والإسلام السياسى وكل تنظيماته السرية، ويرفض غالبية المصريين بإجماع واضح عودة الجماعة للعمل بالسياسة ما لم تراجع أفكارها ومناهجها وتعترف بكل الجرائم التى ارتكبتها، ومع الأسف كان ينبغى للرئيس الفرنسى أن يحترم التحديات الأمنية التى تواجه مصر ويعرفها العالم أجمع، لكنه سوغ لنفسه أن يسوق الاتهامات دون دليل، ودون أن يدرك خصوصية وضع مصر فى منطقة لا تزال تعانى من تضارب المصالح والرؤى الإقليمية والدولية التى تفرض عليها أن تكون أكثر حذراً وهى لا تزال تُحارب جماعات الإرهاب، وأظن أن من حق مصر أن تسأل نفسها وغيرها، إن كانت معايير الغرب هى المعايير الوحيدة الصحيحة لقياس حقوق الإنسان أم أن هناك معايير أخرى أكثر جدارة واستحقاقاً تفرض نفسها على أرض الواقع.

وبرغم أن سجلات التحقيق فى جرائم جماعات الإخوان تؤكد أنه ما من جماعة سياسية أو دينية فى العالم أجمع ارتكبت مثل هذه البشاعات التى ارتكبتها الجماعة خلال المجازر التى وقعت فى كرداسة وإمبابة والهرم والفيوم ورابعة العدوية والنهضة وغيرها من المواقع، إلا أن الجماعة التى أحرقت كل مقرات الحزب الوطنى وحاصرت المحكمة الدستورية العليا، وأغلقت بالجنازير كل محاكم مصر وأشعلت النيران فى العشرات من أقسام الشرطة واقتحمت السجون الحصينة فى وادى النطرون وهدمت بواباتها بالبلدوزر هى مع الاسف الشديد الأعلى صوتاً فى الحديث عن حقوق الإنسان والأكثر ادعاء بالمظلومية والأشد كذباً واختلاقاً لوقائع مذرية استهدفت آحاد الناس وجموعهم، إلى حد أن بعض المخدوعين لا يزالون يتصورون أن مصر تحتاج إلى مصالحة وطنية مع الجماعة التى كفرت غالبية المصريين واتهمتهم بالضلال، وتدعو الآن جهاراً نهاراً إلى حرب أهلية تستهدف القضاء على قوات مصر المسلحة لأنها تُشكل العقبة الكؤود أمام محاولات الجماعة المتكررة للقفز على السلطة، والأغرب من ذلك كله أن جماعة الإخوان التى كانت آخر جماعة سياسية نزلت إلى ميدان التحرير لأنها كانت لا تزال تطمح فى المصالحة السياسية مع نظام الرئيس مبارك، والتى ارتضت ان تكون اهم ادوات ادارة الرئيس الامريكى اوباما للفوضى البناءة فى مصر كما اوضح حبيب العادلى وزير الداخلية السابق فى شهادته امام المحكمة، كانت الأشد قسوة وإرهاباً فى صدامها مع نظام الرئيس مبارك الذى سعت الى مهادنته، بعد أن اعتلت جميع العمائر التى تحيط بميدان التحرير، وجاءها المدد الخارجى من قوات حماس وحزب الله التى نجحت فى اختراق الحدود والهجوم على سجن وادى النطرون والإفراج عن المعتقلين هناك من أعضاء الجماعة وحماس وحزب الله وبينهم محمد مرسي.

فى ضوء هذه الوقائع ربما يكون من حق البعض أن يسأل، إن كان هوس قيادات جماعة الإخوان بالثورة الوشيكة القادمة مجرد نوع من الحرب النفسية لا يستند إلى أى أساس مادى حقيقي، فمن هى جماعات المعارضة الداخلية الذين تخاطبهم قيادات الجماعة، وتأمل فى أن يصطفوا خلفها لأن الثورة قادمة ولأن مهمة التغيير تتطلب من الجميع المشاركة؟!، أغلب الظن أنهم نفس بقايا الجماعات القديمة التى استنزفت جهدها فى غير طائل من فلول الثوريين الاشتراكيين ومراهقى الناصرية الذين لم يبلغوا بعد سن الرشد رغم أنهم باتوا من العجائز وارتضوا التحالف مع جماعة الاخوان فى عملية خيانة واضحة لفكر الناصرية وتجربتها الوطنية، اضافة الى تنظيمات جماعات الإخوان الجديدة التى تخترع لنفسها اسما جديداً كل يوم، وربما تأمل قيادات جماعة الإخوان فى أن يكون بين الصفوف الجديدة بعض من أعضاء مواقع التواصل الاجتماعى لكن هؤلاء لا يبلورون غالبية مؤثرة لأن غالبية مواقع التواصل الاجتماعى لا تبدى اقتناعاً كاملاً بمنطق قادة الإخوان..، والواضح ان التحول الذى حدث فى مواقع التواصل الاجتماعى على امتداد السنوات الاخيرة نقل غالبية المنتمين لهذه المواقع من المعارضة الى مواقع نقدية مختلفة، تتراوح خلالها مواقفهم من الحكم بين النقد والتأييد.

لكن المهم فى الصورة الجديدة ثلاثة امور اساسية، أولها أن الأغلبية الحرجة التى كانت تشكو من الأزمة الاقتصادية لا تزال على موقفها من ضرورة الحفاظ على الاستقرار وعلى تقدم الدولة المصرية وثباتها وربما تختلف رؤيتها فى بعض الأولويات الجديدة، لكنها تبدى اقتناعاً كاملاً بحجم الإنجاز واتساعه وشموله، وتقر بحجم التغيير الكبير.

وثانيهما، أن حجم المساندة والتأييد للجهد المبذول يتسع كل يوم وتزداد مساحته، وأن الأمل فى تغيير حقيقى يرفع جودة حياة كل المصريين يزداد عمقاً واتساعاً وأن المرأة المصرية لا تزال تتصدر الصورة وهى الأكثر فاعلية ونشاطاً والأكثر حماساً ورفضاً لجماعة الإخوان، كما أن حجم المتعاطفين من الشباب يزداد عدداً وقوة كل يوم.

وثالثهما ان جماعة الاخوان لسوابقها العديدة فى الوثوب عنوة الى السلطة لن تقوم لها اى قائمة جديدة، دون عملية نقد شامل تراجع جميع افكارها ومناهجها وسوابقها وتخلصها من الخلط بين السياسة والدين وتصحح مفاهيمها فى التفسير والتأويل بما يضمن رفض الفكر التكفيرى والعودة الى وسطية الإسلام، وتكريس جهودها لخدمة قضايا التربية الدينية على اسس علمية، لكن مع الاسف لا يبدو ان هناك تيارا رشيدا عاقلا وسط الجماعة يمكن ان يضطلع بهذه المسئولية التاريخية، ومن ثم فـإن مصير الجماعة فى الاغلب هو الاندثار، وبالطبع سوف يبقى هناك دائماً من لا يعجبهم العجب لكن هذه هى سُنة الحياة، القافلة تسير والكلاب تعوى والحياة فى صيرورة مستمرة.

عن الأهرام

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS