ملفت للانتباه أن يكرر وزير أول حكومة فتح وعباس القادمة، أنها ستكون "حكومة الكل الفلسطيني"، يبدو أن تعبير "الكل الفلسطيني" بات محصورا على "ولاية المقاطعة الكبرى" لا أكثر!

حماس و "تأميم" معبر كرم أبو سالم!

حماس و "تأميم" معبر كرم أبو سالم!
  • شـارك:

كتب حسن عصفور/ تحاول حركة "حماس" العمل بكل سبل متاحة على فرض هيمنتها الشاملة على كل مداخل قطاع غزة، فمنذ أن قررت سلطة عباس محدودة "الأثر الوطني"، الخروج من معبر رفح، كمحاولة لـ "تعميق" الكارثة الإنسانية، وتوريط الشقيقة مصر بخلق "صدام" سياسي بين مسالتين، الإغلاق ما يعني فتح مسارا من التوجس مع أهل القطاع، او رفض مخطط "التيار العباسي"، ما يفتح لهذا التيار فك ارتباطه بالشقيقة ودورها في الحراك الوطني، لصالح أطراف أخرى.

حماس و"غالبية القوى السياسية"، عدا تيار عباس، اعتبر خطوة سحب الموظفين "الرسميين" لسلطة رام الله، عملا جبانا سياسيا وأخلاقيا، يكشف حالة من "الانحدار" في إدارة شكل الاختلاف، والبحث عن كل "سلاح" غير شريف لتغذية النزاعات الذاتية لا أكثر.

وكان من المفارقات، ان لا تقدم ذات السلطة على سحب مندوبيها من المعبر الاقتصادي "كرم أبو سالم"، باعتبار التواجد الوظيفي لممثلي "سلطة رام الله" محكوم بقرار عباس، لكن ذلك لم يحدث، وكأنه محكوم بالبعد "الربحي المالي"، ومراقبة ما سيدخل من بضائع لغايات "مقاصة" مع الكيان، مضافا لها بعد "أمني" ما.

ولان "سلطتي الأمر الواقع الكريه"، تعلمان قيمة "المعبر التجاري، بدأ شكل من اشكال التصارع، بين سلطة تريد ان تبقي حضورها رغم خروجها الكلي من قطاع غزة، بل مشاركة في حصاره بكل ما لها من قدرة، وسلطة أخرى تدرك أيضا قيمة حضورها وطرد غيرها، من هذا المعبر الذي يبدو أنه "منجم مالي خاص"، الى جانب البحث عن التحكم فيما يدخل وكيف ولمن، وفرض اشكال من الضرائب وفقا للحاجة المالية، دون أي اهتمام بمصلحة المواطن أو التاجر أو المستورد.

عمليا، حماس تبحث عن "تأميم" معبر كرم أبو سالم" لتهني كليا أي أثر لسلطة عباس، وتصبح هي، ولا غيرها، الآمر الناهي، في مقاليد حياة سكان قطاع غزة، ومنه تتمكن من فرض رؤيتها اللاحقة في المشهد الغزي.

بالتأكيد، ليس عدلا أن يبقى أثر لسلطة عباس، بعد سلوكها "غير الوطني"، وخاصة بعد خطوتها في معبر رفح، ولكن لم يكن مواجهة ذلك بخطوات "صبيانية" من اجل الهيمنة الحمساوية المنفردة على المعبر التجاري، عبر سلوك "طفولي جدا"، بين الحديث عن إجبار موظفي سلطة رام الله "التوقيع بالبصمة النووية"، او التفتيش دخولا وخروجا في مشهد "إذلال انساني" لا يليق، وأخيرا القيام بمسرحية فريدة، أسمتها العثور على شريحة "الكترونية" للمطاردة والتعقب" في شحنة أحذية.

الحقيقة أن هذه "المسرحية" تشكل إهانة للفلسطيني، أي فلسطيني، كي يصدق ان دولة الكيان ومخابراتها أصبحت من السذاجة بمكان لترسل "شريحة" داخل شحنة احذية تعد بالآلاف، وأن الحذاء المشحون لن يتم عرضه في متجر يمكن لأي مواطن ان يشتريه، ما لم يكن المستورد هو بذاته "عميلا" يعلم أين هي تلك الشريحة، وبأي حذاء متوفر.

كان يمكن لحماس أن تعلنها واضحة بعد سحب موظفي عباس من معبر رفح، أنها لن تقبل باستمرار من يمثل تلك السلطة في أي معبر بالقطاع، وأن تضع ذلك امام القوى الوطنية، واتحاد رجال الأعمال ومؤسسات القطاع الخاص وهيئات المجتمع المدني، وتقدم وجهة نظرتها، وبعضها دون ان تعرضها سيكون لها منطق، إما ان يكون الحضور شاملا في المعبر او لا يكون.

كان لها أن تبدو كحركة مسؤولة، وهي تبحث إدارة معبر حيوي يخدم مليوني إنسان، أما سلوكها "الجيمس بوندي" فهو يؤكد كل المخاوف من انها لا تبحث سوى مصلحتها الحزبية بكل مكوناتها، ويعزز ما يتناوله أهل القطاع بأن "الباطنية السياسية" ستبقى هي سيد القرار الحمساوي.

لو حقا حماس تبحث مصلحة عامة، عليها الكف عن سلوك فئوي كريه، وتعود للعام الفلسطيني وتناقش معه ما يجب أن يكون، وغيره عبثا سيثق بها من لا يثق أصلا بها!

ملاحظة: أصبح من الضروري تشكيل "لجنة فكرية – سياسية وقانونية"، من غير فصائل اللطم، لتعريف "الكل الوطني" المستخدمة بإسهال هذه الأيام...كم أصبح "كلامهم" قميء جدا ويثير كل أشكال الاشمئزاز!

تنويه خاص: الحضور الفلسطيني الرسمي في مؤتمر ميونخ اقتصر على مدير مخابرات سلطة رام الله، وتجاهل كليا وجود رامي بصفاته "وزير أول لتسيير الأعمال، وأيضا وزير داخلية، هل هي رسالة أن ماجد سيكون أكثر اثرا فيما سيكون من "حكومة"...سنرى!

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS