ملفت للانتباه أن يكرر وزير أول حكومة فتح وعباس القادمة، أنها ستكون "حكومة الكل الفلسطيني"، يبدو أن تعبير "الكل الفلسطيني" بات محصورا على "ولاية المقاطعة الكبرى" لا أكثر!

"معادلة غزة الجديدة": "تخفيف مقابل تخفيف"!

"معادلة غزة الجديدة": "تخفيف مقابل تخفيف"!
  • شـارك:

كتب حسن عصفور/ رغم كل ما يقال عن "مسيرات العودة وكسر الحصار"، وضرورة إجراء تقييم شامل لها، بعد مرور عام على انطلاقتها في يوم الأرض 30 مارس (آذار)، فأنها منحت الفلسطيني، رغم كل مرارتها بتقديم مئات من الشهداء وآلاف الجرحى، بعضا من كرامة وطنية، اريد لها أن تختفي تدريجيا كي يسهل تمرير "المؤامرة الكبرى"، بتصفية المشروع الوطني العام مقابل ترسيخ المشروع "التهويدي العام".

لا بد من الإشارة الى أن عملية إدارة المظاهر الكفاحية، خلال تلك المسيرات، شابها كثيرا من التخبط والعفوية، وغياب الرؤية السياسية، مع إطلاق العنان لمفاهيم "شعوبيه"، مست بجوهر الفكرة، والتي لها، وربما دون غيرها، ان ترسل قادة دولة الكيان الى المحكمة الجنائية الدولية، وارتبكت "قيادة المسيرات" في تحديد الرؤية المراد منها، بين سيطرة المشاعر العامة، من خلال وضع هدف العودة كجزء من تلك المسيرات، كحالة "جذب سياسي"، وبين هدف مباشر عملي جسده تعبير "كسر الحصار"، كان له أن يكون أساس الفعل الثوري.

بالتأكيد، كلما توسعت الأهداف أو المطالب في مسار الفعل، تصبح المحاسبة الشعبية، وفقا لما تحقق قياسا بما كان من رسم مهام عامة، وتلك أحد أبرز "الأخطاء السياسية القاتلة"، وهو ما يجب تصويبه دون أي ارتعاش أمام حالة ضغط وهمية، فالواقعية السياسية غالبا هي الطريق الأصوب، بعيدا عن "الشعوبية الخادعة"، ولا يحتاج المرء كثيرا لدراسة المسألة وإدراك حقيقتها، عند دراسة مقترحات لحل الأزمة، ومقياس "الربح والخسارة" الذي يعمد البعض فرضه، بغير وجه حق، خلال مسار "المزايدات السائدة" في ظل حالة الانقسام التي تمثل ضغطا مضاف على القوى الفلسطينية.

بعد أشهر من انطلاق المسيرات، أدركت قيادة حماس أن "الواقعية" وزمن حصاد منتج العمل الكفاحي، بات ضرورة فتقدمت بأول معادلة للحل "التهدئة مقابل المال"، معادلة لم تنل موافقة "قيادة غزة السياسية"، وعمليا تم فرضها بضغط قطري لحسابات التناغم بين الدوحة وتل أبيب، مع الفائدة المباشرة ماليا، وصمتت حماس على الإهانة غير المسبوقة على شروط المعادلة المشينة، خاصة السلوك البوليسي للمندوب القطري العمادي لصالح أمن الاحتلال.

ومع تصاعد حالة "السخرية السياسية" ورفض غالبية قوى قيادة غزة السياسية لتلك المعادلة، قررت حماس التوقف عن الاستمرار في معادلة "الإهانة مقابل المال"، واتجهت لحالة تصويب المسار والسلوك "نسبيا"، بأنها لم تتقدم بتصور حزبي خاص، بل لجأت الى إطار هيئة العمل الوطني، الذي بات يمثل عمليا "قيادة غزة السياسية"، فأنتج معادلة جديدة، أكثر واقعية وملائمة سياسية.

معادلة "تخفيف مقابل تخفيف" باتت أكثر واقعية، تضمن "الممكن السياسي" لطرفي الصراع وتجاوزا للمعادلة القديمة، والمؤشرات أنها باتت أقرب الى التطبيق على مرحلتين، وللمرة الأولى تكون بموافقة وطنية عامة، (دون فتح "م7")، وبالتأكيد المرحلة الأولى لو تم تنفيذها ستكون خطوة هامة لوضع حد لبعض مظاهر "الكارثة الإنسانية" التي تضرب القطاع وأهل، وتعكس تطورا عمليا في البعد التفكيري، وكسرا للمعادلات العامة...تحديد مباشر لأهداف محددة وممكنة، على طريق استكمال ما يجب استكماله من خطوات لاحقا.

ملخص التفاهم المقترح:

* توقف سلطات الاحتلال عن استهداف المتظاهرين في مسيرات العودة بالرصاص الحي، ما لم يشكلوا خطرًا على حياة الجنود.

* استمرار تدفق الأموال الخاصة بنقل السولار الصناعي لاستمرار تشغيل محطة الكهرباء ووصلها 8 ساعات للمواطنين، مع إعادة تشغيل اثنين من خطوط الكهرباء المعطلة لزيادة إمدادات الكهرباء إلى 12 ساعة.

*توسيع مساحة الصيد من شمال إلى جنوب القطاع من 6 أميال إلى 15 ميلًا بحريًا.

* زيادة السلع التي يُسمح بتصديرها من غزة، ورفع الحظر عن عدد واسع من المواد التي يمنع إدخالها بحجة "الاستخدام المزدوج"، وإدخال الأموال المتعلقة بالمشاريع الإنسانية والاقتصادية.

مقابل قيام "قيادة غزة السياسية": تجميد العمل ببعض الأدوات الخشنة" للمسيرات منها، "إطلاق البالونات – والإرباك الليلي – مسيرات البحر".

المرحلة الثانية بعد الانتخابات الإسرائيلية، من شهر يونيو/ حزيران المقبل، تتمثل في مد خط الكهرباء 161، وخط أنبوب الغاز، وتشغيل المنطقة الصناعية شرق غزة، وتشغيل بعض المشاريع التطويرية.

جوهر "التفاهم السياسي" الجديد، أنه ابتعد عن "الحلول النظرية الحالمة"، وأيضا أوقف "الشروط المهينة"، ورسم نهجا عمليا واقعيا، يمكن الوصول اليه، ما سينعكس إيجابا على حياة أهل القطاع أولا، وعلى الفلسطيني عامة ثانية، بأن هناك ممكن سياسي ومنتج يمكن الوصول اليه، عبر "وحدة موقف واداة" لفعل كفاحي ملموس.

معادلة غزة الجديدة خطوة تستحق القراءة بعيدا عن "فخ الرخص السياسي أو المزايدة السياسية"!

ملاحظة: بعد تعرض عضو مركزية فتح (م7) أحمد حلس لعملية إطلاق نار في غزة، تأخرت قيادة فتح (م7) ورئيسها عباس لمدة 5 ساعات ليستنكروا الفعلة، ولم يتصل أي منهم هاتفيا بحلس للاطمئنان...مش بدها تفكير أكثر شوي!

تنويه خاص: شكلها حملة "بايعناك" انحسرت على مواقع التواصل، فجامعة الأزهر في غزة اختارت تيار الإصلاح على حسابهم، وفي الضفة والقدس أسقطوا مرشح "بايعناك" لنقيب الأطباء واختاروا مفصولا...بدها وقفة "أبو العبس"!

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS