ملفت للانتباه أن يكرر وزير أول حكومة فتح وعباس القادمة، أنها ستكون "حكومة الكل الفلسطيني"، يبدو أن تعبير "الكل الفلسطيني" بات محصورا على "ولاية المقاطعة الكبرى" لا أكثر!

عباس ينعي "حكومة فتح" دون "ضجيج"!

عباس ينعي "حكومة فتح" دون "ضجيج"!
  • شـارك:

كتب حسن عصفور/ ان يخرج عضو مركزية في حركة فتح (م7) ويعلن، ان لا حكومة قبل شهر، بعد أن التقت حركته رسميا وغير رسميا، وأصدرت بيانات متلاحقة، عن ضرورة تشكيل "حكومة جديدة" برئاسة عضو من المركزية سريعا، فهو بذلك يؤكد، ما كان يقال تحليلا، ان رئيس الحركة محمود عباس لن يشكل حكومة جديدة، وفقا لرغبات فصيله، او حساباتها، بل لديه حساباته "الخاصة جدا".

مركزية فتح (م7)، أعلنت وبثقة نادرة، أنها ستشكل الحكومة الجديدة، حتى لو كانت بمفردها، وعليه، أجبر رامي الحمد الله تحت ضغط "وهمي"، بتقديم استقالته الى رئيس سلطة "الحكم الذاتي المحدود جدا" محمود عباس، وأحالها الى حكومة "تسيير أعمال"، الى حين.

بالمنطق السياسي المعلوم، لا يمكن ان يتم إقالة حكومة دون ان يكون "بديلها" جاهز، خاصة الشخصية الأولى فيها، كونه سيكون عضو مركزيا في "لجنة المشاورات"، وقد اتمت فتح (التيار العباسي)، كل ما لها من استشارات، مع كل فصائل منظمة التحرير، واستثنت حركتي حماس والجهاد، وكانت النتيجة رفضا عاما لها، وصدر بيان من "التجمع الخماسي"، مستثنى منه حزب الشعب، الأقرب للمشاركة مع تيار عباس لو عرضت عليه أي حقيبة وزارية، مع بعض فصائل محدودة العدد والعدة الجماهيرية.

وبعيدا، عمن يقبل او من لا يقبل المشاركة في "الحكومة القادمة"، او ما هي طبيعتها ومهامها، فقد بات واضحا جدا، انها ستكون حكومة خاصة جدا لعباس، هو من يختارها فردا فردا، والأقرب أن يعيد رامي الحمد الله ليكون "الوزير الأول"، كونه الأكثر طواعية لتلبية كل ما يريد "الرئيس"، دون نقاش أو بحثا عن "مسببات تعطيليه"، الى جانب أن البعد السياسي لها سيبقى في "ديوان عباس".

رفض عباس لتوصيات لجنة فصيله المركزية، ثم قرارات مجلسها الثوري، يؤكد تماما، ان القادم لن يكون "حكومة فتح"، كما يدعي بعض "المجعجعين"، بل هي "حكومة عباس الخاصة"، فهو منذ زمن يسير وفقا لمبدأ "عباس زي الفريك ما بحبش شريك"، أيا كان، فصيلا أم فصائل ام افرادا، فما يبحث عنه مجموعة منفذين أو بالأدق "أدوات تنفيذية"، ليس في الحكومة والفصيل فحسب، بل في كل "المؤسسة الرسمية".

تمكن عباس بتعطيل كل قرار لا يقبل به، ولا يرضى عنه، حتى لو لم يعلن ذلك صراحة، وتأكدت تلك "المنهجية العباسية" منذ أن اقرت الجمعية العامة قرارها التاريخي 19 /67 عام 2012، لصالح فلسطين بقبولها دولة مراقب وتحديد سياسي بأن أراضيها هي المحتلة من عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، (دون مساس بقرار الأمم المتحدة ومجلس الأمن حول المكانة العامة للمدينة وفقا لقرار التقسيم عام 1947)، واوقف فعل قرارات المجلس المركزي عام 2015، التي طالبت بتحديد العلاقة مع إسرائيل وفقا للقرار الأممي، مع وقف العلاقات الأمنية معها.

لكن عباس سمح بنشر القرارات إعلاميا، دون أي التزام، الى أن كان "المجلس الوطني" (غير الشرعي) في يناير 2018، ولاحقا المركزي والتنفيذية، التي أقرت جميعها اسسا سياسية جديدة، وقرارات يفترض انها ملزمة للرئيس عباس قبل غيره، وكلها طالبت بتنفيذ قرار الأمم المتحدة حول دولة فلسطين، وسحب الاعتراف المتبادل مع دولة الكيان مع وقف فوري للتنسيق الأمني مع سلطاتها الاحتلالية، ووضع آلية تنفيذية لمفهوم المقاطعة الاقتصادية، وفتح الباب للتخلص من آثار المرحلة الانتقالية لاتفاق أوسلو، بعد أن تأخر القرار ما يزيد على 15 عاما.

ولكن، عباس لم يقيم وزنا لأي من تلك القرارات، وكأنها "والعدم سواء"، في استخفاف نادر بكل المؤسسة الرسمية التي تخضع له كليا، لكنه يتعامل معها كـ "ديكور سياسي"، من أجل استخدام الألقاب البروتوكولية دون أي اهتمام لقراراتها أو سياساتها، فهو ولا غيره من يقرر وينفذ (بعد التشاور مع رئيس الشاباك أرغمان)، ومن لا يقبل فهو "جاسوس" لقوى العدو (التي لا يجرؤ على تحديد من هو العدو أصلا).

موقف عباس الأخير من تشكيل حكومة طالبها فصيله، مؤشر كليا أن القادم هو خيار "الفرد المطلق"، فهل من يختار ذلك سيكون "حريصا" على إنهاء الانقسام وتشكيل "مؤسسة وطنية موحدة"؟!

سؤال لبعض من يصر ان يبقى أحول العقل وليس العين فقط!

ملاحظة: مفارقة تستحق التفكير، كيف أن دولة أوربية مركزية ترفض المشاركة بقيمة سياسية في "مؤتمر وارسو" الأمريكي، في حين هناك حضور عربي كبير الى جانب مجرم الحرب نتنياهو...مش غلط مرة نقول لأمريكا "طز"!

تنويه خاص: نشرت وسائل الاعلام المختلفة لعزام الأحمد من فتح (تيار عباس) وموسى أبو مرزوق من حماس وهما في حالة من الضحك "الهستيري"، تعليقات شباب التواصل الاجتماعي عليها يستحق قراءتها...كم أنتم مخجلين وطنيا!

كلمات دالّة:

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS