ملفت للانتباه أن يكرر وزير أول حكومة فتح وعباس القادمة، أنها ستكون "حكومة الكل الفلسطيني"، يبدو أن تعبير "الكل الفلسطيني" بات محصورا على "ولاية المقاطعة الكبرى" لا أكثر!

"قطع أموال المقاصة" خطوة جديدة لما بعد عباس!

"قطع أموال المقاصة" خطوة جديدة لما بعد عباس!
  • شـارك:

كتب حسن عصفور/ بدون إطالة بعد تهديدها، أقدمت حكومة الطغمة الإرهابية الحاكمة في تل أبيب، على قطع 138 مليون دولار من قيمة "المقاصة" بينها وسلطة رام الله، بذريعة أنها أموال تدفع للشهداء والأسرى الفلسطينيين.

خطوة حكومة الإرهاب، تضاف الى سجل جرائمها المتلاحقة، ضربة كبيرة وجهتها للشريك "الفلسطيني"، دون أي حساب للخدمات "الأمنية" التي تقوم بها أجهزة سلطة رام الله للأمن الإسرائيلي، وكذلك للتعاون الفريد بين رئيس تلك السلطة محمود عباس وبين رئيس الجهاز الأمني الأخطر (الشاباك).

القرار الإسرائيلي، ليس له علاقة ببعد أمني، بقدر ما هو محاولة لتقزيم مكانة سلطة رام الله ورئيسها، وإظهارها بأنها لم تعد ذات "قيمة سياسية" يمكن أن يحسب لها حسابا خاصا، في ظل "عزلة داخلية غير مسبوقة" بعيدا عن كل محاولات نشر الأوهام، عن بطولات زائفة، بعد أن تنكر عباس وتياره لكل القرارات الوطنية، التي تفك الارتباط بدولة الاحتلال وسلطتها، والعمل على الانتقال من مرحلة "الذيلية السياسية" الى مرحلة "المواجهة الوطنية".

عباس يدرك قبل أي من شخصيات تياره المتخندقة بتصريحات واهية، أنه لم يعد يملك أي من "عناصر المواجهة الحقيقية" مع إسرائيل، بل لن يجرؤ على تنفيذ أي من قرارات "المؤسسات الرسمية"، وسيصر على أن "الشراكة الأمنية -  الاقتصادية" مع إسرائيل هي "مصلحة وطنية كبرى"، وسيعمل على استبدال "المواجهة الفعلية بـ"حرب كلامية نارية"، ضمن مسلسل بدا منذ أن تم تنصبيه رئيسا بفعل فاعل معلوم، تهديد فتهديد فدراسة فبحث  فتفكير وتقرير ان السلطة لن تسكت ابدا، وأن باب جهنم (المسكين) سيفتح بلا عودة، والمحكمة الجنائية الدولية لن تقفل بابها من كمية الوثائق التي ستقدم لمحاكمة قادة المحتلين، وسيخرج "كبير الحكايين" ليتهم أن تلك خطوات هدفها "تقويض السلطة"...اكتشاف "عبقري" يستحق عليه "نوبل لمنع الكلام"!

دولة الكيان قررت، ولن تعود عن قرارها مهما توسلت سلطة عباس، ومهما تقدموا بمقترحات لـ "خدمات جديدة" يقدمونها للشريك الاحتلالي، فالمسألة التي يجهلها تيار عباس، ان قرار قطع الأموال، ليس حقا كما هو معلن بسبب دفع أموال لإسر الشهداء والأسرى، لكنه قرار سياسي بامتياز تمهيدا للخطوة التالية بعد رحيل عباس.

دولة الاحتلال لا تترك المستقبل للقدر، خاصة وان أمريكا تعمل على تنفيذ الشق الثالث – الرابع من خطة ترامب، في الضفة الغربية وتقسيمها وتقاسمها بعد أن نجحت بشكل كبير في خطوات القدس واللاجئين وفصل الضفة عن قطاع غزة بمشاركة عباسية.

حكومة نتنياهو تعلم يقينا، أن الأشهر القادمة ستبدأ حركة تنفيذ خطة ترامب دون "شريك فلسطيني"، وهو ما أشار له نتنياهو لأول مرة في تاريخه السياسي، بقوله إنه ينتظر تنفيذ الخطة الأمريكية للسلام مع الفلسطينيين، لأن ذلك أصبح "ضرورة للسلام مع العرب"، "انقلاب" بضغط أمريكي لم يلحظه البعض الذي يردد اقوالا تصلهم "جاهزة" من مطبخ غير محلي.

الخطوة الإسرائيلية لم تأت "منفردة"، بل كانت ضمن ترتيبات منسقة تفصيلا مع فريق الإدارة الأمريكية الخاص بتنفيذ "خطة ترامب"، على طريق فرض واقع اقتصادي يربك كليا الفريق المسيطر على سلطة رام الله، ووضعه أمام خيار واحد لمعادلة مالية جديدة، بعد ان فقدت كثيرا من مصادرها، وكذلك اغلاق أمريكا بعض أبواب الدعم، وقد تجد أوروبا أنها امام خيار جديد.

خطوة إسرائيل استفادت جيدا من الانحدار الكبير في الواقع الفلسطيني - الفلسطيني، ليس انقساما فحسب، بل حالة من "العزلة الحادة" داخليا وخارجيا، وتوتر علاقات سلطة رام الله مع قوى عربية إقليمية مؤثرة، مع تعزيز حركة "الانفصال الداخلي" بين ضفة وقطاع.

لم تقدم حكومة نتنياهو على خطوتها تلك، دون أن تكون قرأت جيدا كل ما يمكن أن يكون من رد فعل عليها، بل انها هي من أصبح يهدد بأن هناك خطوات مضافة يمكن أن تتخذ.

الرد على خطوة دولة الكيان ليس بمزيد من الكذب المكشوف، بل العودة الى "الحقيقة المخطوفة"، تنفيذ كل ما اتفق عليه في المؤسسة الرسمية، دون ذلك استعدوا لتحسين "شروط حياتكم الخاصة" مع ضباط تنسيق جدد بأسماء غير عبرية.

ملاحظة: مفارقة نادرة مدى التماثل في الإجراء واللغة بين خطوة حكومة الإرهاب في تل أبيب، وخطوات سلطة عباس ضد قطاع غزة وكل معارضيه، شكله "المهندس واحد"!

تنويه خاص: ليش جماعة عباس عندهم كل "الشجاعة" بشتم أمريكا مثلا، ويهددونها ليل نهار، لكنهم يصابون بحالة رعب "غير مسبوقة" عند الحديث عن قطر ودورها...كله تورية ولف وملفوف...كأنهم بيجهزوا "فوازير رمضان"!

كلمات دالّة:

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS