جوهر تغيير أولويات الصراع في المنطقة بدأت مع مؤامرة الخلاص من الشهيد الرمز أبو عمار واستبداله بـ "موظف" تنفيذي ساهم في تعبيد كل مبيقات التعاون مع دولة الكيان...تلك هي المسألة!

انقسمنا ، هل ننفصل ؟؟!!

انقسمنا ، هل ننفصل ؟؟!!
  • شـارك:
عبدالحكيم عامر ذياب

قررت السلطة الوطنية الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس تشكيل حكومة وحدة فلسطينية ، بعد أن حلت المجلس التشريعي ، وسحبت موظفيها عن معبر رفح البري ، وردت حماس أن الرئيس ليس لديه أهلية للرئاسة ، تلاها اقتحام تلفزيون فلسطين وتحطيم كل محتوياته ، بررت حركة حماس أن جهة مجهولة من فعلت ذلك ، دون أن تعلن من وراء الحادث ، ومثلت دور الضحية والمتضامن مع تلفزيون فلسطين وموظفيه .
لكن الاجتماع الثلاثي الذي ضم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية ، ورئيس الوفد الأمني المصري اللواء احمد عبد الخالق ومبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف في مدينة غزة ، وهو أمر غير مسبوق ، فهي المرة الأولى التي تجتمع بها هذه الأطراف الثلاثة ، لكن على ما يبدو أن اللقاء له أهمية يرسم لنا الخارطة السياسية القادمة ، خاصة أن لقاء مثل هذا النوع من اللقاءات يأتي مضمونه ومحتواه بعيداً عن الأحداث وما يجري على الأرض ، وكأننا أمام أكذوبة سياسية أخطبوطيه ، لم يعد أحد فينا يعرف أي الأيدي تتحرك ، ومن شأنها أن تقرر ، وحماس والسلطة تعيان ذلك ، لكن ينقصهما وحدة الصف والكلمة ، وهيهات !!
هذا الاجتماع ينبهنا إلى مشاورات الوفد الدبلوماسي الأوروبي الذي أجرى مشاورات ومباحثات مع حركة حماس في قطاع غزة ، قيل انه بحث ثلاث مسائل كان على رأسها التهدئة مع الاحتلال ، ثم فتح معبر رفح ، وإجراءات السلطة في قطاع غزة ، وأهمية هذا الاجتماع تتعلق بعدة إشاعات تم تداولها طوال الوقت على لسان النشطاء ، والمقربين من أصحاب القرار ، والذي ليس لديهم مصداقية عالية لدى الشارع الفلسطيني ، قالوا فيها أن توجهات محتملة من قبل بعض الجهات الدولية ، على رأسها الاتحاد الأوروبي ، أو دول ترسم لها مصالح كثيرة في غزة ، لتجاوز السلطة الوطنية الفلسطينية في حل الملفات المتعلقة بقطاع غزة ، وما تم تداوله حول هذا الأمر ، ينبهنا إلى قلق الاتحاد الأوروبي المستمر ازاء الإعلان عن حل المجلس التشريعي ، وهو إعلان غير واضح ، لكنه مع ذلك يمكن اعتباره مؤشراً على مدى تردده إزاء تعقيدات المشهد الفلسطيني ، كما يعكس اهتمامه بأن يكون له دور واضح كلاعب على هذا الملف الداخلي الفلسطيني وثيق الارتباط بملف العلاقات الفلسطينية ، الإسرائيلية .
في ذات السياق قامت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، بالدعوة إلى تشكيل حكومة فصائلية ، وحكومة وحدة وطنية هدفها تقويض سلطة حماس في قطاع غزة ، جاء هذا القول على لسان عزام الأحمد ، الذي قال بعدها أن ما قاله يعبر عن وجهة نظره الشخصية ، هذا الرأي كان قد تم تداوله كثيراً في السنوات الماضية ، خاصة السنوات التي شهدت الجولات المكوكية للمصالحة الفلسطينية ، وبعد أن بدأت السلطة الوطنية الفلسطينية باتخاذ إجراءات إزاء موظفي السلطة في قطاع غزة ، من تقليص الرواتب الى قوائم التقاعد المبكر وسلسلة إجراءات أخرى ، قد عززت عملياً من ترجمة هذه الدعوة من الناحية العملية .
اليوم حركة حماس تبحث أيضاً في تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الكل الوطني في القطاع وتدعو لها في الضفة الغربية ، عبر اجراء انتخابات عامة وشاملة ، رئاسية وتشريعية ومجلس وطني ، حسب ما جاء على لسان ناطقيها في غزة ، وإذا ما درسنا الواقع ندرك أن هذا الواقع لن يأخذنا إلى نتائج إيجابية نظراً لاستعصاءات هامة تعترضها ، أولها موقف فصائل منظمة التحرير الأساسية التي رفضت المشاركة في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي اعلن عنها الرئيس ، وهو ذات الموقف الذي من المفترض أن حماس تبحث فيه ، الا ان هذه الدعوة تأتي في إطار رد اعتراضي على قرار تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الأخير .
ما يمكن قراءته أن الوضع الفلسطيني يذهب إلى تعزيز الانقسام لصالح الانتقال الى انفصال تام وناجز ، مهما كانت تصريحات الأطراف حول المصلحة الوطنية ، فالواقع يقول أننا أمام شعارات زائفة ، وموقفنا أضعف من أي وقت قد مضى ، وضعفنا هذا يعزز من قدرة إدارتي ترامب ونتنياهو على تمرير صفقة القرن ، وهذه المرة ، من خلال عملية الانفصال التي تتم الآن ، وصياغة شهادة وفاة استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية .

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS