عاشت حماس على مظلوميتها ومقاومتها كثيرا...ونجحت في استقطاب الكثيرين...لكنها اسقطت كثيرا جدا خلال أيام معدودة ما ربحته في سنوات عديدة...معقول طلع "حبل الكذب قصير"!

مصانع النميمة وفضائح الجزيرة بجامعة القاهرة

مصانع النميمة وفضائح الجزيرة بجامعة القاهرة
  • شـارك:
أنور عبد اللطيف

على مدى يومين حضرت رسالتين للماجستير فى كلية الإعلام جامعة القاهرة وكأنهما يدقان جرس إنذار عن مستقبل الصحافة، الأولى الخميس الماضى عن صورة الحكومة المصرية فى الفضائيات مع التطبيق على قنوات النيل والجزيرة والعربية، للباحثة ندى القرشي، كشفت حقائق منها أن الاستقلال السياسى للقنوات عن مموليها مجرد شعار زائف، وأن الصورة السلبية عن سياسة الحكومة المصرية الاقتصادية فى قناة النيل للأخبار تفوقت على قناة الجزيرة عام 2010 بنسبة 74%، وهى السنة التى تواصلت فيها الإضرابات ضد الرئيس مبارك وشملت فئات عديدة حتى الصم والبكم، ومنذ ثورة يناير صارت الحكومة المصرية تعانى العجز المدقع فى تسويق صورتها الخارجية، عندما انفردت الجزيرة بالمشهد الإعلامى المصرى باختلاق الأحداث وتوجيهها فى مسارات محددة، وبانتقاء الضيوف المؤيدين للإخوان والمعارضين للدولة الوطنية بعد 30 يونيو، والتركيز على السلبيات وضحايا حوادث الطرق والقطارات، والتنقيب عن خسائر الجيش فى سيناء وفبركتها من وجهة نظر الجماعات المتطرفة، فتضطر النيل للأخبار لتقديم دعاية مجانية للجزيرة حين تنفى ما تنشره القناة القطرية، وبعد غلق مكتبها بالقاهرة خرجت تماما من أحداث مصر الحقيقية، وتعمدت نشر تقارير فيديو بوسائل ملفقة وباختراع مظاهرات للجماعة الإرهابية فى عز الشتاء عن مصريين بملابس صيفية، وأن القناة القطرية تبحث عن التناقض الموجود فى التصريحات الحكومية، ولديها أرشيف فيلمى عن مصر ضعف قناتى النيل للأخبار والعربية معا، وأن الأخيرة اكتفت بالخبر الفورى والانحياز للأمن القومى والقيام بدور المحايد النزيه، واختفت تماما ردود المسئولين على الأخبار فى الجزيرة، أما الرسالة العلمية الثانية للماجستير فقد قدمها الباحث طارق عبد الرءوف مرعى عن تطبيق التكنولوجيا الرقمية على وكالات الأنباء, رويترز والشرق الأوسط والفرنسية، كشف فيها عن أن وكالة أنباء الشرق الأوسط التى كانت وكالة دولية فى الستينيات ولها أكثر من 20 مكتبا خارجيا وعين الصحف المصرية على العالم مقابل ألف جنيه فى الشهر، تضاعف فى 2010 إلى خمسة آلاف لمنافسة الوكالات الغربية والجزيرة، وللتكيف مع تكنولوجيا الاتصال الحديثة، وهو تمويل ذاتى لا يكفى راتب مراسل صحفى تحت التمرين، صارت الآن وكالة حكومية محلية لا تملك إلا خمسة مكاتب وفقا للباحث، لكن الأستاذ عبد الله حسن رئيس مجلس إدارتها الأسبق ووكيل الهيئة الوطنية للصحافة صحح العدد للجنة المناقشة أن الوكالة لا تملك الآن سوى 3 مكاتب خارجية فقط لضغط المصروفات! صدمنى تعليق الأستاذ ياسر رزق رئيس مجلس ادارة أخبار اليوم وعضو لجنة المناقشة: من أين تأتى صورة العالم الصحيحة لإعلامنا فى ظل محاذير النشر وأوضاع الصحافة القومية المالية البائسة التى تدفع القارئ للوقوع فى مصيدة مواقع النميمة ومصانع الشائعات وقنوات الفبركة مع عجز إمكانات وكالة الأنباء الوطنية عن ملاحقة العصر بالدقة والسرعة المطلوبة؟!

والحقيقة أن الرسالتين العلميتين تكشفان جانبا من اسباب قصور فهم الإعلام الغربى لمصر الذى ظهر داخل مؤتمر شرم الشيخ الأخير عن العلاقات العربية الأوروبية، ونحيبهم على الحكم القضائى بإعدام 9 من مرتكبى الأحداث الإرهابية، واضطرار الرئيس السيسى لتصحيح الصورة المغلوطة عندهم بأن حق مواطنينا فى دولة خالية من الإرهاب واحترام أحكام القضاء من حقوق الإنسان أيضا، ثم وقع حادث الانفجار والحريق على رصيف نمرة 6 بمحطة مصر أثناء المؤتمر، على حساب نتائج المؤتمر وتوصياته، ونظرا لضعف الإعلام الرسمى الذى نبهت اليه الدراستان تجاهل الإعلام الغربى والالكترونى نتائج المؤتمر وأمن الوفود فى مدينة شرم الشيخ كما تجاهلوا انعقاد مجلس وزارى مصغر على رصيف المحطة بعد 15 دقيقة فقط بقيادة رئيس مجلس الوزراء، وكانت النار لاتزال مشتعلة فى الجرار، وركز الإعلام على حجم الشائعات الرهيب الذى انتشر وأبرز دليل الخبر الذى سربه أحد الهواة مساء السبت عن وزير النقل الجديد الذى سارع بإذاعته والتعليق عليه فطاحل التوك شو وعلق بعضهم على عبقريته فى أوروبا قبل أن يتضح أنه مات منذ سنتين!، واضطر التليفزيون المصرى إلى تخصيص نشرة كاملة تقريبا لنفى الشائعات، وحصر المستشار الإعلامى لرئيس مجلس الوزراء أكثر من ألفى شائعة تم نفيها فى ثلاثة أيام، واضطر رئيس الهيئة العامة للاستعلامات أن يقطع حملته الانتخابية، لجمع شتات الوفود الإعلامية الخارجية والإجابة على أسئلة من بقى يثق فى تقاريرنا من مراسلى الصحافة الغربية والأمريكية، بسبب الفجوات الخبرية والأزمة النفسية والصورة النمطية المهلهلة فى الصحافة الافتراضية، ويزداد الانقسام بلة حين يخرج علينا مفتى وزارة الأوقاف, وهو يختلف عن مفتى الأزهر وعن المفتى الحقيقى الدكتور شوقى علام, ليقول إن واجب الآباء نحو أبنائهم قبل الموبايل والسباحة وركوب الخيل والسياحة هو التفريق بين الخبر والشائعة، وبسبب الفوضى والقصور الإعلامى صارت الحقيقة من المستحيلات، وصار من ضرورات الدين أن تعلم طفلك من أين يأتى الخبراليقين؟!

عن الأهرام

كلمات دالّة:

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS