رسائل شعبية لتغيير الواقع..

بالصور و الفيديو - "هبدات إلكترونية" تقتحم صفحات سياسيين ورؤساء دول

12:28 2019-05-15

أمد/ غزة- صافيناز اللوح: بين الفكر والإبداع، وبين المقاومة بالصواريخ وصفحات السوشيال ميديا، وبعزيمة وإصرار على المضي قدماً نحو إحداث تغيير جذري في واقعهم المرير، اجتمع الغزيين على فكرة واحدة، دقت أجراس القلق في عقول وأبواب منصات رئاسية محلية وعالمية.
أحمد جودة (25) عاماُ خريج كلية هندسة مدنية من الجامعة الإسلامية، صاحب فكرة "جيش الهبد الإلكتروني"، وفي حوارٍ مع "أمد للإعلام"، أكد جودة، أنّ لدينا جروب خاص وطرق تواصل على مدار الساعة، وهناك فرق توثيقية، نحن 5 شباب (3) في غزة واثنين في بلجيكا وهم على شعث ومحمود نشوان وهو أحد المتهمين بالعمالة في حراك "بدنا نعيش"، ونتحدث كل اللغات، عربي انجليزي فرنسي بريطاني بلجيكي فارسي وما يرتبط بهم".
بدأ "جودة"، هبدته الفيسبوكية، بمنشور له عبر صفحته الشخصية حول سقوط ليبيا والسودان بنفس الوقت، فكتب "والله ليهبدونا هبد"، واستخدمناها بالنقد الساخر على الإخوان المسلمين ومن يتبعهم، وكيف ستكون ردة فعلهم حول ذلك.
وقال، أول ما تم "هبده" هو خبر نشرته وكالة محلية في غزة بعد تحويره عن حالات الانتحار في الضفة الغربية، "هبدناهم وحذفوا الخبر"_حسب تعبيره.
وأضاف، إنّ العمل بدأ يتوسع ليخرج عن الإطار المحلي عندما نشرت "ناشيونال جيوغرافيك" صورة لحيوان وُصف أنه في "صحراء جوديا "يهودا" الإسرائيلية، نشرنا الأكذوبة و"هجمنا" بآلاف التعليقات المنتقدة ما أجبر المؤسسة على تعديل المنشور".
وأشار جودة، الذي انضم لصفوف البطالة ويفكر بالهجرة بحثا عن عمل، أنه يضع الآن أشبه بقاعدة سلوكيات لجيش الهبد تتلخص في الابتعاد عن الشتائم والحزبية ونشر حقائق فقط.
تعريه "المستهبِلين"، هذا ما وصفه الشاب "جودة" في حديثه مع "أمد للإعلام"، كهدف أساسي يحاول من خلال هبداته، الكشف عن زيف وكذب كل من يقوم بنشر أخبار أو أقوال لا صحة لها على أرض الواقع".
وحول فكرة "إهبد"، أكد "جودة"، أنّها لم تكن صدامية من قبل أحمد والشبان المشاركين في الحملة، لكنها ساخرة في الدرجة الاولى، تحولت إلى واقع، جعل الكثير من الصفحات الإلكترونية اللجوء لحذف أخبار كاذبة وإعادة نشرها بصياغة فعلية حقيقية، وهناك عدد كبير ازداد في هذه الحملة، الكل حاول الإبداع حول هذه الفكرة.
وتابع، نحن أصحاب فكرة واحدة، حاولنا نوجه الناس إلى سر محاربة التليل والاستخفاف والاستغلال ومحاربة الوعي المضاد.
أمين صلاح عابد (30) عاماً من مخيم جباليا شمال القطاع، حاصل على دراسة ماجستير في دراسات الشرق الأوسط من جامعة الأزهر بغزة، عاطل عن العمل ومطارد لأجهزة حماس بغزة بسبب مشاركته في حراك "بدنا نعيش"، أكد لـ "أمد للإعلام"، أنّ حملة "إهبد" هدفها هو طرد الرواية الإسرائيلي ونقل الرواية الفلسطينية الصحيحة.
وأضاف الشاب "عابد" وهو أحد مؤسسي حراك "بدنا نعيش" في غزة، والذي خرج من سجون حماس بعد اعتقالٍ دام لعدة أيام آنذاك، أنّ اسرائيل تمثل دور الضحية وأنّ الفلسطيني يستأسد عليها ويريد أن يقتلها، ويرميها في البحر، يستخدم في ذلك نفوذه المالي والإعلامي الضخم في العالم.
وأوضح، جميع الكتاب والمثقفين شخصوا هذه الحالة، وخرجوا بنتيجة أنّ العالم يستمع لرواية واحدة ويجب أن يكون هناك روايات فلسطينية ودائما يوجهون إعلامهم وخطابهم للإعلام بأن اعتنقوا رواية فلسطينية أننا ضحية وليس جلاد "نحن ليس اتحاد سوفييتي".
وأضاف، لا يوجد أحد بادر إلى دائرة الفعل بهذا الأمر، لذلك قمنا بابتكار فكرة "إهبد"، التي ظهرت قبل التصعيد الإسرائيلي الأخير على غزة، حيثُ بدأت بشكل ساخر وكوميدي ونكتة سياسية، مؤكداً أنّنا استخدمناها في الداخل لتوزيع ضربات الهبد الإلكتروني إلى المواقع الفلسطينية التي تمارس الكذي وتدعي التظليل والاستخفاف للواقع الفلسطيني
حسن الداودي 24 عاماُ، خريج MIS من كلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة فلسطين وسط قطاع غزة مترجم بعدة لغات وباحث في الدبلوماسية الرقمية من سنة وهو صاحب فكرة "اهبد 194 لاحقاً" نسبة للقرار الأممي الذي ينص على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من ارضهم عام 194، ولكونه رقم عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، حيثُ قال لـ "أمد"، إنّ "إهبد" تأتي بمعنيين هما، الضرب، والهبد = الكذب، أي ضرب الكذب".
مهمة إهبد بحسب "الداودي"، هي محاربة التضليل الاعلامي داخلياً والكذب الإسرائيلي خارجياً، ولدلالة على اهداف الحالة الوطنية البحتة في سعيها لدحض الرواية الصهيونية واعلاء راية الحق الفلسطيني
وحول الصفحات الي سيتم هبدها، أشار إلى أنّه، يتم التعريف بالهدف التالي في بوست عبر الصفحة الرسمية الخاصة بنا، ويوضع في التعليق الاول.


صفحات وشخصيات هُبدت
نجح جيش الهبد بحسب الشاب "عابد"، بوجود  تفاعل كبير، حتل وصلت الفكرة إلى المجتمع الإقليمي، حتي وصلت إلى فناة "ناشونال جيوغرافيك" أبو ظبي، أنّ الدب موجود في صحراء اسرائيل، فقمنا بهبدهم وعدلنا على خبرهم، وقلنا لهم "صحراء فلسطين وليس اسرائيل، وبعد آلاف التعليقات "الهبدات"، قامت صفحة القناة بتعديل منشورها وكتب "صحراء فلسطين"، وهذا يعتبر هبدة نوعية لنا.
وتابع، في التصعيد الأخير وجدنا الإعلام الإسرائيلي والدبلوماسية الرقمية الإسرائيلية تمارس الكذب والتضليل على العالم وتستغل ما يصدر من الإعلام الفلسطيني بهذا الأمر، ونحن مجموعة من النشطاء والكتاب والواعيين والمثقفين، أخذنا على عاتقنا تفنيد هذه الرواية الإسرائيلية، حيثُ توجهنا إلى الصفحات الإسرائيلية، واستهدفنا جمهورهم، وأجبرنا الكثير منهم على حذف منشوراتهم الكاذبة، مثل "أوفر جندلمان" الذي حذف 4 منشورات في يوم واحد بسبب هبداتنا.
واستدرك بالقول، إننا انتقلنا للمشاهير في العالم وقمنا بهبدهم على مشاركتهم بحفل "اليوروفيجين المزمع عقده في اسرائيل الخميس، ونجحنا بذلك، الاثنين، صفحة اليوروفيجين على فيسبوك حذف 3 منشورات لها بسبب الهبدات التي نزلت عليها كالصاعقة، استقطاب الكثير من الناس وتم الغاء حجوزات وتذاكر عدد كبير من المشاركين في الحفل.
وشدد، على أننا هبدنا صفحة الرئيس البرازيلي وابنه ، المناصرين للرواية الإسرائيلية، حيثُ وحدنا من خلالها تربة خصة في البرازيل لمناصرة الشعب الفلسطيني، وهناك أناس يسألون "لماذا كل هذه الهجمات"، وكانت لنا ضربة قوية على محرك البحث "جوجل"، وتم هبدهم بـ10 آلاف هبده مرة واحدة وبعد ساعات تم تغيير العلم الإسرائيلي وحصره فقك بمستخدم الشبكات الإسرائيلية. 
وتابع، هبدنا صفحة الرئيس دونالد ترامب"، وصفحة ابنته يفانكا وكوشنير، فرد ترامب: هناك هجمات منظمة على الجمهوريين، وتم الهبد بأكثر من 66 ألف تعليق في ليلة واحدة، وكتب بعدها منشور آخر، الديمقراطيين يستخدمون الفلسطينيين في مهاجمتنا، خضنا نقاشات معمقة مع الإسرائيليين في أمريكا، ومع أناس لا يعلمون بالقضية الفلسطينية، وأثار فضولهم من هذه الهجمة، واستطعنا استقطاب البعض منهم.
ومن جهته أكد "جودة"، أننا هبدنا مسبقاً وكالة شهاب، صفحة المجلس التشريعي، صحيفة "ميدل ايست" وتمكنا من إجبارها على حذف خبر نقلته عن قدس برس حول أسماء أشخاص تم اتهامهم بالعمالة من قبل حماس، الأمر الذي نفته الحركة بعد ذلك.
وأشار، اخترعنا مصطلح "الدبلوماسية الشعبية، أي اشتباك الشعوب مع بعضها البعض وهذا ما حدث مع الشعب البرازيلي، وصدرنا لهم روايتنا الفلسطينية.
وفي تصريحٍ خاص لـ "أمد" أكد جوة، أنّ حدث لأول مرة في التاريخ سيبدأ الساعة 12 من صباح الأربعاء، حيثُ سيصل إلى كل بقاع الأرض بجميع اللغات، وسيكون هناك ضربة للدبلوماسية الرقمية الإسرائيلية.


أحلام مستقبلة
وحول أحلامه المستقبلية، قال جودة، إنّها أصبحت أحلم بإمكانيات بسيطة وطاقة وطنية لدى شبابنا الفلسطيني، نريد حلول لفلسطين للقضية وليس لغزة فقط، وأخذنا عل عاتقنا هذا الأمر، ونريد رفع الوعي عند الشعب الفلسطيني، واستقطاب المجتمع الغربي إلى صفنا".
وأكمل، مش لازم تقتصر على جيش الهبد الإلكتروني، عينا أن نتسلح جميعنا أن لا نسكت على الكذب
وفي السياق ذاته أكد "عابد"، وجدنا الإسرائيليين يستخدمون الرواية الدينية، وقمنا على إثر ذلك بتوجيهات للجيش الإلكتروني، بأن لا يستخدموا الرواية الدينية في هبداتهم.
"نحن أصحاب حق"، بهذه العبارة أكمل "عابد" حديثه، مؤكداً أنّ العالم يتعامل مع قضيتنا على أنها سياسية وأراد أن تكون لنا دولة على حدود 67، فخذلنا، فقمنا بإطلاق هاشتاغ "إهبد 194"، دلالة على المشروع الأممي القاضي بحق عودة وتعويض اللاجئين الفلسطينيين وتمكينهم من العودة إلى ديارهم، وكذلك رقم دولة فلسطين الذين حصلت عليه في الأمم المتحدة عام 2012.
وأضاف، أبناء شعبنا سيسقطون كل الصفقات المشبوهة، وملتحمين بالتمسك بحقوقهم وقضاياهم إلى أبعد مدى، مهما كانت الظروف الإنسانية قاصية عليهم.
وحول هدفهم، قال "جودة"، نسعى لخلق دبلوماسية رقمية شعبية للفلسطينيين ومؤسساتهم الرسمية نجابه بها الرواية الإسرائيلية، وأن يكون أسلوب الهبد أسلوب حياة لجميع أبناء الشعب الفلسطيني، ويخوض نقاشات مع العالم يوضح بها الظلم الواقع عليهم.
وأوضح، أنّ وزارة الخارجية الإسرائيلية لديها 1000 موظف يعملون في الدبلوماسية الرقمية، منهم 200 يوجهون خطابهم للعرب باللغة الغربية، ويستخدمون أكثر من 90 لغة، استخدمنا 25 لغة حول العالم في الهبد الشعبي، وأنشأنا فرق للمترجمين والمصممين وفرق أرشفة ورصد الروابط التي سيتم استهدافها.
ونوّه "عابد"، هناك صفحات عالمية قالت عنا "هي.. ما هذا جيش التتار من أين جاء!"، نحن نشطاء ولنا جمهورنا على "فيسبوك" واعتقلنا سياسياً على آرائنا السياسية، وبدايتنا كانت فور خروجنا من سجون حماس.


رسالة ودعوة شعبية
وفي رسالة نشرها جيش "إهبد194" عبر صفحته على فيسبوك قال فيها، إلى شعبنا الفلسطيني في الضفة وغزة والداخل والشتات، إلى كل شعوب العالم الحرة ، إلى كل نشطاء السوشال ميديا إلى كل الصفحات الوطنية الي كل الاعلاميين و الشخصيات المؤثرة في عالم التواصل الاجتماعي، نحن جيش الهبد الإلكتروني نعلن أننا فلسطينيو التوجه و فلسطينيو الانتماء وفلسطينيو الهدف، بوصلتونا لا تعرف إلا فلسطين ، شعباً و أرضاً و وطناً ليس لنا له بديل.
وتابع، لقد سئمنا من المناكفات الداخلية، وشتتنا الانقسام وأضعف جبهتنا الداخلية ، لقد استنزفنا الانقسام و قتلتنا الخلافات و الهبد الداخلي، و أضعنا بوصلتنا، تعالوا إلى جيشنا العظيم، بكم نكبر وبكم نحقق أكثر ومعكم نخوض معارك السوشال ميديا مسلحين بوعي وانتماء خالص لفلسطين، تعالوا نعيد تنظيم أنفسنا من جديد صفاً واحداً متوحداً، متماسكين، ممسكين بقبضاتنا وعقولنا على أهدافنا الوطنية، متمسكين بكل ما هو وطني يعيد لقضيتنا ما اضاعه الانقسام والخلافات.


وطالب، تعالوا نكون الند، ونطرق معاً جدران العالم، كي لا ينام هذا الكون بثقله البشع على جثث شهدائنا واطفالنا ووجع أسرانا، تعالوا نهزم رواية الصهيونية في كل العالم، ونزرع الحق الفلسطيني في كل مكان، نحارب بوعي و نتقدم بثقة، لنكون أوفياء لأمنا فلسطين، رفاق و رفيقات الخندق في جيش الهبد العظيم، سنظل نقاتل بوعي، وسننتصر حتماً على رواية إسرائيل في كل مكان .
ودعا، النشطاءً والإعلاميين و صفحات وطنية الى دعم صفحتنا، لنكبر وننتصر بكم ومعكم، و لنطرق معاً جدران هذا العلم، ولنكن نداً، لأجل فلسطين.

كلمات دلالية

اخر الأخبار