قدم الرئيس الروماني "درسا سياسيا" ليس لرئيسة وزراء بلده التي قالت كلاما عبيطا حول نقل السفارة الى القدس، لكنه درس رفيع في احترام الذات التي يفتقدها بعضا ممن يحملون مسميات وهمية!

أوروبا وواشنطن في مؤتمر ميونخ للامن .. مجرد تنافر ام طلاق

أوروبا وواشنطن في مؤتمر ميونخ للامن .. مجرد تنافر ام طلاق
  • شـارك:
د. وائل الريماوي

النفور بين اوروبا وواشنطن الان لم يكن بهذه الصورة المكشوفة والمثقلة بالرسائل وحتى بالتحدي منذ عشرات السنوات بل ومنذ ايام الحرب البارده ، الامر الذي يثير خشية دوائر أميركية عديدة، فضلاً عن الشعور بشيء من "الإهانة" على الرغم من تفهم الدواعي والمسببات التي تقف خلفها "الترامبية". وما فاقم الوضع أن البيت الأبيض أصر في النسخة التي نشرها لخطاب بنس امام مؤتمر ميونخ للامن ، على الزعم بأن المؤتمر رد على تحيات الرئيس بـ"التصفيق" و في الحقيقه لم يصفق احد حتى اعضاء الوفد الامريكي المشارك .
في العاصمه الامريكيه لا يوجد هناك من لا يعرف أن الصمت الذي تلا كلمه بنس دون اي تصفيق او حراره و الذي أربك وأحرج نائب الرئيس لم يكن رد فعل عفوي، ولا رسالة عابرة، فالإشارات وعلامات الضيق الأوروبي تتواصل منذ فترة، والخلافات كثيرة مع إدارة ترامب حول فلسطين و إيران وحلف شمال الأطلسي وسورية وروسيا، فضلاً عن ملفات اخرى ذات ابع اقتصادي او سياسي .
دبلوماسيون اكدوا إن رحلة بنس التي استمرت أربعة أيام إلى أوروبا لم تنجح سوى في تعميق الانقسامات مع الحلفاء التقليديين في قضايا مثل فلسطين و روسيا وفنزويلا.
لحظة صمت اعضاء مؤتمر ميونخ بعد تحية الرئيس ترامب بالنيابه امام المؤتمر دامت لثوانٍ، لكن مدلولاتها قد تمتد لعقود. جواب الحضور بالصمت التام عندما نقل نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، في كلمته، تحيات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى مؤتمر ميونخ للأمن، يؤشر إلى أن علاقات التحالف التاريخي الأوروبي – الأميركي قد تكون مقبلة على حقبة من التعقيد و النفور المتنامي و المتسارع .
الكونغرس الامريكي وفي محاولة منه لبعث رسائل طمأنة إلى الحلفاء، ارسل 50 من اعضاءه للمشاركه في اعمال المؤتمر ، وهو تجمع نيابي أميركي يشارك في فعاليه خارجيه كما وفي اعمال النسخ السابقه لاعمال هذا المؤتمر ، منذ انطلاق أعماله قبل 55 عاما. وكان بين المشاركين بايدن ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي التي القت خطابا طمئن الأوروبيين، خلافاً لخطاب الإدارة الذي مثله بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو الذي زرع بذور فرقه و توتر يصعب تجاوزها سنوات طويله قادمه .
نعم , كانت المرة الأولى، التي تبدو فيها الإدارة الأميركية في وادٍ وأوروبا ا في وادٍ آخر حيث واشنطن تحدثت امام المؤتمر في ميونخ بلسانين - لسان ترامب و مجموعته و لسان رئيسة مجلس النواب الامريكي الديمطراجيه و حاشيتها
و في المحصله و حسب اغلبية التحليلات - يبدو من ردود فعل الأوروبيين أن تطمينات رئيسة مجلس النواب الامريكي امام المؤتمر لم تكن مجدية، فالثقة تآكلت، وأوروبا "لم تعد ترى أن الرئيس (الأميركي) يهتم بمواقفها أو بمصالحها. التحالف كسر"، وهو تعبير تكرر على لسان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي نسب إليها قولها إن "النظام العالمي الذي تولت أميركا قيادته قد انهار وتحطم". توصيف توقف عنده مراقبون لأنه صادر عن دولة مركزية في الاتحاد الأوروبي ومعروفة بحرصها على العلاقة المميزة مع واشنطن. ذهابها إلى هذا الحد ورفعها لشعار أنه على القارة الأوروبية "الاتكال على نفسها"، شكل إشارات واضحة على عمق التباين الحالي و المتنامي بين اوروبا و واشنطن .

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS