ملفت للانتباه أن يكرر وزير أول حكومة فتح وعباس القادمة، أنها ستكون "حكومة الكل الفلسطيني"، يبدو أن تعبير "الكل الفلسطيني" بات محصورا على "ولاية المقاطعة الكبرى" لا أكثر!

الإرهاب في سيناء ومعبر رفح...توقيت ليس صدفة!

الإرهاب في سيناء ومعبر رفح...توقيت ليس صدفة!
  • شـارك:

كتب حسن عصفور/ بشكل مفاجئ، وبعد غياب نسبي، نفذت المجموعات الإرهابية في شمال سيناء عدد من العمليات، أدت الى سقوط شهداء من الجيش المصري، ومقتل عشرات من تلك العناصر.

ما يثير الاهتمام، ليس العمليات الإرهابية بذاتها، فهي منذ الإطاحة بحكم الجماعة الإخوانية، لم تتوقف رغم انحسارها الى الصفر تقريبا، لكن المفاجأة توقيت العودة المتسارعة لتلك العمليات، رغم التصدي المباشر لها، ومحاصرة منفذيها والقضاء عليهم.

تنفيذ عمليات إرهابية في سيناء، يحمل ضمن ما يحمل من رسائل، التأثير على قرار مصر باستمرار فتح معبر رفح البري، والاعتقاد أن تلك الأعمال الإرهابية ستدفع الشقيقة الكبرى بالتراجع عن قرارها بفتح المعبر واستمراره، بل وبشكل أفضل مما كان عليه سابقا، بعد تسهيل حركة السفر بالاعتماد على تقنية إلكترونية تختزل زمن العبور.

إغلاق معبر رفح، البوابة الرئيسية لقطاع غزة يعني مزيد من الضغط والحصار وتعميق الكارثة الإنسانية، قبل السياسية لأهل القطاع، والذين يعيشون تحت حصار نادر، وربما لا مثيل له في عاملنا منذ 12 عاما، ويبدو أن بعض القوى بمسميات مختلفة، أصيبت بـ "نكسة" بعد أن أصرت مصر على بقاء المعبر مفتوحا، وهو ما لا يخدم مخطط البعض في خنق أهل القطاع.

نعم، هناك جماعة إرهابية ترمي الى المس بأمن مصر القومي، وكسر هيبتها الإقليمية، خاصة وأنها على أبواب أحداث هامة، بل وتاريخية، كالقمة العربية – الأوروبية في شرم الشيخ 24 فبراير 2019، وهي المرة الأولى في تاريخ العلاقات تشهد تلك القمة، بما يمنح مصر حضورا مميزا، ورسالة الى السير قدما نحو استعادة دورها، الذي كان وتعزيزه، الى جانب عقد بطولة الأمم الأفريقية الرياضية، بكل ما لها من متابعة.

والى جانب ذلك، تبرز من بين دوافع قوى الإرهاب، أن يتم وقف العمل بمعبر رفح، ما سيؤدي الى تعميق الأزمة الإنسانية الفريدة، ليتم استغلال ذلك من قبل تلك الأطراف المعادية لمصر، أولا وللشعب الفلسطيني ثانيا، وأن تفتح "ملطمه سياسية إعلامية" حول الحصار والكارثة والتجويع، وما يمكن استنباطه من مشتقات البكاء الكاذب.

بلا أي تردد هناك أطراف فلسطينية عربية دولية، وقبلهم جميعا دولة الكيان الإسرائيلي، تعمل بكل السبل الممكنة كي يبقى المعبر مغلقا، وفتح "جبهة توتر" سياسي – أمني بين مصر وحركة حماس، خاصة بعد أن شهدت الفترة الماضية تطورا ملموسا بل وربما نوعيا، في علاقة الطرفين، ولعل زيارة وفد الحركة برئاسة إسماعيل هنية في شهر فبراير 2019، والبقاء في القاهرة لعدة أسابيع، واللقاءات السياسية – الإعلامية معه اشارت الى جديد العلاقة، ما يصيب البعض بـ "وكسة ما" من رهانهم على غير ذلك.

بالتأكيد، فالدور المصري في المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، والبحث عن تهدئة مع دولة الكيان، لا يريح كثيرا من "أعداء مصر"، دولا وجماعات، بعد أن فشلوا في "توتير" العلاقة بين مصر وحماس، بل العكس ما كان من تصميم مصري على المضي قدما بدورها ومهامها، بحكم مسؤوليتها التاريخية بالنسبة للقضية الفلسطينية، ولأن قطاع غزة جزء من الأمن القومي المصري.

بلا شك، فإن قيادة حماس، وخاصة في قطاع غزة صدت كل محاولات لـ "تفجير" العلاقة بسبل لم تعد مجهولة، وحرصت جدا على علاقتها مع الشقيقة الكبرى، باعتبار ذلك مسالة استراتيجية لا غنى عنها.

محاولات "أعداء مصر"، لاستخدام الإرهاب سبيلا، لن يحقق أي من أهدافه، وخاصة ما يتعلق بعمل معبر رفح، ولعل المستقبل القريب يشهد "تطورا نوعيا" في حركة السفر وتوسع حركة العلاقات الاقتصادية – التجارية بين مصر والقطاع.

بالتأكيد، تتعرض حركة حماس لأشكال من الضغوط لتشويش علاقاتها بالشقيقة مصر، من أطراف عدة ترتبط بها بعلاقات مصلحية ما، ومن داخلها حيث بقايا الجماعة الإخوانية، والذين يعملون بكل السبل الممكنة لضرب تطور تلك العلاقة، بل ان بعض منها تجاهر بحركة عدائية لمصر في قطاع غزة وليس خارجها، وهنا تحتاج الحركة الى مراجعة حقيقية لتطهير ذاتها من آثار التخريب الفكري – السياسي لتلك الفئة الضارة وطنيا، خدمة لها ولفلسطين.

ملاحظة: كأن قطع رواتب أنصار تيار عباس في قطاع غزة مؤخرا، كان لغاية ما وعودتها مشروط بتحقيق تلك الغاية بعد فشل افتعال معركة "دموية" في ذكرى انطلاقة فتح، حملة "المبايعة" لعباس في غزة لو حققت المراد ستكون بوابة لعودة المقطوع.

تنويه خاص: تعيين الأميرة ريما بنت بندر كسفيرة للعربية السعودية، حدثا غير مسبوق وتكريسا لانعطافه تحديثية، المفارقة أنها أول إمراه تصبح سفيرة في أمريكا...كم أن الأحداث الطبيعية تصبح "غير مسبوقة" في بلادنا نتاج سيادة ظلامية!  

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS