ملفت للانتباه أن يكرر وزير أول حكومة فتح وعباس القادمة، أنها ستكون "حكومة الكل الفلسطيني"، يبدو أن تعبير "الكل الفلسطيني" بات محصورا على "ولاية المقاطعة الكبرى" لا أكثر!

صهيونية دينس روس و"صفقة ترامب الإقليمية"!

صهيونية دينس روس و"صفقة ترامب الإقليمية"!
  • شـارك:

كتب حسن عصفور/ في تطور سياسي قد يبدو "غريبا"، أشار السفير الأمريكي السابق دينس روس، الى أن "صفقة ترامب" لن تجد دولة عربية تشارك بها، ما لم تشمل دولة فلسطينية مع جزء كبير من القدس الشرقية.

التصريح، بذاته قد لا يمثل أي أهمية لدى الغالبية من الشعب الفلسطيني، باعتباره لم يقدم جوهريا يمكن الاعتداد به، لو كان القائل غير دينس روس، الشخصية الصهيونية حتى النخاع، بل قد يفوق نتنياهو وفريدمان، ولاء وانحيازا الى الدولة العبرية، مصالحا وأهمية، وموقفه المعادي جدا، للشعب الفلسطيني وممثله الشرعي الوحيد منظمة التحرير وللخالد ياسر عرفات.

روس، أحد المشاركين الرئيسيين في صياغة، أخطر تقرير امريكي لصناعة بديل سياسي تمثيلي مواز لمنظمة التحرير، بعد فشل كل مخططات خلق بديل تمثيلي عنها، فذهب مع مجموعة أمريكية، غالبها يهود صهاينة عاملين في الإدارة برئاسة صموئيل لويس، بصياغة تقرير "البناء من أجل السلام" كرؤية استراتيجية للشرق الأوسط يتعامل بها الرئيس الأمريكي المنتخب جورج بوش الأب عام 1988.

ويمكن اعتبار التقرير المقدمة العملية لمؤتمر مدريد - واشنطن لـ "السلام" في الشرق الأوسط، ومن أبرز ما جاء في التقرير بالنسبة للقضية الفلسطينية، التوصية بضرورة خلق "قيادة فلسطينية مسؤولة" في الضفة الغربية وقطاع غزة، تحظى برضى منظمة التحرير، لكنها لا تمثلها، وتعمل من أجل إقامة "حكم ذاتي كامل" مرتبط بالأردن، وهي الصيغة التي قدمها الرئيس الأمريكي رونالد ريغان في مبادرته الشهيرة "الأرض مقابل السلام" عام 1982، بعد غزو لبنان وخروج الثورة الفلسطينية وقيادة الشعب الى تونس.

معادلة سياسية، كان هدفها العمل على ضرب التمثيل الفلسطيني، بشكل مستحدث، وخاصة بعد بروز حركة حماس، التي عملت بشكل مواز للمنظمة ورفضت العمل المشترك مع أي إطار وطني فلسطيني موحد، كانت مقدمة عملية لصيغة المشاركة الفلسطينية في مؤتمر مدريد، وتشكيل وفد أردني فلسطيني مشترك، دون مشاركة رسمية من منظمة التحرير، وكذلك رفض أي وجود رسمي لممثلين من القدس، وبقدرة سياسية نادرة تمكن الشهيد المؤسس أبو عمار من الالتفاف على صيغة "البديل الموازي" بمعادلة "الحضور الموازي" للمنظمة وممثلي القدس.

روس، لم يكن يوما، وهو في هيكل الإدارة مع دولة فلسطينية في الضفة والقدس وقطاع غزة، وكان من أنصار "حكم ذاتي" محدود السيادة ومرتبط "كونفدراليا" مع الأردن، ولذا كان من اشد "أعداء" اتفاق إعلان المبادئ (اتفاق أوسلو) عام 1993 بين منظمة التحرير وحكومة إسرائيل برئاسة اسحق رابين، ورفض كما غيره من صهاينة الإدارة المشاركة في أي مفاوضات خاصة بالاتفاق، حتى اغتيال رابين وفوز نتنياهو، وضمان انتهاء اتفاق أوسلو عمليا، والعودة الى مرحلة "الحكم الذاتي".

أن يخرج اليوم، بموقف "نصائحي" للإدارة الأمريكية الراهنة، بضرورة أن تأخذ خطتها المرتقبة أهمية العمل على وجود دولة فلسطينية، مع غالبية في القدس الشرقية، يمثل تغييرا جوهريا، بعيدا عن كونه موقف حقيقي غير ذلك، بحكم أنه خارج أي مسؤولية، لكن ذلك يمكن الاستفادة منه في مواجهة "صفقة ترامب"، من شخصية صهيونيتها بلا حدود، وأكثر معادي منظمة التحرير والشهيد الخالد ياسر عرفات.

بالتأكيد روس، يكشف عن عمق الصهيونية بالإشارة الى مسألة القدس الشرقية بالحديث عن "أغلبية" منها، في إشارة لما يرونه تهويد البراق وبعض مناطق البلدة القديمة، وليس بالضرورة تبني موقفه التهويدي، لمقارعة الصفقة الأكثر خطرا على المشروع الوطني، لكن الاستفادة منها لا يضر ابدا، فلا يمكن لأي يهودي إسرائيليا كان، ام غير إسرائيلي أن يشكك في ولاء روس لدولة الكيان، ولا يمكن لأي كان أن يتهمه يوما، بأنه من اليهود المعادين للصهيونية.

موقف دينس روس يكشف، ان محاولات "فريق ترامب" للتسويق "الغبي" لم تجد مشترين، ولذا سارع بتقديم النصيحة للإدارة وكذلك لحكومة إسرائيل القادمة.

روس بنصيحته يواصل خدمة الحركة الصهيونية ودولة الكيان، بأن يكون "الحل "مقبولا" للفلسطيني كي يتم تسويقه عربيا وإقليميا...نصيحة سياسية لكنها مسمومة أيضا!

ملاحظة: عودة نتنياهو الى الحكم ستعتبر "معجزة سياسية" يمكن أن تدخل موسوعة غينس، فحاكم فساده معلوما جدا، وكذبه فاق حدود المعرفة لفعل يكذب، يعود ثانية فتلك من علامات الساعة السياسية لدولة الكيان!

تنويه خاص: الجزائر بلد المليون ونصف المليون شهيد تمر في نقطة حرجة جدا تاريخيا، تحتاج فكرا مستحدثا كي لا تنعرج الى منعطف ليس مرغوبا، العناد السياسي ليس حلا...وثورة الشهداء تستحق أفضل!

كلمات دالّة:

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS