ملفت للانتباه أن يكرر وزير أول حكومة فتح وعباس القادمة، أنها ستكون "حكومة الكل الفلسطيني"، يبدو أن تعبير "الكل الفلسطيني" بات محصورا على "ولاية المقاطعة الكبرى" لا أكثر!

من هانوي لنيكي هيلي

من هانوي لنيكي هيلي
  • شـارك:
منار الشوربجي

خبران منفصلان الأسبوع الماضي تعلقا بشركة بوينج، ويمثلان نموذجا ممتازا يشرح كيف تعمل تلك الشركات الأمريكية العملاقة في سياق الداخل الأمريكي. الخبر الأول جاء عشية قمة ترامب مع رئيس كوريا الشمالية، التي انعقدت في فيتنام قبل أيام. فقد نقل الخبر نبأ توقيع الرئيس الأمريكي، فور وصوله مدينة هانوي، اتفاقا مع حكومة فيتنام قيمته 20 مليار دولار لصالح شركة بوينج. وهو الاتفاق الذي تقوم بمقتضاه هانوي بشراء طائرات مدنية فضلا عن تكنولوجيا أمريكية، لم يوضح الخبر ما إذا كانت تستخدم للأغراض السلمية أم الحربية. فبوينج، فضلا عن إنتاجها الطائرات المدنية، تعتبر على رأس الشركات الأمريكية العملاقة العاملة في مجال الصناعات العسكرية.

 وهي حصلت العام الماضي مثلا على تعاقدات من البنتاجون قيمتها 20 مليار دولار. أما الخبر الثاني، فتعلق بإعلان بوينج عن أنها ستضم نيكي هيلي، سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة، لمجلس إدارتها. وقد أعربت هيلي عن فخرها باختيار بوينج لها.

فشركة بوينج وغيرها من الشركات العملاقة تخلق مصانعها وظائف لآلاف الأمريكيين فضلا عن أنها تحقق نفعا ضخما لمجمل الاقتصاد الأمريكي، يهتم كل رئيس أمريكي بمقدراتها ويسعى لضمان فوزها في المنافسات الدولية الكبرى. وليس الرئيس وحده الذي يهتم بذلك. فأعضاء الكونجرس، أيضا، خصوصا الذين توجد في دوائرهم وولاياتهم مصانع تلك الشركات الكبرى لهم مصلحة حيوية في حماية مصالح تلك الشركات. أما الشركات نفسها، وخصوصا العاملة في مجال الصناعات العسكرية، مثل بوينج، فلها مصلحة حيوية في زيادة الميزانية العسكرية الأمريكية، والتي وصلت اليوم إلى أكثر من 700 مليار دولار سنويا. ولكل من الشركات الأمريكية العملاقة لوبي يدافع عن مصالحها ويعمل للضغط على صناع القرار، في الرئاسة والكونجرس.

غير أن إحدى الوسائل المهمة التي تستخدمها تلك الشركات لحماية مصالحها هي ما يمثل الخبر الثاني نموذجا ممتازا لها، أي خبر ضم نيكي هيلي. فتلك الشركات تسعى دوما لاستقطاب من عملوا في مناصب رفيعة في الحكومة الأمريكية وصارت لديهم شبكة علاقات قوية داخلها ليعملوا لديها مقابل أجور مذهلة. ونيكي هيلي، نموذج لذلك. فهي من خلال موقعها كسفيرة لبلادها بالأمم المتحدة صار لها دراية واسعة بالأوضاع الدولية، على نحو يفيد بوينج في عقد صفقات دولية كبرى. كما صار لها، وهو الأهم بالنسبة للشركة العملاقة، علاقات قوية داخل الجهاز الحكومي الأمريكي.

ونيكي هيلي، حين تتولى موقعها في بوينج لن تكون وحدها وإنما ستعمل جنبا لجنب مع رئيس الجهاز الفني للبيت الأبيض في عهد بوش الأب، والممثل التجاري للولايات المتحدة في عهد بوش الابن، فضلا عن سفيرة الولايات المتحدة لدى اليابان في عهد أوباما.

لكن يبدو أن بيونج ترد الجميل أيضا لهيلي. فالأخيرة حين كانت حاكمة لولاية كارولينا الجنوبية، قبل عملها سفيرة، وقفت بقوة ضد إنشاء اتحاد لعمال بوينج بالولاية، مؤكدة أن الشركة تعتنى بهم ولا يحتاجون لاتحاد يدافع عنهم!

عن المصري اليوم

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS