ملفت للانتباه أن يكرر وزير أول حكومة فتح وعباس القادمة، أنها ستكون "حكومة الكل الفلسطيني"، يبدو أن تعبير "الكل الفلسطيني" بات محصورا على "ولاية المقاطعة الكبرى" لا أكثر!

الكلمات الأخيرة للزعيم

الكلمات الأخيرة للزعيم
  • شـارك:
د. محمود خليل

بعد رحلة ثورية خطيرة، وعناد وصلابة ضد المحتل، ومعارك سياسية طاحنة خاضها سعد زغلول ضد العدليين (أتباع عدلى يكن)، والأهم من ذلك دماء غالية ضحى بها شباب جيل ثورة 1919 من أجل التحرير، اضطرت سلطة الاحتلال إلى إصدار تصريح 28 فبراير، الذى أعطى مصر استقلالاً شكلياً، ومهد لصدور دستور راقٍ (دستور 1923)، لكن ماكينة العبث بما حققه الشعب لم تهدأ، إذ ظل الإنجليز الحكام الفعليين للبلاد، بمساعدة الملك وأذنابهم فى الداخل، وتم تهميش الدستور الليبرالى، حتى من جانب من وضعوه، واختُتم المشهد بالإطاحة بسعد زغلول من رئاسة الحكومة بعد حادثة مقتل السردار «لى ستاك». عندما أطيح بسعد هذه المرة لم تخرج الجماهير كما خرجت هاتفة بحياته فى كل المواقف التى نال منه فيها الاحتلال أو الملك. كان الشارع المصرى هادئاً تماماً، وكان اليأس يعشّش فى صدر سعد زغلول.

أحسّ بالمرض، فعاد إلى قريته «مسجد وصيف» يتداوى بها. وقرية مسجد وصيف تابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية، ذهب الزعيم إليها بعد أن ساءت حالته الصحية بسبب مرض الحُمرة، آملاً فى أن تتحسّن حالته هناك، لكن الذى حدث أن وطأة المرض اشتدت عليه، فحضر إليه من القاهرة عدد من الأطباء المشرفين على علاجه، وبعد الكشف عليه قرّروا عودته إلى القاهرة. استقل الزعيم المريض الباخرة «محاسن» صباح الجمعة 19 أغسطس عام 1927 من أمام مسجد وصيف، وأبلغت السلطات فى القاهرة بأن سعداً فى طريقه إلى العاصمة. اشتد المرض عليه بعد وصوله إلى القاهرة، وساءت حالته. وفى تقرير منشور بملحق تأريخى لمجلة «المصور» عن الزعيم سعد زغلول، جاء: «فى الساعة التاسعة من مساء 23 أغسطس، اجتمع الأطباء للتشاور فى حالته، وفى أثناء الاجتماع انخفض نبضه فجأة، وأسرع إليه الدكتور أحمد شفيق (المشرف على علاجه)، ووجده فى حالة النزع الأخير، فاستدعى المغفور له فتح الله بركات باشا من مكتب سعد، فنهض مسرعاً وتبعه نجله بهى الدين بركات بك، وقد امتقع وجهاهما وبدت عليهما مظاهر الجزع، وفى نحو الساعة العاشرة أسلم الرئيس الروح، وكان آخر ما تلفظ به، أنا انتهيت».

أساطير كثيرة ارتبطت بآخر كلمات ردّدها سعد قبل وفاته، لعل أشهرها عبارة: «مفيش فايدة». وهى العبارة التى جرت على ألسنة المصريين مجرى المثل، وما أكثر ما يتم استدعاؤها حال اليأس من تغيير أى وضع قائم. ومن مراجعة العديد من الكتابات التاريخية يتّضح أن سعداً لم يردّد هذه العبارة.

ففى التقرير الذى نشرته «المصور» حول اللحظات الأخيرة لسعد، جاء أن الزعيم قال لأم المصريين عندما لاحظ تشبّثها بالأمل فى شفائه: «أنا رايح.. أنا رايح». وأشار التقرير أيضاً إلى عبارة: «أنا انتهيت»، متّفقاً مع ما ذهب إليه أحمد بهاء الدين فى كتابه «أيام لها تاريخ» من أن آخر كلمات ردّدها الزعيم كانت: «أنا انتهيت». فى كل الأحوال لا تعكس أىٌّ من العبارات التى ردّدها سعد باشا قبل وفاته يأساً من التغيير، قدر ما تعبّر عن يأس من الحياة، لأن الرجل بالفعل غيّر كثيراً فى وجه الحياة فى مصر.

عن الوطن المصرية

كلمات دالّة:

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS