جوهر تغيير أولويات الصراع في المنطقة بدأت مع مؤامرة الخلاص من الشهيد الرمز أبو عمار واستبداله بـ "موظف" تنفيذي ساهم في تعبيد كل مبيقات التعاون مع دولة الكيان...تلك هي المسألة!

قصة قصيرة : ( عندما طار الحمار) !!

قصة قصيرة : ( عندما طار الحمار) !!
  • شـارك:
د . عبد القادر فارس

ظل الحمار " كرار " يحلم بأن يطير , فقد كان ينظر للطيور وهي تحلق في السماء بعيدا عن الأرض , وتعيش في أعالي الجبال , وفوق الأشجار , فيحسدها على هذا التحليق , والطير طليق , بينما هو مكبل بالحبال والرسن واللجام , وكل يوم يسير في نفس الطريق , التي يرسمها له صاحبه , دون أن يكون له صديق أو رفيق من باقي المخلوقات , سوى صاحبه " أبو جرار " , وفي أحد الأيام كان على العم أبو جرار , أن يوصل ابنه الأصغر " عمار " الذي بقي وحيدا , بعد وفاة ابنه الكبير جرار , الذي قرر في وقت سابق الهجرة من البلاد , بعد ما حل بها من حروب ودمار , فركب البحر ولكنه لم يعد منذ ذلك اليوم , ولم يعرف له مصير , حيث غرق في أحد البحار .
كان عمار يدرس خارج البلاد , وقرر والده أن يودعه ويصطحبه إلى المطار , ولأن القرية التي يقطنها لم يكن بها سيارة توصلهم أو قطار , فقد قام العم " أبو جرار " , بشد الركاب على الحمار , بعد أن جهز "الكارة" لحمل شنط ابنه , في طريقهم إلى المطار , بينما الحمار في تفكير عميق , كيف يمكن لهذا المجسم الضخم من الحديد أن يطير , وأن يقطع كل هذه المسافات , وأن يطوي الآلاف من الكيلومترات , في القليل من الساعات , وبعد أن وصلوا إلى أرض المطار , قام أبو جرار بفك الكارة عن ظهر الحمار , وتوجه مع ابنه عمار لتوديعه , بينما نسي أن يربط الحمار , فوجدها "كرار" فرصة للتعرف على هذا المكان , وأخذ بالتجوال داخل المطار , وهو مشدوه بهذه الطائرات الضخمة , وهي تحط وتطير , بكل نظام دون أن تصطدم طائرة بأخرى , في الجو , أو على أرض المطار , وازداد عجب الحمار , عندما أقلعت الطائرة التي تقل عمار ومئات الركاب , دون أن ترفرف بأجنحتها كالطيور التي شاهدها في قريته عندما كانت تطير , وأخذ في التفكير والتدبير , كيف يمكن له أن يركب الطائرة ويطير , بعيدا عن الديار والعم أبو جرار , فقرر أن يختبئ في أحد مرائب الطائرات , بعد اقلاع طائرة عمار ,,, بحث أبو جرار عن رفيقه الحمار , لكنه لم يعثر له على أثر , فعاد إلى قريته وهو في حزن شديد , بعد أن ودع ابنه الوحيد , وفقد حماره الصديق العتيق ورفيق الطريق .
في الليل تسلل "كرار " إلى حاوية الحقائب في إحدى الطائرات , وعند موعد اقلاع الطائرة في الصباح , لم يتنبه عمال المطار لاختباء الحمار , وقاموا بشحن الطائرة بالشنط والحقائب , إلى جانب كرار , وبعدها صعد الركاب , وأقلعت الطائرة , وسط اندهاش كبير من الحمار كرار , الذي لاذ بالصمت حتى لا يشعر به أحد , ويواصل رحلته في الطائرة , دون أن يعرف إلى أين تطير , وكيف سيكون المصير , غير أنه بعد ساعة من الطيران , أخذ يشعر بالاختناق والضيق , فما كان منه سوى أن يطلق النهيق ... استغرب الطيار والركاب من هذا الصوت والزعيق , الذي بدأ يسمع داخل الطائرة , وبعد قليل شعر الحمار بالعطش والجوع , فازداد النهيق , وأخذ بالرفس والركل بقوة , وشعر جميع من في الطائرة بالاهتزاز الشديد , وكأنهم في منطقة من المطبات الهوائية , غير أن الطيار لم يشهد في خارطة الطيران , أية مطبات , أو حدوث اضطرابات جوية , بينما كان الخوف يسيطر على الركاب , وشعر الجميع أنهم يقتربون من نهاية المصير , ولم يدرِ طاقم الطائرة , أن كل ما يجري على الطائرة هو من فعل أحد الحمير , الذي قرر في غفلة من عمال المطار أن يطير ,,, وبعد ازدياد الهرج والمرج , والخوف والرعب الذي اجتاح الركاب , ومع ازدياد الركل والنهيق من الحمار كرار, قرر الطيار النزول في أقرب مطار , فهبطت الطائرة وأعلنت قوات الأمن والانقاذ الاستنفار , بعدما أبلغهم الطيار بما جرى وصار , وتقرر اخلاء الطائرة من الركاب , ثم بدئ بإنزال الحقائب والحاويات من بطن الطائرة , والحمار كرار في صمت وذهول مما يجري ويدور , وعندها وصل العمال ورجال الأمن والمنقذون إلى زاوية مظلمة في آخر ركن من الحاوية , عثروا على حمار متكور على نفسه في ذعر وخوف كبير , وقاموا بإنزاله وهم في حالة تعجب وذهول , وتقرر اخذه للتحقيق , وبدأ ضابط الأمن الاستجواب والتحقيق , وبعد التعرف على هوية واسم الحمار , سأله هذا السؤال : هل كان ركوبك الطائرة صدفة , وهل أنك وجدت نفسك هنا هو دون تفكير أو تقدير , أم أنك صاحب القرار , عن سابق دراية واصرار,,, صمت الحمار كرار , واحتار في الاجابة على السؤال , فنهره ضابط الأمن , مطالبا إياه بسرعة الاجابة ,, فتململ الحمار وقال : في الحقيقة كان صعودي للطائرة , محاولة لاكتشاف هذا الطائر الحديدي العملاق , وكيف يطير , ولكن بعد هذه الرحلة الطويلة , وما جرى فيها من أحداث , وما جلبته من خوف للناس , تأكدت أن هذا الاختراع هو من صنع وتفكير الانسان , ولذلك قررت ألا أواصل الرحلة , وبدأت بالركل والزعيق والنهيق , حتى تعود بي الطائرة إلى الأرض ولا تكمل الطريق , وقررت أن أعود لخدمة الانسان صاحب هذا العقل الكبير , وتأكدت أن الحمار سيبقى حمارا , ولن يطير , ولن أكون كبعض البشر في عنادهم , كمثل ذلك الرجل صاحب المثل الأثير , عندما تراهن مع صديقة , عن مخلوق أسود يظهر من بعيد على أحد الجبال, حيث أكد الصديق أن ذلك الشيء هو غراب , بينما أصر صاحبنا العنيد , أنه حمار , ولذلك قررا أن يتم قذف منطقة الجبال بالحجار , فطار الغراب , فقال له ألم أقل لك بأنه غراب , لكن صديقه اصر على عناده , وقال " بل إنه حمار ولو طار " , ولذلك قررت بعد اليوم ألا أطير , وأن أرضى بهذا المصير , خادما للإنسان إلى آخر الزمان .

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS