ملفت للانتباه أن يكرر وزير أول حكومة فتح وعباس القادمة، أنها ستكون "حكومة الكل الفلسطيني"، يبدو أن تعبير "الكل الفلسطيني" بات محصورا على "ولاية المقاطعة الكبرى" لا أكثر!

"مكارثية نتنياهو المعاصرة"!

"مكارثية نتنياهو المعاصرة"!
  • شـارك:

كتب حسن عصفور/ تحاول القوة الإعلامية الانتخابية لرئيس الطغمة الإرهابية الحاكمة في إسرائيل، ان تستعيد ذاكرة انتصار نتنياهو عام 1996 على شمعون بيريز، بعد أن كان متأخرا عليه في استطلاعات الرأي بحوالي 10 نقاط.

العودة للوراء ليس سوى جزء من بعض حرب نفسية يحاول نتنياهو وتياره الانتخابي ان يمارسها، نظرا لبداية انحداره في سوق الاستطلاعات، التي يعيش عليها، ويعتبرها أحد الأسلحة الهامة في الحرب الدائرة، محاولا تجاوز التهم القضائية بفساده.

نتنياهو، تناسى أن فوزه في انتخابات 96، كان جزءا من "مؤامرة مركبة" هدفها الخلاص من اتفاق إعلان المبادئ (اتفاق أوسلو) بعد أن تم اغتيال اسحق رابين، الذي تحدى المنظومة الصهيونية، وكذلك الإدارة الأمريكية بتوقيع الاتفاق مع الخالد الشهيد ياسر عرفات ومنظمة التحرير، والاعتراف بأن الضفة الغربية وقطاع غزة هي أرض فلسطينية، ووحدة جغرافية واحدة، ما اعتبرته الحركة الصهيونية ضربة تاريخية لمشروعها التهويدي في الضفة والقدس، وما يعرف بـ "يهودا والسامرة".

وشارك الشاباك الإسرائيلي في تحضير الأجواء في حينه، لفوز نتنياهو، بعد أن اغتال القيادي الحمساوي يحيى عياش، مخترقا تفاهم فلسطيني – إسرائيلي حول تواجد عياش في قطاع غزة، عملية كانت ترمي لاستجلاب رد من حماس، وكانت سلسلة عمليات عسكرية داخل إسرائيل، استغلها اليمين الإسرائيلي خير استغلال، ما منح اليمين الإرهابي فوزا لم يكن محسوبا ما قبل اغتيال عياش.

المشترك في الحملة الإرهابية لنتنياهو في انتخابات 96 و2019، تركيزه على العداء للعرب والعداء لـ "اليسار"، فهو يرى في الوجود العربي الفلسطيني داخل إسرائيل "خطرا سياسيا" على مستقبل دولة الكيان، دعاية تكشف وجها عنصريا صريحا، يمكن أن تستخدم لنشرها دوليا، وملاحقته كأحد مروجي العنصرية، خاصة وأنه تحالف رسميا مع حركات إرهابية عنصرية (عصمة يهودية – أحفاد الإرهابي كهانا وحركته كاخ).

تصريحات نتنياهو العنصرية في الدعاية الانتخابية، يجب أن تصبح جزءا من المعركة الفلسطينية الكبرى ضد العنصرية والكراهية في إسرائيل، ورسالة قاطعة بأن الكراهية للفلسطيني لا ترتبط بموقف سياسي بل هي جزء من منظومة فكرية لتكتل الليكود وزعيمه نتنياهو.

وبالتأكيد ربط "اليسار" في إسرائيل بالتحالف مع العربي من أجل الذهاب الى "تسوية" مع الممثل الفلسطيني تأكيد مضاف على البعد العنصري والمعاداة للعربي أي كان موقفه، وهي مؤشر هام جدا، على حقيقة الجوهر الفاشي لهذا التيار الذي بدا عمليا لترسيخ "دولة يهودية" على حساب الوجود الفلسطيني في فلسطين التاريخية.

والكراهية لم تعد فقط مرتبطة بالعربي والفلسطيني، بل بكل من يختلف مع مواقفه، ويراه "يسارا" لا وجود له في إسرائيل، ما يعيد الى الأذهان الحملة المكارثية، خلال الحرب الباردة بعد انتصار الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية على الفاشية والنازية، ما بين 1947 و1950، من القرن العشرين، ضد الشيوعية، التي أطلقها النائب الأمريكي جوزيف مكارثي، هدفت لاغتيال المعارضين معنويا، عبر اتهامات بالجملة تطعن بهم.

نتنياهو يستنسخ "المكارثية" بشكل معاصر، فكل من ليس له ومعه فهو "معاد لإسرائيل"، كان من كان عربيا أو يهوديا، يبحث في ضمائرهم وعقولهم، بل وقد يفكر عنهم ليخلص بأحكامه العنصرية الجديدة.

حملة نتنياهو الانتخابية، هي رسائل غاية القيمة السياسية – الفكرية، والتي يجب ان تسجل صوتا وصورة ونصا ويتم ترجمتها بكل اللغات وتوزع كمنشور سياسي لكشف حقيقة هذه القوى الإرهابية المتنامية.

يجب أن يصبح الاعلام العربي أداة فعل لحصار "المكارثية الجديدة"، وعلى الجامعة العربية ألا تقف متفرجة في معركة كهذه، ويجب الاستفادة القصوى من البعد العنصري في حملة نتنياهو، وكذلك تحالفه مع مجموعات إرهابية.

حملة بيبي هدية سياسية للبعض الرسمي العربي الذي يرى فيه "شريكا"...ولمن لا زال يلهث لقاءا عابرا معه بحثا عن "سراب السلام"!

ملاحظة: رئيس حركة حماس إسماعيل هنية، لم يقدم عمليا أي رؤية حقيقة للقادم خلال لقاء مع الإعلاميين، أعاد كلاما لم يعد له مسار فعلي...بدل انتظار "مصالحة"، يجب تقديم خطة لواقع القطاع وأهله...تلك هي المسألة المباشرة.

تنويه خاص: من طرائف المشهد الفلسطيني، ان تطالب المكومات الفصائلية بضرورة الرد على جرائم الاحتلال، بصراحة هذا "اختراع" مش مسبوق...المعلوم أن الفصائل هي اللي بترد مش تبحث عن "صديق"...يا زمن النكبة ما انكبك!

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS