قدم الرئيس الروماني "درسا سياسيا" ليس لرئيسة وزراء بلده التي قالت كلاما عبيطا حول نقل السفارة الى القدس، لكنه درس رفيع في احترام الذات التي يفتقدها بعضا ممن يحملون مسميات وهمية!

اللواء المصري في حوارمع (أمد) يحذر من استبدال اسرائيل السلطة بالبلديات

اللواء المصري في حوارمع (أمد) يحذر من استبدال اسرائيل السلطة بالبلديات
  • شـارك:

أمد/ رام الله – خاص : حذر اللواء د. محمد المصري رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية من الخطة الاسرائيلية الداعية باستبدال البلديات مكان السلطة الوطنية, وفي حوار مع (أمد للإعلام) أكد بأن لدى الرئيس محمود عباس حزمة من الإجراءات لمواجهة الخطة الإسرائيلية واحتواء أضرارها, كما أوضح بأن الانتخابات تحصن الشرعية, وتحدد مستقبل النظام السياسي الفلسطيني.

والى نص الحوار :

-        صرح الرئيس محمود عباس أنه بصدد اتخاذ قرارات هامة وجذرية في الأول من ايلول/ سبتمبر, برأيك, لماذا التوقيت مهم هنا؟

 من الواضح جداً أن هناك خطة إسرائيلية أصبحت علنية إلى حد كبير تقضي بالتحول عن السلطة الوطنية واضعافها وإحراجها وتحويلها إلى طرف من الاطراف الفلسطينية التي تتعامل معها وليست الطرف الوحيد, الخطة الإسرائيلية الجديدة تفترض أن القيادة الشرعية الفلسطينية أدت ادوارها, ولم تعد قادرة على أن توقع لإسرائيل على ما تريد, كما أن إسرائيل ليست في وارد أيه تسويه يتم فيها التخلي عن اراضٍ فلسطينية, لهذا, الجميع يصل إلى طريق مسدود, ولهذا تريد اسرائيل في المرحلة القادمة ان تتعامل مع البلديات بشكل مباشر, ومع اطراف مجتمعية اخرى بشكل مباشر, وربما تتعامل مع المحافظات كلاً على حدة, هذا الأمر سيضعف السلطة الوطنية ويفقدها كثيراً من شرعيتها

- ما هي الخطة الفلسطينية المقابلة والتي يجب أن تواجه خطة البدائل الاسرائيلية المعدة سلفاً؟ .

برأي أن على القيادة الفلسطينية أن تجدد شرعياتها جمعياً, أولاً: أمام شعبها لتكون هي الممثلة الوحيدة والشرعية– وهذا يستدعى اشراك حماس وباقي الفصائل بأي ثمن.

 ثانياً: تحصين ذاتها عربياً واسلامياً, وحتى لا تستطيع اسرائيل تجاوز القيادة الشرعية المنتخبة.

 ثالثاً: تحصين نفسها دولياً وأمام المحافل الدولية, لأن إسرائيل تهدف من وراء تطبيق خطة البدائل, ضرب مصداقية السلطة الوطنية حتى لا يمكنها متابعة محاكمة اسرائيل في المحافل الدولية, أن ما تقوم به القيادة السياسية ممثلة بالرئيس, هو احتواء الأضرار وتعرية وعزل الموقف الإسرائيلي على الصعيد السياسي والدبلوماسي والقانوني, وهنا أوكد بأن هذا عمل محمود وجيد, إلا أنني أرى بأن دعوة الرئيس لإجراء الانتخابات, كرافعة سياسية هامة وكرافعة للشرعية, ورافعة نضالية ولهذا أعتقد أن الرئيس محمود عباس لديه حزمة إجراءات لمواجهة الخطة الإسرائيلية, وأرجو أن يكون من بينها دعوة المجلس الوطني وكافة الجهات المعنية لإجراء الانتخابات.

-        تركز دائماً على مسألة الانتخابات, فهل تعتقد حقاً أن ذلك يشكل مخرجاً أو ممراً آمناً للجميع, الرئاسة والتشريعي والفصائل والمجتمع؟ 

هذا صحيح جداً, الانتخابات برائي إذا تمت تحت مظلة الرئيس محمود عباس, وهذا ما نرجو, فأنها ستشكل ممراً آمناً للجميع, وذلك للأسباب التالية:

 أولاً: فان الانتخابات ستقطع الطريق على الفوضى.

 ثانياً: ستشكل ممراً آمناً أيضاً للمرحلة الانتقالية تحت ظل الرئيس محمود عباس, بمعنى ستكون هناك سلاسة ودقة وخيار حسن.

 ثالثاً: ستكون الانتخابات سداً منيعاً أمام خطط إسرائيل في التدخل والتأثير ورسم المرحلة كما تريد, أن التجارب الديمقراطية التي خاضها الشعب الفلسطيني منذ عام 1994, بالذات قد علمته وانضجته وحددت طريقه الحضاري والرفيع من أجل تجاوز الأزمات وتفويت الفرصة على كل الأطراف للصيد في المياه العكرة, واعتقد أن هناك أطرافاً سياسية لا ترغب بإجراء الانتخابات, وهي مستفيدة من حالة الانقسام, والأمر الغريب أن تسمع اصواتاً لبعض المثقفين, الذين يقولون لا داعي للانتخابات, ويكفى في هذه المرحلة التوافق فيما بين الفصائل الرئيسية أو من يقول, كيف نحقق انتخابات نزيهة تحت الاحتلال!!

فعلاً هذا قول مستهجن, وأنا هنا لا أدعي بأن الانتخابات ستنهي الانقسام ولا سترغم إسرائيل بالانسحاب من حدود 1967, لكن الانتخابات من الأهمية بمكان أنها تدخل الحيوية للمجتمع الفلسطيني, وتعطي المواطن الحق في اختيار قيادته وتحصن الشرعية الفلسطينية أمام من يشكك بها, كذلك  الأمر تحدد مستقبل النظام السياسي الفلسطيني, ولا نبقى أمام حالة المجهول, نعم, قولاً وفعلاً الانتخابات هي العبور الآمن لشعبنا أمام التحديات التي تحصل بالإقليم, وأمام حالة الارهاب الاستيطاني الإسرائيلي.

-        تعبير الممر الآمن يثير القلق, هل يمكن لك أن تفسر أكثر في هذا المصطلح؟!

لا أريد, أن نقفز في الفراغ, ولا نريد أن نقفز إلى الحضن الإسرائيلي أو الخطة الإسرائيلية , ولا أريد للشعب الفلسطيني أن يخرب أو يدمر انجازات من أجل مغريات أو أجندات أو تعصب أعمى وأهوج, الممر الآمن بالنسبة لي هي مجموعة التدابير والقرارات التي يمكن  اتخاذها منذ اليوم من أجل الترتيب للمستقبل القريب, حتى لا ندخل في الفوضى أو الفراغ أو الفشل أو الفزع, يعني ( فوضى, فراغ, فشل, فزع), الممر الآمن هو حضور الرئيس محمود عباس ونفوذه ورؤيته وحكمته ليسلمنا بيديه إلى منطقة الأمان والسلامة.

-        هل تعتقد أن إسرائيل قد تخلق طبقة سياسية جديدة في المستقبل, حسب ما ذكرته في اجابتك الاولى بالذات؟!

-        نعم, هي تسعى لذلك, هي تريد طبقة سياسية جديدة من أجل اقامة دولة عنصرية احتلالية في الضفة الغربية, ودولة اخرى في غزة لا علاقة لها بالضفة, اسرائيل تريد في المرحلة المقبلة ان تفصل الفلسطينيين جغرافياً وسياسياً كذلك, وحتى أكون صريحاً, اسرائيل تريد انتاج روابط قرى جديدة بأسماء أخرى, احذر من ذلك بشدة, وادعو الآن وقبل فوات الاوان الاستعداد للمرحلة المقبلة. 

-        هل إسرائيل مستعدة, للفوضى أو العنف أو الانتفاضة في الضفة الغربية؟!

نعم, إسرائيل مستعدة لحد أو سقف معين من الفوضى من أجل ترتيب أوراقها في الضفة الغربية المحتلة, من أجل ترسيخ الاحتلال وتأبيده وانتاجه من جديد بغطاء فلسطيني هذه المرة, حروب إسرائيل الجديدة هي حروب الجبهات المدنية والميليشيات شبة العسكرية, وهذا ما لا تستطيع إسرائيل الصبر عليه, ولهذا, فهي ستذهب عادةً إلى تفتيت صفوف اعدائها عن طريق الإغراءات وتقديم التسويات الجزئية, لقد اسقطت إسرائيل, اقصد عقلها السياسي, اسقط  فكرة الانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967, واسقط  من حساباته أيضاً أن يصل إلى اتفاق مع القيادة الحالية, ولهذا, فإن إسرائيل قد تستوعب حداً ادنى من الفوضى من أجل إعادة ترتيب الاوراق, اقرأ جيداً وثيقة ايزنكوت رئيس الاركان الإسرائيلي والذي يحاكي طبيعة الحروب الجديدة التي ستخوضها إسرائيل, حيث حدد بشكل واضح طبيعة التهديدات والمخاطر التي تواجها إسرائيل, واستثني منها كافة الجيوش العربية, وابقى الخطر في الجبهات الثلاث (لبنان , وسوريا, وفلسطين,) والأخطر من ذلك قوله في هذه الوثيقة بأنه لا يمكن هزيمه الأعداء بالدفاع, بل لأبد من تحقيق بث الرعب والصدمة في صفوف الأعداء, أنهم إي الإسرائيليين يحضرون لحروبهم الجديدة بعقيدة جديدة, تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات بالإقليم أو ما يسمونهم الأعداء الجدد " المنظمات غير دوليتيه", كما ركزت الوثيقة على الجبهة الداخلية لديهم, أعود لأوكد أن إسرائيل تعرف بأن حالة الفوضى في الإقليم, قد تمتد لتدخل حدود فلسطين التاريخية, وهي تستعد لذلك, ويمكن أن تحتمل فوضى مسيطر عليها, أو فوضى بسقف منخفض,  وعلينا, واقولها للمرة الألف, أن نستعد لذلك من خلال تجديد شرعياتنا جميعاً بقيادة الرئيس محمود عباس.

-        اصدرتم مؤخراً كتاباً بالاشتراك مع د. احمد رفيق عوض بعنوان " رؤية جديدة للظاهرة التكفيرية", ماهي المقولة الرئيسية في هذا الكتاب؟!

هذا كتاب جاء ليقول أن التكفير ظاهرة تاريخية اجتماعية تظهر عندما يكون هناك الفشل والتبعية والبطالة والظلم, إي أن التكفير نتيجة وليس سبباً, ولهذا فإن بعض الانظمة تتقاسم الفشل والعطب والتأويل المغرض للنص الديني تماماً مثل التكفيرين, لهذا كان الكتاب سرداً للموجات التكفيرية في التاريخ العربي والاسلامي واسباب ظهورها وانتشارها وكيفيات اختفائها والتعامل معها, وقد توقف الكتاب طويلاً عند الموجة الاخيرة من التكفير, وقلنا أن هذه الموجة هي الاطول والاعنف, فقد تحولت إلى ظاهرة عالمية وهي أول مره تتحول فيها حركة تكفيرية إلى عالمية ومن ثم أصبحت تسمى نفسها دولة وهذه اول مرة كذلك, وقد توقعنا في كتابنا أن هذه الموجة ستطول أكثر مما  نظن ولكنها أيضاً ستنتهي لأنها دخلت حلبة التنافس الدولي, وقلنا في كتابنا أيضاً أن ظاهرة التكفير ليست ظاهرة خاصة بالثقافة العربية والاسلامية ولكنها تخص كل الثقافات وكل الشعوب.

-        بهذه المناسبة, هل تعتقد أن هناك حركات تكفيرية في إسرائيل, وهل ما حدث في قرية دوما جزء من ذلك؟!

أولاً, يجب أن لا ننخدع بالموقف الرسمي الذي حاول أن يصور نفسه وكأنه برئ من الجريمة النكراء في قرية دوما, فالحكومة هي التي غذت وغطت ودعمت أولئك المستوطنين, ثانيا, ليس هناك استيطان جيد واستيطان سيئ كل استيطان هو عملية ارهابية حقيقية, والمستوطنون يطورون الآن نظريات ما بعد الصهيونية وما بعد اليهودية المتشددة, أنهم يطورون عملياً الاتجاهات المشيحانية والإرث اليهودي التقليدي الذي يرى أن الوقت قد حان لإقامة دولة التوراة, إي أن الوحش الذي ربته إسرائيل ودربته ينطلق من القمقم, ولهذا, فإن الحركات التكفيرية اليهودية في الضفة الغربية اخذت تطالب برأس رئيس إسرائيل نفسه, التكفير عندنا وعندهم, وإذا استسلمنا لهذه الموجة العارمة, فإن الحريق سيلتهم الجميع يبدو وكأن العقلانية تغادر المنطقة وأنا أعتقد بأن المستوطنين سيكونوا في مرحلة ما ولا تزيد عن عشرة سنوات, هم الذين يشكلون الخطر الحقيقي الداخلي على دولة إسرائيل نفسها

 

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS