مرارة التنسيق الأمني

تابعنا على:   16:04 2019-04-25

خالد صادق

عمليات الاعتقال التي تقدم عليها السلطة الفلسطينية بحق مواطنين فلسطينيين بتهمة الانتماء السياسي لفصيل فلسطيني مقاوم, أصبحت دليلا سهلا للاحتلال لملاحقة واعتقال هؤلاء الفلسطينيين بعد ان تفرج عنهم أجهزة امن السلطة ومحاسبتهم على نشاطهم السياسي, فبعد ان تقوم السلطة باحتجازهم لعدة أيام والتحقيق معهم, تقوم بإطلاق سراحهم, فيلاحقهم الاحتلال ويزج بهم في سجونه النازية, آخر هذه الحالات كانت اعتقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي احمد دار نصر أحد مبعدي مرج الزهور, وهو أسير محرر قضى في سجون الاحتلال ست سنوات، ويعتبر من أبرز قيادات الجهاد الإسلامي في منطقة رام الله, وكان قد تعرض لإصابة برصاص جنود الاحتلال خلال مشاركته في المسيرات الشعبية في منطقة جبل الريسان المهدد بالمصادرة في شهر يناير الماضي, وقد اعتقله جهاز المخابرات الفلسطيني في السابع من أبريل الحالي, قبل ان يفرج عنه مؤخرا, فيقوم الجيش النازي الصهيوني بملاحقته واعتقاله, وهو يقبع الآن في سجون الاحتلال.

عشرة أيام للشيخ احمد دار نصر في سجون المخابرات التابعة للسلطة الفلسطينية كانت كفيلة بإعداد ملف امني لهذا الشيخ الكبير والذي لا زال يعالج من إصابته برصاص الاحتلال الصهيوني, وستة أيام فقط بعد الإفراج عنه كانت كفيلة بإعادته إلى سجون الاحتلال النازي الصهيوني بفضل التنسيق الأمني المقدس بين أجهزة امن السلطة وسلطات الاحتلال, الشيخ احمد وحسب قانون السلطة يجب ان يدفع ثمن انتمائه السياسي, وان يكمل بقية حياته في سجون الاحتلال, الم تتهمه السلطة بتقديم مساعدات لأسر فقيرة, أو لأبناء الأسرى والشهداء والجرحى, أليست هذه جريمة في عرف السلطة الفلسطينية يحاسب عليها القانون, فيتوجب عليها ان تقوم بتسليمه إلى الاحتلال لكي يحاسبه على وقوفه مع اسر الشهداء والجرحى والأسرى, ولماذا تعتب عليهم يا شيخ خضر عدنان وتتأسف على حالهم, إنهم ارتضوا يا شيخنا ان يكونوا في صف الاحتلال ضد شعبهم, ولا يجدون في ذلك حرجا هم اليوم انتهوا من احمد دار نصر, وأفرجوا أول أمس عن المعتقل الأخر في سجونهم المجاهد احمد نصر, الذي نسأل الله له السلامة وان يحفظه من كل سوء ويعمي عنه عيون الاحتلال.

هذه هي مرارة التنسيق الأمني التي يعاني منها شعبنا في الضفة الغربية المحتلة والقدس, هذه هي مرارة أوسلو التي امتص الاحتلال رحيقها وبصق في وجه السلطة مرارتها, هذا ما تبقى للسلطة من علاقة مع الاحتلال التنسيق الأمني المقدس, والذي لا يتأثر بأي أحداث سياسية, ويمضي في كل الأحوال لأنه السبب الوحيد الذي يحافظ على وجود السلطة في أراضي الضفة, وبدونه لن يكتب لها الحياة, الغريب والعجيب ان هذا الذي يحدث لا يسميه المستوى السياسي في السلطة اجراما للأجهزة الأمنية, إنما مصلحة لخدمة القضية الفلسطينية, هذا المنطق الأعوج الذي تتعامل به السلطة بعد ان زين لهم الشيطان أعمالهم, فارتدوا ثوب الوطنية والنزاهة, وخلعوه عن غزة ومقاومتها, قالوا ان غزة تريد تمرير «صفقة القرن» رغم أنها تقاوم وحدها وهى تحت الحصار منذ ثلاثة عشر عاما, وقالوا ان غزة تسعى للانفصال الجغرافي والسياسي عن بقية ارض فلسطين, رغم ان غزة تقاوم من اجل فلسطين التاريخية من نهرها لبحرها, وترفع راية العودة في مقاومتها السلمية بمسيرات العودة, في نفس الوقت الذي يتحدثون هم عن فلسطين التي عاصمتها «القدس الشرقية» وإقامة دولتهم على أراضٍ احتلت عام 67م, ومستعدون للتفاوض على حق العودة وكل شيء قابل للتفاوض, المهم القبول بالجلوس على طاولة المفاوضات, وفتح حوارات مع الاحتلال بلا شروط.

أما آن لأجهزة امن السلطة ان تدافع عن شعبها, أما أن لها ان تحمي مجاهدي وقادة الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة من رصاص الاحتلال, أما آن لها ان توقف الاعتقال على خلفية الانتماء السياسي, أما أن لها ان تدرك بأن الاحتلال الصهيوني هو الخطر الأكبر عليها, وانه لا يؤمن جانبه, وانه يحاول إظهارهم أمام شعبهم بمظهر العملاء والمتعاونين كي يزرع الوهن في صفوف الشعب الفلسطيني, ويخبرهم بأن هؤلاء الذين سخروا لحمايتكم, سخرناهم لخدمتنا وتحقيق أهدافنا ورغباتنا, فلا تعولوا عليهم كثيرا لأنهم أدوات في أيدينا نستخدمهم وقتما نشاء, ونخلعهم وقتما نشاء, والغريب والعجيب ان أجهزة الأمن الفلسطينية تفهم وتعي ذلك جيدا, لكنها تقبل به حتى دون مبرر لسلوكها هذا, فالتنسيق الأمني ليس متبادلا, بل هو من جهة السلطة فقط لصالح الاحتلال, بدليل ان أجهزة السلطة الفلسطينية لا يحق لها اعتقال أي صهيوني حتى ولو ارتكب مجزرة ضد الفلسطينيين في أراضٍ خاضعة للسلطة, بل يجب تسليمه للاحتلال, هذا هو التنسيق الأمني يا سادة الذي سمح بتسليم القيادي في الجهاد الإسلامي احمد دار نصر, انه تنسيق مقدس بلفظ عباس.

كلمات دلالية