جوهر تغيير أولويات الصراع في المنطقة بدأت مع مؤامرة الخلاص من الشهيد الرمز أبو عمار واستبداله بـ "موظف" تنفيذي ساهم في تعبيد كل مبيقات التعاون مع دولة الكيان...تلك هي المسألة!

خاص- "مساجد" فاخرة في غزة وأجساد ينهشها المرض!

خاص- "مساجد" فاخرة في غزة وأجساد ينهشها المرض!
  • شـارك:

أمد- غزة-أحلام عفانة: قالوا قديماً "لقمة تضعها في بطن جائع خير من بناء ألف جامع" فما بالنا بمريض لا يمتلك قوت يومه ولا ثمن لعلاجه ولا أجار لبيته الذي لم يدفعه منذ عدة أشهر ومهدد بالطرد من صاحب المنزل، وفي ذات الوقت تطل نافذته على مسجد أصغر "لمبة" إنارة بداخله تكفي مصروفاً للبيت مدة شهر كامل.
وعلى الرغم من أن قطاع غزة يعيش ظروفاً متدهورة في كافة مناحي الحياة، لا سيما الاقتصادية بسبب ارتفاع نسبة الفقر والبطالة، إلا أن بناء المساجد ذات التصميمات الفارهة والمكلفة قد انتشرت مؤخراً، رغم أن الأصل في الإسلام البساطة.
بدورها، قالت المواطنة نور بعلوشة (25 عاماً) لـ "أمد للإعلام": "إن الله لا يحتاج لأماكن فاخرة كي يُعبَد فيها، بل يحتاج لقلوب صادقة، حيث كان الرسول يصلي في أماكن بسيطة، وكان يوزع الغنائم على الفقراء، ولا يستثمرها في بناء المساجد، وعليه فأنا أجد أن إيواء الفقراء وبناء المستشفيات والمدارس والاهتمام بالإنسان صحياً واجتماعياً أهم من المغالاة والمفاخرة في بناء المساجد، نظراً لأنها انتزعت من دورها الأساسي".
تشتد بشاعة الصورة القاسية التي شوهت معالم الحياة في قطاع غزة بفعل العديد من العوامل التي بدورها أرهقت الأهالي، حيث أوضحت الحاجة أم صلاح أنها مصابة بمرض "الفشل الكلوي" وكان يلزمها عملية جراحية لتفتيت الحصى لكن لا توجد الإمكانيات الكافية في مستشفيات القطاع، إذ يتم تأجيل موعد العملية مما يزيد من سوء حالتها الصحية، إلى جانب حاجتها للعديد من الأدوية التي نادراً ما تستطيع إيجادها والحصول عليها.
وأضافت لـ "أمد للإعلام": "أنا لست الوحيدة التي تعاني من المرض بل الكثير من يعاني ويحتاج إلى العلاج بشكل مستمر، لكن لماذا لا تبحث الجهات المسؤولة عن حلول، لماذا تتكلّف ببناء مساجد بملايين الدولات في المقابل لا تستطيع إمداد العلاج للمستشفيات".
وتابعت: "نحن نحتاج إلى التعافي من المرض واسترداد صحتنا كي نستطيع الصلاة في هذه المساجد المبنية بناء فاخر، وأناشد جميع المسؤولين بأن يأخذوا بعين الاعتبار الأزمة التي تمر بها مستشفيات القطاع". 
من جهتها، اشتكت المواطنة ريم البالغة من العمر (40 عاماً) من النقص الحاد في الأدوية وتأخر موعد الجرعات اللازمة لمكافحتها مرض السرطان الذي نهش جسدها بسبب منعها من السفر، إلى جانب التكلفة الباهظة للأدوية في ظل الوضع الاقتصادي الذي نعيشه في فطاع غزة.
وأضافت لـ "أمد للإعلام": "بنشوف كل يوم مساجد تُبنى في غزة بتكاليف كبيرة، نحن لسنا ضد بنائها ولكن على الأقل لنقلل من تكاليفها لإيجاد مبالغ يتم فيها تقديم الأدوية مجاناً للمرضى في غزة، وفي النهاية كلها بيوت الله وتصلح للعبادة، ولا نريد إلا حقنا في العلاج".
وأكد على ذلك الناطق الإعلامي باسم وزارة الصحة د. أشرف القدرة، حيث إن الاحتلال الإسرائيلي منذ أن فرض حصاره على قطاع غزة؛ أوجد حالة من الإرباك المستمر في القطاعات الإنسانية والخدماتية، لا سيما القطاع الصحي حيث كان أكثر تأثراً بهذا الحصار الممتد للعام الثالث عشر على التوالي والذي يستهدف تقويض منظومة الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني في أبسط المقومات الصحية التي يحتاجها.
وأضاف لـ "أمد للإعلام": "الأمر الذي أوجد حالة من العوج في الأرصدة الدوائية والتي وصل المساس فيها إلى عدم توفر 45% من الأدوية في وزارة الصحة، حيث أنها تطال العديد من الخدمات لا سيما مرضى السرطان، وأمراض الدم، ومرضى الرئة، وغيرها من الأدوية والمستلزمات الطبية الخاصة بالمرضى".
وأشار القدرة إلى أن مستشفيات قطاع غزة تعاني من أزمة حادة فيما يتعلق بنفاذ الوقود والتي طالت العديد من المستشفيات، حيث لا تتوفر استجابات واضحة لتعزيزها بالوقود مما أدى إلى مرحلة العد التنازلي في العديد من المستشفيات، منها: (مستشفى بيت حانون، ومستشفى الرنتيسي تخصص الأطفال، ومستشفى النصر للأطفال، ومستشفى العيون، ومستشفى الطب النفسي، ومستشفى أبو يوسف النجار).
وتابع "رغم مناشداتنا المستمرة إلا أنه لا يوجد استجابات تنهي الأزمة بشكل كامل، عدا بعض المساهمات الفردية والتي أثمرت خلال الفترة الماضية بتأجيل إغلاق المستشفيات وتوقف المولدات الكهربائية فيها في ظل انقطاع التيار الكهربائي لما يزيد عن ثمان ساعات يومياً، وذلك في ظل احتياج وزارة الصحة الخانق حيث تحتاج اليوم بعد التحسن الذي طرأ على جدول توزيع الكهرباء بفعل المنحة القطرية إلى ثلاثمئة ألف لتر من السولار شهرياً لتأمين الخدمات الصحية عبر المولدات الكهربائية، كما أنه كل ساعة انقطاع للتيار الكهربائي تحتاج إلى ألفين لتر من السولار خلال كل ساعة".
من جهة أخرى، أشار إمام المسجد الشيخ أحمد الصفدي، إلى أنه من الملاحظ ظهور المساجد بالبذخ والترف والرفاهية والزخارف، والتي بدورها نزعت المساجد من دورها وجوهرها الحقيقي الذي هو الخشوع والهدوء والانضباط، نظراً لأن البذح غير مرغوب والزخارف ملهية عن الصلاة.
وأكد الصفدي لـ "أمد للإعلام"، بأنه على الجهات الرسمية ولجان إعمار المساجد أن توجّه وتصحح المفاهيم، بدلاً من أن يكلف بناء المسجد المبلغ بأكمله ويذهب على زخارف وإضاءة باهظة الثمن، ممكن الاستعاضة عنها بمبلغ أقل واستغلال المبلغ المتبقي لبناء مستشفى مثلاً أو مستوصف أو عمارة سكنية لستر بعض العائلات المشردة التي هي عمل خيري وستعود بالدعاء والمنفعة على صاحبها.
وأرجع الصفدي السبب في ذلك إلى سوء فهم وجهل في المعنى الحقيقي لصدقة السبيل والصدقة الجارية والعمل الصالح الذي يلجأ له الإنسان عندما يكون مقتدر كحسنة له في موته، إلى جانب عدم التوجيه والتوعية من قبل الدعاة والجهات الرسمية ووزارة الأوقاف في هذا الأمر من خلال استغلال المبالغ المتبرع بها لأمور خيرية أخرى مثل: كفالة اليتيم، وستر أسرة، بناء منشأة صناعية لتشغيل بعض العاطلين عن العمل وإعالة بعض الأسر، بناء مستوصف أو مستشفى أو مدرسة.
وحول النتائج السلبية لهذا الأمر، أضاف الصفدي: "نتيجة لذلك فقدنا المسجد الجامع الذي يجمع كافة الناس في مكان واحد ويزيد من ألفتهم ومحبتهم، فبدلاً من أم تكون خطبة الجمعة مثلاً لحي كامل في مكان جامع أصبح الآن في كل خطوتين مسجد، هذا ما قلّل من ألفة الناس".
وبيّن الصفدي أنه لا ينكر أهمية دور العبادة والاهتمام بالمساجد بشكل رائع وجميل ونظيف وتوفير سبل الراحة والتهوية والتكييف والإضاءة، لكن ليس بالبذخ والبهرجة والزخارف المكلفة لتصبح القضية مفاخرة بين الناس.
وشدد الصفدي على ضرورة وجود أولويات ومعايير من قبل وزارة الأوقاف لبناء المساجد سواء بالعدد، أو المبلغ المصروف عليها، أو المساحات حيث يتجمع في المنطقة الواحدة عدد كبير من المساجد، فكمّ المساجد أصبح كبيراً والرواد قلّة.
أعقب ذلك الناطق باسم وزارة الأوقاف أمير أبو العمرين، أن وزارته ترحب بأن تكون الصدقات والزكوات للفقراء والمساكين كما نصت عليه الآية في كتاب الله عز وجل، لكن هذا الأمر لا تتحكم فيه وزارة الأوقاف ولا أي جهة أخرى، نظراً لأن هذا الفعل شخصي مرتبط بذات المتبرع.
وأضاف لـ "أمد للإعلام": "نحن كوزارة في بعض الأحيان نحاول ونجاهد مع بعض المتبرعين أن يصرف المبلغ المتبرع به لجهة أخرى، فعلى سبيل المثال أتاني متبرع يريد أن يحفر بئر ومحطة تحلية في أحد المساجد، حيث بحثت له عن المساجد لكن لم أجد أحد منها بحاجة إلى ذلك، لكن هو يرفض لأنها وصية ميت أو طلب رجل كبير في السن أو مبلغ موقوف لمثل هذه الأمور".
وأكد أبو العمرين "نحن كوزارة أوقاف وكموقف شرعي لا ندعو إلى الزخارف والبهرجة، بل نحدد أن تكون المساجد على طبيعتها الشرعية البسيطة، حيث لدينا في قطاع غزة ما يقارب تسعمئة مسجد قلَّ وندر أن نجد مسجد فاحش الثراء، فهناك مساجد من بيوت بلاستيكية ومن زينكو ومساجد قديمة جداً تحتاج إلى إعادة تأهيل البنية التحية".
وبيّن أبو العمرين أنه يوضح لكل المتبرعين بأن هناك أولويات للصرف داخل قطاع غزة، والأولويات الآن فعلاً تتوجه للكثير من المشروعات المهمة، فكثير من الطرق تحتاج إلى تعديل، وكثير من الفقراء بحاجة إلى مأوى، أو ترميم بيوتهم، كثير من الأمراض المنتشرة بغزة بحاجة إلى مستشفيات خاصة، مضيفاً "لكن هذا الأمر المواطن المتبرع أو الجهة المانحة هم من يتحكموا به، إذ أننا لا ننكر أنه فعل شخصي محمود".
وشدد على أن الوزارة لا تمنع الناس من أن تبني قصور ومباني فارهة ومستشفيات ومقابر فارهة وطرقات مكلفة جداً كشارع صلاح الدين الذي كلّف أكثر من أربعمئة ألف دولار، متسائلاً "فهل حللت لهذه المباني والشوارع وحرّمت على المساجد؟!، بل من حق أهالي غزة أن يدخلوا إلى منشأة جميلة وهؤلاء الفقراء الذين لا يدخلون القصور مثل الأغنياء دعوهم يدخلوا بيوت الله عز وجل الجميلة مجاناً".

كلمات دالّة:

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS